الدول العربية, سوريا

بعد طرد "قسد".. خارطة ثروات الطاقة في سوريا (إطار)

- أبرز موارد النفط: حقول الرميلان وحقل الجبسة بمحافظة الحسكة وحقل العمر بمحافظة دير الزور

Laith Al-jnaidi  | 22.01.2026 - محدث : 22.01.2026
بعد طرد "قسد".. خارطة ثروات الطاقة في سوريا (إطار)

Syria

ليث الجنيدي / الأناضول

- أبرز موارد النفط: حقول الرميلان وحقل الجبسة بمحافظة الحسكة وحقل العمر بمحافظة دير الزور
- احتياطيات النفط المؤكدة نحو 2.5 مليار برميل ويُقدر الإنتاج حاليا بحوالي 100 ألف برميل يوميا
- ثمة طموحات لزيادة الإنتاج النفطي إلى 150 ألف برميل يوميا كمرحلة أولى
- أبرز موارد الغاز: حقول المنطقة الوسطى (الشاعر وحيان وجزل)، ومعمل غاز كونيكو بدير الزور
- احتياطيات الغاز المؤكدة حوالي 285 مليار متر مكعب ويقُدر الإنتاج الحالي بنحو 12.5 مليون متر مكعب
- تهدف الدولة إلى رفع إنتاج الغاز إلى 15 مليون متر مكعب يوميا

مع استعادة الحكومة السورية السيطرة الكاملة على حقول النفط والغاز، وطرد مسلحي تنظيم "قسد"، تتشكل أهم انعطافة اقتصادية في البلاد منذ عقود من الزمن.

هذا التطور اللافت من شأنه أن ينهي التبعية للخارج في تأمين موارد الطاقة، ويوفر مئات الملايين من الدولارات شهريا كانت تنفق على الواردات، ويزيد الإيرادات الحكومية من النفط والغاز.

ومن شأنه أيضا تقليل العجز في ميزانية الدولة، وزيادة إنتاج الكهرباء، وتشجيع الاستثمار ن شركات دولية في تطوير الحقول والبنية التحتية المتضررة.

وهي كلها تحولات مأمولة تمهد الطريق لنهضة صناعية واستقرار في أسعار الصرف والمواد الأساسية، بما يبشر بتحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي في البلد الذي يعاني من تداعيات 61 عاما من حكم البعث.

وتضع هذه الخطوة كذلك حدا لسنوات من استنزاف الموارد الوطنية خارج موازنة الدولة، وتسمح ببدء عملية ترميم البنية التحتية الطاقية، وفق رؤية مركزية تخدم محافظات البلاد كافة دون استثناء.

وبدأت "الشركة السورية للبترول" استلام مواقع النفط والغاز المستعادة، لتقييم الأضرار والبدء بعمليات الصيانة الفورية، تمهيدا لزيادة تدريجية في الإنتاج.

والأربعاء، أعلنت الشركة أنها تسلمت حقل الجبسة بمحافظة الحسكة (شمال شرق)، وباشرت الإشراف المباشر ومتابعة الأمور الفنية، ضمن جهودها لإعادة تنظيم العمل وضمان جاهزية الحقل وفقا للخطط التشغيلية المعتمدة.

وأطلق الجيش السوري قبل أيام عملية عسكرية، استعاد من خلالها مناطق واسعة شرقي وشمال شرقي البلاد، إثر خروقات "قسد" (واجهة "واي بي جي" الإرهابي) المتكررة لاتفاقاته الموقعة مع الحكومة.

** حقول النفط

تتركز القوة الإنتاجية للنفط الخام في الحسكة، عبر حقول الرميلان (السويدية، كراتشوك، ورميلان)، وهي تضم أكثر من 1300 بئر، وتعد أكبر مخزون استراتيجي للنفط الثقيل والمتوسط في البلاد.

كما يُعد حقل الجبسة في منطقة الشدادي بريف الحسكة الجنوبي ركيزة أساسية في خارطة الطاقة السورية، حيث يضم منشآت حيوية لمعالجة الغاز الطبيعي والنفط.

وتكتسب استعادة السيطرة عليه أهمية مضاعفة، نظرا لقدرته الإنتاجية العالية من الغاز، الذي يغذي محطات توليد الكهرباء، فضلا عن كونه محطة ربط رئيسية لخطوط الأنابيب المتجهة نحو المنطقة الوسطى.

وفي محافظة دير الزور (شرق)، يبرز حقل العمر النفطي أضخم حقول سوريا، بقدرة إنتاجية بلغت 80 ألف برميل يوميا، يليه حقل التنك وحقل المحطة الثانية.

وتبلغ الاحتياطيات المؤكدة من النفط نحو 2.5 مليار برميل، ويُقدر الإنتاج الراهن بحوالي 100 ألف برميل يوميا، مع طموحات لزيادة الإنتاج بعد حل المشكلات التقنية في الحقول المستعادة حديثا.

وبحسب تقديرات وزارة النفط لعام 2026، فإن إعادة تشغيل هذه المنشآت بطاقتها القصوى ستدفع بالإنتاج الوطني لتجاوز عتبة الـ 150 ألف برميل يوميا كمرحلة أولى.

وإذا بلغ الإنتاج هذه العتبة فسيتحقق الاكتفاء الذاتي للمصافي المحلية في حمص وبانياس، ويتم تأمين احتياجات السوق من المشتقات.

** حقول الغاز

أما على صعيد موارد الغاز الطبيعي، وهي المحرك الأساسي للشبكة الكهربائية، فتعتبر حقول المنطقة الوسطى (بادية حمص) المورد السيادي الأبرز، وتضم حقول الشاعر وحيان وجزل.

وفي المنطقة الشرقية، يبرز معمل غاز كونيكو (دير الزور) كأهم منشأة لمعالجة الغاز المرافق ورفد محطات التوليد.

ويُتوقع أن تساهم عودة هذه الموارد في تقليل العجز الطاقي الكبير، إذ يُوجّه 79 بالمئة من الغاز المنتج حاليا لتشغيل محطات توليد الكهرباء.

وتبلغ احتياطيات سوريا المؤكدة من الغاز نحو 285 مليار متر مكعب، فيما يقُدر الإنتاج الحالي بحوالي 12.5 مليون متر مكعب يوميا.

وتستهدف خطة الدولة لعام 2026 رفع الإنتاج إلى 15 مليون متر مكعب يوميا، وهو ما يكفي لإنهاء أزمة تقنين التيار الكهربائي وتغذية المدن الصناعية بالطاقة اللازمة للإنتاج.

** موارد ضخمة

وتوضح أرقام احتياطي النفط والغاز أن سوريا تمتلك موارد ضخمة واعدة، لا سيما مع تحسن الاستقرار الأمني والسياسي في المناطق الشرقية.

لكن الحكومة السورية تواجه تحديات أهمها إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة في قطاع الطاقة، وتأمين تعاون تقني خارجي، وجذب استثمارات تساهم في رفع الطاقة الإنتاجية تدريجيا.

واستعادة الدولة السورية لحقول الطاقة لا يعني استعادة الموارد الطبيعية فحسب، بل يمثل أيضا إعادة دمج الدورة الاقتصادية للبلاد تحت مظلة السيادة الوطنية.

ومن خلال توجيه عائدات النفط والغاز مباشرة إلى الخزينة العامة، ستتمكن الحكومة من تمويل مشاريع إعادة الإعمار الكبرى وتحسين مستوى الدخل.

وهو ما سيحول قطاع الطاقة من ملف استنزاف للموارد المالية إلى قاطرة تقود النمو الاقتصادي في سوريا الجديدة، ويضمن توزيع الثروة الوطنية بعدالة على كافة القطاعات الخدمية والتنموية.

وحاليا، انتقلت سوريا في قطاع الطاقة، بحسب مختصين، من مرحلة "إدارة النقص" إلى مرحلة "إعادة التشغيل"، ويحتاج التعافي الكامل إلى استثمارات ضخمة لإصلاح البنية التحتية التي تعرضت لخسائر كبيرة.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.