تركيا, الصومال

من البحر الأسود للصومال.. تركيا تعزز أمن الطاقة بأسطول متطور (تقرير)

6 سفن حفر متقدمة واثنتان للمسح الزلزالي تقود استراتيجية أنقرة لتعزيز إنتاج الطاقة محليا وتوسيع نشاطها في المياه الإقليمية والدولية

Gülşen Çağatay, Hişam Sabanlıoğlu  | 01.04.2026 - محدث : 01.04.2026
من البحر الأسود للصومال.. تركيا تعزز أمن الطاقة بأسطول متطور (تقرير)

Ankara

أنقرة / كلشان جغطاي / الأناضول

تواصل تركيا تسريع وتيرة عمليات التنقيب عن النفط والغاز في البحر الأسود والصومال، عبر أسطول متطور من سفن الحفر والاستكشاف، في إطار سعيها لتعزيز أمنها الطاقي وتقليل الاعتماد على الخارج.

وفي هذا السياق، بدأت سفينة الحفر "عبد الحميد خان" أعمالها في 26 مارس/ آذار الماضي، وتواصل التنقيب في بئر "قنديرا 2" قبالة سواحل ولاية قوجة إيلي شمال غربي تركيا، في أول عملية استكشافية لهذا العام.

ومن المقرر أن تنضم إليها خلال أبريل/ نيسان الجاري، سفينة "فاتح" لبدء الحفر في بئر "إفلاني 1"، فيما تستعد سفينة "جغري بك" للانطلاق نحو الصومال للعمل في بئر "كوراد 1" نهاية الشهر نفسه.

** أسطول متكامل

وخلال العقد الأخير، عززت تركيا قدراتها في مجال الطاقة عبر إنشاء أسطول متكامل يضم سفن حفر متطورة مثل "فاتح" و"ياووز" و"قانوني" و"عبد الحميد خان"، إلى جانب سفينتي المسح الزلزالي "بربروس خير الدين باشا" و"الريس عروج".

وتسعى أنقرة من خلال هذا الأسطول إلى تأمين احتياجاتها من الطاقة، خصوصا الغاز الطبيعي والنفط، عبر مواردها المحلية، في ظل تزايد أعمال التنقيب في حقل "صقاريا" للغاز بالبحر الأسود، والذي شهد اكتشافات مهمة خلال السنوات الماضية.

وفي خطوة تعكس التوسع المستمر في هذه الاستراتيجية، أضافت تركيا هذا العام سفينتين جديدتين من الجيل السابع للحفر في المياه العميقة، هما "يلدريم" و"جغري بك"، ما رفع عدد سفن الحفر إلى ست، لتحتل البلاد المرتبة الرابعة عالميًا من حيث حجم أسطول التنقيب البحري عند احتساب السفن الزلزالية أيضًا.

** قدرات تقنية متقدمة

تُعد "فاتح" أول سفينة حفر وطنية لتركيا، وقد دخلت الخدمة عام 2017، وبدأت أولى عملياتها بالبحر الأسود في 2020، حيث سجلت أكبر اكتشاف للغاز الطبيعي في تاريخ البلاد.

وتتميز السفينة بقدرتها على الحفر حتى عمق 12 ألفًا و200 متر، والعمل في ظروف ضغط عالية وأمواج مرتفعة بفضل نظام التثبيت الديناميكي.

كما انضمت سفينة "ياووز" إلى الأسطول عام 2018، وتتمتع بتقنيات متقدمة تتيح تنفيذ عمليات متزامنة عبر نظام البرجين، فضلًا عن قدرتها على العمل في أعماق تصل إلى 12 ألفًا و200 متر، وتضم مرافق متكاملة تشمل مستشفى مصغرًا ومنشآت معيشية للطاقم.

فيما انضمت سفينة "قانوني" إلى الأسطول عام 2020، وبدأت عملياتها في حقل صقاريا، حيث أجرت اختبارات مهمة في بئر "توركالي-2"، ولا تزال تواصل أنشطة التنقيب في البحر الأسود.

أما سفينة "عبد الحميد خان"، التي دخلت الخدمة عام 2022، فتُعد الأقوى ضمن الأسطول، بفضل تقنياتها من الجيل السابع وقدرتها على العمل في أعماق كبيرة، وقد بدأت أولى عملياتها في بئر "يوركلر-1" قبل أن تواصل مهامها الحالية قبالة سواحل قوجة إيلي.

** سفن الجيل السابع

ومع دخول سفينتي "يلدريم" و"جغري بك" الخدمة، تعززت قدرات تركيا بشكل ملحوظ، إذ تستطيع كل منهما الحفر حتى عمق 12 ألف متر، وتوفران بيئة عمل متكاملة لطاقم يصل إلى 200 شخص، إضافة إلى تجهيزات حديثة مثل مهابط الطائرات المروحية.

ومن المقرر أن تبدأ "يلدريم" عملياتها في البحر الأسود، فيما تتجه "جغري بك" إلى الصومال، لتكون ثاني سفينة تركية تعمل خارج البلاد بعد "الريس عروج"، ما يعكس البعد الدولي المتزايد للأنشطة التركية في مجال الطاقة.

** عين تحت البحر

إلى جانب سفن الحفر، تملك تركيا سفينتين للمسح الزلزالي تؤديان دورًا محوريًا في استكشاف الموارد الطبيعية تحت قاع البحر.

وتُعد "بربروس خير الدين باشا"، التي دخلت الخدمة عام 2012، أول سفينة زلزالية في الأسطول التركي، وهي قادرة على جمع بيانات ثنائية وثلاثية الأبعاد حتى عمق 8 كيلومترات تحت سطح البحر، مع نظام ملاحة متطور يعتمد على الأقمار الصناعية.

أما سفينة "الريس عروج"، المطورة بإمكانات محلية، فتتميز بقدرتها على إجراء أبحاث زلزالية عميقة تصل إلى 15 ألف متر، إضافة إلى امتلاكها أنظمة تصوير متقدمة ومركبات تحت الماء يمكنها العمل حتى عمق 1500 متر، ما يتيح إجراء تحليلات دقيقة للطبقات الجيولوجية.

وقد شاركت "الريس عروج" مؤخرا في عمليات استكشاف قبالة السواحل الصومالية ضمن اتفاق تعاون بين أنقرة ومقديشو، قبل أن تعود حاليًا إلى ميناء فيليوس على البحر الأسود.

** استراتيجية طويلة الأمد

وتعكس هذه التحركات استراتيجية تركية طويلة الأمد تهدف إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي من الطاقة، عبر تكثيف عمليات البحث والاستكشاف في الداخل والخارج، مستفيدة من تطور قدراتها التقنية وتوسع أسطولها البحري.

ومع استمرار أعمال الحفر في البحر الأسود، وبدء العمليات في الصومال، تسعى تركيا إلى ترسيخ مكانتها كأحد الفاعلين الصاعدين في مجال استكشاف الطاقة على المستوى الإقليمي والدولي.

وكان وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، قال إن أنقرة لا تواجه أي مشكلة في أمن إمدادات الطاقة على خلفية الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ورد الأخيرة عليهما.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها، الأسبوع الماضي، خلال استضافته على طاولة محرري وكالة الأناضول.

وأكد أن اعتماد تركيا على تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز يبلغ نحو 10 بالمئة، مشددا على أن ذلك مستوى يمكن التحكم فيه.

وأوضح أن البنية التحتية للطاقة وسياسة التنويع التي اتبعتها تركيا حتى الآن تبقيها في وضع آمن.

وتواصل الولايات المتحدة وإسرائيل حربًا على إيران منذ 28 فبراير/ شباط 2026، وسط مخاوف إقليمية من خروج الحرب عن السيطرة وغزو بري لإيران وسط حشود أمريكية متواصلة لقواتها في الشرق الأوسط.

وتسبب عدوان إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في ارتفاع أسعار النفط، خصوصا مع تصاعد الصراع، وإعلان طهران في 2 مارس الماضي تقييد حركة الملاحة بمضيق هرمز.

وأدى تقييد حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر منه يوميا 20 مليون برميل، إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار النفط، ما أثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية.

وأسفر العدوان الأمريكي الإسرائيلي عن آلاف القتلى والجرحى الإيرانيين، واغتيال قادة ومسؤولين أبرزهم المرشد علي خامنئي، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تجاه إسرائيل.

كما تستهدف إيران ما تقول إنها "مصالح أمريكية" في دول عربية، ما تسبب في سقوط قتلى وجرحى وألحق أضرارا بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın