تركيا

فيدان: لا مكان لدولة موازية بحلب والمرحلة تتطلب وحدة وطنية بسوريا

خلال مؤتمر صحفي لوزير الخارجية التركي مع نظيره العماني بدر البوسعيدي..

Gökhan Çeliker, Sümeyye Dilara Dinçer  | 08.01.2026 - محدث : 08.01.2026
فيدان: لا مكان لدولة موازية بحلب والمرحلة تتطلب وحدة وطنية بسوريا

Ankara

أنقرة/ الأناضول

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، استحالة إنشاء دولة موازية في محافظة حلب السورية، مشددا على أن المرحلة الراهنة تتطلب وحدة وطنية في سوريا.

تصريحات فيدان جاءت في مؤتمر صحفي مع نظيره العماني بدر البوسعيدي، علق خلاله على التطورات بمدينة حلب التي تشهد اشتباكات بين الجيش السوري وعناصر تنظيم "قسد" (واجهة تنظيم بي كي كي/ واي بي جي الإرهابي) في سوريا.

وقال فيدان بهذا الخصوص: "الآن هو وقت الوحدة الوطنية في سوريا، وعلى قسد القيام بما يقع على عاتقه وألا يكون أداةً لخدمة سياسات إسرائيل القائمة على مبدأ فرّق مزّق احكم".

وتابع مخاطبا قسد: "إذا حاولتم إنشاء دولة موازية داخل حلب، فلن تقبل أي دولة ذات سيادة بذلك. وعلى قسد أن ينأى بنفسه عن هذا الكيان الموازي".

وأوضح وزير الخارجية التركي أن الأحداث في حلب كانت بمثابة تجسيد لما كانت أنقرة تحذر منه طوال العام الماضي.

وأضاف: "لو بدأ تنظيم بي كي كي/ واي بي جي الإرهابي، الذي يستخدم اسم قسد في سوريا، عملية الاندماج بدلاً من اللعب على الوقت، لما حدثت هذه الأحداث".

وذكر فيدان أن نهج "بي كي كي/ واي بي جي" المتمثل بالبقاء حيث يتواجد دون مساومة والسعي لتحقيق مصالحه "لن يفيد أحدا".

وأكد أن الحكومة السورية تعمل الآن على معالجة جراحها، وتطوير قدراتها في مكافحة الإرهاب، وتقديم الخدمات لشعبها في مجالات معينة.

واستطرد: "رغم إيجابية المسارات الجارية، يصرّ قسد على عدم اتخاذ خطوة إيجابية. هناك رسائل ترد لهم من الجزيرة (إمرالي)، ورسائل مباشرة وتعليمات توجّه إليهم، لكن هناك عقل يرفض ذلك بشكل مباشر. ويبدو أن تعليمات أخرى تأتي من مكان آخر".

وفي جزيرة إمرالي التركية محبوس زعيم "بي كي كي" عبد الله أوجلان الذي دعا في فبراير/ شباط 2025 إلى حلّ جميع المجموعات التابعة للتنظيم وإنهاء أنشطته الإرهابية المستمرة منذ أكثر من 40 عاما.

واستدرك فيدان: "أو أن هناك لعباً على الحبلين ضدّنا. فإن (التنظيم في جبال) قنديل لم يصدر حتى الآن مثل هذا التوجيه إلى قسد، ولم نرَ من قسد أي خطوة تُظهر نية للاضطلاع بدور إيجابي في المسار الحالي".

جدير بالذكر أن "بي كي كي" يتخذ من جبال قنديل شمالي العراق معقلا له، وينشط في العديد من المدن والمناطق والأودية، ويشن منها هجمات على الداخل التركي.

ولفت فيدان إلى أن الهجمات على المدنيين في حلب أكدت المخاوف بشأن النوايا الحقيقية لـ"قسد"، مشددا على ضرورة أن يتخلى هذا التنظيم عن الإرهاب والفكر الانفصالي.

وأوضح أن مسار الأحداث في سوريا يحمل أهمية قصوى بالنسبة لتركيا من منظور أمنها القومي، وأن أنقرة تتابع عن كثب الأحداث في حلب وتتواصل وتنسق مع شركائها الإقليميين والدوليين المعنيين.

وأكد الوزير مجددا أن تركيا تريد أن ترى الاستقرار في سوريا والسلام الإقليمي في المنطقة.

وتابع: "ليس لدينا هدف آخر غير هذا، لكن التوسع الإسرائيلي في المنطقة يخلق صورة مناقضة لهذه الرؤية، ولديهم استراتيجية أمنية تقوم على التقسيم والفوضى والإضعاف".

وفي هذا السياق تطرق إلى المفاوضات السورية الإسرائيلية الأمريكية، وأعرب عن أمله بأن تسفر عن "نتائج تعود بالنفع على المنطقة، بما في ذلك سلامة أراضي سوريا وأمنها واستقرارها".

وأضاف: "نشجع هذه المفاوضات، ونتابعها عن كثب، ولا نتردد في التدخل المباشر عند الضرورة. وليس لدينا أي مشكلة في الحوار مع جميع الأطراف، لأن رؤيتنا واضحة وشفافة للغاية".

وأردف: "لقد صرّح رئيسنا (رجب طيب أردوغان) مرارًا وتكرارًا: ليس لدينا أي مطامع في أرض أي دولة، ولا ينبغي لأي دولة أن تطمع في أراضي أي دولة أخرى في المنطقة".

وقال: "لو أن إسرائيل تحترم حقوق الجميع وتمنح الفلسطينيين دولتهم فلن تكون هناك مشكلة. لكن بدلاً من ذلك، فإن إعادة تطبيق سياسات فرّق، مزّق، احكم، التي تم تطبيقها في المنطقة منذ قرون، لن تفيد أحداً".


واعتبر فيدان أن إصرار تنظيم "قسد" على الحفاظ على ما يمتلكه بأي ثمن، أكبر عقبة أمام تحقيق السلام والاستقرار في سوريا، وأن هذا الموقف المتشدد يتنافى مع واقع سوريا والمنطقة.

وأكد أن تركيا ستظل ضامنة للسلام والاستقرار والأمن في المنطقة، وأنها ستواصل اتباع سياسة خارجية مسؤولة ومبدئية وبناءة في هذا الاتجاه.

وتابع فيدان: "تماشياً مع الاتفاقيات السابقة، نأمل أن ينسحب عناصر قسد من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، وإزالة الأسلحة الثقيلة منهما، ونتمنى أن يكون هذا الانسحاب فرصة لخلق بيئة تُمكّن الحكومة من أداء واجباتها ومسؤولياتها في جميع أنحاء المدينة، وبالتالي عودة الحياة في حلب إلى طبيعتها".

وأوضح أن هذا الأمر سيصب في مصلحة الأكراد والإيزيديين وجميع الشرائح والمكونات التي تعيش في حلب.

وأشار فيدان إلى أنه ينبغي أن تكون الحكومة السورية قادرة على توفير الخدمات الأساسية، بما في ذلك الأمن، في جميع أنحاء حلب.

ولفت إلى أن تركيا تجري حالياً مباحثات مكثفة مع الجانب السوري والأمريكي، معرباً عن أمله في أن يتم حل هذه المشكلة دون إراقة المزيد من الدماء.

فيدان أكد أن تصرفات تنظيم "بي كي كي/ واي بي جي" الإرهابي لا تهدف إلى تخفيف المخاوف الأمنية لتركيا ولا إلى المساهمة في الاستقرار في سوريا.

وأردف: "نراقب الوضع عن كثب، ونأمل أن يتخلوا عن التنسيق مع إسرائيل في أسرع وقت ممكن وأن ينهوا هذه القضية مع اللاعبين الرئيسيين في المنطقة".

ومنذ الثلاثاء، قصف تنظيم "قسد" أحياء سكنية ومنشآت مدنية وموقعا للجيش في حلب، بقذائف مدفعية ورشاشات ثقيلة، ما أسفر عن سقوط قتلى ومصابين بينهم أمنيون وعسكريون، علاوة على نزوح آلاف المدنيين.

ونتيجة لذلك، أعلنت محافظة حلب تعليق الدوام في المدارس والجامعات العامة والخاصة بالمدينة يومي الأربعاء والخميس.

والأحد، أفادت قناة "الإخبارية السورية" بانعقاد اجتماعات في العاصمة دمشق مع تنظيم "قسد" بحضور زعيمه فرهاد عبدي شاهين المعروف باسم "مظلوم عبدي"، لمتابعة تنفيذ اتفاق 10 مارس/ آذار 2025، موضحة أنها "لم تُسفر عن نتائج ملموسة".

ويواصل "قسد" المماطلة في تنفيذ بنود الاتفاق الذي وقّعه الرئيس أحمد الشرع وزعيم التنظيم.

ويشمل الاتفاق دمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي سوريا في إدارة الدولة، وفتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، وتأكيد وحدة أراضي البلاد.

وتبذل الإدارة السورية بقيادة الشرع، جهودا مكثفة لضبط الأمن في البلاد وبسط كامل سيطرتها، منذ الإطاحة في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 بنظام بشار الأسد الذي استمر 24 عاما في الحكم.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın