الدول العربية, التقارير, السعودية, قطاع غزة

خيمة تتحول إلى سينما متنقلة تمنح أطفال غزة متنفسا في رمضان (تقرير إخباري)

عشرات الأطفال جلسوا داخل خيمة متواضعة يتابعون عبر جهاز عرض بسيط أفلاما كرتونية في مبادرة لتوفير متنفس لهم وسط النزوح والحرب

Hosni Nedim  | 21.02.2026 - محدث : 21.02.2026
خيمة تتحول إلى سينما متنقلة تمنح أطفال غزة متنفسا في رمضان (تقرير إخباري) أرشيفية

Lebanon

غزة/ حسني نديم/ الأناضول

- عشرات الأطفال جلسوا داخل خيمة متواضعة يتابعون عبر جهاز عرض بسيط أفلاما كرتونية في مبادرة لتوفير متنفس لهم وسط النزوح والحرب
- المبادرة تحت عنوان "سينما الأجنحة الصغيرة" التي تنظمها مؤسسة رشيد مشهراوي الثقافية بهدف خلق مساحة آمنة للأطفال في مخيمات النزوح

في خيمة لا تقي برد الشتاء ولا حر الصيف، وجد أطفال نازحون بمدينة غزة، شاشة بيضاء تحولت إلى نافذة مؤقتة على عالم آخر، بعيدا عن مشاهد الحرب والدمار التي عاشوها خلال عامين من الإبادة الإسرائيلية.

وفي نادي المشتل الرياضي بحي الرمال غربي المدينة، الذي طالته الهجمات الإسرائيلية ونُصبت في ساحته الخيمة، تحلق الأطفال على الأرض لمتابعة عرض سينمائي عبر جهاز بسيط، ضمن مبادرة تهدف إلى منحهم متنفسا وسط واقع النزوح القاسي.

وفي مساحة محدودة، افترشوا الأرض وتابعوا أفلاما كرتونية وسينمائية انعكست أضواؤها على وجوههم، بينما اختلطت أصوات المشاهد بضحكات وتعليقات عفوية، في أجواء رمضانية بدت مختلفة عن العامين الماضيين اللذين حُرموا خلالهما من الأنشطة الترفيهية.

وتندرج الفعالية ضمن مبادرة "سينما الأجنحة الصغيرة" التي تنظمها مؤسسة رشيد مشهراوي الثقافية (غير حكومية)، بهدف خلق مساحة آمنة للأطفال في مخيمات النزوح.

**واقع نزوح قاسٍ

وخلال عامين من الإبادة الإسرائيلية التي بدأت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وخلفت أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد عن 171 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا هائلا، عاش أطفال غزة ظروفا قاسية تمثلت في فقدان أشقائهم وأقاربهم وآبائهم، والنزوح المتكرر، ونقص الغذاء والمياه، فضلا عن تعرض بعضهم لإصابات مباشرة جراء الهجمات.

ويعيش نحو 1.9 مليون نازح، من أصل 2.4 مليون نسمة في القطاع، ظروفا قاسية في خيام مهترئة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، بعد أن دمرت إسرائيل منازلهم خلال الحرب.

وقالت نهيل الأزبكي، مديرة الإعلام والعلاقات العامة في المؤسسة، للأناضول، إن المبادرة تستهدف الأطفال الناجين من حرب الإبادة الإسرائيلية بقطاع غزة، الذين حُرموا من أبسط مقومات الحياة.

وأضافت الأزبكي، أن المبادرة تزامنت مع شهر رمضان، حيث جرى تزيين الخيمة بزينة بسيطة لخلق أجواء مناسبة.

وأكدت أن السينما في هذا السياق تتجاوز الترفيه لتصبح "مساحة أمان وفسحة فرح" داخل واقع صعب، وأن الثقافة حق أساسي للأطفال وليست رفاهية.

وأوضحت الأزبكي، أن العروض ستستمر خلال رمضان وما بعده، عبر جولات في مخيمات الإيواء من شمال القطاع إلى جنوبه، رغم صعوبات لوجستية أبرزها انقطاع الكهرباء وصعوبة التنقل، ما يدفع القائمين إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية أو المولدات.

وتعيش عشرات آلاف العائلات الفلسطينية التي دُمرت منازلها خلال الحرب في هذا الوقت في خيام مصنوعة من القماش والنايلون، تفتقر إلى مقومات العيش الأساسية من عزل وحماية من البرد والحر.

**أطفال تحت وطأة الصدمة

ويعد الأطفال، الذين يشكلون ما نسبته 47 بالمئة من سكان قطاع غزة، من أكثر الفئات تضررا من الإبادة الإسرائيلية، حيث قتل الجيش أكثر من 20 ألف طفل وأصاب المئات بحالات بتر، كما تسبب بتيتم 56 ألفا و348 آخرين، وفق أحدث إحصائيات المكتب الإعلامي الحكومي.

وفي 13 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، قال مكتب الأمم المتحدة المعني بتنسيق الشؤون الإنسانية في تقرير إن 93 بالمئة من أطفال غزة يُظهرون "سلوكا عدوانيا" بسبب الحرب وانهيار الخدمات الأساسية.

وفي التفاصيل، قال المكتب إن 9 من كل 10 أطفال بغزة "يُظهرون علامات سلوك عدواني مرتبطة بأكثر من عامين، حيث تآكل إحساس الأطفال بالاستقرار والأمن مع انهيار الخدمات اليومية الأساسية".

وإلى جانب السلوك العدواني، فإن التقرير الأممي رصد ما نسبته 86 بالمئة من الأطفال يعانون من حالة الحزن والانعزال، و79 بالمئة يعانون من اضطرابات نوم، و69 بالمئة يرفضون الدراسة.

ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، فإن الأوضاع المعيشية في القطاع لم تشهد تحسنا، جراء تنصل إسرائيل من التزاماتها التي نص عليها الاتفاق بدءا من وقف العمليات القتالية، وصولا إلى تنفيذ البروتوكول الإنساني.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.