Istanbul
إسطنبول/ شادومان توركآي/ الأناضول
مؤسس الفرقة روني أران:- الرسالة الأساسية للمشروع تتمثل في الحد من ثقافة الاستهلاك المفرط، وتشجيع إعادة الاستخدام
- نطمح إلى المشاركة في مؤتمر المناخ العالمي (COP31) المقرر عقده في أنطاليا في نوفمبر/ تشرين الثاني، لتقديم عرض يربط بين الفن والاستدامة
- نقيم ورش عمل وخاصة للأطفال بهدف تعليمهم كيفية صنع آلات موسيقية من المهملات، من أجل ترسيخ ثقافة إعادة التدوير وتعزيز الوعي البيئي
في تجربة فنية لافتة تمزج بين الإبداع والوعي البيئي، نجحت فرقة موسيقية تركية من إسطنبول في تحويل المهملات إلى آلات موسيقية كاملة، لتقدّم من خلالها موسيقى تحمل رسالة بيئية واضحة.
وتقوم فكرة الفرقة على استخدام مواد مهملة تجمع من الشوارع، مثل العلب المعدنية، وأواني الطهي، وأحواض الاستحمام، وأنابيب المياه، والمكانس، لتحويلها إلى آلات موسيقية حقيقية، في تجربة تجمع بين الفن وإعادة التدوير.
** "إيقاع المهملات"
تأسست فرقة "فونغي إسطنبول" عام 2014 على يد الموسيقي والموزع روني أران وعدد من أصدقائه، وبدأت مسيرتها باستخدام آلات موسيقية تقليدية.
لكن في عام 2019، اتخذت الفرقة قرارًا جذريًا بتغيير مسارها، عبر دمج الموسيقا مع فكرة الحفاظ على البيئة، والاعتماد بالكامل على آلات مصنوعة من مواد معاد تدويرها.
ومنذ ذلك الحين، تحوّلت أشياء تُعتبر عادة بلا قيمة إلى أدوات فنية، حيث تضم الفرقة اليوم نحو 40 آلة موسيقية متنوعة، تشمل آلات وترية ونفخية وإيقاعية، صُنعت من مواد مثل العلب، والأنابيب، والزجاجات، والعبوات البلاستيكية، وحتى النرجيلة والمزهريات.
** تصاميم مبتكرة
ومن بين الآلات التي طورتها الفرقة "ميتالوفون من حوض الاستحمام"، و"ساز مصنوع من قدر"، و"فلوت من مكنسة”، و"طبلة من عبوة بلاستيكية"، و"ساكسفون بلاستيكي".
وتضم المجموعة أيضا "باس معدني"، و"ناي"، و"زجاجات لحنية"، و"بونغو من مزهرية"، وغيرها من الابتكارات التي تعكس قدرة فنية على تحويل المهملات إلى أدوات موسيقية.
ويعزف أعضاء الفرقة على هذه الآلات، حيث يتكفل روني أران بالآلات الوترية، بينما تتولى زهرة يوسف هاشم آباد الآلات الإيقاعية، وتعزف ظريفة دوغان على الآلات النفخية، فيما تُصمم ركن أديبالي، الأزياء والإكسسوارات المستخدمة في العروض، والتي تصنع أيضًا من مواد معاد تدويرها.
** اهتمام بالأطفال
ولا يقتصر نشاط الفرقة على الحفلات الموسيقية، بل يشمل أيضًا تنظيم ورش عمل، خاصة للأطفال، يتم خلالها تعليمهم كيفية صنع آلات موسيقية من المهملات، بهدف ترسيخ ثقافة إعادة التدوير وتعزيز الوعي البيئي لدى الأجيال الجديدة.
كما تنخرط الفرقة في مشاريع وعروض مشتركة مع موسيقيين من عدة دول، ما ساهم في نقل هذا النوع من الموسيقا إلى منصات دولية.
وفي هذا الإطار، تلقت الفرقة دعوة للمشاركة في مهرجان "بيلباو بي بي كي لايف 2026" في إسبانيا، حيث تستعد لتقديم عرض في 7 يونيو/ حزيران المقبل ضمن فعاليات ما قبل المهرجان.
وتهدف الفرقة من خلال مشاركتها إلى التعريف بموسيقاها وآلاتها الفريدة أمام جمهور دولي، إضافة إلى إيصال رسالتها البيئية إلى نطاق أوسع.
كما تطمح الفرقة إلى المشاركة في مؤتمر المناخ العالمي (COP31) المقرر عقده في مدينة أنطاليا، جنوبي تركيا، في نوفمبر/ تشرين الثاني القادم، لتقديم عرض يربط بين الفن والاستدامة.
** ولادة الفكرة
يقول مؤسس الفرقة روني أران إن فكرة المشروع بدأت عندما جرّب إصدار أصوات موسيقية من دمى بلاستيكية كانت معروضة أمام أحد المتاجر، وأُعجب بالنتيجة، ما دفعه إلى التفكير في تحويل المهملات إلى آلات موسيقية.
ويضيف في حديث للأناضول أن المشروع تطور تدريجيًا، حيث بدأ بصناعة آلة وترية من عبوة بلاستيكية، فيما صنع أحد أعضاء الفرقة آلة نفخ من زجاجة، قبل أن تتحول الفكرة إلى مشروع متكامل يجمع بين الفن والبيئة.
ويشير إلى أن دراسته لصناعة الآلات الموسيقية في الجامعة ساعدته تقنيًا في تطوير هذه الأدوات، مؤكدًا أنهم يعملون باستمرار على تحسين جودة الصوت، بحيث تضاهي الآلات التقليدية.
ويوضح أران أن معظم المواد المستخدمة يتم جمعها من الشوارع، وغالبًا ما تكون أشياء متروكة بجانب حاويات القمامة، فيما تُجلب أحيانًا من الأصدقاء أو من أسواق السلع المستعملة.
ويضيف: "أحيانًا نبحث عن مادة معينة لصناعة آلة محددة، وأحيانًا نجد مادة جميلة ونفكر كيف يمكن تحويلها إلى آلة موسيقية. ليس من السهل دائمًا إيجاد المواد المناسبة، لذلك نقوم بتخزين ما نجده لاستخدامه لاحقًا".
** رسالة بيئية
ويؤكد أران أن الرسالة الأساسية للمشروع تتمثل في الحد من ثقافة الاستهلاك المفرط، وتشجيع إعادة الاستخدام.
ويتابع: "ربما لا يكون هذا الحل الكامل للمشكلة، لكنه خطوة مهمة. نحن نقول ببساطة لا ترم الأشياء، بل أعد التدوير".
ويذكر أران أن الأطفال المشاركين في الورش يشعرون بسعادة كبيرة عندما يحولون المهملات إلى آلات موسيقية.
ولفت إلى أن الأطفال يبدؤون تدريجيًا في فهم أهمية هذا السلوك، معربًا عن أمله في أن ينعكس ذلك على سلوكهم في المستقبل.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
