أخبار تحليلية, التقارير, تونس

14 يناير.. جدل بتونس حول الثورة والتدخل الخارجي والديمقراطية (تقرير)

** المحلل السياسي عبد الرزاق الخلولي: - ما آلت إليه الأمور بعد 14 يناير 2011 هو التفاف على الثورة أجهضها

Adel Bin Ibrahim Bin Elhady Elthabti  | 14.01.2026 - محدث : 14.01.2026
14 يناير.. جدل بتونس حول الثورة والتدخل الخارجي والديمقراطية (تقرير)

Tunisia

تونس/ عادل الثابتي/ الأناضول

** المحلل السياسي عبد الرزاق الخلولي:
- ما آلت إليه الأمور بعد 14 يناير 2011 هو التفاف على الثورة أجهضها
- لا يمكن اعتبار 14 يناير انتصارا لأن بن علي أُسقط بقرار خارجي
** الأكاديمي الناشط لطفي العمدوني:
- 14 يناير لم يكن من صنع الخارج وبعد الثورة عاشت تونس أزهى فتراتها
- نحن الآن بنفس المسار وهناك دعوات للتظاهر ولحظة 14 يناير تتهيأ وقد تتكرر

مع غروب شمس الجمعة 14 يناير/ كانون الثاني 2011، تجمع محتجون تونسيون بكثافة في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة لاستقبال عهد سياسي جديد.

في هذه الأثناء كانت طائرة الرئيس التونسي آنذاك زين العابدين بن علي (1987-2011) تغادر أجواء البلاد إلى منفى اختياري ونهائي بالسعودية.

واليوم تحل الذكرى السنوية السادسة عشر لـ"ثورة" 14 يناير وسط تباين بين التونسيين حول أسبابها ونتائجها وتوصيف الوضع الراهن.

** قراءة خاطئة

المحلل السياسي القريب من السلطة عبد الرزاق الخلولي يقول للأناضول إن "يوم 14 يناير 2011 فيه رمزية نهاية نظام وفرار الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي رحمه الله".

ويضيف أن "هناك مَن يعتقد أن 14 يناير هو عيد الثورة وانتصار المد الثوري والمسار الثوري ككل".

ويستدرك: "هذه قراءة خاطئة، 14 يناير هو نتيجة لتراكمات مد ثوري منذ 2008 وبداية الثورة الحقيقية في 17 ديسمبر (كانون الأول) 2010".

في 17 ديسمبر اندلعت احتجاجات شعبية بمدينة سيدي بوزيد (وسط) إثر إشعال الشاب محمد البوعزيزي النار في جسده؛ احتجاجا على مصادرة سلطات البلدية عربة عليها خضروات وفواكه يبيعها، وكذلك تعرضه للصفع من شرطية.

وبحسب الخلولي فإن "بداية الثورة والمطالبة بإسقاط النظام كانت في قبل 14 يناير في (مدن) سيدي بوزيد ومنزل بوزيان والرقاب (ولاية سيدي بوزيد) والقصرين (غرب)، وأغلب شهداء الثورة ماتوا بين 17 ديسمبر 2010 و12 يناير 2011".

ويتابع: "تأكد رسميا أن 14 يناير اعتُمد (من السلطة) كتاريخ ليوم النصر، لكن ما آلت إليه الأمور بعد 14 يناير هو التفاف على الثورة، وهو الذي أجهض المد الثوري ولم يجعل الثورة تحقق أهدافها".

ويردف: "لأنه في 14 يناير جيء بالتوافق بين المنظومة السياسية السابقة ومَن جاء جديدا"، في إشارة إلى التقاء حزبي نداء تونس (تجمع لمنتسبين للنظام السابق ويساريين) وحركة النهضة بعد انتخابات 2014.

"هناك مجموعة تعتقد أن 14 يناير هو عيد الثورة وذكرى سقوط نظام الاستبداد، ومجموعة أخرى تعتبر أنه يوم النكسة للثورة"، بحسب الخلولي.

** قرار خارجي

وحول اعتبار البعض أن نظام بن علي كان ضحية فساد حوله مع وجود نجاح اقتصادي واجتماعي، يقول الخلولي: "هي قراءة، خاصة إذا ربطنا بين ما سُمي بمُخطط (ثورات) الربيع العربي وبين سقوط نظام بن علي".

ويوضح قائلا: "أعتقد أن الثورة موجودة والاحتجاجات، ولكن يبدو هناك أشياء سابقة الهدف منها هو قرار اتُخذ في الخارج بإسقاط بن علي".

ويستطرد: "رأينا ما حدث في ليبيا واليمن ومصر (احتجاجات وإسقاط الحكام) كانت موجة واحدة سُميت الربيع العربي وهناك مَن يسميها الربيع العبري، ولا يمكن الجزم بأن نظام بن علي كان خيرا مطلقا أو شرا مطلقا".

"نظام بن علي في السنوات الأولى (من حكمه) كان في الطريق السليم وأعطى مكاسب على المستوى الاجتماعي والاقتصادي"، بحسب الخلولي.

ويتابع: "نعتقد أن (كوندوليزا) رايس (وزيرة الخارجية الأمريكية بين 2005 و2009) و(هيلاري) كلينتون (وزيرة الخارجية الأمريكية بين 2009 و2013) وغيرهن كانوا يعملون على تغيير أنظمة (حاكمة) انتهت صلاحيتها وإيجاد بديل لها".

ويذكر أن "نظام بن علي كان فيه استبداد وقمع، ولكن على مستوى الاستقرار الأمني والاجتماعي المقدرة الشرائية والمعيشة كانت أحسن بكثير من عشرية (السنوات العشر) ما بعد الثورة وحتى من اليوم بعد 25 يوليو 2021".

وفي 25 يوليو 2011 بدأ الرئيس الحالي قيس سعيد فرض إجراءات استثنائية شملت حل مجلس النواب، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.

الخلولي خلص إلى أن "مَن أسقط بن علي هو قرار خارجي دولي، خاصة أمريكي، لكن الاحتجاجات كانت موجودة، لذلك لا يمكن الاحتفال بـ14 يناير واعتباره انتصارا".

** 14 يناير.. لحظة فارقة

على عكس الخلولي، يعتبر الأكاديمي لطفي العمدوني أحد ناشطي ثورة 14 يناير أن "لحظة 14 يناير كانت تاريخية فارقة تهيأت فيها ظروف ومسار نضالي داخل المجتمع المدني السياسي والحقوقي والحركة النقابية والحركة السجنية، لتتضافر كلها وتُسقط نظام بن علي".

ويضيف العمدوني للأناضول: "الآن نحن في نفس المسار، فالحراك السياسي والحركة السجنية تناضل وشباب يدعو من حين إلى آخر للتظاهر ضد النظام، ولحظة 14 يناير تتهيأ وقد تتكرر".

ويوجد في السجون حاليا معارضون سياسيون وإعلاميون ونشطاء تقول السلطات إنهم يُحاكمون بتهم جنائية دون تدخلها، بينما ترى المعارضة أنها محاكمات سياسية.

وحول الحديث عن أوضاع اقتصادية أفضل زمن بن علي، يقول العمدوني إن "سقوط النظام لم يكن يرتبط بالظرف الاقتصادي، الذي كان عاملا غير أساسي".

ويعتبر أن العامل الأساسي كان "حجم الظلم والاستبداد الذي لم يستثن عائلة سياسية خاصة في آخر فترة له".

ويضيف: "الحراك ارتبط بسياق كامل اجتماعي ونفسي ومظلومية وعدم توازن جهوي (..) مقابل ازدهار اقتصادي ومشاريع وتشغيل في المناطق الساحلية (شرق)" .

"وهذا الأمر جعل الناس يحسون بالظلم، لذلك المناطق التي انطلقت منها الثورة هي مناطق القهر والحيف والانسحاق السياسي"، بحسب العمدوني.

ويردف: "وهذه المناطق لا تزال مهمشة ومفقرة، لننظر في نسب الانتحار والبطالة والإبحار خلسة (الهجرة غير النظامية إلى أوروبا) كلها في هذه المناطق المظلومة".

** التدخل الخارجي ادعاء

وحول ما يتردد عن أن قرار خارجي قاد إلى تغيير نظام بن علي، يقول العمدوني: "هذا ادعاء أسقطته الثورة نفسها، لأنه لم تكن الثورة من صنع مخابرات، فلو كانت لتسلمت المخابرات زمام السلطة".

وتابع: "بينما تونس بعد الثورة عاشت أزهى فترات في تاريخها على مستوى السياسة والحريات والانتخابات ونشأة وتطور المجتمع المدني".

ويضيف: "المجتمع المدني لم يكن موجودا في تونس، حجم الحريات والمظاهرات والتحركات في كل القطاعات وحجم المطلبية كان كبيرا جدا".

و"إلى الآن نعيش ثمرات تلك الثورة، فالجيل الحالي لم يعش مرحلة الاستبداد وعاش مرحلة الثورة والحريات والديمقراطية، وهذا الجيل لن يقبل بهذا الوضع (الراهن)"، بحسب العمدوني.

وتعتبر قوى تونسية إجراءات سعيد الاستثنائية "انقلابا على الدستور وترسيخا لحكم فردي مطلق"، بينما تراها قوى أخرى تصحيحا لمسار ثورة 2011.

أما سعيد فيقول إن إجراءاته هي "تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من خطر داهم"، مشددا على عدم المساس بالحريات والحقوق.

و"الناس الآن تقارن بين مرحلتين، وحتى الأحزاب التي وقفت مع 25 يوليو 2021 واعتبرته انجازا، بدأت تنحسر وبدأت شيئا فشيئا تلتحق بالرفض وبمطالب التغيير والحريات"، كما ختم العمدوني.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.