إرادة جزائرية سعودية لتعزيز التعاون وسط توترات وتحديات إقليمية (تقرير إخباري)
- الرئيس تبون عقد "جلسة موسعة" مع وزير الداخلية السعودي والوفد المرافق له الذي وصل الجزائر في زيارة لم يُعلن عنها مسبقا
Algeria
الجزائر/ عباس ميموني/ الأناضول
- عادة يعقد تبون "جلسات موسعة" فقط مع رؤساء الدول أو الحكومات الذين يزورون بلاده ما يعكس أهمية زيارة الوفد السعودي
- الجانب الجزائري لم يعلن مضمون المباحثات فيما اكتفت وكالة "واس" بالقول إن الجانبين "بحثا سبل تعزيز العلاقات والتعاون الأمني"
- البلدان عبَّرا عن دعمهما لوحدة أراضي السودان والصومال.. والسعودية انتقدت دور الإمارات في جنوبي اليمن على حدود المملكة
- تبون وجّه انتقادا مبطنا للإمارات وإعلام جزائري يتهمها بالإضرار بالأمن القومي الجزائري ودعم حركة انفصالية
- الإمارات تنفي عامة صحة الاتهامات وتقول إنها لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وتساهم في إحلال الأمن والاستقرار الإقليميين
بحثت الجزائر والسعودية، الثلاثاء، سبل تعزيز التعاون المشترك، وسط توترات وتحديات إقليمية يبدو أنها تفرض عليهما مزيدا من التقارب.
والاثنين، بدأ وزير الداخلية السعودي عبد العزيز بن سعود زيارة إلى الجزائر لم يُعلن عنها مسبقا ولم تُعرف مدتها ولا جدول أعمالها.
وقالت الرئاسة الجزائرية، في بيان، إن الرئيس تبون عقد "جلسة موسعة" مع وزير الداخلية السعودي والوفد المرافق له.
وعادة يعقد تبون "جلسات موسعة"، في قصر الرئاسة، فقط مع رؤساء الدول أو الحكومة التي تزور بلاده، ما يعكس أهمية زيارة الوزير السعودي.
ولم يُعلن الجانب الجزائري عن مضمون الزيارة ولا الجلسة الموسعة، التي حضرها كل من مدير ديوان الرئاسة بوعلام بوعلام ووزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل السعيد سعيود.
على الجانب السعودي، ذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية "واس" أن الرئيس تبون والوزير السعودي "بحثا سبل تعزيز العلاقات والتعاون الأمني بين البلدين".
أما عبد العزيز بن سعود فقال، عبر حسابة بمنصة شركة "إكس" الامريكية، إنه التقى الرئيس تبون بتوجيه من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
** فرص استثمارية
وبالتزامن مع زيارة وزير الداخلية السعودي، يبحث وفد من المستثمرين السعوديين فرص الاستثمار في مجال تربية المائيات والصيد البحري مع وزارة الفلاحة والصيد البحري الجزائرية.
وفي السنوات الأخيرة، بات بارزا تركيز البلدين على تعزيز تعاون ثنائي في مجال الاقتصاد والتجارة، بما يعكس مستوى العلاقات السياسية.
واختار تبون السعودية أول وجهة خارجية له، بعد أيام قليلة من انتخابه رئيسا للبلاد، في ديسمبر/كانون الأول 2019.
وفي أبريل/نيسان الماضي، احتضنت الجزائر منتدى رجال الأعمال الجزائري-السعودي، الذي توج بتوقيع اتفاقيات استثمارية بين البلدين في قطاعات عدة.
وكشف السفير السعودي لدى الجزائر عبد الله بن ناصر عبد الله البصيري آنذاك أن قيمة التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو مليار دولار، لكنها "لا تعكس مستوى العلاقات المتينة".
وأضاف أن الاستثمارات السعودية في الجزائر شهدت نموا ملحوظا، خاصة في مجالات الصناعة التحويلية والصناعات الغذائية والزراعة.
** تحديات إقليمية
ويعتبر التعاون الأمني بين الجزائر والسعودية مسألة بالغة الأهمية، وكلاهما يواجه تحديات وتهديدات على حدودهما.
والبلدان من الدول ذات الثقل ولديهما التزامات في السعي لتكريس استقرار إقليمي مستدام ومكافحة الإرهاب العابرة للحدود.
وعبَّر البلدان عن مواقف متجانسة بخصوص الأوضاع في السودان والصومال.
ووقعا بيانا مشتركا مع دول عربية أخرى أدان الاعتراف المتبادل بين إسرائيل والإقليم الانفصالي بالصومال في ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
وتشدد الجزائر والرياض على دعمهما الكامل لوحدة أراضي الصومال، وتدعمان أيضا وحدة السودان تحت قيادة رئيس المجلس الانتقالي عبد الفتاح البرهان.
وقبل أربعة أيام من استقباله وزير الداخلية السعودي، استقبل تبون المبعوث الخاص للرئيس الصومالي وزير التربية والتعليم العالي فارح شيخ عبد القادر محمد، الذي سلمه رسالة من نظيره الصومالي.
** أزمات على الحدود
وبحسب مراقبين، تشترك الجزائر والسعودية في رفض دور الإمارات في ملفات إقليمية، والذي يعتبره منتقدون مثيرا للأزمات على حدودهما القريبة.
وصراحة اتهمت السعودية الإمارات بالضغط على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن لتنفيذ عمليات عسكرية على الحدود الجنوبية للمملكة.
كما تتهم الخرطوم، المدعومة من الرياض، أبو ظبي بدعم "قوات الدعم السريع" المتمردة، التي تقاتل الجيش السوداني منذ أبريل/ نيسان 2023.
وفي أكثر من مناسبة، قالت الجزائر إن توتر علاقاتها ببعض دول الساحل الإفريقي (غربي القارة)، وخاصة مالي، تقف خلفه جهات خارجية "معروفة بتورطها في إراقة الدماء وشراء الذمم وتوظيف المرتزقة".
وخلال خطاب في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قال تبون: "علاقتنا مع دول الخليج، باستثناء دولة واحدة لن أذكر اسمها، كلهم أشقاء ونتعاون يوميا، سواء الكويتيين أو السعوديين أو القطريين أو العمانيين أو العراقيين".
واتهمت صحف جزائرية الإمارات بـ"الإضرار بالأمن القومي الجزائري".
وفي 3 يناير/ كانون الثاني الجاري، نشرت صحيفة "الخبر" (خاصة) تقريرا بعنوان "هل ستقطع الجزائر علاقتها مع الإمارات؟".
وذكرت الصحيفة أن أبوظبي تقف وراء تمويل أنشطة تنظيم "ماك" الانفصالي الذي تصنفه الجزائر "تنظيما إرهابيا".
وتحدثت في تقرير سابق عن تورط الإمارات في عمليات إغراق الجزائر بمخدرات، عبر دعم شبكات تهريب عبر الحدود البرية مع ليبيا، إلى جانب تمويل حملات دعائية معادية في دول الجوار.
ومرارا نفت الإمارات صحة هذه الاتهامات، وتقول إنها لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وتساهم في إحلال الأمن والاستقرار الإقليميين.
