تركيا, دولي, التقارير

"صوت الروح".. موسيقى إيرانية تصدح من إسطنبول (تقرير)

ـ المجموعة تعمل على إحياء ألحان إيرانية تعود إلى العصور القديمة ـ أفرادها الشبان انتقلوا إلى إسطنبول رغبة منهم في إسماع ألحانهم للعالم منها

16.06.2021
"صوت الروح".. موسيقى إيرانية تصدح من إسطنبول (تقرير)

Istanbul

إسطنبول / سمراء أورقان / الأناضول

بعزفها مقطوعات في مدينة إسطنبول، تسعى مجموعة "صوت الروح" الإيرانية لتعريف العالم بموسيقاهم التقليدية، بعد عجز أفرادها عن العثور على المناخ الفني المناسب لإظهار مواهبهم في بلادهم.

وتعمل المجموعة على إحياء ألحان إيرانية تعود إلى العصور القديمة، وقد انتقل أفرادها الشبان من إيران إلى تركيا، رغبة منهم في إسماع ألحانهم للعالم من إسطنبول.

وقال رضا نجار زادة (29 عاما)، مؤسس "صوت الروح" وأحد أعضائها، إنه جاء من إيران إلى تركيا مع زوجته أتينا بوراسماعيلي (27 عاما)، قبل 6 أشهر.

وأضاف نجار زادة لمراسل الأناضول، أن الشعب التركي دافئ ومضياف للغاية، لذلك لم يشعر أعضاء المجموعة بالغربة، حيث لقوا في تركيا كل الترحيب والمحبة.

وذكر أنه يعزف على آلة وترية تقليدية تسمى "تار"، موضحا أن ثلاثة أنواع من الخشب تدخل في صناعة آلة التار.

وتابع: "يصنع الصندوق أو ظهر التار من خشب التوت بعد نحته وتجفيفه تحت ضوء الشمس لمنعه من التشقق والحصول على صوت أفضل، فيما يصنع المقبض عادة من أخشاب صلبة مثل الجوز، والرأس من خشب البندق".

وأشار الى أن صندوق التار يكون مغطى بجلد الضأن عادة، كما يجري استخدام قرون الغزلان وعظام الجمال في أجزاء أخرى من هذه الآلة الموسيقية التقليدية.

وبيّن أن تاريخ التار يعود لعدة قرون، وأن سعر القطعة الواحدة منها يكون مرتفعا جدًا، نظرًا لأن المواد المستخدمة فيها يتم الحصول عليها من الحيوانات بطرق خاصة، وقد بيعت مؤخرًا إحدى آلات التار في إيران بمبلغ يعادل نحو 236 ألف دولار.

ولفت إلى أنه استغل فترة القيود المفروضة بسبب جائحة كورونا، بتنمية مهاراته ودراسة النوتات القديمة للموسيقى الإيرانية، بغرض إحيائها ونقلها من إسطنبول إلى العالم.

ـ حرية منقوصة

وأكد نجار زادة، أن عدد الطلاب الذين يرغبون في تعلم العزف على هذه الآلة التاريخية ليس منخفضا على الإطلاق، إلا أن عدم وجود القدر الكافي من الحرية في إيران، يمنعهم من ممارسة فنونهم الموسيقية وتعليمها للآخرين.

وتابع: "البيئة السياسية صعبة للغاية في بلدنا. أرغب في إقامة مهرجان موسيقي على مستوى عالمي في إيران، حتى نتمكن من تقديم موسيقانا للعالم. للأسف، ليس لدينا مثل هذه الفرصة".

وأضاف: "هناك العديد من المهرجانات في تركيا. هذا الوضع يعتبر بمثابة فرصة بالنسبة لنا لعرض موسيقانا وإسماع صوتنا للعالم. لهذا أتينا إليها، نريد أن نعزف موسيقانا ونجعل أصواتنا مسموعة في جو من الحرية".

واعتبر نجار زادة، أن الموسيقى تشكل أرضية تجمع أشخاصًا ينتمون لثقافات متنوعة، وأنها تكسر الحواجز المفروضة على البشر وتجعلهم يمتلكون مشاعر مشتركة.

وأعرب عن رغبته في لقاء كبار الموسيقيين بالعالم لعرض نفائس المقطوعات التقليدية الإيرانية، مشيرا إلى وجود الكثير من القواسم المشتركة بين الموسيقى التركية والإيرانية، وأن لكل منهما تاريخا غنيا وعميقا.

بدورها، قالت بوراسماعيلي، إحدى أعضاء المجموعة أيضا، إنها أتت إلى تركيا مع زوجها لتحقيق أحلامهما الموسيقية.

وأضافت بور اسماعيلي، التي تعزف على آلة إيقاع تسمى بالفارسية "دمبك" (الكاسور)، أنها تعتقد أن إسطنبول التي تعيش فيها منذ نحو 6 أشهر، ستفتح لهم أبوابًا مختلفة في مسيرتهم الموسيقية.

وأوضحت أن "دمبك" آلة تقليدية إيرانية تصنع من خشب الجوز والقيقب، كما يدخل في صناعتها جلد الجمل أو الماعز أو العجل، وتزين بالمنحوتات والزخارف.

ولفتت إلى أن إسطنبول تمثل لها "مدينة الأحلام"، وأن الناس فيها يحبون الموسيقى ويقدرون المواهب الفنية.

وزادت: "عندما أقابل زملائي الأتراك أجد أن بيننا لغة مشتركة في الموسيقى، وهو ما يبعث في نفسي سعادة لا توصف".

من جهته، قال سعيد شوقي (31 عاما)، إن تركيا تتيح له فرصة مهمة لإكمال تعليمه ومواصلة دراسته الموسيقية.

وأشار شوقي، إلى أنه يعزف على آلة موسيقية وترية تسمى "سنطور"، وأن مجموعته لم تتمكن من إيجاد بيئة مناسبة لعرض مواهبها في إيران.

ولفت إلى أنه يعمل على إعطاء دروس في الموسيقى للشباب عبر الإنترنت، مشيرًا إلى أن "سنطور" آلة إيرانية لا تزال مستخدمة منذ نحو ألف عام، ويُعتقد أن مخترعها هو الفارابي.

وأعرب عن شعوره بالسعادة الكبيرة لوجوده في مدينة إسطنبول، خاصة أن الثقافة الإيرانية والتركية تعتبران متشابهتين في كثير من الأوجه والسمات، ولأن الشعب التركي يشتهر بكرمه وحبه للضيوف.

وتابع: "عندما تأتي إلى إسطنبول، تشعر بأصالة الشرق وحداثة الغرب والتداخل التاريخي بينهما. هذه المدينة تفتح لك أبوابا مهمة".

وأردف شوقي: "هناك عدد قليل من المدن في العالم غنية مثل إسطنبول من حيث التاريخ والجمال الطبيعي. لهذا السبب أنا سعيد جدا لوجودي هنا".

وأكمل: "نظرا لأن إيران وتركيا دولتان متجاورتان، فقد تأثرتا بشكل طبيعي بموسيقى بعضهما. في الواقع، تأثرت موسيقاهما بالنغمات العربية أيضا. من الطبيعي أن يحدث هذا في هذه المناطق الجغرافية المتداخلة، لا سيما أن الموسيقى تعتبر قيمة متفاعلة عابرة للحدود".

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın