دولي, أخبار تحليلية

3 سيناريوهات للهجوم الأمريكي ضد إيران (خبراء)

-بحسب تقديرات أدلى بها خبراء عسكريون واستراتيجيون من 3 بلدان عربية في أحاديث منفصلة مع الأناضول

Hussien Elkabany  | 29.01.2026 - محدث : 29.01.2026
3 سيناريوهات للهجوم الأمريكي ضد إيران (خبراء)

Istanbul

حسين القباني/ الأناضول

-بحسب تقديرات أدلى بها خبراء عسكريون واستراتيجيون من 3 بلدان عربية في أحاديث منفصلة مع الأناضول:
-تتمثل تلك السيناريوهات في ضربة محدودة وهي الأرجح لمزيد من الضغوط قد "تنفلت" إلى شاملة وإقليمية وثانية صورية متفق عليها لحفظ ماء وجه الجانبين مع قبول طهران بتسوية
-أما السيناريو الثالث فهو تأجيل للهجوم المرتقب لأسابيع وأشهر مع مزيد من تحفيز الداخل الإيراني ضد النظام وذلك استجابة لجهود تهدئة من جهة وخشية تكلفة باهظة عالميا لاسيما اقتصاديا ومزيد من التحشيد العسكري من أجل إسقاطه حال فشلت التفاهمات

أصوات تحذيرية تتصاعد، وقطع عسكرية تُدفع إلى المشهد، وتوتر يتكاثف كغيوم حربٍ محتملة قد تندلع في أي لحظة، هكذا يبدو المشهد في منطقة الشرق الأوسط، فيما يقف العالم أمام لحظة فارقة تشبه جولة حاسمة على رقعة شطرنج ملتهبة بين واشنطن وطهران.

وبينما يحبس الاقتصاد العالمي أنفاسه، تسعى عواصم عربية، وعلى رأسها القاهرة وعواصم خليجية، لالتقاط خيط تهدئة يبدو بعيدًا كلما تصاعدت لغة القوة بين الطرفين، وفق تقديرات خبراء عسكريين واستراتيجيين من 3 بلدان عربية هي: مصر والأردن ولبنان تحدثوا لـ"الأناضول"، متوقعين 3 سيناريوهات متحملة للمواجهة المرتقبة بين واشنطن وطهران.

وتتمثل تلك السيناريوهات، وفق التقديرات، في ضربة محدودة وهي الأرجح لمزيد من الضغوط، قد "تنفلت" إلى شاملة وإقليمية، وثانية صورية متفق عليها لحفظ ماء وجه الجانبين مع قبول طهران بتسوية.

أما السيناريو الثالث فهو تأجيل للهجوم المرتقب لأسابيع وأشهر مع مزيد من تحفيز الداخل الإيراني، ضد النظام، وذلك استجابة لجهود تهدئة من جهة وخشية تكلفة باهظة عالميا لاسيما اقتصاديا ومزيد من التحشيد العسكري من أجل إسقاطه حال فشلت التفاهمات.

وتختلف التقديرات بشأن موعد الهجوم الأمريكي ومن يبدأه، بين اثنين يرون أنه قد يكون ليل الجمعة أو السبت، وإمكانية أن تبدأ إسرائيل الضربة الأولى، وثالث يستبعد مشاركتها ويذهب إلى أن احتمالية الهجوم تزيد ليالي السبت والأحد، وتزداد أكثر الجمعة بعد المقبل حال ارتأت واشنطن توسيع الضربة وأهمية تحشيد قوة أكبر من تحشيد يونيو/ حزيران الماضي.

وفي 13 يونيو 2025 شنت إسرائيل بدعم أمريكي عدوانا على إيران استمر 12 يوما، شمل مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية واغتيال قادة وعلماء، فيما استهدفت إيران مقرات عسكرية واستخبارية إسرائيلية بصواريخ وطائرات مسيّرة.

وفي 22 يونيو، هاجمت الولايات المتحدة منشآت إيران النووية وادعت أنها "أنهتها"، فردت طهران بقصف قاعدة "العديد" الأمريكية بقطر، ثم أعلنت واشنطن في 24 من الشهر نفسه وقفا لإطلاق النار بين تل أبيب وطهران.

وترصد "الأناضول" المواجهة المرتقبة وفق التقديرات على 3 محاور؛ ميزان القوة، والسيناريوهات، والموعد والأهداف المحتملة، كالتالي:

أولا: ميزان القوة

** التحشيد الأمريكي
برأي الخبير العسكري والاستراتيجي المصري العميد سمير راغب، في حديث للأناضول، فإن الحشد الأمريكي الحالي يعد أعلى مستوى للحشد منذ ما بعد ضربة الـ12 يوما من يونيو الماضي، ورغم ذلك فإنه لم يصل بعد إلى مستويات الحشد التي سبقت تلك الضربة، موضحا أنه في ذلك التوقيت كان هناك نحو 20 قطعة بحرية، من بينها حاملتا طائرات.

وأشار راغب، إلى أنه في حال وصول حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" التي تحمل 90 طائرة يرافقها 3 مدمرات، فإن العدد سيصل إلى 9 قطع بحرية، ومع قدوم حاملة الطائرات "جورج بوش" التي لا تزال في الطريق وتحمل 75 طائرة، قد يصل إجمالي الحشد البحري إلى 12 قطعة، بخلاف ما يحملونه من دفاع جوي وصواريخ توماهوك كروز ومدفعية، وقاذفات ثقيلة متمركزة في قاعدة دييغو غارسيا (بالمحيط الهندي مع طائرات الحماية الخاصة بها)، لافتا إلى أن تلك القوة الجوية قادرة على توجيه ضربة، ولكنها لن تكون "شاملة أو كبيرة جدا".

وأضاف أن الضربة تعتمد بشكل كبير على الطائرات، "خاصة في ظل احتمال عدم استخدام القواعد العسكرية في الخليج العربي، بناء على ما عبرت عنه السعودية والإمارات وقطر رسميا وبوسائل إعلام من رفض ذلك".

**قوة حصار

الخبير العسكري الاستراتيجي، نائب رئيس الأركان الأردني الأسبق الفريق متقاعد قاصد محمود، رأى في حديثه للأناضول، أنه حتى اللحظة، الحشود الحالية المتواجدة بمحيط إيران، "قوة حصار وليست مخصصة للضربة فقط".

ولفت إلى أنه حال حدوث الضربة ستعتمد على الطائرات والصواريخ، التي قد تأتي من مسافات بعيدة أو عبر الطائرات الاستراتيجية التي تحلق لساعات لتنفيذ مهامها ثم تعود، ما يعني عدم ضرورة الاعتماد الكلي على القواعد القريبة، مشيرا إلى أن نجاح الضربة مرتبط بكونها غير تقليدية تشل قدرات إيران وإلا سترد طهران وبشكل "موسع" عبر قدراتها.

** القدرات الإيرانية

على الجانب الآخر، أشار العميد سمير راغب، إلى أن إيران تعتمد في قدراتها على ترسانة صاروخية تقدر بـ3 آلاف صاروخ باليستي، منها صواريخ ذات رؤوس متعددة الإطلاق تنشطر لعدة صواريخ وتمتاز بسرعات عالية في التحليق، بجانب التهديد البحري، سواء غير المباشر بالتحذير من استهداف القطع البحرية الأمريكية، وبشكل مباشر بالرد على المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة عبر أذراعها الموالية في المنطقة.

ورغم أن البحرية الإيرانية "ضعيفة"، بحسب تقييم راغب، إلا أنها تمتلك "خطرا حقيقيا"، يتمثل في امتلاك نحو 30 غواصة بين غواصات صينية وروسية ومحلية الصنع، ولديها القدرة لتنفيذ كمائن، وإطلاق توربيدات على حاملات الطائرات والمدمرات مع امتلاك عدد ضخم من المسيرات لإشغال الدفاعات الجوية.

وفيما يخص القوة الإيرانية، أكد الفريق قاصد محمود، أن طهران تمتلك صواريخ فرط صوتية، بجانب المسيرات، ودعم الفصائل الموالية في لبنان واليمن والعراق، وإغلاق مضيق هرمز وإن كان حدوث ذلك ضئيلا لأنه سيحفز العالم ضدها".

وبرأي العميد العسكري المتقاعد، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات في لبنان هشام جابر، في حديث للأناضول، فإنه لا مجال للمقارنة العسكرية التقليدية بين القوتين الأمريكية والإيرانية، فالفرق شاسع، لكن مفهوم الردع الذي يمتلكه الطرف الأضعف، يجعل طهران قادرة على منع واشنطن من شن الحرب من خلال جعلها مكلفة جدا عليها، خاصة وهناك 30-40 ألف جندي أمريكي بالمنطقة تحت مرمى صواريخها ومسيراتها، والفصائل الموالية لها التي ستشارك معها "بكل تأكيد".

ثانيا: سيناريوهات المواجهة

في ضوء ميزان القوة، رأى الخبير العسكري سمير راغب، 3 سيناريوهات محتملة للمواجهة بين واشنطن وطهران.

وأوضح راغب، أنه من الوارد أن نكون أمام ضربة محدودة، لكن إعلانات إيران استباقيا أنها ستتعامل مع أي ضربة، مهما كان حجمها، على أنها حرب شاملة، فهذا يضع واشنطن في معضلة: إذا كان الرد الإيراني واحدا، فلماذا أكتفي بضربة محدودة.

واستدرك قائلا: "لكن التحشيدات الحالية غير كافية لشن حرب شاملة أو ضربة قاضية لبنك الأهداف الإيراني الواسع والمتشعب باعتبار إيران ليست فنزويلا وهذا يتطلب أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع إضافية من التحشيد ليصل لما قبل 12 يونيو الماضي".

ووفقا لذلك، رجح راغب، أن الحل السلمي والدبلوماسي يسجل 10 بالمئة وسيكون مرتبطا بالتكلفة الاقتصادية الباهظة المتوقعة جراء المواجهات وجهود مصرية خليجية للتهدئة، بينما الضربة المحدودة تسجل 60 بالمئة وهي الأرجح، وتعرف عسكريا بأنها لا تتجاوز 24 ساعة منها ساعتان ضرب قوي ومكثف والباقي رصد ومتابعة، وتعتمد على 150-200 طائرة وصواريخ توماهوك، وهذا متوفر.

وتوقع راغب، ضربة متوسطة بنسبة 30 بالمئة، وقد تستمر لأسبوعين، وتحتاج بين 300 طائرة و400 صاروخ وهما غير موجودين حاليا، لكن الولايات المتحدة تتحسب لذلك وتقوم حاليا بنقل بطاريات ثاد وباتريوت إلى المنطقة، ما يدل على الاستعداد لتلقي الضربة الثانية، أي الرد الإيراني بعد تنفيذ الهجوم الأمريكي، غير مستبعد فرضية الضربة الصورية مع جهود التهدئة الحالية رغم محدودية حدوثها.

من جانبه، رأى قاصد محمود أنه بات "ضروريا حدوث ضربة أمريكية للخروج من مأزق حشد تلك الحشود الضخمة"، متوقعا "ضربة صورية لحفظ ماء الوجه باتفاق أمريكي إيراني كعادتهما سرا"، أو "استمرار رفض طهران لمطالب واشنطن ما يستوجب ضربة عسكرية محدودة لتحسين شروط التفاوض أو كعقاب وعدم الانجرار لخيار الضربة المفتوحة لكلفتها الباهظة وتفادي أي رد فعل متهور ضد مصالحها".

الطرف الثالث

واستبعد العميد هشام جابر، أن تقوم واشنطن بالضربة الأولى أو أن تستدرج طهران لتقوم بها، مرجحا أن يقوم طرف ثالث هو إسرائيل بذلك و"تضطر أمريكا بعد أيام للمشاركة، وهذا أمر طبيعي".

وأشار إلى اجتماعات ليلية تعقد برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لبحث الملف الإيراني، قد تقرب خيار الحرب الإقليمية الواسعة المستفيدة منها فقط تل أبيب.

ثالثا: موعد وأهداف الضربة

وفقا لراغب، فإن الحسابات لدى متخذ القرار الأمريكي بشأن الموعد والأهداف معقدة، منبها إلى أنه منذ أسبوعين يتحدثون عن قرب موعد الضربة، ولكن كما قلت سابقا يتوقف هذا على حجم التحشيد الأمريكي وأهدافه، وفي ظل الواقع الحالي يمكن أن نرى احتمالية لشن هذا الهجوم ليل السبت أو الأحد المقبلين، وتزداد الاحتمالية الجمعة بعد المقبل، باعتبار أن كل يوم يمر هو زيادة في التحشيد العسكري الأمريكي والأهداف.

ورأى أن إيران حال توسعت المواجهة ستحاول جر واشنطن لمتسنقع حرب مفتوحة وحشد جبهاتها بالمنطقة ودخول معركة وجود، ولكن ترامب يريد تفادي ذلك واضعا اعتبارات مصالحه في المنطقة وخشية ارتفاع كلفة المواجهة اقتصاديا وفوضى اليوم التالي الإيراني.

وأوضح راغب، أن أهداف واشنطن حاليا ليست التفاوض بل إسقاط النظام وتغييره وقد يكون هذا قريبا أو بعد أشهر، خاصة وأن طهران لن تقبل بالإذعان لها والتخلي عن البرنامج النووي إو إنهاء علاقاتها بـ"حزب الله" (بلبنان) أو الحوثيين (باليمن) أو المصالحة مع أمريكا والاعتراف بإسرائيل.

بدوره، رأى الخبير العسكري قاصد محمود، أن الهدف النهائي لواشنطن هو "تغيير النظام"، لكن بسبب الكلفة العالية وعدم ضمان النتائج، قد يكتفون باتفاق يفرض شروطا قاسية على إيران مرتبطة ببرنامجها النووي، خاصة وأن طهران ليست فنزويلا تماما وستكون أهدافها في الرد قادرة على إيذاء جميع حلفاء أمريكا ومصالحها وقواعدها في المنطقة.

وتوقع محمود، أنه في حال حدوث ضربة عسكرية، فلن تكون إلا في "نهاية الأسبوع" الجمعة أو السبت، وذلك لتزامنها مع إغلاق البورصات العالمية الكبرى في اليابان، نيويورك، وأوروبا لتجنب انهيارات اقتصادية فورية واستيعاب الصدمة الأولى خلال العطلة.

من جانبه، استبعد العميد هشام جابر، بدء ضربة أمريكية خلال عطلة نهاية الأسبوع الحالية كما يشاع، ولكن قد تكون قريبة في هذا التوقيت فقط حال بدأتها إسرائيل، مؤكدا أن الحرب الموسعة "آتية لا ريب فيها" لكن توقيتها الأمريكي ليس الآن.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın