فيدان: نجري محادثات مع دول بالمنطقة لإنشاء تحالف أمني مشترك
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قال إن رؤية الرئيس رجب طيب أردوغان تتمثل في إنشاء منصة شاملة وأوسع نطاقا تولد مزيدا من التضامن والاستقرار..
Ankara
إسطنبول/ الأناضول
أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، أن أنقرة تجري مباحثات ومشاورات مع دول في المنطقة لإنشاء تحالف أمني مشترك.
جاء ذلك خلال اجتماعه بأحد فنادق إسطنبول مع ممثلي وسائل الإعلام المحلية والدولية العاملة في تركيا.
وردا على سؤال حول ما إذا كانت تركيا ستقيم تحالفا أمنيا مع السعودية أو مصر، قال فيدان، إن الاستقرار في المنطقة يمرّ عبر إظهار دول المنطقة تعاونا نوعيا فيما بينها.
وأوضح أن انعدام الثقة بين دول المنطقة يفتح المجال أمام تدخل القوى الخارجية، أو أمام بروز التنظيمات الإرهابية في أراضيها وإشعال الحروب بداخلها.
وفي هذا السياق، شدد فيدان، على ضرورة أن تتعاون دول المنطقة في المجال الأمني، وأن تؤسس منصات مشتركة لذلك.
وأشار إلى أن دول المنطقة يجب أن تقدم تعهدات بشأن ضمان أمن بعضها البعض.
وبيّن فيدان، أن هذا الأمر وحده كفيل بحل نحو 80 بالمئة من المشكلات.
وأضاف: "في الوقت الراهن هناك محادثات ومشاورات، لكننا لم نوقع بعد على أي اتفاق".
ولفت فيدان، إلى أن رؤية الرئيس رجب طيب أردوغان، تتمثل في إنشاء منصة شاملة وأوسع نطاقا تولد مزيدا من التضامن والاستقرار.
- اليمن وأرض الصومال
وفيما يتعلق بالتطورات في اليمن وما يسمى إقليم "أرض الصومال" الانفصالي وبالوضع بين السعودية والإمارات العربية المتحدة، قال فيدان، إنه مع بداية الأزمة في اليمن أجرت تركيا فورا اتصالات دبلوماسية مع البلدين الشقيقين، وقامت ببعض المبادرات في هذا الإطار.
وأوضح أنه أجرى الأربعاء، محادثات مع عدد كبير من المسؤولين.
ولفت فيدان، إلى أن حدوث "شرخ" في العلاقات بين السعودية والإمارات بسبب اليمن، ليس أمرا جيدا للمنطقة.
وأشار إلى أن قرار الإمارات الانسحاب بشكل كامل من اليمن، وتوقفها عن دعم العناصر التي كانت تدعمها، أدى في نقطة ما إلى زوال المشكلة إلى حد كبير.
وذكر فيدان، أن السياسة نفسها بدأت تُطبق حاليا في الصومال أيضا.
وأردف أن السعودية كان لها طلب مُلحّ في هذا الشأن، وأن هذا الطلب كان له تأثير على الموضوع.
وبشأن سياسة تركيا حيال اليمن والصومال، قال فيدان، إنها تقوم على حماية وحدة البلدين وسلامة أراضيهما وسيادتهما ضمن حدودهما المعترف بها.
وأضاف: "أما المشكلات الإدارية والبنيوية والاجتماعية والسياسية المتراكمة تاريخيا أو الناتجة عن الواقع الحالي داخل هذه الدول، فإن كيفية حلها عبر التوافق، تبقى مسألة مرتبطة بتوافقاتها الداخلية".
وتابع: "إذا استطعنا أن نساعدها في التوصل إلى هذا التوافق، فليكن ذلك، لكن في نهاية المطاف، لا دول المنطقة ولا نحن نقبل بالتقسيم".
- الحرب الروسية الأوكرانية
وفيما يخص الحرب الروسية الأوكرانية، لفت فيدان، إلى أن السلام المرتقب لن يكون بين موسكو وكييف فحسب، بل بين أوروبا وروسيا أيضا.
وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، غيّر، بعد وصوله إلى السلطة، الدور القيادي للولايات المتحدة في الحرب الروسية الأوكرانية، متخذا موقفا محايدا، ما أدى إلى بروز مشكلات أخرى.
وأضاف: "بينما كانت الحرب الروسية الأوكرانية مشكلة بحد ذاتها، فإن الموقف الذي اتخذته أمريكا في المراحل الأخيرة من هذه الحرب أفرز مشكلة أخرى، لتنشأ مشكلة داخل مشكلة".
وأوضح: "عند النظر إلى المشهد العام، نرى أن أمن أوروبا بات مرتبطا بشكل جدي بأمن أوكرانيا. وما إذا كان ذلك واقعيا من منظور الاستراتيجية العسكرية أم لا، فهذا أمر ينبغي أن يناقشه خبراء الاستراتيجيات العسكرية. ونحن بدورنا ننظر إلى المعطيات المتاحة أمامنا".
وذكر فيدان، أنه في حال التوصل إلى اتفاق سلام، فهناك ثلاثة محاور ذات بُعد عسكري، أولها يتمثل في "متابعة الاتفاق والتحقق منه ومراقبته"، والثاني يتعلق بـ"كيفية استمرار قدرة أوكرانيا على الردع"، والمحور الثالث يتمثل في "نوع التدابير التي سيتم اتخاذها، وبأي أدوات، ووفق أي سيناريوهات، في حال حدوث خرق".
وتابع: "بعد التوصل إلى اتفاق سلام، هناك ثلاث ساحات كلاسيكية ستُستخدم فيها العناصر العسكرية والهياكل التي ستتولى المهام، وهي البر والبحر والجو. وعند الحديث عن المجال البحري، فإن أوكرانيا لا تطل إلا على البحر الأسود، وهو البحر الذي نوجد فيه نحن أيضا، حيث تتواجد تركيا باعتبارها أكبر عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)".
وأكمل فيدان: "كنا نرغب منذ فترة في تحمل مسؤولية قيادة القوة البحرية. ووفق التخطيط الحالي، أُسندت هذه المسؤولية إلينا. وسنتولاها بالتعاون مع دول أخرى متطوعة".
وأردف: "تعمل وزارة الدفاع الوطني لدينا بشكل مكثف في هذا الشأن. أما العناصر الجوية والبرية فستتولاها دول أخرى بقيادة بريطانيا وفرنسا".
- العلاقات التركية الصينية
وحول العلاقات مع الصين، نوه فيدان، بدخول قرار الإعفاء من التأشيرة للمواطنين الصينيين حيّز التنفيذ.
وأشار إلى أن الصين تُعد من بين أكثر الدول التي تتعامل معها تركيا تجاريا، بحجم تبادل يقارب 50 مليار دولار.
وفي الوقت نفسه، لفت فيدان، إلى وجود عجز كبير في الميزان التجاري بين الجانبين، وأن المباحثات مستمرة لمعالجة هذا الخلل.
وأشار إلى أن العلاقات التجارية مع الاتحاد الأوروبي، الذي يبلغ حجم التبادل التجاري معه نحو 230 مليار دولار، تدار بصورة متوازنة، وأن ذلك يخلق حركية اقتصادية.
وفي هذا الصدد، عبر الوزير التركي عن رغبة أنقرة في العمل مع الصين بالطريقة ذاتها، مؤكدا أنه لا توجد أي مشكلات بين تركيا والصين.
وأوضح أنه "قد يبدو وكأن هناك مشكلة أمنية، لكنني ناقشت هذه القضايا لسنوات مع زملائنا الصينيين في مهامي السابقة، وهي في الحقيقة قضايا لها إجابات واضحة، ولا ينبغي أن تكون هناك إشكالات كبيرة. وأنتم تعلمون موقفنا من قضية الأويغور".
وأشار فيدان، إلى أن تركيا قادرة على تطوير علاقاتها مع جميع الدول وفق مبدأ الربح المتبادل، معتبرا أن أمام الصين "فرصة تاريخية".
وأكد أن تركيا تُعد من الفاعلين الرئيسيين في إطار مبادرة "الحزام والطريق" و"الممر الأوسط"، لافتا إلى أن الإمكانات القائمة في هذا الإطار لم تتحقق بعد بالكامل، وأن أنقرة تسعى إلى تفعيلها.
وتابع: "نرحب بالدور البناء الذي تلعبه الصين فيما يتعلق بقضايا المنطقة، حيث أدت الصين دور الوسيط في تقريب إيران والسعودية من بعضهما".
وعن واقع التعاون بين تركيا والصين ورؤيتهما للتعاون في إطار "طريق الحرير" و"الممر الأوسط"، أوضح فيدان، أن الصين تحولت إلى مركز إنتاج ضخم، وأن هذا المركز يحتاج إلى "جذب الطاقة من كل مكان ممكن"، وإلى "بنى تحتية إقليمية كبيرة للنقل من أجل تأمين المواد الخام للمنتجات التي تصنعها".
ولفت إلى أن الصين تولي أهمية كبيرة لمشاريع الموانئ، وتبذل جهودا كبيرة في تنفيذ خطوط الطاقة، لكنه قال إنهم لاحظوا "عدم اهتمام كاف" خصوصا بخطوط السكك الحديدية التي تمر عبر تركيا.
وأردف فيدان: "كان هناك اهتمام في السابق. وصل هذا المشروع إلى مرحلة معينة ثم توقف، وما أريد قوله هنا أن هذا المشروع يمكن إعادة تفعيله، فقد بذل الطرفان جهودا كبيرة لسنوات طويلة في هذا الإطار".
وأشار إلى أن الصين، في إطار سياساتها الرامية إلى عدم حصر خطوط الإنتاج في مركز واحد ونقلها إلى دول أخرى، يمكن أن تتعاون أيضا مع تركيا.
ونقل فيدان، تأكيد الرئيس أردوغان، مرارا أن تركيا منفتحة على أي تعاون لا يزعج دولا أخرى وقائم على المصلحة المتبادلة.
وأضاف: "نحن نولي أهمية كبيرة لتعاوننا مع الصين".
