دولي, الدول العربية, فلسطين, إسرائيل

خبير فلسطيني: إسرائيل تنفذ مشروع تهجير بطيء لحسم الصراع بالضفة (مقابلة)

- الفلسطينيون تجاوزوا مرحلة الأزمة وهم أمام حالة انهيار شامل خاصة على الصعيد الاقتصادي

Qais Omar Darwesh Omar  | 15.01.2026 - محدث : 15.01.2026
خبير فلسطيني: إسرائيل تنفذ مشروع تهجير بطيء لحسم الصراع بالضفة (مقابلة)

Ramallah

رام الله/ قيس أبو سمرة/ الأناضول

أحمد أبو الهيجاء:
- ما يجري في الضفة الغربية تطهير عرقي مُمنهج 
- عنوان المرحلة الحالية يتمثل في جعل حياة الفلسطيني جحيمًا
- الفلسطينيون تجاوزوا مرحلة الأزمة وهم أمام حالة انهيار شامل خاصة على الصعيد الاقتصادي
- الضفة الغربية مفتوحة على سيناريوهات تصعيد متعددة وبدرجات مختلفة

قال الخبير في الشؤون الفلسطينية والإسرائيلية أحمد أبو الهيجاء، إن ما تنفذه إسرائيل في الضفة الغربية يتجاوز كونه إجراءات أمنية أو تصعيدا عابرا، بل يشكل "مشروعا متكاملا لإعادة تشكيل الجغرافيا والديمغرافيا الفلسطينية تمهيدًا لحسم الصراع على الأرض".

وقال أبو الهيجاء في مقابلة مع الأناضول إن "توصيف الإجراءات الإسرائيلية باعتبارها مخططًا أمنيا يُعد الزاوية الأقل أهمية".

وأوضح أن "الزاوية الحقيقية تتمثل في حسم الصراع على الأرض، والتحضير لعملية تهجير بطيء من خلال تحويل حياة الفلسطينيين إلى حالة مستحيلة".

وأضاف أن "ما يجري لم يكن سياسيا فقط، بل يصب في المحصلة النهائية ضمن مشروع تطهير عرقي واضح المعالم".

وأكد أن إسرائيل لن تتخلى عن أجندة التهجير، "بل ستلتف عليها بمختلف الوسائل".

وتشهد الضفة الغربية منذ بدء الإبادة الإسرائيلية بغزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تصعيدًا إسرائيليًا غير مسبوق، تمثل في توسيع العمليات العسكرية داخل المدن والمخيمات الفلسطينية، خاصة في شمال الضفة، إلى جانب ارتفاع وتيرة الاقتحامات والاعتقالات، وتزايد اعتداءات المستوطنين بحماية الجيش الإسرائيلي.

وتزامن ذلك مع عدوان واسع على قطاع غزة، حيث عملت إسرائيل على فرض إجراءات أمنية مشددة، شملت تدمير البنية التحتية، وتشديد الحواجز، وتقطيع أوصال المدن والبلدات الفلسطينية.

وبالتوازي، كثفت الحكومة الإسرائيلية النشاط الاستيطاني، عبر إقامة بؤر جديدة وشق طرق التفافية وتوسيع مستوطنات قائمة، لا سيما في الأغوار وشمال الضفة، وسط مؤشرات على سعيها لفرض وقائع ديمغرافية وجغرافية دائمة.

وأسفر هذا التصعيد، وفق معطيات فلسطينية رسمية، عن مقتل ما لا يقل عن 1106 فلسطيني، وإصابة نحو 11 ألفًا، واعتقال ما يزيد على 21 ألف شخص، في ظل غياب أفق سياسي حقيقي واستمرار سياسات الضم والتوسع الاستيطاني.

** بيئة طاردة

وأشار أبو الهيجاء إلى أن عنوان المرحلة الحالية يتمثل في "جعل حياة الفلسطيني جحيمًا، بحيث تتحول الأرض الفلسطينية إلى بيئة طاردة للسكان، باستخدام الأدوات الأمنية والسياسية والاقتصادية في آن واحد".

وأكد أن الفلسطينيين "تجاوزوا مرحلة الأزمة، وهم أمام حالة انهيار شامل"، خاصة على الصعيد الاقتصادي، إلى جانب انهيار الأفق العام للحياة.

وأضاف: "المرحلة الحالية تتميز بتأزم شديد في الحالة السياسية والأمنية".

وأشار إلى أن الفلسطينيين انتقلوا من التعامل مع آثار مباشرة للنزوح والعدوان، إلى التفكير في آثار بعيدة المدى ذات أبعاد اجتماعية ونفسية عميقة.

ووصف أبو الهيجاء هذه الآثار بأنها "كارثية إلى حد يصعب وصفه"، مؤكدا أن "الكثير مما يجري لا يمكن حتى الحديث عنه، في ظل حالة عدم يقين غير مسبوقة خلقتها السياسات الإسرائيلية".

وأشار إلى أن هذه الحالة انعكست على مختلف المناطق والمحافظات والمدن والقرى في الضفة الغربية، في ظل ما وصفه بـ"التقسيم الجغرافي الجديد".

وشدد على أن الضفة الغربية لم تعد مهددة بالتقسيم إلى كانتونات على مستوى المحافظات فقط، بل إلى "4 أو 5 كانتونات داخل المحافظة الواحدة".

ويعاني الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية من تراجع حاد، نتيجة القيود الإسرائيلية على الحركة والتجارة، واحتجاز أموال الضرائب التي تجبيها تل أبيب نيابة عن السلطة الفلسطينية، وارتفاع معدلات البطالة والفقر، إلى جانب تضرر القطاعات الإنتاجية والسياحية بشكل كبير.

وأثّر هذا الواقع بشكل مباشر على النسيج الاجتماعي، حيث تواجه العائلات الفلسطينية صعوبات متزايدة في تأمين الاحتياجات الأساسية، في ظل تراجع الخدمات العامة وازدياد الأعباء المعيشية والنفسية.

** تفتيت الجغرافيا

وأوضح أبو الهيجاء أن "القراءات الإسرائيلية في هذا السياق كانت واضحة، وتهدف إلى منع أي تواصل جغرافي فلسطيني".

وأكد الخبير الفلسطيني أن مشاريع شق الطرق الاستيطانية، وعلى رأسها الطريق الممتد من مستوطنة حومش إلى مستوطنة صانور (شمال)، تمثل "خطًا كارثيًا سيعزل مناطق واسعة ويغير الهوية الجغرافية بشكل غير مسبوق".

وحذر من المخطط المتعلق بالجدار الشرقي في الأغوار (شمال شرق)، الممتد من منطقة رابعا حتى إبزيق في طوباس (شمال)، واصفا إياه بأنه "غير مسبوق من حيث حجم الأراضي المصادرة وحجم الاقتطاعات".

وشدد على أن المخطط يؤدي فعليًا لتحويل الأغوار إلى حدود جديدة للضفة الغربية.

وتقع الضفة الغربية تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967، ويقطنها نحو ثلاثة ملايين فلسطيني.

كما يقيم فيها نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في مئات المستوطنات، بينهم 250 ألف بالقدس الشرقية، ويرتكبون اعتداءات يومية بحق المواطنين الفلسطينيين بهدف تهجيرهم قسريا.

ويشهد الاستيطان تصاعدا منذ أن تولت الحكومة اليمينية الراهنة، برئاسة بنيامين نتنياهو، السلطة في أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2022.

** نموذج جنين

وفيما يتعلق بمحافظة جنين شمال الضفة، رأى أبو الهيجاء أن السياسات الإسرائيلية ستؤدي إلى تقسيم المحافظة إلى "3 أو 4 أقسام دائمة التوتر"، يضاف إليها ما يجري داخل مخيم جنين من اقتحامات متواصلة وانتشار دائم للجيش الإسرائيلي داخل المخيم والمدينة.

وقال إن "واقع النازحين والمخيمات مرشح لمزيد من التعقيد، سواء بقي جيش الاحتلال داخل المخيمات لفترة غير محدودة، أو انسحب وفق شروطه بعد عمليات هدم وإعادة هندسة للواقع".

وأضاف أبو الهيجاء: "في كلتا الحالتين، الوضع سيكون سيئا للغاية، مع غياب أي أفق سياسي أو اقتصادي".

وأكد أن الضفة الغربية "مفتوحة على سيناريوهات تصعيد متعددة وبدرجات مختلفة".

وشدد على أن الواقع الجديد سيكون له "تداعيات خطيرة على مختلف المستويات، أبرزها تقطيع الأوصال، وانعدام أي إمكانية للتنمية الاقتصادية، إضافة إلى تكريس حالة توتر أمني دائم".

وأضاق أن "النموذج الاستيطاني والطرقي الذي طُبق في جنوب الضفة الغربية، سيُطبق بطريقة أسوأ في شمالها، خاصة مع تعامل إسرائيل مع مناطق الأغوار باعتبارها مناطق حدودية مغلقة".

ومنذ 21 يناير/ كانون الثاني 2025، يواصل الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية شمالي الضفة أطلق عليها اسم "الجدار الحديدي"، بدأت في مخيم جنين، ثم توسعت إلى مخيمي نور شمس وطولكرم.

** ضم متدرج

كما رأى أبو الهيجاء أن إسرائيل تتجه في ملف الضفة الغربية نحو "حسم كامل"، معتبرًا أن ما يجري هو جزء من مشروع ضم يتقدم بخطوات متسارعة، مدعومًا بتصريحات إسرائيلية رسمية تعلن نيتها توسيع العمليات العسكرية لتشمل مخيمات أخرى في شمال الضفة الغربية.

وأضاف أن "إعادة الاستيطان تتم ضمن شبكة مدروسة بعناية، تهدف إلى عزل المحافظات والمدن الرئيسية عن بعضها، بل وعزل القرى والتجمعات داخل المحافظة الواحدة".

وأكد الخبير الفلسطيني أنه "لا تهدئة في الأفق للوضع العام في الضفة الغربية"، مشيرًا إلى أن الوعود الدولية المتكررة بتحسن الأوضاع خلال أشهر "تتكرر منذ سنوات، لكنها سرعان ما تتبدد ويعود الوضع إلى نقطة الصفر".

وحذر من أن السيناريو القادم هو تصعيد واضح، معتبرًا أن إسرائيل "لن تمنح الفلسطينيين فرصة لالتقاط الأنفاس، لا ميدانيًا ولا ماليًا، حتى وإن قُدمت مساعدات دولية جزئية، لأنها لن تعالج جوهر المشكلة".

وتؤكد الأمم المتحدة أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة "غير قانوني"، ويقوض إمكانية تنفيذ حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية)، وتدعو منذ عقود إلى وقفه دون جدوى.

وأُقيمت إسرائيل عام 1948 على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرّت مئات آلاف الفلسطينيين، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.