الدول العربية, أخبار تحليلية, التقارير, تونس

القانون 18 بتونس.. ترقب لبدء معالجة بطالة خريجي الجامعات (تقرير)

يبدو أن حلّ معضلة بطالة خريجي الجامعات التونسية، والمستمرة من عشرين سنة، بات قريبا جدا، بعد أن صادق مجلس نواب الشعب على القانون 18 في 16 ديسمبر/ كانون الأول الماضي

Adel Bin Ibrahim Bin Elhady Elthabti  | 15.01.2026 - محدث : 15.01.2026
القانون 18 بتونس.. ترقب لبدء معالجة بطالة خريجي الجامعات (تقرير)

Tunisia

تونس/ عادل الثابتي/ الأناضول

- مجلس نواب الشعب صادق على القانون 18 ثم وقَّع عليه الرئيس قيس سعيد وهو متعلق بأحكام استثنائية لتوظيف خريجي التعليم العالي ممَّن زادت بطالتهم على 10 سنوات في القطاع العام
- أمين عام حزب المسار (موالٍ للرئيس) محمود بن مبروك: لا أحد استطاع حل الموضوع لكن المنظومة الحالية وفت بوعودها. إمكانيات الدولة تسمح بتشغيلهم ولا تأثير على الميزانية
- النائب بمجلس نواب الشعب فوزي الدعاس: القانون يمثل تتويجا لنضالات العاطلين عن العمل ومحاولة لترسيخ شعار الثورة وحينما توجد الإرادة بالإمكان توفير الاعتمادات المالية لتنفيذه وتشغيل هذه الفئة من أبناء شعبنا
- الناشط بحراك "المعطلون الأحرار" والمعطل عن العمل منذ 17 عاما حسونة قفصاوي: القانون لا يشمل كل العاطلين من خريجي الجامعات وعددنا لا يتجاوز 30 ألفا ومَن يتحدث عن مئات الآلاف يحاول إخافة الدولة.. وننتظر بدء عمل منصة التسجيل

يبدو أن حلّ معضلة بطالة خريجي الجامعات التونسية، والمستمرة من عشرين سنة، بات قريبا جدا، بعد أن صادق مجلس نواب الشعب على القانون 18 في 16 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وهو متعلق بأحكام استثنائية لتوظيف خريجي التعليم العالي ممَّن طالت بطالتهم في القطاع العام.

واعتبر سياسيون وبرلمانيون وعاطلون عن العمل أن توقيع رئيس البلاد قيس سعيد على القانون، في 23 ديسمبر الماضي، هو أهم إنجاز له حتى اليوم.

** القانون 18

المادة الأولى من القانون تنص على أن "تتم معالجة وضعية خريجي التعليم العالي ممَّن طالت بطالتهم بالانتداب الاستثنائي في مختلف القطاعات العمومية للدولة في القطاع العام والوظيفة العمومية، ويكون هذا الملف تحت إشراف وزارة التشغيل والتكوين المهني."

ووفقا للمادة الثانية يتم اعتماد المقاييس التالية: "تُعطى الأولوية لمَن تجاوز (عمره) 40 سنة، وسنة التخرج (أكثر من 10 سنوات)، وفرد من كلّ عائلة دون اعتبار شرط السن، والوضعية الاجتماعية."

وتمتد عملية التوظيف على دفعات لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات من تاريخ صدور القانون، ويخضعون لمرحلة تأهيل حسب الخطة أو الوظيفة بالمؤسسات المعنية.

** "المنظومة أوفت بوعدها"

أمين عام حزب المسار (موالٍ للرئيس سعيد) محمود بن مبروك قال للأناضول إن "المصادقة على القانون 18 تعتبر نتيجة نضال العاطلين عن العمل منذ عهد الرئيس الراحل (زين العابدين) بن علي (1987-2011)".

وأضاف: "لا أحد استطاع حل الموضوع وكانت كلها وعود زائفة وهم (العاطلون عن العمل) ناضلوا وبعضهم يئس ونسي المسألة، لكن المنظومة الحالية وفت بوعودها".

"الرئيس أوفى بوعوده والمسار أوفى بوعوده ومجلس النواب صادق على القانون، وهذا إنجاز في إطار السياسة الاجتماعية للدولة والدستور الاجتماعي دستور جويلية (يوليو/ تموز) 2022"، بحسب ابن مبروك.

وهذا الدستور تم إقراره عبر استفتاء شعبي، ضمن إجراءات استثنائية بدأ سعيد فرضها في 25 يوليو/ تموز 2021، وشملت أيضا حل مجلسي النواب والقضاء، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.

وتعتبر قوى تونسية هذه الإجراءات "انقلابا على الدستور وترسيخا لحكم فردي مطلق"، بينما تراها قوى أخرى "تصحيحا لمسار ثورة 2011"، أما سعيد فيقول إنها "تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من خطر داهم"، مشددا على عدم المساس بالحريات والحقوق.

وحول ما يتردد عن أن إمكانيات الدولة لا تسمح بهذا التوظيف، قال ابن مبروك: "إمكانيات الدولة تسمح بتشغيلهم، والدولة أنفقت لتعليمهم، ولابد أن يدخلوا الدورة الاقتصادية للبلاد".

وأردف: "الدولة ستبرمج تشغيلهم وفق القانون، وهناك أولويات لمَن طالت بطالته أكثر، ولا تأثير على الميزانية".

واستطرد: "فعندما يتم إيقاف السرقات والاستيلاء على الأموال العمومية، مثلما كان في العشرية السوداء (يقصد الحكم من بعد الثورة وحتى بدء إجراءات سعيد الاستثنائية) لا يكون هناك مشكل في تشغيل هؤلاء".

** تتويج للنضال

"القانون 18 يعتبر تتويجا لنضالات حاملي الشهادات العليا ممَّن طالت بطالتهم".. هكذا بدأ النائب بمجلس نواب الشعب فوزي الدعاس حديثه للأناضول.

كما اعتبر أنه "محاولة جدية لترسيخ الشعار المركزي للثورة التونسية (لعام 2011) المطالبة بالتشغيل (توفير فرص عمل) ومنح فرصة لخريجي التعليم العالي لنيل حقهم في الشغل والكرامة".

وأضاف: "القانون أعطى مهلة ثلاث سنوات للانتداب على دفعات، وحينما توجد الإرادة بالإمكان توفير الاعتمادات المالية لتنفيذه وتشغيل هذه الفئة من أبناء شعبنا".

"هناك ارتفاع لمعدل بطالة خريجي الجامعة مقارنة بالمعدل العام للبطالة في تونس، والآن هناك محاولة جدية لإيجاد حل وإنقاذ هذه الفئة"، بحسب الدعاس.

وبلغ عدد العاطلين عن العمل بتونس في الربع الثالث من عام 2025 حوالي 653 ألفا (15.4 بالمئة)، مسجلا ارتفاعا عن الربع الثاني، حين بلغ عددهم نحو 651 ألفا (15.3 بالمئة)، بحسب المعهد الوطني للإحصاء (حكومي) منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

فيما ارتفعت نسبة البطالة بين حاملي الشهادات العليا لتصل إلى 24.9 بالمئة في الربع الثالث من 2025 مقابل 24 بالمئة في الربع السابق.

الدعاس تابع: "الآن القانون مرّ من مرحلة المصادقة تحت قبة البرلمان في انتظار صدور الأوامر الترتيبية والمنصة (سيسجل فيها العاطلون عن العمل أسماءهم)، التي ستتولى ترشيد (تنظيم) العملية وتبويب (ترتيب) هذه الدفعات".

وحول ما إذا كان تشغيل آلاف خريجي الجامعة سيخفف الضغط على المعاهد والمدارس من حيث اكتظاظ فصول الدراسة جراء العجز في عدد المعلمين، رأى الدعاس أن "هذه مسألة مفصلية في عملية إصلاح المنظمة التربوية".

وأردف: "القانون فيه مرونة كبيرة، لأنه يتحدث عن الوظيفة العمومية ككل، وترك للوظيفة (السلطة) التنفيذية المساحة الكافية لإيجاد مواطن شغل لهذه الفئة، وليس شرطا أن ينحصر الأمر في التعليم."

** مغالطات وتخويف

حسونة قفصاوي، ناشط في حراك "المعطلون الأحرار" وخريج قسم التاريخ بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس العاصمة منذ 2008، قال للأناضول: "منذ تخرجي تعاقبت الحكومات ونحن بقينا عاطلين".

وتابع: "في سنوات معينة تمت إزالة المناظرات (امتحانات التوظيف)، وبقيت الانتدابات بالولاءات (...) وبقيت 17 عاما عاطلا عن العمل".

وأضاف أن "إقرار القانون 18 جاء بعد نضالات وحشد في الساحات، لينزل قرار رئاسي ينصف جميع الناس".

"أحسسنا أنه لا وجود لقرار رئاسي، فلجأنا للمؤسسة التشريعية وما وقع (تمرير القانون) هو ليس حلا لكل المعطلين، فهو حل جزئي ينقذ (فقط) مَن تقدم بهم العمر كثيرا وهم عاطلون"، بحسب قفصاوي.

وزاد بأن "القانون لا يشمل كل خريجي الجامعة، وهو نفس القانون عدد 23 لسنة 2023، والذي بقي في الرفوف وقمنا بعديد التحركات لتحريكه".

واستطرد: "مشكورين السادة النواب، وخاصة كتلة "لينتصر الشعب"، الذين استجابوا لطلبنا وأخرجوا القانون من الرفوف، وتمت المصادقة عليه في 16 ديسمبر، وفي 23 ديسمبر ختمه سيادة الرئيس ونزل في الرائد (الصحيفة الرسمية)".

وقال قفصاوي: "هناك مغالطات إعلامية حول الملف، وعدد الذي سيشملهم. وزير التشغيل تحدث عن 200 ألف معطل وهناك مَن تحدث عن 600 ألف، بينما القانون يشمل فقط مَن زادت بطالتهم على 10 سنوات".

وأضاف: "لأننا كونا تنسيقيات على مستوى الجهات وصلنا إلى أن عددنا لا يتجاوز 30 ألفا، ومَن يتحدث عن رقم مئات الآلاف يحاول إخافة الدولة بعدد مهول."

"يمكن للدولة تشغليهم، خاصة وأن القانون سيطبق على ثلاث سنوات، كل عام يتم تشغيل 10 آلاف، ونحن متشبثين بتشغيل 20 ألفا كدفعة أولى"، وفقا لقفصاوي.

وختم بأن "الإجراءات التنفيذية لم يتم اتخاذها بعد، ومكاتب التشغيل في الولايات عندما نذهب إليها تقول إن المنصة ستُفتح قريبا. الرئيس أعطى مؤخرا أوامر لرئاسة الحكومة للتسريع في التنفيذ، وهذا ما يطمئننا".

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.