تقرير إسرائيلي: تل أبيب توظف الاستيطان للضم بالضفة الغربية
صحيفة "يديعوت أحرونوت" قالت في تقريرها إن قادة المستوطنات يرون أن 2026 سيكون العام الحاسم لتحديد مسار الوضع على الأرض
Quds
القدس/ الأناضول
كشف تقرير إسرائيلي النقاب، الأربعاء، عن سعي تل أبيب عبر تكثيف الاستيطان بالضفة الغربية إلى ضمها ومنع إقامة دولة فلسطينية.
وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، في تقرير بعنوان هكذا يبدو الضم: مساعي المستوطنين لعرقلة قيام دولة فلسطينية": "يعمل قادة المستوطنات في الضفة الغربية بقيادة الوزيرين بتسلئيل سموتريتش (المالية) وأوريت ستروك (الاستيطان) من حزب "الصهيونية الدينية"، على وضع رؤيتهم لعام 2026.
وأضافت: "يتمثل هدف هؤلاء الرئيسي في جلب عائلات بأكملها إلى مناطق في الضفة الغربية وافق المجلس الوزاري الأمني (الكابنيت) على الاستيطان فيها، وهي أراضٍ ظلت حتى الآن خالية تماما".
وتابعت الصحيفة: "يتوقع مسؤولو المستوطنات زيادة في الهجرة إلى هذه المناطق خلال الأسابيع والأشهر المقبلة وتوسعا في أعمال البنية التحتية والإنشاءات على أرض الواقع".
وأشارت إلى أنهم "يأملون أن تُفضي هذه الخطوة عمليًا إلى انهيار فكرة الدولة الفلسطينية، وأن تجعل مسألة السيادة (الفلسطينية) غير ذات صلة".
ولفتت الصحيفة، إلى أنه بموجب ذلك "من المتوقع أن تصل العائلات أولا إلى البؤر الزراعية في مساكن مؤقتة، على أن تبدأ ببناء مجتمعاتها تدريجيا إلى حين إنشاء مساكن دائمة ومؤسسات تعليمية وشبكات طرق داخلية" أي مستوطنات دائمة.
ونقلت عن مسؤول استيطاني رفيع لم تسمه قوله: "إذا كان عام 2025 عام ثورة في القرارات وتحول في السياسات، فسيكون 2026 عام الأرض سترون أقداما على الأرض".
وذكرت الصحيفة، أنه "في إطار اتفاقيات الائتلاف (الحكومة)، تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لسموتريتش، وحزب الصهيونية الدينية، بإنشاء 70 مستوطنة".
وقالت: "كان العديد منها موجودا بالفعل على الأرض وتم تقنينه بأثر رجعي، لكن بعضها جديد تماما، وحتى الآن، وافقت الحكومة على إنشاء أو ترخيص 69 مستوطنة بأثر رجعي، أكثر من 20 منها حديثة الإنشاء".
وأضافت الصحيفة: "يصف المستوطنون التطورات الأخيرة في شمال الضفة الغربية بأنها ثورة" في إشارة إلى النمو الاستيطاني في المنطقة.
وتابعت: "لم تحدث هذه التطورات بمعزل عن السياق، بل هي نتاج تغييرات تشريعية وإدارية هامة أقرتها الحكومة ومجلس الوزراء".
وأردفت الصحيفة، أنه من بيت التغييرات "قرار صدر في يونيو/حزيران 2023 بإلغاء شرط موافقة وزير الدفاع ورئيس الوزراء في كل مرحلة من مراحل إنشاء الوحدات السكنية في الضفة الغربية".
وأشارت إلى أنه "عندما تتضح الصورة، تتبلور استراتيجية يرى النقاد أنها تخنق القرى الفلسطينية وتقوض بشدة فرص قيام دولة فلسطينية، بينما تعزز في الوقت نفسه السيادة الإسرائيلية (الضم) بحكم الأمر الواقع".
ونقلت عن مسؤول استيطاني لم تسمه قوله: "رغم المعارضة الدولية للضم، بما في ذلك من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فإن السيادة قائمة على الأرض وستتحقق".
وفي هذا الصدد، لفتت الصحيفة، إلى أن "إنشاء مستوطنات جديدة يأتي في أعقاب تحليل إقليمي دقيق يهدف إلى فصل الأراضي الفلسطينية".
وأشارت إلى "ما يجري بشمال الضفة الغربية حيث تم إعادة استيطان حومش، وصانور، وجانيم، وكاديم، ما أدى إلى قطع التواصل بين المدن الفلسطينية".
وقالت الصحيفة: "تكرر هذا النموذج لاحقا في غور الأردن (شرقي الضفة الغربية)، فأريحا التي كانت تُعتبر ركيزة أساسية لدولة فلسطينية مستقبلية باتت الآن مُحاصرة بمستوطنات تشمل: كدم، وعربا، وألنبي، ويتاف، ومدينة النخيل الغربية، وبيت حغلة، ونوف جلعاد، إلى جانب بؤر استيطانية زراعية إسرائيلية".
وأضافت: "يقول قادة المستوطنات إنه في غضون أشهر، وبمجرد استيطان عدد من هذه المستوطنات، ستصبح أريحا معزولة، ويجري تطبيق استراتيجية مماثلة في جنوب تلال الخليل" جنوبي الضفة الغربية.
وذكرت الصحيفة أن "قادة المستوطنات يرون أن 2026 سيكون العام الحاسم لتحديد مسار الوضع على الأرض، والذي في رأيهم سيقضي على رؤية الدولة الفلسطينية".
ولفتت إلى إدانة حركة "السلام الآن" اليسارية بشدة هذه التطورات.
ووفق الصحيفة، قالت الحركة، في بيان: "لا تدع البيانات مجالاً للشك هذا هو شكل الضم، وخلافاً لإرادة الشعب وتصريحات الرئيس ترامب الواضحة، فإن الحكومة تجر إسرائيل نحو كارثة، بتكلفة أمنية واقتصادية باهظة. يجب إيقاف هذا".
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في مئات المستوطنات بالضفة الغربية، بينهم 250 ألفا بالقدس الشرقية، ويرتكبون اعتداءات يومية بحق الفلسطينيين بهدف تهجيرهم قسريا.
ومنذ عقود تطالب السلطة الفلسطينية المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لإنهاء الاستيطان في الأراضي المحتلة، والذي تعتبره الأمم المتحدة "غير قانوني".
ومن شأن ضم إسرائيل الضفة الغربية رسميا إليها إنهاء إمكانية تنفيذ مبدأ حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية)، المنصوص عليه في قرارات صدرت عن الأمم المتحدة.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
