الدول العربية, التقارير

تحركات قوات حفتر بسرت.. جس نبض مصراتة أم تهديد لها؟

في ظل احتمالية هجوم قوات حفتر على سرت

22.03.2019
تحركات قوات حفتر بسرت.. جس نبض مصراتة أم تهديد لها؟

Libyan

مصطفى دالع / الأناضول

في ظل احتمالية هجوم قوات حفتر على سرت، تطرح تساؤلات حول موقف السراج، في هذا السياق: 

- هل سيوفر الغطاء السياسي والدعم اللوجيستي لقوات البنيان المرصوص، كما فعل في 2016، عند تصديها لداعش وتحرير سرت؟ 
- أم أنه سيختار الحياد كما وقع مع اللواء السادس (الموالي لحكومة الوفاق) في سبها مطلع 2018؟
- أو سيرفع الشرعية عن هذه القوات الداعمة له مثلما فعل مع القوة الثالثة (المنحدرة من مصراتة) في قاعدة براك الشاطئ (جنوب غرب) في 2017؟

تحركات قوات خليفة حفتر، المسيطر على الشرق الليبي، بالقرب من ضواحي مدينة سرت (450 كلم شرق العاصمة طرابلس) التي تتواجد بها وحدات لكتائب مدينة مصراتة (200 كلم شرق طرابلس)، وخرقها لخطوط التماس بين الطرفين، أعطى عدة إشارات إلى إمكانية فتح جبهة جديدة في المنطقة خصوصا بعد انتهاء عملية السيطرة على إقليم فزان (جنوب).

وتزامنت هذه التحركات مع محاولات قوات حفتر التغلغل في مدن غرب طرابلس، خاصة صرمان وصبراتة والزاوية وغريان، والزنتان، ناهيك عن سيطرته على قاعدة الوطية الجوية وبلدة العجيلات، مما دفع إلى التساؤل حول ما هو الهدف القادم لحفتر؟ وهل غيّر قائد قوات الشرق الليبي بوصلته العسكرية نحو سرت بعد التحذير الأمريكي له من دخول طرابلس؟

** أهمية سرت الاستراتيجية لحفتر

تتوسط سرت المسافة بين طرابلس غربا ومدينة بنغازي شرقا، وتوجد بها قاعدة جوية (القرضابية)، التي لا تبعد عن مصراتة سوى نحو 250 كلم فقط، وإحدى تكتيكات حفتر القتالية، السيطرة على القواعد الجوية في البلاد، لاستغلال تفوقه الجوي في البلاد لحسم معاركه مع خصومه العسكريين.

حيث استخدم مهبط راس لانوف الجوي، لوقف تقدم قوات حكومة الإنقاذ (السابقة) في 2015، للسيطرة على الهلال النفطي، كما استخدم القاعدة الجوية تمنهنت في محافظة سبها (جنوب غرب) للسيطرة على مدن إقليم فزان، كما استخدم قاعدة الوطية الجوية ومهبط الزنتان الجوي لقصف طرابلس في 2014.

وعلى هذا الأساس تصبح سيطرة حفتر على قاعدة القرضابية الجوية في سرت، أهمية استراتيجية في حالة قرر الزحف تجاه طرابلس من الشرق، عبر مصراتة.

وحتى إن قرر حفتر السيطرة إلى مدن غرب طرابلس، فبإمكان الطيران وقوات برية محدودة من تثبيت جبهة مصراتة، لمنعها من تقديم أي دعم كبير للجبهة الممتدة من طرابلس إلى الحدود التونسية، حيث كان تدخل كتائب مصراتة في 2014، دورا حاسما في طرد حلفائه من العاصمة ومن الطريق الساحلي (170 كلم) الذي تتواجد به أكثر المدن كثافة.

كما أن سرت تقع شمال محافظة الجفرة (وسط)، وبإمكان كتائب مصراتة لو أرادت إعادة السيطرة على مدن وبلدات الجفرة، وبذلك تقطع خطوط الإمداد الطويلة لقوات حفتر في إقليم فزان.

فضلا على أن سرايا الدفاع عن بنغازي، والمسلحين الموالين لإبراهيم جضران (القائد السابق لحرس المنشآت النفطية)، والذين توفر لهم كتائب مصراتة الحماية، مازالوا يشكلون تهديدا لقواته في منطقة الهلال النفطي وحتى في الجفرة، حيث سبق وأن هاجموا المنطقة مرتين، وكادوا ينتزعون المنطقة من حفتر، لذلك يحاول هذا الأخير دفع هذا التهديد نحو الغرب.

وتوغلت قوات حفتر، في ديسمبر / كانون الأول 2018، من الجفرة إلى غاية "معسكر 28 مايو"، بالقرب من منطقة السدادة (100 كلم جنوب مصراتة)، الذي يتحصن به مسلحون من المنطقة الشرقية أغلبهم من بنغازي.

