مسؤول سوري: نشعر بالقلق من استخدام قسد ملف داعش لخلق الفوضى والإرهاب
أكد أن تنظيم "قسد" يواصل ارتكاب الانتهاكات خلال المهلة البالغة أربعة أيام
Damascus
دمشق/ الأناضول
أعرب مسؤول في الحكومة السورية عن قلق بلاده من احتمال استخدام تنظيم "قسد" لملف "داعش" الإرهابي من أجل خلق مزيد من الفوضى والإرهاب.
وقال المسؤول، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، في تصريحات للأناضول تتعلق بإقدام "قسد" (واجهة تنظيم "واي بي جي" الإرهابي في سوريا) على إطلاق سراح عناصر من تنظيم داعش من السجن الواقع في مدينة الشدادي التابعة لمحافظة الحسكة (شمال شرق)، إن الحكومة السورية تشعر بقلق بالغ إزاء استغلال هذا الملف الخطير.
وأوضح المسؤول أن التنظيم أجرى انسحابا بمخيم الهول، من دون أي تنسيق مسبق في وقت لا تزال فيه عملية التفاوض مستمرة.
وأشار إلى أنه لم يتم أي تنسيق لا مع الجانب السوري ولا مع الولايات المتحدة ولا مع أي طرف آخر.
وأضاف أن تنظيم قسد رفض حتى الانسحاب من سجن الشدادي، الذي يُعد منشأة أساسية وآمنة.
ولفت المسؤول الحكومي إلى أنهم يعملون منذ اليوم الأول مع شركاء التحالف الدولي المعنيين بمحاربة داعش، ولا سيما الولايات المتحدة، على وضع خطط بديلة، تتضمن نقل معتقلي داعش إلى مناطق تخضع لسيطرة التحالف.
وأكد أن هذا الملف ليس جديدا، وأنه مطروح منذ أشهر، وأن الجانب الأمريكي أشار إلى صعوبة الوضع والمخاطر الناجمة عن إمكانية استغلال مساحات واسعة، وفي هذا الإطار أُجريت أيضا محادثات مع الحكومة العراقية.
وفي هذا السياق، أشار المسؤول إلى أن قرب مخيم الهول من المعبر الحدودي المؤدي إلى العراق يشكل مصدر قلق.
وأوضح أن المشاورات مع شركاء التحالف الدولي مستمرة لضمان أمن المخيم والمنطقة عموما.
وشدد المسؤول على أن الحكومة السورية تمتلك جميع الاستعدادات والخطط اللازمة لإدارة هذا الملف، سواء في السجون أو في المخيمات.
وأكد أنه سيتم تطبيق مسارات متكاملة تشمل الجوانب القانونية والإنسانية والأمنية.
وبيّن أن من ارتكب جرائم سيُحاسب، فيما ستُطبق برامج إعادة تأهيل على من لم تثبت إدانتهم، على أن تتم إعادتهم إلى بلدانهم أو إلى مناطقهم الأصلية ضمن الأطر القانونية والإنسانية.
ولفت المسؤول إلى أن تنظيم "قسد" واصل ارتكاب الانتهاكات خلال المهلة البالغة أربعة أيام التي أُتيحت بعد وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية.
وشدد على أن أولوية الحكومة السورية ميدانيا تتمثل في تأمين الطرق الرئيسية ومداخل المدن.
وبيّن أنه مع نهاية اليوم الثاني من المهلة، واصل تنظيم قسد الانتهاكات.
وأوضح أن هذه الانتهاكات شملت هجمات على المدنيين وعناصر من الجيش السوري، ومواصلة التحصينات العسكرية، وعمليات اعتقال، وممارسات ضغط على السكان المحليين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.
وأكد المسؤول أن أولوية الحكومة السورية هي تأمين الطرق الرئيسية ومداخل المدن، وأنه لا توجد نية لدخول أي منطقة سكنية.
وأشار إلى أن هذا الأسلوب ليس جديدا ولا يقتصر على المناطق ذات الغالبية الكردية، بل هو النهج ذاته الذي اتبعه الجيش السوري منذ بداية العمليات العسكرية.
وأوضح المسؤول أنه عند تأمين أي منطقة، تتولى قوات الأمن والشرطة المسؤولية.
ولفت إلى أنه بعد انسحاب العناصر المسلحة من حيي الأشرفية والشيخ مقصود بمدينة حلب (شمال)، انسحبت الوحدات العسكرية السورية وحلت محلها قوات الأمن المحلية والشرطة.
وأضاف المسؤول أن هذا الإجراء يُطبق في جميع المناطق من دون أي تمييز، وأنه مع انتهاء العمليات العسكرية تُنقل المسؤولية إلى الأجهزة الأمنية والشرطة.
وأشار إلى التزام الحكومة السورية بخفض مستوى استخدام القوة، إلا أن هذا الأمر أصبح في الميدان إجراء أحادي الجانب، في حين يفترض أن يكون متبادلاً.
وأعرب المسؤول الحكومي عن أمله في أن يلتزم تنظيم قسد بالاتفاق.
والثلاثاء، أعلنت الرئاسة السورية التوصل إلى "تفاهم مشترك" مع "قسد"، يضع آليات دمج عسكرية وإدارية وسياسية واسعة النطاق، يبدأ تنفيذ بنوده "الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي من مساء اليوم ذاته" (17:00 ت.غ).
وكشفت الرئاسة السورية عن توافق الطرفين على "دمج جميع القوات العسكرية والأمنية" التابعة لـ"قسد" ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين مع استمرار المشاورات حول التفاصيل الفنية لهذا الدمج.
وجاء الاتفاق بعد عملية عسكرية أطلقها الجيش السوري قبل أيام، استعاد من خلالها مناطق واسعة شرقي وشمال شرقي البلاد، إثر خروقات "قسد" المتكررة لاتفاقاته الموقعة مع الحكومة قبل 10 أشهر وتنصله من تطبيق بنودها.
وسبق أن تنصل "قسد" من تنفيذ اتفاق مارس/ آذار 2025 مع الحكومة السورية، الذي ينص على احترام المكون الكردي ضمن حقوق متساوية لجميع مكونات الشعب، ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي البلاد ضمن إدارة الدولة.
وتبذل إدارة الرئيس أحمد الشرع جهودا مكثفة لضبط الأمن وبسط سيطرتها على كامل الجغرافيا السورية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024.
