الدول العربية, قطاع غزة

بلدية غزة: نعاني من أزمة مياه خطيرة بعجز يتجاوز 75 بالمئة (مقابلة)

** متحدث بلدية مدينة غزة حسني مهنا، بحديث للأناضول: - تعطل خط مياه "مكروت" الإسرائيلي يحرم 85 بالمئة من المدينة من المياه

Hosni Nedim  | 27.01.2026 - محدث : 27.01.2026
بلدية غزة: نعاني من أزمة مياه خطيرة بعجز يتجاوز 75 بالمئة (مقابلة)

Gazze

غزة / حسني نديم / الأناضول

** متحدث بلدية مدينة غزة حسني مهنا، بحديث للأناضول:
- تعطل خط مياه "مكروت" الإسرائيلي يحرم 85 بالمئة من المدينة من المياه
- إسرائيل دمرت 72 بئرًا و150 ألف متر طولي من شبكة المياه
- الاحتياج اليومي يبلغ 100 ألف متر مكعب، ولا يتوفر فعليًا سوى 12 ألف
- أزمة المياه لا تقتصر على العطش، بل تمتد إلى كارثة صحية وبيئية متفاقمة

قالت بلدية غزة إن المدينة تواجه أزمة مياه غير مسبوقة منذ نحو أسبوعين، عقب تعطل خط مياه "ميكروت" الإسرائيلي وتدمير معظم مصادر المياه، ما حرم أكثر من 85 بالمئة من المواطنين من المياه وخلق عجزًا يتجاوز 75 بالمئة.

وأضاف متحدث بلدية غزة حسني مهنا، للأناضول، الثلاثاء، أن "أزمة المياه في المدينة تدخل يومها 12 بسبب تعطل خط ميكروت نتيجة الأعمال العسكرية الإسرائيلية فيما يُعرف بالمنطقة الصفراء شرقي المدينة".

وأوضح أن هذه الأزمة حرمت أكثر من 85 بالمئة من مساحة مدينة غزة من المياه بشكل شبه كامل، وأصابت المنظومة المائية بالشلل.

ويفصل "الخط الأصفر" بموجب وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بين مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي، والبالغة أكثر من 50 بالمئة من مساحة قطاع غزة شرقا، والمناطق التي يسمح للفلسطينيين بالتحرك فيها غربا.

ومنذ ذلك التاريخ يعمل الجيش على تدمير واسع للأحياء والبنية التحتية في المناطق التي يحتلها من القطاع.

وذكر مهنا أن بلدية غزة كانت تعتمد على "خط ميكروت" كمصدر رئيسي للمياه خلال حرب الإبادة، بعد تدمير إسرائيل 72 بئرًا، وإخراج محطة "تحلية السودانية" الوحيدة في المدينة عن الخدمة، وتوقف آبار الشمال المركزية في منطقة بئر النعجة، وآبار الصفا التي أُعيد إصلاحها مطلع الحرب ثم دُمّرت مجددًا.

و​تُعَدُّ شركة المياه الإسرائيلية "ميكروت" أحد المصادر الرئيسية التي تغذي قطاع غزة بالمياه، حيث يخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة، مما يجعله أداة ضغط على القطاع. ​

وأضاف أن الاحتياج اليومي لمدينة غزة يبلغ نحو 100 ألف متر مكعب من المياه، في حين لا يتوفر فعليًا سوى 12 ألف متر مكعب في أفضل الأحوال، ما يعني عجزًا مائيًا يتجاوز 75 بالمئة.

وأشار مهنا إلى أن العجز انعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين والنازحين، "حيث لا تتجاوز حصة الفرد في كثير من المناطق 5 لترات يوميًا، وهي كمية أدنى بكثير من الحد الأدنى الإنساني اللازم للحياة".

وبيّن أن خط "ميكروت" نفسه يعاني من تعطل دائم ومتكرر بفعل التجريف والغارات، ما يجعل أي كسر أو خلل فيه سببًا مباشرًا لأزمة خانقة تطول عشرات آلاف المواطنين.

ولفت إلى أن العطل الأخير تسبب بانقطاع المياه عن مناطق واسعة شملت الزيتون والشجاعية وساحة الشوا وشارع يافا والبلدة القديمة وتل الهوى وأجزاء من الصبرة والمناطق الغربية، ما وضع المدينة بأكملها تقريبًا في حالة عطش جماعي.

وذكر مهنا أن المنظومة المائية في غزة تعرضت لدمار واسع خلال حرب الإبادة، حيث تضرر أكثر من 150 ألف متر طولي من شبكات المياه، وتوقفت محطة تحلية السودانية بالكامل.

كما أشار إلى أن شح الوقود اللازم لتشغيل ما تبقى من الآبار، والنقص الحاد في مواد الصيانة وقطع الغيار، فضلًا عن منع إدخال الآليات الثقيلة والمعدات الفنية الضرورية لأعمال الإصلاح، فاقم الأزمة.

وأضاف أن بلدية غزة تعمل بإمكانات شبه معدومة وتحاول إدارة الأزمة عبر تشغيل ما تبقى من الآبار بالحد الأدنى الممكن، وإجراء إصلاحات طارئة للأعطال، بالتنسيق مع سلطة المياه والمؤسسات الدولية المختصة، إلا أن هذه الجهود تبقى حلولًا إسعافية محدودة الأثر أمام حجم الأزمة.

وحذّر مهنا من أن أزمة المياه لا تقتصر على العطش فحسب، بل تمتد إلى كارثة صحية وبيئية متفاقمة، خاصة مع تكدس مئات آلاف النازحين غربي المدينة، وتراكم نحو 350 ألف طن نفايات، وانتشار الحشرات والقوارض، ما ينذر بتفشي الأوبئة والأمراض المنقولة بالمياه.

وحمّل مهنا إسرائيل المسؤولية الكاملة عن الواقع الكارثي، ودعا المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والإنسانية، والتحرك الفوري لإدخال الوقود والمعدات والآليات ومواد الصيانة، وضمان ضخ مستقر وغير متقطع لخط "ميكروت".

وشدد مهنا على ضرورة التحرك قبل أن "تتحول أزمة المياه إلى كارثة صحية واسعة النطاق تهدد حياة المدينة وسكانها".

وشنت إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 بدعم أمريكي إبادة جماعية ضد قطاع غزة، وخلفت أكثر من 71 ألف قتيل وما يزيد عن 171 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

وأنهى اتفاق وقف النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025 هذه الحرب، لكن إسرائيل تواصل خرقه بشكل يومي.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.