Minnesota
مينيسوتا/ جان حساسو/ الأناضول
الحركة التجارية تراجعت بشكل حاد بسبب خطاب ترامب المعادي للأجانب
تصريحات ترامب تؤثر سلبا على حياتنا اليومية، وهذا ليس في مصلحة البلد
مؤسس مجلس السلام الصومالي الأمريكي، محمد علي حسن:
تصريحات ترامب مخيبة للآمال إلى حد الصدمة
وصف ترامب الصوماليين بـ"القمامة" أمر مقزز... الصوماليون ليسوا قمامة، بل ذهب
رئيس اتحاد تجار مركز كارمل، بشير غراد:
انتخبنا إلهان عمر لتُمثلنا.. لم أرَها يوما تسيء للرئيس، لكنه يتحدث عنها ليل نهار
أعرب أمريكيون من أصول صومالية عن غضبهم واستيائهم من التصريحات التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب، والتي استهدف فيها الجالية الصومالية، إلى جانب العضو في مجلس النواب إلهان عمر، مستخدما أوصافا اعتبرتها الجالية مهينة وتحمل طابعا عنصريا واضحا.
وبحسب إحصاءات رسمية، يتراوح عدد الأمريكية من أصول صومالية في الولايات المتحدة بين 221 و259 ألف شخص، تتركز أكبر كتلة منهم في ولاية مينيسوتا، ولاسيما في مدينة مينيابوليس، حيث يقدَّر عددهم بنحو 108 آلاف نسمة، ما يجعل الصوماليين يشكلون قرابة خُمس سكان المدينة.
** حضور سياسي متنام
هذا الثقل الديمغرافي منح الجالية الصومالية حضورا سياسيا ملموسا على مستوى الولاية، تُرجم بانتخاب إلهان عمر، أول نائبة محجبة في تاريخ الكونغرس الأمريكي، عن إحدى دوائر مينيابوليس.
وتُظهر بيانات المسح المجتمعي الأمريكي الصادر عن مكتب الإحصاء الوطني أن أعداد الصوماليين المقيمين بشكل غير نظامي في الولايات المتحدة ضئيلة للغاية، إذ دخلت الغالبية الساحقة منهم البلاد بعد عام 1990 عبر طلبات اللجوء السياسي.
وبحسب الإحصاءات، يحمل نحو 92 بالمئة من الصوماليين في الولايات المتحدة جنسيتها، في حين يقيم الباقون بموجب البطاقة الخضراء أو ضمن برامج الحماية الخاصة، ما يعكس درجة عالية من الاستقرار القانوني والاجتماعي داخل المجتمع الأمريكي.
** ترامب يصعّد لهجته
ويرى مراقبون أن ارتفاع نسبة التجنيس، إلى جانب تمركز الجالية في مناطق حضرية حساسة انتخابيا، جعل من الصوماليين كتلة انتخابية فاعلة، خصوصا أن غالبيتهم تصوّت للحزب الديمقراطي.
هذا الواقع، وفق ناشطين محليين، يفسر جزئيا تصاعد خطاب ترامب العدائي تجاه الجالية الصومالية ونائبتها في الكونغرس، إذ لم يكتفِ الرئيس بانتقاد مواقف إلهان عمر السياسية، بل ذهب إلى توجيه إهانات مباشرة للصوماليين، واصفا إياهم بـ"القمامة"، ومشككًا في كون الصومال "دولة أصلا"، وفق تصريحات متكررة له.
وكان ترامب قال في اجتماع لإدارته أواخر العام الماضي "نحن أمام نقطة تحوّل.. يمكننا المضي قدما باتجاه أو بآخر، وسنكون مضينا قدما في الاتجاه الخطأ إذا استمررنا في استقبال قمامة في بلدنا"، زاعما أن الأمريكيين الصوماليين "لا يسهمون في شيء".
كما اتهم ترامب الصوماليين الأمريكيين باستغلال أموال المساعدات الاجتماعية وتحويلها إلى مصالح خاصة، في ادعاءات نفتها الجالية ووصفتها بأنها "محاولة شيطنة جماعية وتحريض واضح".
وبدل أن تؤدي هذه التصريحات إلى إضعاف الجالية، يرى قادة محليون أنها أسهمت في زيادة تماسك الصوماليين سياسيا، بل وسّعت دائرة التضامن معهم لتشمل مسلمين وأقليات أخرى في مينيابوليس، أعلنوا دعمهم لإلهان عمر في مواجهة ما وصفوه بخطاب كراهية رسمي.
** اعتداء على إلهان عمر في مينيابوليس
وفي أجواء التوتر هذه، تعرّضت النائبة إلهان عمر، في 27 يناير/كانون الثاني الماضي، لاعتداء أثناء مشاركتها في فعالية جماهيرية بمينيابوليس انتقدت خلالها سياسات ترامب المناهضة للهجرة، حيث أقدم شخص على رشّ سائل عليها عن قرب.
وعلّقت عمر لاحقا بأن خطاب الكراهية الذي يستهدفها ويستهدف الصوماليين جعلها أكثر أعضاء الكونغرس تلقّيًا للتهديدات بالقتل، محمّلة الرئيس الأمريكي مسؤولية تغذية هذا المناخ العدائي.
**مينيابوليس.. الخوف يغيّر الحياة اليومية
ورصدت وكالة الأناضول ميدانيا أجواء القلق في مينيابوليس، خاصة في "مركز كارمل التجاري"، الذي يُعد نقطة تجمع رئيسية للجالية الصومالية وجاليات مهاجرة أخرى.
وأوضح أصحاب متاجر أن تكثيف نشاطات شرطة الهجرة والجمارك الأمريكية، خلال فترة إدارة ترامب، أدى إلى تراجع ملحوظ في أعداد الزبائن، نتيجة خوف كثيرين من الخروج إلى الأماكن العامة.
وقال التاجر الصومالي نجات بيوتي، الذي يدير متجره برفقة ابنته نرمين، إن الحركة التجارية تراجعت بشكل حاد، مضيفا: "لا عمل ولا زبائن. الخطاب المعادي للأجانب يؤثر سلبا على حياتنا اليومية، وهذا ليس في مصلحتنا ولا في مصلحة البلد".
وتنتشر في أرجاء المركز التجاري لافتات كتب عليها "شرطة الهجرة والجمارك الأمريكية خارجا"، في تعبير عن رفض السياسات الأمنية التي يعتبرها السكان ترهيبية.
** تضامن من خارج الجالية
ومن بين المتضامنين، قالت باربرا بلاتنيك، وهي من سكان المدينة، إنها زارت مركز كارمل للمرة الأولى دعما للتجار، موضحة: "الناس يخافون من الخروج للتسوق، وبالتالي لا يستطيعون كسب رزقهم. جئنا لنقول إنهم ليسوا وحدهم".
أما كوري بورغ، التي رافقتها، فقالت إن مشاعرها تجاه تصريحات ترامب "مزيج من الحزن والخوف والغضب"، مضيفة: "أشعر بالعار مما يحدث في بلدي. هذا أمر مروّع".
** الرئيس يجب أن يكون رئيس الجميع
من جانبه، وصف مؤسس مجلس السلام الصومالي الأمريكي،لامحمد علي حسن، تصريحات ترامب بأنها مخيبة للآمال إلى حد الصدمة، مؤكدا أن رئيس الولايات المتحدة يجب أن يكون رئيسا لجميع الأميركيين، لا فقط لمن صوّتوا له.
وأضاف: "أن يصف الرئيس الصوماليين بالقمامة أمر مقزز. الصوماليون ليسوا قمامة، بل ذهب. ويمكن لأي شخص أن يرى ذلك في مينيسوتا".
أما رئيس اتحاد تجار مركز كارمل، بشير غراد، فانتقد تركيز ترامب المستمر على مهاجمة إلهان عمر، قائلا: "لقد انتخبناها لتُمثلنا، ولها الحق في التعبير عن رأيها. لم أرَ يوما إلهان تسيء للرئيس، لكنه يتحدث عنها ليل نهار. ربما عليه أن يجد ما هو أفضل ليفعله".
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
