استعادة رفات الأسير.. نتنياهو بين استحقاقات غزة وضغوط واشنطن (تقرير إخباري)
نتنياهو: نحن على أعتاب المرحلة التالية (من خطة ترامب) وهي نزع سلاح حماس وتجريد غزة منه وليس إعادة الإعمار. ولدينا مصلحة في تسريع هذه المرحلة لتحقيق أهداف الحرب
Quds
القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط/ الأناضول
- نتنياهو: نحن على أعتاب المرحلة التالية (من خطة ترامب) وهي نزع سلاح حماس وتجريد غزة منه وليس إعادة الإعمار. ولدينا مصلحة في تسريع هذه المرحلة لتحقيق أهداف الحرب- المحلل عاموس هارئيل: إعادة فتح معبر رفح الحدودي ليس سوى بداية مشاكل نتنياهو..
ونجاح حماس في العثور على معظم رفات الرهائن يظهر أن سيطرتها على نصف غزة أقوى وأكثر تنظيمًا ممّا كان يُعتقد
- المحلل أمير بوحبوط: المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تخشى أن يعلن الأمريكيون عن إعادة إعمار مدينة رفح أولا بالتزامن مع نزع سلاح حماس وليس بعده وسيكون هذا اختبارا لجميع الأطراف
- المحلل داني زاكين: من وجهة نظر إسرائيل فإن عدم نزع سلاح حماس يعني استحالة تنفيذ البنود الأخرى المرتبطة بالمرحلة الثانية.. ووفقا للتقييمات الحالية سيتم الإعلان خلال أسبوعين عن مؤتمر دولي لإعادة الإعمار
لطالما استخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقاء رفات الشرطي الأسير ران غويلي بغزة غطاءً لعدم تنفيذه المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القطاع الفلسطيني.
لذا فإن إعادة رفات غويلي، آخر أسير إسرائيلي بغزة، تضع نتنياهو أمام لحظة الحقيقة في تطبيق الخطة، المستند إليها وقف لإطلاق النار الذي بدأ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وتشمل الاستحقاقات المنتظرة: إعادة فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح بين غزة ومصر، وتنفيذ انسحاب إسرائيلي إضافي داخل القطاع غزة، لتمكين إطلاق عملية إعادة الإعمار.
كما تشمل نشر قوة الاستقرار الدولية، وتولي اللجنة الوطنية (الفلسطينية) لإدارة غزة أعمالها على الأرض، وإدخال مزيد من المساعدات الإنسانية إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني أوضاعا كارثية.
** رؤية نتنياهو
وفي كلمة له أمام الكنيست مساء الإثنين، قال نتنياهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم حرب بغزة: "أعدنا جميع رهائننا إلى إسرائيل، واليوم، كان آخرهم".
وتابع: "نحن على أعتاب المرحلة التالية: نزع سلاح حماس وتجريد غزة من السلاح. المرحلة التالية ليست إعادة الإعمار. لدينا مصلحة في تسريع هذه المرحلة لتحقيق أهداف الحرب".
لكن ليس هذا ما تروج له إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ففي منتصف يناير/ كانون الثاني الجاري أعلنت إدارة ترامب بدء المرحلة الثانية من خطته، كما أعلنت الأسبوع الماضي خطتها لإعادة إعمار غزة، بعد الإعلان عن تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
وبدعم أمريكي بدأت إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 حرب إبادة جماعية بغزة استمرت عامين، وخلفت أكثر من 71 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء.
كما دمرت إسرائيل 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، مع تكلفة نحو 7 مليارات دولار قدرتها الأمم المتحدة لإعادة إعمار غزة، حيث يوجد حوالي 1.5 مليون نازح.
** معبر رفح
وقال المحلل العسكري بصحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل الثلاثاء: "قد يُمثّل العثور على جثمان غويلي وإعادته إلى إسرائيل الاثنين نهايةً حقيقيةً لحرب غزة".
وأضاف: "في غزة، تنتهي الحرب، في الوقت الراهن، باتفاقٍ تفرضه الولايات المتحدة على إسرائيل، وهو اتفاقٌ بعيدٌ كل البعد عمّا وعدت به الحكومة"، في إشارة إلى أحاديث نتنياهو عن "تحقيق نصر مطلق".
هارئيل تابع أن "تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة لا يتوافق مع واقع ما بعد الحرب الذي وصفه نتنياهو لأنصاره".
ورأى أن "نجاح حماس في العثور على معظم رفات الرهائن، خلافًا لتوقعات الاستخبارات الإسرائيلية، يكشف أمرين".
وأردف: "أولا أن سيطرة الحركة على نصف قطاع غزة، الذي تسيطر عليه (بموجب المرحلة الأولى من الاتفاق)، أقوى وأكثر تنظيمًا ممّا كان يُعتقد، وثانيًا، تسعى الحكومة للمضي قدمًا في المراحل التالية، لثقة قادتها بأنها لن تُطيح بهم (حماس) من السلطة".
هارئيل أشار إلى تصريحات وزيري الأمن القومي إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سموتريتش عن استئناف الحرب وطرد الفلسطينيين من غزة وإقامة مستوطنات فيها.
وقال: "يتصرف الجناح اليميني المتطرف في الحكومة، الذي لا يزال ضمن الائتلاف رغم معارضته لصفقات الرهائن، دون أي مفهوم للمسؤولية المشتركة، ويهاجم نتنياهو الآن لاستسلامه لترامب".
واعتبر أن "تسليم جثمان الرهينة الأخير سيُسرّع تنفيذ المرحلة الثانية، ويُجبر أنصار نتنياهو والحكومة على مواجهة الواقع، بدءًا من بقاء حماس (مؤقتًا على الأقل)، وصولًا إلى التدخل القطري والتركي العلني في غزة".
وتابع: "يحدث هذا أسرع بكثير مما كان يُخطط له رئيس الوزراء (نتنياهو). إن افتتاح معبر رفح الحدودي ليس سوى بداية مشاكله".
** سلاح حماس
"اكتشاف جثة غويلي في مقبرة بالشجاعية شمالي قطاع غزة يمهد الطريق للمرحلة الثانية في نظر الولايات المتحدة".. هكذا بدأ المحلل بموقع "واللا" الإخباري العبري أمير بوحبوط قراءة المشهد الثلاثاء.
وأضاف: "وفقا للتقديرات، يضغط (المبعوثان الأمريكيان) جاريد كوشنر وستيف ويتكوف لفتح معبر رفح في الأيام القادمة، وتقدر القيادة الجنوبية بالجيش أن المعبر سيفتح الأربعاء أو الخميس" المقبلين.
و"المؤسسة الدفاعية تصر على منع دخول أي نوع من البضائع عبر معبر رفح، وإنما فقط من خلال معبر كرم شالوم (كرم أبو سالم) تحت الفحوصات الأمنية، وفقط في المستقبل، بعد أن تنزع حماس أسلحتها"، بحسب بوحبوط.
وتتمسك "حماس" بسلاحها، وتقترح "تخزينه أو تجميده"، وتشد على أنها "حركة مقاومة" لإسرائيل، التي تصنفها الأمم المتحدة "القوة القائمة بالاحتلال" في الأراضي الفلسطيية.
بوحبوط قال إن "جميع الوسطاء (مصر وقطر وتركيا) يدركون أن إسرائيل لن تسمح بالتقدم في إعادة إعمار غزة دون نزع سلاح حماس".
وزاد بأن ذلك يعني "تسليم جميع الأسلحة، بما فيها الأسلحة الصغيرة والمعدات العسكرية ومواقع الإنتاج وقذائف الهاون والصواريخ المضادة للدبابات، وتدمير جميع الأنفاق".
واستطرد: "في هذه المرحلة، توافق المنظمات الفلسطينية على نقل الأسلحة إلى موقع تحت إشراف الوسطاء، لكنها ستستمر في حيازة البنادق والمسدسات، لكن المؤسسة العسكرية الإٍسرائيلية تعارض ذلك".
وأضاف أن هذه المؤسسة "تدعي أن حماس تتعرض لضغوط كبيرة للانتقال إلى المرحلة الثانية، لأن القيادة العليا للحركة تعتقد أنها ستتمكن من توجيه حكومة التكنوقراط نحو مصالحها".
و"يرجع ذلك إلى أن جميع مسؤولي حماس، بمن فيهم رؤساء البلديات ومديرو المستشفيات، لا يزالون في مناصبهم"، كما ادعى بوحبوط.
وتابع: " تخشى المؤسسة العسكرية أن يعلن الأمريكيون عن إعادة إعمار مدينة رفح (جنوبي قطاع غزة) أولا، بالتزامن مع نزع سلاح حماس، وليس بعده، وسيكون هذا اختبارا لجميع الأطراف".
** المرحلة الأكثر تعقيدا
بدوره قال المحلل بصحيفة "هسرائيل هيوم" داني زاكين: "مع عودة الرهينة الأخير، ران غويلي، بدأت المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب لإنهاء الحرب. إلا أنها المرحلة الأكثر تعقيدًا والأكثر ازدحامًا بالعقبات".
واعتبر أن "العقبة الرئيسية هي رفض حماس نزع سلاح غزة وتجريدها من عتادها. ومن وجهة نظر إسرائيل، يعني ذلك استحالة تنفيذ جميع البنود الأخرى المرتبطة بالمرحلة الثانية".
وتابع: "وقد أوضح نتنياهو هذا الأمر صراحةً بقوله أمام الكنيست إن المرحلة الثانية تعني تفكيك القدرات العسكرية لحماس وتجريد غزة من عتادها، وليس إعادة إعمار القطاع".
زاكين استدرك: "لكن من المتوقع أن يحاول الأمريكيون تجاوز هذه المقاومة، على الأقل فيما يتعلق بإعادة الإعمار المادي وتشكيل إدارة مدنية جديدة، وهو نهج أثار خلافات كبيرة بين إسرائيل ومبعوثي ترامب".
وأردف: "وفقًا للتقييمات الحالية، سيتم خلال أسبوعين الإعلان عن مؤتمر دولي حول إعادة إعمار غزة".
كما "تتواصل اتصالات بين قادة حماس والدول المشاركة في خطة إعادة الإعمار، وهي مصر وتركيا وقطر، إلى جانب التواصل المباشر بين حماس وفريق ويتكوف"، بحسب زاكين.
ويوميا تخرق إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ما أدى لمقتل 488 فلسطينيا، كما تمنع إدخال الكميات المتفق إليه من الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء.
وفي عام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرّت مئات آلاف الفلسطينيين، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
