"استفزاز وإرهاب".. تنديد شعبي عربي بتصريحات هاكابي عن "توسيع إسرائيل" (تقرير)
الإعلامي المصري أحمد موسى: تصريحات هاكابي هي المخطط الحقيقي لهم على المدى البعيد
Istanbul
إسطنبول / الأناضول
- الإعلامي المصري أحمد موسى: تصريحات هاكابي هي المخطط الحقيقي لهم على المدى البعيد- الكاتب المصري مأمون فندي: هذه لغة دبلوماسي وقح لا يجب قبولها
- الكاتب المصري مصطفى بكري: تصريحات هاكابي تتناقض مع مبادرة الرئيس ترامب
- الكاتب السعودي داود الشريان: شعار "رمي إسرائيل في البحر" بقي وتغير القائل
- الكاتب السعودي عبد الله الشايجي: تصريحات هاكابي منطق خطير وعدواني وعنصري
- الكاتب الأردني ياسر الزعاترة: هاكابي يؤيد ضم الضفة الغربية وقبلها ومنها القدس
- الكاتب الفلسطيني إبراهيم حمامي: تصريحات هاكابي الخطيرة اختبار حقيقي للرد العربي
أثارت تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، بعدم ممانعته في توسعها، غضبا شعبيا عارما في العالم العربي، عبر عنه كتاب وإعلاميون ذائعو الصيت.
وندد الكتاب والإعلاميون بتصريحات هاكابي، التي تحدث فيها عن عدم ممانعته سيطرة إسرائيل على كامل منطقة الشرق الأوسط استنادا إلى ما وصفه بـ"حق توراتي يمتد من النيل إلى الفرات"، معتبرين أنها تمثل خطابا "توسعيا واستفزازيا يهدد سيادة الدول واستقرار المنطقة".
وكان هاكابي قال في مقابلة أجراها مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، نشرت منصة "شبكة تاكر كارلسون" مقتطفات منها، الجمعة، إنه لا يرى بأسا في استيلاء إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط بأكملها، مستندا في ذلك إلى تفسيرات دينية ومزاعم بـ"حق توراتي يمتد من نهر النيل إلى الفرات".
وعُين هاكابي في أبريل/ نيسان 2025 سفيرا للولايات المتحدة لدى إسرائيل، وهو مسيحي إنجيلي سبق أن تحدث عن "حق إلهي" لإسرائيل في الضفة الغربية.
وتندرج تصريحات هاكابي في سياق المزاعم التوسعية، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 12 أغسطس/ آب 2025، خلال مقابلة مع قناة "i24" العبرية، إنه "مرتبط بشدة برؤية إسرائيل الكبرى"، ردا على سؤال عن شعوره بأنه "في مهمة نيابة عن الشعب اليهودي".
وتشمل هذه الرؤية، وفق المزاعم الإسرائيلية، الأراضي الفلسطينية المحتلة وأجزاء من دول عربية، من نهر الفرات إلى نهر النيل، ما أثار موجة استنكار واسعة النطاق.
وأُقيمت إسرائيل عام 1948 على أراض احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت مئات آلاف الفلسطينيين، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية.
** "استفزاز"
وقال الإعلامي المصري أحمد موسى، السبت عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، إن "التصريحات الخطيرة والمستفزة من السفير الأمريكي في إسرائيل مايك هاكابي بحق إسرائيل في السيطرة على معظم أراضي الشرق الأوسط... هي المخطط الحقيقي لهم على المدى البعيد. هم لا يعترفون بسيادة الدول ولا بالقوانين ولا بالحدود، وهو ما يتطلب دائما اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم".
وأكد موسى أن "السلام مهم للجميع بشرط وجود قوة تحميه، وهي التي حافظت على السلام بين مصر وإسرائيل طوال 47 عاما. القوة هي التي تحمي الدول وتمنع من لديه أطماع أن يفكر عدة مرات قبل انتهاك سيادة الدول القوية، لأن الرد سيكون مزلزلا"، مضيفا: "حفظ الله مصر وشعبها وجيشها العظيم".
** "وقاحة"
وشارك الكاتب المصري مأمون فندي، عبر حسابه بمنصة "إكس"، جزءا من مقابلة هاكابي، وعلق قائلا: "هذه لغة دبلوماسي وقح لا يجب قبولها. مايك هاكابي رجل مجنون".
من جهته، قال الكاتب المصري مصطفى بكري، عبر "إكس"، إنه رغم مضي ساعات طوال على تصريحات هاكابي التي تحدث فيها "بكل وقاحة" عن حقوق إسرائيل في الأراضي العربية من النيل إلى الفرات، فإن الإدارة الأمريكية لم تعلق على تصريحات سفيرها في تل أبيب.
وأكد أن هذه التصريحات تتناقض مع مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة.
وأضاف: "يجب أخذ هذه التصريحات مأخذ الجد، لأنها تكشف النوايا الحقيقية لإسرائيل والولايات المتحدة تجاه الحقوق العربية. يجب على الجامعة العربية أن تطلب تفسيرا من الإدارة الأمريكية وموقفها من هذه التصريحات التي تكشف عن حقيقة المخطط الصهيوني - الأمريكي تجاه الأمة العربية".
يذكر أنه في 29 سبتمبر/ أيلول الماضي، أعلن ترامب خطة للسلام ووقف الحرب بغزة تتألف من 20 بندا، بينها الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، ووقف إطلاق النار، ونزع سلاح حركة حماس، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع وتشكيل حكومة تكنوقراط ونشر قوة استقرار دولية.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ارتكبت إسرائيل مئات الخروقات بالقصف وإطلاق النيران ما أسفر عن سقوط ضحايا بين قتلى ومصابين.
وتتواصل هذه الخروقات يوميا، رغم إعلان الولايات المتحدة منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي بدء المرحلة الثانية من الاتفاق، عقب انتهاء المرحلة الأولى التي استمرت 95 يوما، في وقت تتصاعد فيه المطالبات الفلسطينية بإلزام إسرائيل بوقف النار والوفاء بالتزاماتها، ولا سيما إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء، بما يشمل الخيام والبيوت المتنقلة.
وأنهى الاتفاق، حرب إبادة جماعية إسرائيلية استمرت عامين، وخلفت دمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
** "إرهاب"
واقتبس الكاتب السعودي عبد العزيز بن عثمان التويجري، في تدوينة الجمعة عبر "إكس"، جزءا من تصريحات هاكابي، وعلق مدشنا هاشتاغ (#الكيان_الصهيوني_إرهابي_توسعي).
وقال الكاتب السعودي داود الشريان، عبر "إكس"، إن "مفهوم ’رمي إسرائيل في البحر’ الذي استخدم طويلا كشعار عربي بات اليوم مقلوبا"، لافتا إلى أن "هاكابي يتحدث عن حق توراتي لإسرائيل في الاستيلاء على الشرق الأوسط، والسيناتور ليندسي غراهام يستحضر تدمير اليابان نموذجا للحسم في غزة. بقي الشعار وتغير القائل".
** منطق عنصري
وعلق الأكاديمي والكاتب السعودي عبد الله الشايجي، عبر "إكس" على حديث السفير الأمريكي، قائلا إن "هاكابي الصهيوني الإنجيلي المعتق بفكره وإيمانه الخطير عيّنه ترامب سفيره في القدس المحتلة، لا يمانع علنا بقتل أطفال غزة، ولا يرى أن إسرائيل ترتكب إبادة، ولا يعترف بحق الفلسطينيين بدولة، ويصف المستوطنات في الضفة الغربية، التي يرفض تسميتها بالاسم التوراتي على زعمه، ويسميها يهودا والسامرة".
وأضاف: "في مقابلة مع تاكر كارلسون، المذيع الأمريكي المحافظ المخضرم، كشف بإيمانه الخطير أنه يدعم حق قيام إسرائيل الكبرى والسيطرة على المنطقة من النيل إلى الفرات، والاعتداء على جميع الدول العربية في المنطقة".
وأشار الشايجي إلى أن ذلك يعد "منطقا خطيرا وعدوانيا وعنصريا وصهيونيا حتى النخاع".
** تهديد للاستقرار
وقال الطبيب السعودي عيسى عباس، عبر "إكس"، ردا على تصريحات هاكابي: "لا وجود لأي نص ديني يمنح دولة أو شعبا الحق في احتلال شعوب أخرى بالقوة"، مضيفا: "الشرق الأوسط منطقة حضارات متجذرة، وسكانها أصحاب حقوق وسيادة".
وأوضح أن "السياسة القائمة على الادعاء الديني لتبرير السيطرة ليست إلا محاولة لتبرير الاحتلال، وتفتقد لأي شرعية دولية".
وأكد أن "الرسالة واضحة: لا أي تفسير ديني يمكن أن يبرر العدوان أو الهيمنة، والسيادة والعدل أساس استقرار المنطقة".
** انتقادات
وقال الكاتب الأردني ياسر الزعاترة، عبر إكس: "هاكابي يؤيد ضم الضفة الغربية وقبلها ومنها القدس، ويراها ’يهودا والسامرة’، وكان كذلك قبل تعيينه، وهو أهم أبواق المسيحية الصهيونية، ولا ينكر ذلك".
وأضاف أن "الإنجيليين الذين يمثلهم هاكابي هم آخر مؤيدي ترامب، وهم كتلة كبيرة من الناخبين في أمريكا تعادل الربع تقريبا، وهم - مع حلفائهم الصهاينة - من يدفعونه إلى التورط في منطقتنا، على غرار ما فعلوا مع بوش (الابن)، ولكن ضمن ظروف موضوعية أسوأ بكثير لجهة حسابات المصالح الأمريكية".
وتابع قائلا: "حين يهذي هؤلاء، يصمت ترامب. لا يؤيد ولا ينتقد، طبعا لأنه يعلم طبيعة المعضلة في الحالتين، لكن جوهر سلوكه هو التبعية لهم".
** تحذيرات
وقال الكاتب الفلسطيني إبراهيم حمامي، عبر إكس، إن "تصريحات هاكابي الخطيرة اختبار حقيقي للرد العربي".
وأوضح أنه "لم تعد التصريحات المنسوبة إلى السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، مجرد زلة لسان دبلوماسي أو رأيا عابرا يمكن تجاهله".
وأشار إلى أن "هاكابي يمثل بلاده والرئيس الأمريكي شخصيا، وهذا الموقع يجعل كل كلمة تصدر عنه تحمل وزنا سياسيا وقانونيا، وتُقرأ دوليا باعتبارها مؤشرا على اتجاهات تفكير داخل مؤسسات الحكم، لا مجرد رأي شخصي. خطورة التصريحات لا تكمن فقط في مضمونها، بل في السياق الذي قيلت فيه وفي الرسالة التي قد تُفهم منها".
وأكد أن هاكابي يريد "شرعنة أفكار توسعية تمس سيادة دول عربية وحدودها. مثل هذا الخطاب، حين يصدر عن مسؤول رسمي، لا يمكن فصله عن مناخ سياسي أوسع، ولا يجوز التعامل معه باعتباره تفصيلا إعلاميا".
وعلى الصعيد الرسمي، رفضت مصر والسعودية والأردن وفلسطين ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية تصريحات هاكابي في بيانات رسمية.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