ويقول المحلل السياسي سعد ياسين العبيدي، للأناضول، إن قوات حفتر "هزمت هزيمة نكراء في هذا الهجوم على معسكر 28 مايو، وقتل عدد كبير منهم، وأسر ضابط، تم إطلاق سراحه بعد ثلاثة أشهر".

من الناحية السكانية، تمثل سرت معقلا لقبيلة الفرجان، التي ينحدر منها حفتر، وسيطرته على المنطقة يعني أنه سيحصل على مدد بشري إضافي، وفق العصبية القبلية المنتشرة في البلاد، رغم أن جنودا من الفرجان كانوا موالين لخصوم حفتر ولم يسبق أن تمردوا على حكومة الوفاق ولا على حكومة الإنقاذ السابقة، بل كانوا أكثر ضحايا تنظيم "داعش الإرهابي في فترات سابقة.

** جس نبض أم تهديد سيوحد مصراتة

وتطوق قوات حفتر سرت، من الشرق (عبر بلدتي النوفلية وبن جواد) والجنوب (من الجفرة)، وفي الفترة الأخيرة تقدمت قوات حفتر (سرايا استطلاع) عبر بلدة ودان، في شمالي الجفرة، إلى غاية منطقة قصر بوهادي، الضاحية الجنوبية لسرت، كما تجاوز خط التماس بين الطرفين عند الكيلومتر 90 عن سرت، مما شكل تهديدا فعليا للمدينة، خصوصا مع عودة جزء من قوات حفتر من الجنوب إلى قواعده في الشرق، بحسب وسائل إعلام.

هذا ما دفع المتحدث باسم عملية "البنيان المرصوص" اللواء محمد الغصري، في 14 مارس / آذار الجاري، إلى التحذير من أن أي محاولة اعتداء على سرت، بمثابة "إعلان حرب، ستكون عواقبها كارثية، ونحن مستعدون لها".

وفي 8 مارس الجاري، أعلنت قوات "البنيان المرصوص"، التابعة لحكومة الوفاق (أغلبيتها من مصراتة)، "الاستنفار في صفوفها بعد رصدها قوات معادية"، في محيط سرت.

ورغم انقسام كتائب مصراتة، بين موالٍ لحكومة الوفاق ورافض لها، إلا أنها عادة ما تتوحد في القضايا الكبرى، على غرار مواجهة "داعش" في سرت في 2016، وقبلها في 2014، بمعركة مطار طرابلس، عندما قتل العشرات من مصراتة في قصف جوي لطيران "مجهول"، مما دفع كتائب مصراتة التي لم تشترك في القتال إلى الانضمام لتحالف "فجر ليبيا" المعادي لحفتر، بقيادة صلاح بادي (المنحدر من مصراتة).

غير أن المحلل السياسي العبيدي، يرى أن تحركات حفتر في محيط سرت، لا تعدو مجرد جس نبض واختبار لقوة القوات التي تقف أمامه (في سرت)، لدراسة إمكانية التقدم أكثر نحو الغرب.

ويوضح أن حفتر يحاول من خلال هذه التحركات في سرت وفي مدن الغرب "استعراض قوته، لتحسين موقفه في المفاوضات" مع حكومة الوفاق المعترف بها دوليا.

ويستبعد العبيدي، لجوء حفتر للحسم العسكري، لأن "الليبيين مُجمِعون على الحل السلمي"، لذلك فهو يهدد بدخول طرابلس من الغرب ويهدد سرت، فقط لفرض شروطه في المفاوضات.

وفي 5 مارس الجاري، قال السراج إنه اتفق مع حفتر، في العاصمة الإماراتية أبوظبي، على "عدم إطالة الفترة الانتقالية، وتوحيد المؤسسات والإصرار على ذلك، وإنجاز الانتخابات قبل نهاية 2019، مع توفير المناخ الملائم لإجرائها".

لكن حفتر، لم يؤكد أو ينف ما تم الاتفاق عليه في مفاوظات أبوظبي، التي جرت نهاية فبراير / شباط الماضي، بحضور المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة.

غير المستشار السياسي السابق بالمجلس الأعلى للدولة أشرف الشح، تحدث في لقاء تلفزيوني، عن اتفاق بين السراج وحفتر، على "إعادة تشكيل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق"، وإنشاء "مجلس أمن قومي"، لم يتم الاتفاق لم يتفق عليه بشكل نهائي.

في ظل احتمالية هجوم قوات حفتر على سرت، تطرح تساؤلات حول موقف السراج، في هذا السياق؛ هل سيوفر الغطاء السياسي والدعم اللوجيستي لقوات البنيان المرصوص، كما فعل في 2016، عند تصديها لداعش وتحرير سرت؟ أم أنه سيختار الحياد كما وقع مع اللواء السادس (الموالي لحكومة الوفاق) في سبها مطلع 2018، أو سيرفع الشرعية عن هذه القوات الداعمة له مثلما فعل مع القوة الثالثة (المنحدرة من مصراتة) في قاعدة براك الشاطئ (جنوب غرب) في 2017؟

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın