دولي, الدول العربية, التقارير, المغرب

خبير: علاقة المغرب بأوروبا تتجه من المصالح إلى التحالف الوظيفي (مقابلة)

الخبير المغربي في العلاقات الدولية نبيل الأندلوسي، بمقابلة مع الأناضول: الدعوة إلى التحالف لا تعني بالضرورة الدخول بمرحلة ما قبل الانضمام، بل أقرب إلى طلب شراكة متقدمة

Khalid Mejdoub  | 13.02.2026 - محدث : 13.02.2026
خبير: علاقة المغرب بأوروبا تتجه من المصالح إلى التحالف الوظيفي (مقابلة) صورة أرشيفية

Rabat

الرباط / الأناضول

** الخبير المغربي في العلاقات الدولية نبيل الأندلوسي، بمقابلة مع الأناضول:
- الدعوة إلى التحالف لا تعني بالضرورة الدخول بمرحلة ما قبل الانضمام، بل أقرب إلى طلب شراكة متقدمة
- الرباط تهدف إلى تعميق التقارب المؤسساتي مقابل الحفاظ على القرار السيادي في القضايا الاستراتيجية
- المغرب يرى في أوروبا شريكا اقتصاديا أساسيا يجب تعميق التعاون معه في إطار مصالح استراتيجية طويلة الأمد
- المغرب يسعى للاستفادة من آليات قرب مؤسسي تتيح له التأثير في قرارات أوروبا ذات الانعكاس المباشر عليه

يرى الخبير المغربي في العلاقات الدولية نبيل الأندلوسي، أن علاقة بلاده بالاتحاد الأوروبي تتجه تدريجيا للانتقال "من مرحلة المصالح المتبادلة إلى صيغة تحالف وظيفي".

وفي مقابلة مع الأناضول، يقول الأندلوسي إن خطاب المغرب بمجلس الشراكة مع الاتحاد الأوروبي الذي عقد مؤخرا، سعى إلى الاستفادة من بعض آليات القرب المؤسسي التي تتيح له التأثير في القرارات الأوروبية ذات الانعكاس المباشر عليه، والمشاركة في صياغتها وبنائها، خاصة بمجالات التجارة والأمن والهجرة والطاقة.

ويضيف أن "الدعوة إلى منطق الحليف لا تعني بالضرورة الدخول في مرحلة ما قبل الانضمام بمفهومها القانوني، بل هي أقرب إلى طلب شراكة متقدمة ذات طابع شبه مؤسساتي تمنح الرباط صوتا أكبر دون التزامات العضوية الكاملة".

ويرتبط المغرب مع الاتحاد الأوروبي بصفة "الوضع المتقدم" منذ أكتوبر/تشرين الأول 2008، ما يتيح له الاستفادة من عدة اتفاقيات وتمويلات أوروبية.

لكن الدورة 15 لمجلس الشراكة بين الرباط والاتحاد التي عقدت في العاصمة البلجيكية بروكسل أواخر يناير/كانون ثاني الماضي، شكلت منعطفا في خطاب المملكة حيال العلاقة بين الطرفين.

وآنذاك دعا وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، الاتحاد إلى الانتقال بالعلاقات مع بلاده من منطق الجار إلى الحليف، ومن مقاربة قائمة على البرامج والمشاريع إلى علاقات استراتيجية.

كما دعا إلى "إدماج المغرب بشكل كامل" في مسارات اتخاذ القرار بالمجالات التي تهمه مباشرة، على غرار ما هو معمول به بالنسبة لبعض الدول "في مرحلة ما قبل الانضمام للاتحاد".

** خلفيات الخطاب الجديد

وعن حديث بوريطة، يقول الأندلوسي، وهو رئيس المركز المغاربي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية (غير حكومي)، إن خلفيات الخطاب الجديد ترتبط بعدة عوامل.

ويوضح أن أولى هذه العوامل التحولات الجيوسياسية في حوض البحر المتوسط والساحل الإفريقي (مالي، وبوركينا فاسو، والنيجر)، حيث أصبح المغرب فاعلا أمنيا واقتصاديا، ورقما مؤثرا، لا يمكن تجاوزه.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2023 اتفق وزراء دول الساحل الإفريقي بمدينة مراكش المغربية، على إنشاء فريق عمل وطني في كل دولة لإعداد واقتراح سبل تفعيل مبادرة دولية للعاهل المغربي محمد السادس، للاستفادة من المحيط الأطلسي.

ويرتبط العامل الثاني، بـ"التغير في موازين الطاقة وسلاسل التوريد بعد الأزمات الدولية، ما رفع من قيمة الاستقرار المغربي كشريك موثوق"، وفق الأندلوسي، وهو النائب السابق لرئيس لجنة الخارجية بمجلس المستشارين (الغرفة الثانية للبرلمان).

أما العامل الثالث بحسب المتحدث، فيرتبط بـ"الرغبة في إعادة ضبط العلاقة مع الاتحاد الأوروبي عبر ترسيخ وضوح أكبر، بالانتقال من منطق الاستفادة من البرامج إلى منطق التأثير في السياسات القائم على الشراكة والتعاون والوضوح والتوازن لخدمة وبناء المصالح الاستراتيجية المشتركة".

وفيما يتعلق بكيفية إدارة الرباط لهذه المرحلة، يرى الخبير أنها "ستقوم على معادلة مزدوجة، تهدف إلى تعميق التقارب المؤسساتي مع الاتحاد الأوروبي في القطاعات ذات الأولوية، مقابل الحفاظ على القرار السيادي في القضايا الاستراتيجية".

ويوضح أن التعاون بين بلاده والاتحاد الأوروبي سيظهر في مزيد من الاتفاقيات القطاعية، والمواءمة التشريعية الانتقائية، "والمطالبة بآليات تشاور مبكر قبل صدور القرارات الأوروبية المؤثرة على المصالح المغربية".

وبخصوص طبيعة العلاقة بين الطرفين، هل هي مصالح أم تحالف، يلفت إلى أن" الواقع يبين أنها علاقة مصالح متبادلة تتجه تدريجيا نحو صيغة تحالف وظيفي".

ويضيف أن الاتحاد يرى في المغرب "شريك استقرار وبوابة نحو إفريقيا"، بينما يرى المغرب في أوروبا "شريكا اقتصاديا أساسيا يجب تعميق التعاون والتحالف معه في إطار مصالح استراتيجية طويلة الأمد".

ووفق "استراتيجية ما قبل الانضمام" المعمول بها في الاتحاد الأوروبي، تخضع الدول المتقدمة بطلب الانضمام لبرنامج تستوفي من خلاله عددا من الإصلاحات لتتوافق مع تشريعات وقوانين الاتحاد، وخاضت تلك المرحلة دول مثل مقدونيا الشمالية في الفترة ما بين 2004 و2005، وألبانيا خلال الفترة ما بين 2009 و2014.

** تنويع الشركاء

ويعتبر الأندلوسي أن تزامن دعوة وخطوات المغرب نحو تنويع الشركاء، مع الدعوة إلى التحالف مع أوروبا، "لا تحمل بالضرورة تعارضا".

وفي هذا الإطار يبين أنه "في الدبلوماسية، التنويع لا يعني القطيعة، بل تقليل الارتهان لأي محور واحد والتحرر من أي هيمنة بما يخدم المصالح الاستراتيجية الوطنية".

ويبرز أن بلده يحاول "بناء شبكة علاقات متعددة الاتجاهات، بأوروبا والولايات المتحدة وإفريقيا وآسيا، وفي الوقت نفسه تعميق علاقاته مع شريك تقليدي قوي في إطار من التوازن الذي يضبطه مبدأ رابح رابح".

ويلفت الخبير إلى أن "هذا التوازن يمنحه قدرة تفاوضية أكبر، ولا يعد ازدواجية بقدر ما هو براغماتية سياسية".

** التحولات الدولية

الخبير المغربي يذهب إلى أن الحفاظ على مصالح بلاده في ظل التحولات الدولية يمر عبر 3 ركائز أساسية.

تلك الركائز، يمكن اختزالها في: المرونة الدبلوماسية وتفادي الاصطفاف الحاد، وتقوية الجبهة الاقتصادية الداخلية عبر الإصلاحات وجذب الاستثمارات، ثم توسيع الشراكات جنوب-جنوب (بين الرباط والدول النامية)، بالتوازي مع الشراكات شمال-جنوب (بين الرباط والدول المتقدمة).

وفي يناير الماضي كشفت مفوضية الاتحاد الأوروبي بالرباط، أن إجمالي تمويلاتها لمشاريع في المغرب بلغ نحو 2.48 مليار درهم (234 مليون يورو) خلال العام 2025.

هذه التمويلات، بحسب بيان للمفوضية، استهدفت مواكبة الإصلاحات في مجالات التنمية القروية والانتقال الأخضر والطاقة ودعم النمو الاقتصادي.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın