الدول العربية

بعد 44 عاماً.. الحرب الأهلية اللبنانية "ذكرى وعبرة" (تقرير)

اندلعت الحرب في 13 أبريل 1975 وراح ضحيتها 150 ألف قتيل و300 ألف جريح، قبل أن تضع أوزارها بموجب "اتفاق الطائف" في أكتوبر 1990

13.04.2019
بعد 44 عاماً.. الحرب الأهلية اللبنانية "ذكرى وعبرة" (تقرير)

Beyrut

بيروت/ ناديا الحلاق/ الأناضول

الثالث عشر من أبريل/نيسان، ليس كسائر الأيام بالنسبة للبنانيين، فهو يوم يؤرخ ذكرى اندلاع حرب أهلية أتت على الأخضر واليابس، وخلفت نحو 150 ألف قتيل على مدى خمسة عشر عاما عجاف.

في ذكراها الـ 44 لا ينسى اللبنانيون الحرب التي اندلعت شرارتها عام 1975، وباتت تسكن بمآسيها وصورها المؤلمة، ذكرى وعِبرة في أعماق ذاكرتهم الجمعية التي تعج بالكثير من الألم.

إلّا أن ذكرى الحرب متعددة الأوجه ترسم رغم عتمتها طاقة نور تقود اللبنانيين نحو السلام والتعايش بين مختلف مكوناتهم الطائفية، لتجاوز تجربة هي الأقسى في تاريخ "لؤلؤة الشرق".

كانت عبارة عن حروب عدة في حربٍ واحدة، لم تكن إسلامية ـ مسيحية فحسب، بل دارت أيضا بين المسلمين بعضهم ضد بعض، وكذلك بين المسيحين ضد المسيحيين.

وتمثلت القوى المتصارعة في مختلف الطوائف الإسلامية والمسيحية في لبنان، إضافة لـ"منظمة التحرير الفلسطينية"، والجيش الإسرائيلي الذي اجتاح البلاد عامي 1978 و1982، وكذلك الجيش السوري الذي دخل لبنان عام 1976.

ويقدر عدد ضحايا تلك الحرب بـ 150 ألف قتيل و300 ألف جريح ومعوق و17 ألف مفقود، فضلا عن هجرة أكثر من مليون شخص، وخسائر مادية فاقت 100 مليار دولار.

وبدأت الحرب تخبو في أغسطس/آب 1989 مع توصل النواب اللبنانيين في مدينة الطائف غربي السعودية، إلى ما يُعرف بـ"اتفاق الطائف"، ووضعت أوزارها في 13 أكتوبر/تشرين الأول 1990.

وكالة "الأناضول" زارت "بيت بيروت"، ذلك المتحف الذي شهد على الحرب الأهلية ووثقها، بعد أن أصبح عنواناً لـ"العفو" و"الذكرى".

يحتل المبنى ذو اللون الأصفر الذي يحمل اسم "بركات" نسبة إلى الأسرة التي كانت تقطنه في السابق، واجهة بارزة في ميدان "السوديكو" وسط العاصمة بيروت، ويقع تمامًا على الخط الأخضر، وهو خط الحرب الفاصل بين بيروت الشرقية والغربية، والذي خاضت الميليشيات حروبها على طوله.

المبنى المميز بفن العمارة العثمانية، احتلته أثناء الحرب إحدى الميليشيات وجعلته وكرا لقناصتها، لكنه تحول فيما بعد إلى متحف وأرشيف ومركز للزائرين لتذكر الحرب الأهلية.

عزيز طاهر، مصور صحفي شهد الحرب الأهلية والحروب الأخرى التي عاشها لبنان، حتى تعبت عدسة كاميرته من التقاط صور الضحايا ودمار البلاد.

يقول طاهر (49 عاماً) للأناضول، إن نقابة المصورين الصحفيين تقيم في متحف "بيت بيروت" هذا العام معرضاً تحت عنوان "ذكرى وعِبرة"، مضيفا "سنعرض صور الحرب التي تعكس معاناة الناس وأوجاعهم كي تبقى هذه الذكرى عبرة للجميع".

ويضيف: "كنتُ شاهداً على تلك الحقبة الحزينة التي مرت بتاريخ لبنان. المصورون كانوا على تماس مع مشاكل الناس وأحزانهم وأوجاعهم التي سببتها الحرب".

ويتابع: "علينا التذكير دوماً بفلسفة الحرب للتعلم من الأخطاء، والإضاءة على بشاعة تلك التجربة، والتغلب على رواسب الماضي".

"طاهر" يرى أنه من الضروري "تقريب وجهات نظر الناس حول قضايا الماضي الصعبة من أجل بناء مستقبل أكثر إشراقاً".

ويؤكد المصور الصحفي أنه "رغم كل الحروب التي مرت على لبنان، إلا أننا اتجهنا في نهاية المطاف نحو الحوار".

"معظم اللبنانيين تعلموا من تجربة الحرب الأليمة وطووا صفحتها، ولكن ثمة بقايا أحزان علينا التغلب عليها وهي قضية المخطوفين والمفقودين التي يعيشها الكثير من الأهالي"، يقول "طاهر".

** جولة استطلاعية

وخلال جولة استطلاعية أجرتها الأناضول في منطقة "بشارة الخوري" إحدى خطوط التماس في بيروت التي كانت تنشط فيها الميليشيات، سألنا بعض اللبنانيين عما تعلموه والدروس المستفادة من ذكرى الحرب الأهلية التي أنهكتهم قبل 44 عاماً.

يسرد أبو مصطفى (80 عاماً) من سكان حي رأس النبع: "كنا نعيش على خطوط التماس وشهدنا على فظاعة الحرب وبشاعتها".

ويدعو الرجل "كل اللبنانيين للتعلم من أخطاء الماضي، وعدم الوقوع في فخ الحرب مجدداً".

أما بسام مرعي (52 عامًا)، من سكان مدينة صيدا جنوب لبنان، فقد هجّرته الحرب الأهلية وأفقدته أحد أقاربه.

ويوضح "مرعي" أنه عاش أفظع أيام حياته خلال الحرب، ملقيا بالضوء على تلك الفترة السوداء بقوله "كنا نبحث عن أي مخبأ نلوذ به هرباً من القصف والقنص".

ويتابع: "اليوم وبعد هذه التجربة الأليمة حرصت على تعليم أولادي أن العنف لا يولّد الحلول بل يخلق الأزمات، وأوجه أولادي دائماً إلى الحوار".

من جهتها، عاشت "غادة" تجربة الحرب الأهلية المرهقة والبشعة، وتعلمت من دروس الماضي بعد أن عانت الأمرين منها.

واليوم تعلم أولادها وتدعو الجميع إلى العيش بسلام وأمان بعيداً عن العنصرية والطائفية، كما تقول.

وأضافت "غادة": "كلنا إخوة، علينا أن نتعايش مسلمين ومسيحين على الحب والسلام، لبنان تعددي وليس لطائفة معينة دون الأخرى".

إلا أن هناك من الجيل الصغير من يرفض الحديث عن الحرب الأهلية ويعتبرها فقط شيئا من الماضي، مثل "كريستين" (18 عاماً) والتي قالت: لا أعرف شيئاً عن تلك الحرب ولا أريد، إنها تجربة أليمة وذكرى أصبحت من الماضي، وأنا أتطلع للمستقبل".

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın