باحتجاجات وإضراب وطعن قضائي.. رفض عربي لقانون إسرائيل إعدام أسرى فلسطين (محصلة)
وسط مواقف تطالب بإلغاء القانون، فيما طلبت فلسطين اجتماعا عاجلا بالجامعة العربية في هذا الصدد..
Istanbul
إسطنبول/ الأناضول
لاقى قانون إسرائيلي لإعدام أسرى فلسطينيين، رفضا عربيا عبرت عنه احتجاجات ودعوة لإضراب عام وطعن قضائي بخلاف مواقف عربية رسمية وطلب فلسطين بعقد اجتماع عاجل في الجامعة العربية.
جاء ذلك في مواقف عربية شعبية ورسمية، غداة إقرار الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي بأغلبية 62 نائبا مقابل معارضة 48 نائبا وامتناع نائب واحد، قانون إعدام أسرى فلسطينيين، وسط حالة من الابتهاج في أحزاب اليمين الإسرائيلي.
وبموجب القانون، سيتم تنفيذ حكم الإعدام شنقا من قبل حراس تعينهم مصلحة السجون الإسرائيلية، مع منح المنفذين سرية الهوية وحصانة قانونية.
احتجاجات ودعوة لإضراب
وتظاهر موريتانيون، الثلاثاء، أمام ممثلية الأمم المتحدة في العاصمة نواكشوط تنديدا بإقرار الكنيست، قانون إعدام أسرى فلسطينيين، رافعين الأعلام الموريتانية والفلسطينية ورددوا هتافات تطالب بإلغائه.
كما شارك مئات الفلسطينيين، الثلاثاء، في وقفات احتجاجية نُظمت في عدة مدن أبرزها رام الله (وسط)، وطوباس ونابلس وجنين (شمال) والخليل (جنوب) وكذلك أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة تطالب بإلغاء القانون.
كما أعلنت حركة "فتح" التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيان الثلاثاء، إضرابا شاملا في الضفة الغربية المحتلة الأربعاء، رفضا للقانون، مطالبة بإسقاطه باعتباره "يستهدف الشعب الفلسطيني بأكمله، ويشكّل تصعيدا خطيرا وانتهاكا صارخا".
طعن قضائي
أمهلت المحكمة العليا الإسرائيلية الثلاثاء، الحكومة حتى 24 مايو/ أيار المقبل لتقديم ردها على التماس يطالب بإلغاء قانون إعدام أسرى فلسطينيين،، حسب بيان لمركز "عدالة" الحقوقي في إسرائيل.
وقال مركز "عدالة" في الأراضي المحتلة في بيان، إنه بجانب منظمات أخرى وأعضاء في الكنيست بينهم أيمن عودة وأحمد الطيبي، قدموا التماسا عاجلًا إلى المحكمة العليا، مطالبين بإعلان بطلان القانون "وذلك لكونه ينطوي على سلب مطلق للحق في الحياة، ويفرض عقوبة قاسية وغير إنسانية على المدانين بموجبه".
وباعتبارها أعلى هيئة قضائية في إسرائيل، للمحكمة العليا أن تبطل ما يقره الكنيست إذا وجدت أنه يتعارض مع القانون الإسرائيلي.
وسبق أن ألغت المحكمة العليا عدة قوانين أقرها الكنيست، مثل "سجن طالبي اللجوء" عام 2014، و"تجنيد الحريديم" خلال أعوام 1998 و2012 و2017، و"الحد من معيار المعقولية" عام 2024.
وقال مدير مركز "عدالة" الحقوقي في إسرائيل حسين جبارين للأناضول الثلاثاء، إن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي أقره الكنيست، مساء الاثنين، لا يتمتع بأثر رجعي، وإنما يسري منذ تاريخ إقراره، مشيرا إلى تفاؤله بإمكانية إلغائه.
وأضاف أن القانون "لن يطبق فعليا إلا في حال انتهاء المحكمة العليا الإسرائيلية من النظر في الالتماسات المقدمة ضده".
مواقف عربية
اعتبرت مصر، في بيان لوزارة خارجيتها الثلاثاء، أن إقدام إسرائيل على إقرار قانون إعدام أسرى فلسطينيين، "خطوة تمثل تصعيدا خطيرا وغير مسبوق يكرس نهجا تمييزياً ويعزز نظام الفصل العنصري".
وطالبت مصر المجتمع الدولي بـ"الاضطلاع بمسؤولياته القانونية والأخلاقية واتخاذ مواقف حازمة وفورية لوقف هذه الانتهاكات السافرة وضمان حماية الشعب الفلسطيني وصون حقوقه المشروعة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية".
وأدانت وزارة الخارجية العراقية، في بيان الثلاثاء، تصديق الكنيست على قانون إعدام أسرى فلسطينيين، واعتبرته "تصعيدا خطيرا وخرقا جسيما".
وأدانت الكويت الثلاثاء بأشد العبارات إقرار برلمان الاحتلال الإسرائيلي قانون إعدام أسرى فلسطينيين، واصفة إياه بأنه حلقة جديدة ضمن سلسلة من الإجراءات التي تستهدف المدنيين العزل وتفاقم معاناة الشعب الفلسطيني، وذلك في كلمة المندوب الدائم لها لدى الأمم المتحدة السفير ناصر الهين أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بحسب وسائل إعلام كويتية.
كما وجّه مجلس الوزراء الفلسطيني، الثلاثاء، وزارة الخارجية وجهات الاختصاص للتحرك دوليا بشكل عاجل للضغط من أجل إلغاء قرار الكنيست بشأن قانون إعدام الأسرى، وفق بيان.
ودعت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان الاثنين، إلى تحرك دولي "فوري وفاعل" لمنع إسرائيل من المضي في تطبيق قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.
وأدانت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الليبية الثلاثاء، مصادقة "الكنيست" على القانون إعدام الأسرى، لما يمثله من انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تكفل حماية الأسرى وتضمن حقوقهم الأساسية، داعية المجتمع الدولي للضغط من أجل وقفه.
كما أعربت منظمة التعاون الإسلامي في بيان عن "إدانتها الشديدة لمصادقة الكيان الإسرائيلي على قانون يسمح بإعدام أسرى فلسطينيين في سجون الاحتلال".
وأدانت جامعة الدول العربية في بيان الثلاثاء بأشد العبارات إقرار الكيان الإسرائيلي لقانون يسمح بإعدام أسرى فلسطينيين.
واعتبرت أن القانون يتناقض مع أبسط مبادئ القانون الدولي الإنساني ويقوض مقتضيات العدالة على نحو صارخ ويكرس تمييزا فاضحا ضد الفلسطينيين، ويمثل صورة مشينة من صور الفصل العنصري.
وفي موريتانيا، قال حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية المعارض (ثاني أكبر حزب ممثل في البرلمان بعد الحزب الحاكم) إن قانون إعدام أسرى فلسطينيين "تصعيد خطير وانتهاك جسيم للقانون الدولي، مطالبا بإلغائه.
وأبدي الأزهر الشريف بمصر، الثلاثاء، استيائه الشديد من عجز منظومة القانون الدولي عن التصدي لإقدام إسرائيل على إقرار قانون إعدام أسرى فلسطينيين، ودعا المجتمع الدولي إلى العمل السريع على وقف إجراءات شرعنة قتل الفلسطينيين.
وشدد الأزهر على "رفضه القاطع لكل ما يصدر عن الاحتلال من إجراءات أو قرارات لشرعنة قتل الفلسطينيين".
طلب اجتماع عربي عاجل
في سياق متصل، قدّمت فلسطين بطلب عاجل لعقد دورة غير عادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، لبحث سبل التصدي لانتهاكات إسرائيل في مدينة القدس وإقرارها قانون إعدام أسرى فلسطينيين.
جاء ذلك في تصريح صحفي أدلى به، الثلاثاء، المندوب الدائم لفلسطين لدى جامعة الدول العربية مهند العكلوك.
وواجه القانون انتقادات داخلية، إذ أعلن نحو 1200 شخصية إسرائيلية بينهم حائزون على جائزة نوبل ومسؤولون سابقون في الجيش وقضاة سابقون بالمحكمة العليا، في فبراير/ شباط الماضي، معارضتهم الشديدة له، معتبرين إياه "وصمة أخلاقية".
وصادق الكنيست نهائيا بالقراءتين الثانية والثالثة، مساء الاثنين، بأغلبية 62 صوتا مؤيّدا، مقابل 48 معارضا وامتناع واحد (من إجمالي 120 عضوا بالكنيست، بينما لم يحضر البقية التصويت)، على مشروع قانون عقوبة إعدام الأسرى الفلسطينيين، بتأييد من قبل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
والأسبوع الماضي، أقرت لجنة الأمن القومي في الكنيست، مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بعد إدخال تعديلات عليه، وأحالته للتصويت بالقراءتين الثانية والثالثة اللازمتين لإقراره، وفق هيئة البث الإسرائيلية، دون الكشف عن طبيعة التعديلات.
ويقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9500 فلسطيني، بينهم 350 طفلا و66 سيدة، ويعانون، وفق منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية، من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، ما أدى إلى وفاة عشرات منهم.
ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، صعّدت إسرائيل إجراءاتها بحق الأسرى الفلسطينيين، بالتزامن مع حربها على قطاع غزة بدعم أمريكي، والتي أسفرت عن أكثر من 72 ألف قتيل ونحو 172 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
