الدول العربية, التقارير, فلسطين, قطاع غزة

الطفل صهيب بغزة.. خرج لجلب الطعام فعاد فاقداً الكلام (تقرير)

سهام المطوق والدة الطفل صهيب للأناضول: الظروف المعيشية القاسية وانعدام مصادر الدخل أجبرت صهيب، رغم صغر سنه، على المخاطرة بحياته

Ramzi Mahmud  | 02.02.2026 - محدث : 02.02.2026
الطفل صهيب بغزة.. خرج لجلب الطعام فعاد فاقداً الكلام (تقرير)

Gazze

غزة/ رمزي محمود/ الأناضول

- سهام المطوق والدة الطفل صهيب للأناضول:
- الظروف المعيشية القاسية وانعدام مصادر الدخل أجبرت صهيب، رغم صغر سنه، على المخاطرة بحياته
- العائلة كانت تعيش في خيمة ولا تتمكن في كثير من الأيام من توفير وجبة واحدة
- الرصاصة التي أصابت صهيب متفجرة تسببت بتهتك في الفكين واللسان
- أدت الإصابة إلى إغلاق فم صهيب بالكامل، وأفقدته القدرة على الكلام والمضغ

لم يكن صهيب المطوق (14 عاما) يبحث عن أكثر من طعام يسد جوع عائلته، حين توجه إلى نقطة توزيع مساعدات شمالي قطاع غزة، قبل أن تصيبه رصاصة إسرائيلية أنهت قدرته على الكلام والأكل، وغيرت حياته بالكامل.

وأصيب صهيب في 25 يونيو/ حزيران 2025 أثناء توجهه إلى نقطة توزيع المساعدات التابعة لـ"مؤسسة غزة الإنسانية" المعروفة بـ"مصائد الموت" في منطقة زيكيم أقصى شمالي القطاع، في وقت كان فيه الفلسطينيون يواجهون مجاعة ونقصا حادا في الغذاء.

وخلال محاولته الحصول على مساعدات لإخوته، اخترقت رصاصة إسرائيلية وجهه وكتفه، متسببة بإصابات بالغة أدخلته في معاناة صحية طويلة، في ظل انهيار المنظومة الصحية وصعوبة تلقي العلاج داخل القطاع.

** مصائد الموت

وبعيدا عن إشراف الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية الدولية، طبقت تل أبيب في 27 مايو/ أيار 2025 آلية لتوزيع المساعدات عبر "مؤسسة غزة الإنسانية"، وهي جهة مدعومة إسرائيليا وأمريكيا ومرفوضة أمميا، وأطلق عليها الفلسطينيون اسم "مصائد الموت".

وعملت المؤسسة في مناطق تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي، سواء في جنوب القطاع بمدينة رفح أو شماله في بيت لاهيا.

وفي 25 نوفمبر/ تشرين الثاني، أعلنت الشركة الأمريكية المسماة "مؤسسة غزة الإنسانية" (GHF) اختتام أنشطتها في القطاع، بعد أشهر من العمل في تلك المناطق.

وجاء ذلك بعد بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، عقب حرب إبادة جماعية ارتكبتها إسرائيل في القطاع.

وأسفرت الإبادة، بدعم أمريكي، عن أكثر من 71 ألف قتيل وما يزيد عن 171 ألف جريح فلسطيني، إلى جانب دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، فيما قدرت الأمم المتحدة كلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.

** المجاعة دفعته للمخاطرة

سهام المطوق، والدة الطفل صهيب، تقول إن الظروف المعيشية القاسية وانعدام مصادر الدخل أجبرت ابنها، رغم صغر سنه، على المخاطرة بحياته، موضحة أن العائلة كانت تعيش في خيمة ولا تتمكن في كثير من الأيام من توفير وجبة واحدة.

ويعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة أوضاعا إنسانية كارثية، معظمهم نازحون فقدوا منازلهم جراء القصف الإسرائيلي، ويقيمون في خيام تفتقر إلى المستلزمات الأساسية للحياة.

وتضيف المطوق أن ارتفاع أسعار المواد الأساسية، إلى جانب شح المساعدات، عمق حالة الحرمان الغذائي التي عاشتها الأسرة خلال تلك الفترة، وجعل الأطفال في مواجهة مباشرة مع خطر الجوع.

وجاءت إصابة صهيب في وقت كان فيه قطاع غزة يشهد واحدة من أسوأ الأزمات الغذائية في تاريخه، عقب إغلاق إسرائيل المعابر المؤدية إلى القطاع في 2 مارس/ آذار 2025، ومنع دخول المساعدات الإنسانية رغم تكدسها على المعابر.

وفي 22 أغسطس/ آب 2025، أعلنت المبادرة العالمية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي تفشي المجاعة في مدينة غزة شمالي القطاع.

وتضم المبادرة 21 منظمة دولية، بينها منظمة الأغذية والزراعة "فاو"، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الأمم المتحدة للأطفال "يونيسف"، ومنظمة الصحة العالمية، وأوكسفام، و"أنقذوا الأطفال".

ورغم سماح إسرائيل في فترات متقطعة بدخول كميات محدودة من المساعدات، لم تكن كافية لتخفيف حدة الأزمة، كما تعرضت شاحنات مساعدات لعمليات سطو، قالت حكومة غزة إن إسرائيل توفر الحماية للعصابات التي تنفذها.

وفي هذا السياق، حاولت سهام المطوق، بحسب روايتها، منع طفلها من التوجه إلى نقاط توزيع المساعدات، خشية تعرضه لإطلاق النار، إلا أن الحاجة الشديدة وعدم توفر الغذاء جعلاه يصر على المحاولة.

** رصاصة أنهكت فمه

وبحسب سهام، وصل خبر إصابة صهيب بعد نحو ساعة من خروجه، قبل نقله إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة، حيث وجدته ممددا على الأرض ومصابا بجروح خطيرة.

وتقول إن الأطباء أبلغوها بأن رصاصة متفجرة تسببت بتهتك في الفكين واللسان، ما أدى إلى إغلاق فمه بالكامل، وأفقده القدرة على الكلام والمضغ.

وتشير إلى أن حالة ابنها تتطلب تدخلا جراحيا متخصصا، يشمل عمليات زراعة عظام غير متوفرة داخل القطاع، ما يستدعي تحويله للعلاج في الخارج.

وتضيف: "استصدرنا تحويلة طبية (دون توضيح)، لكنه ما يزال عالقا منذ أشهر بسبب إغلاق المعابر ومنع سفر المرضى والجرحى".

ومع استمرار تأخر العلاج، تتفاقم حالة صهيب الصحية، حيث تتساقط أجزاء من عظام فكيه، ما يهدد بإصابته بالاختناق، إلى جانب معاناته من ضعف في السمع، بحسب والدته.

**معاناة جسدية ونفسية

وتقول سهام إن طفلها بات عاجزا عن ممارسة حياته اليومية، ولا يستطيع تناول الطعام الصلب، ما يضطرها إلى طحن بعض الأطعمة وإطعامه عبر الحقن، مع اعتماده بشكل شبه كامل على السوائل.

وعلى الصعيد النفسي، تشير الأم إلى أن الإصابة دفعت طفلها إلى العزلة، وأثرت بشكل كبير على حالته النفسية، إذ لم يعد قادرا على التفاعل مع أقرانه أو التعبير عما يشعر به سوى عبر الكتابة على الهاتف المحمول.

وتضيف سهام إن ابنها كان متفوقا في دراسته ويحب الرياضة، ويحلم بأن يصبح ممرضا، قبل أن تنهي الإصابة تلك الطموحات، لتتحول أمنيته اليوم إلى استعادة القدرة على الكلام وتناول الطعام.

وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، قتل 2605 فلسطينيين وأصيب 19124 آخرون، وفقد أكثر من 200، في ما يُعرف بـ"مصائد الموت" أثناء طلب المساعدات.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın