الحوثيون على خط الحرب.. الدوافع والتداعيات (خبراء)
ـ الباحث في الشؤون العسكرية علي الذهب: إيران تواجه ضغوطا أجبرتها على استخدام مزيد من الأوراق ومنها جماعة الحوثي
Yemen
اليمن / الأناضول
ـ الباحث في الشؤون العسكرية علي الذهب: إيران تواجه ضغوطا أجبرتها على استخدام مزيد من الأوراق ومنها جماعة الحوثيـ الباحث عبد السلام قائد: الحوثيون لا يرغبون بالانخراط الواسع في الحرب خشية انعكاساتها السلبية
ـ علي الفقيه نائب رئيس تحرير "المصدر أونلاين": مهاجمة الحوثيين لإسرائيل رسالة بأنه لا تزال لديهم قدرة على الوصول إلى النقاط الأبعد جغرافيا
في تصعيد إقليمي لافت، أعلنت جماعة الحوثي في اليمن السبت، تنفيذ أول هجوم بصواريخ باليستية استهدف مواقع عسكرية جنوبي إسرائيل، منذ بدء العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران.
يأتي هذا التطور بعد أسابيع من التهديدات، ليعكس انخراط الجماعة العسكري المباشر، وسط تحذيرات من اتساع رقعة المواجهة وتداعياتها على أمن المنطقة وسلاسل الإمداد الدولية.
وقال المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع، في بيان مصور، إن قوات الجماعة "نفذت أول عملية عسكرية وذلك بدفعة من الصواريخ الباليستية التي استهدفت أهدافا عسكرية حساسةً للعدو الإسرائيلي جنوبي فلسطين المحتلة".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية أعلنت في وقت سابق السبت، أن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صواريخ من اليمن تجاه جنوبي البلاد، للمرة الأولى منذ بداية الحرب على إيران.
وذكرت أن "صفارات الإنذار انطلقت في مدن ديمونة وبئر السبع وإيلات بعد رصد إطلاق الصواريخ من اليمن".
من جانبها، قالت "القناة 12" العبرية، إن الجيش الإسرائيلي "اعترض صاروخا أطلق من اليمن باتجاه مناطق جنوبي البلاد".
يأتي هذا التطور بعد ساعات من تهديد جماعة الحوثي، مساء الجمعة، بالتدخل العسكري المباشر، حال انضمام أي تحالفات أخرى مع الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات ضد الأخيرة.
ويثير هذا التدخل العسكري للحوثيين وتوقيته تساؤلات عن دوافع الجماعة وحليفتها إيران وتداعيات ذلك على اليمن والمنطقة.
ومن ردود الفعل على هذا التطور، حذرت الحكومة اليمنية، السبت، من أن التدخل العسكري للحوثيين سيدفع إلى مفاقمة الأوضاع المعيشية وتعطيل سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة في بلد يعاني واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وشددت الحكومة اليمنية، في بيان، على أنها ستتخذ كل ما يلزم من إجراءات لمنع استخدام أراضي البلاد منصة لتهديد الأمن الإقليمي والدولي.
** ضغوط إيرانية
وتعليقا على هذه التطورات، قال الباحث في الشؤون العسكرية علي الذهب، إن تأخر تدخل الحوثيين عسكريا يرتبط بعدة عوامل، أبرزها أن الجماعة راهنت على قصر مدة المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وأوضح الذهب، في تصريح للأناضول، أن الحوثيين حاولوا في البداية ضبط النفس والترقب، أملا في خروج الأزمة بحل سياسي أو إعلان تهدئة من أحد الأطراف، إلا أن إطالة أمد التصعيد دفع إيران إلى ممارسة ضغوط أكبر على الحوثيين لاتخاذ موقف واضح، سواء بالانخراط العسكري المباشر، أو البقاء خارج المواجهة.
واعتبر أن "إيران تواجه ضغوطا عسكرية كبيرة أجبرتها على استخدام مزيد من أوراق الضغط"، وهو ما يفسر تطور موقف الحوثيين تدريجيا "ابتداء بتهديدات سابقة من قيادة الجماعة لم تكن كافية من وجهة نظر طهران، ليتبعها تصعيد عملي تمثل في إعلان الجماعة السبت إطلاق دفعة صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل".
وبشأن حجم التدخل العسكري المتوقع من الحوثيين، يرى الذهب أنه لن يختلف كثيرا عن السابق، إذ سيتركز على استهداف إسرائيل، مع احتمال امتداد العمليات إلى البحر الأحمر، خاصة في حال انخراط أطراف دولية أخرى إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
** الدور الأكبر
وتوقع الأكاديمي اليمني أن يكون الدور الأكبر للجماعة في البحر الأحمر، نظرا لأهمية هذا المسار لإيران الذي تحتاجه أكثر من الضربات المباشرة على إسرائيل، التي لم تحقق نتائج استراتيجية ملموسة خلال السنوات الماضية، وفق قوله.
ويعتقد الذهب في أن "الحوثيين لن يتمكنوا من إغلاق البحر الأحمر بشكل كامل، لكن بإمكانهم إحداث تعطيل جزئي لحركة الملاحة والتجارة الدولية".
وبشأن تداعيات التدخل العسكري للحوثيين، يرى أن أي تصعيد منهم سيقابل بردود فعل عنيفة من إسرائيل أو الولايات المتحدة أو الحكومة اليمنية، ما قد يسهم في تقويض تحركات الجماعة والحد من تأثيرها.
** رسائل ودلالات
بدوره، يرى علي الفقيه، نائب رئيس تحرير موقع "المصدر أونلاين" (يمني خاص) أنه قبل الحديث عن دوافع ذاتية للحوثيين فإن "تدخلهم العسكري يأتي كواحد من المكاسب التي تجنيها إيران من استثمارها في الجماعة بصفتها من أهم أذرعها في المنطقة".
وقال للأناضول، إن "إيران تشير إلى أنه بعد مرور حوالي شهر على بدء الحرب لا تزال لديها أوراق قوة يمكنها استخدامها في اللحظات الأكثر صعوبة ولديها مجال لاستنزاف خصومها وإطالة أمد المواجهات، كما أن إدخال الحوثيين إلى الحلبة في هذا التوقيت يمنحها موقفاً تفاوضياً أقوى".
** باب المندب
في الوقت ذاته، يرى الفقيه أن الجماعة تريد من هذا التدخل تأكيد أنها لا تزال تحتفظ بمقدرات تمكنها من إلحاق الأذى بخصومها وتفند ادعاءات واشنطن وتل أبيب بأنها تمكنت من تدمير قدراتها العسكرية خلال الهجمات التي شنتها عليها خلال العام الماضي.
أضاف أن "تدخل الحوثي يبعث برسالة مفادها أن الجماعة جزء أصيل من محور الممانعة وأن هذا المحور لم ينهر تماماً".
واعتبر أن "قدرة جماعة الحوثي على إيصال نيرانها إلى باب المندب، هي واحدة من أهم نقاط قوتها التي تبتز بها العالم ليتعامل معها كأمر واقع ويفتح لها الأبواب لعقد تفاهمات باعتبار أنها قادرة على فتح أو إغلاق هذا الممر المائي المهم".
وأشار الصحفي اليمني إلى تزامن الوضع الحالي هذه المرة مع تحول مضيق هرمز إلى ساحة مواجهة وتأثير ذلك على تدفق إمدادات الطاقة.
وقال: "دشن الحوثيون تدخلهم هذه المرة بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، في رسالة بأنه لا تزال لديهم قدرة على الوصول إلى النقاط الأبعد جغرافياً باعتبار أن البحر الأحمر أقرب وبات استهدافهم لخطوط الملاحة أمراً وارداً ربما خلال الأيام القادمة إذا ما تعثرت المفاوضات بين واشنطن وطهران والرامية لإنهاء الحرب".
** تدخل محدود
من جانبه، يعتقد الباحث اليمني عبد السلام قائد أن التدخل العسكري للجماعة إلى جانب طهران سيكون محدودا، لكنه قد يحقق مكاسب كثيرة لإيران وللحوثيين الذين سيتجنبون الانخراط الواسع في الحرب خشية تبعات ذلك عليهم وتأثيره على وضعهم في الداخل بإضعافهم أمام خصومهم.
وقال قائد للأناضول إن توقيت التدخل الحوثي يتزامن مع احتمالات التدخل العسكري البري في إيران لتأمين مضيق هرمز، ولذلك ربما ضغطت طهران على الحوثيين للتدخل والتلويح بإغلاق مضيق باب المندب لحرف الأنظار عن أي عمل عسكري بري في مضيق هرمز، باعتبار أن باب المندب مهدد هو الآخر.
** انعكاسات سلبية
ويرى قائد أن الحوثيين لا يرغبون بالانخراط الواسع في الحرب خشية الانعكاسات السلبية عليهم، معتبرا أن مشاركتهم تأتي "تلبية لضغوط إيرانية بعد أن اشتدت وتيرة الهجمات ضدها والتلويح بالغزو البري".
وبخصوص تداعيات ذلك، نبه قائد إلى أن "الرد على هجمات الحوثيين سيكون عنيفا، ولن يكون أمامهم خيار سوى الرد المضاد، لأن التوقف لاحقا عن تنفيذ ضربات والحرب ما تزال مستمرة سيُقرأ على أنه عجز وضعف".
وتسببت الحرب على إيران في تضرر إمدادات الطاقة، وسط تراجع حاد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مع تقارير عن تكدس مئات السفن على جانبي المضيق نتيجة المخاطر الأمنية المتزايدة.
وفي 2 مارس/ آذار الجاري، أعلنت إيران تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، وتوعدت بمهاجمة أي سفن تحاول عبور الممر الاستراتيجي دون التنسيق معها، وذلك ردا على العدوان الأمريكي الإسرائيلي عليها.
ويمر من المضيق نحو 20 مليون برميل نفط يوميا، وتسبب إغلاقه بزيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار النفط، وأثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية.
ومنذ 28 فبراير/ شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة حربا على إيران، أودت بحياة مئات الأشخاص، أبرزهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل.
كما تستهدف إيران ما تقول إنها "مواقع ومصالح أمريكية" في دول عربية، غير أن بعض الهجمات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وألحقت أضرارا بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
