منظمتان حقوقيتان: إسرائيل ألحقت ضررا صحيا ممنهجا بنساء ومواليد غزة
منظمتا "أطباء من أجل حقوق الإنسان" في الولايات المتحدة وإسرائيل أكدتا في تقريرين متزامنين أن الحرب أدت إلى ارتفاع كبير في وفيات الأمهات والمواليد الجدد، وازدياد حالات الولادة في ظروف خطيرة
Quds
القدس / الأناضول
قالت منظمتان حقوقيتان أمريكية وإسرائيلية، الخميس، إن إسرائيل ألحقت ضررا ممنهجا بصحة النساء والمواليد الجدد في غزة منذ بدئها حرب الإبادة على القطاع في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
جاء ذلك في تقريرين منفصلين ومتزامنين صدرا عن منظمتي أطباء من أجل حقوق الإنسان في الولايات المتحدة، وأطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل، ووثقا آثار الحرب على صحة النساء والأطفال وحديثي الولادة بغزة.
وأشار التقريران إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع كبير في وفيات الأمهات والمواليد الجدد، وازدياد حالات الولادة في ظروف خطيرة، إلى جانب التدمير الممنهج لخدمات الرعاية الصحية المخصصة للنساء في القطاع.
وخلصا إلى أن "ما يجري ليس حوادث معزولة، بل نمط متواصل من الإضرار المنهجي بصحة النساء وأطفالهن في غزة، يصل إلى حدّ العنف الإنجابي".
وشنت إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، حرب إبادة جماعية في قطاع غزة استمرت عامين بدعم أمريكي، وخلفت أكثر من 71 ألف قتيل و171 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء.
كما تسببت في دمار واسع طال البنية التحتية المدنية، وسط تحذيرات أممية متكررة من انهيار كامل للمنظومة الصحية والإنسانية في القطاع.
وقالت المنظمة الإسرائيلية، في بيان، إن "كل تقرير أعد وبحث بشكل مستقل، إلا أن المنظمتين اختارتا إطلاقهما معا في ضوء تراكم النتائج والشهادات، والاستنتاجات المشتركة المتعلقة بالاحتياجات العاجلة للنساء والأطفال في غزة".
ودعت المنظمة الحكومة الإسرائيلية إلى "رفع جميع القيود فورًا عن إدخال الأدوية والغذاء والمساعدات إلى غزة، وضمان الوصول الفوري إلى خدمات الصحة الإنجابية".
ويسلط تقرير المنظمة الإسرائيلية المعنون "الأمومة تحت النار: إلى أي حدّ تستطيع المرأة أن تحتمل؟"، الضوء على البعد الإنساني من خلال شهادات مباشرة مبنية على مقابلات معمّقة مع حوامل ومرضعات في غزة، أُجبرن على النزوح من منازلهن ويعشن في ظروف حرمان شديد.
ويعتمد التقرير على مقابلات مع 21 امرأة أُجريت بغزة في فبراير/ شباط 2025، إضافة إلى مقابلات متابعة مع النساء أنفسهن أواخر يوليو/ تموز 2025.
وينقل التقرير أصوات النساء ويمنح الأرقام وجوهًا إنسانية، من خلال شهادات عن الولادة دون تخدير وفي ظروف بدائية، والرضاعة وسط الجوع ونقص الغذاء الحاد، والمشي لمسافات طويلة تحت القصف للوصول إلى رعاية طبية أساسية غالبًا ما تكون غير متوفرة.
وتكشف هذه القصص الشخصية الثمن الجسدي والنفسي والعاطفي الباهظ الذي تدفعه النساء اللواتي يُجبرن على الاختيار بين نجاتهن الشخصية ورفاه أطفالهن، وتُظهر كيف حوّل التدمير الممنهج لظروف الحياة الحمل والأمومة إلى حالات خطورة قصوى، وفق التقرير.
وتعاني المنظومة الصحية في غزة شللا شبه كامل، ونقص الوقود والمعدات الطبية والأدوية، إضافة إلى القيود المفروضة على دخول المساعدات، ما أدى إلى خروج معظم المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة.
وكشفت بيانات وزارة الصحة الفلسطينية في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، عن وجود نحو 60 ألف سيدة حامل في قطاع غزة معرضات لمخاطر صحية جسيمة نتيجة انعدام أو محدودية خدمات الرعاية الصحية.
وأشارت إلى أن نحو 155 ألف سيدة حامل ومرضعة يواجهن صعوبات حادة في الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية قبل الولادة وبعدها.
وقالت لمى بكري، منسّقة مشاريع في قسم الأراضي المحتلة بالمنظمة إن "خلف كل رقم في هذين التقريرين تقف امرأة تُجبر على الحمل والولادة والرضاعة في ظروف تفتقر إلى الأمان، والرعاية الطبية، وأحيانًا حتى إلى الغذاء".
وأضافت: "تُظهر الشهادات التي جمعناها كيف تتغلغل الحرب في جسد المرأة نفسه، وتجبر النساء على دفع ثمن انهيار النظام الصحي وتدمير شروط الحياة الأساسية جسديًا ونفسيًا".
ويعتمد تقرير المنظمة الأمريكية المعنون "تدمير الأمل بالمستقبل: العنف الإنجابي في غزة"، على 78 مقابلة مع طواقم طبية دولية عملت في قطاع غزة بين يناير/ كانون الثاني وأكتوبر 2025.
ويوثّق التقرير كيف أن تدمير البنية التحتية الطبية والقيود المفروضة على إدخال الغذاء والأدوية والمعدات الطبية، بما في ذلك معدات التوليد، وحليب الأطفال، ووسائل العلاج الأساسية، قد حرم النساء والمواليد الجدد من حقهم في الحصول على خدمات طبية منقذة للحياة.
وأكد أن هذه السياسات أدت إلى ارتفاع حاد في وفيات الأمهات والمواليد الجدد، وزيادة الولادات المبكرة، وحالات الإجهاض، وإلحاق ضرر طويل الأمد بالقدرة الإنجابية.
وقال سام زريفي، المدير التنفيذي للمنظمة: "إن تدمير البنية التحتية الصحية في غزة من قبل إسرائيل، إلى جانب سوء التغذية غير المعالج الناتج عن القيود المفروضة على الغذاء والمستلزمات الطبية بما في ذلك حليب الأطفال خلق بيئة جرى فيها تدمير العمليات البيولوجية الأساسية للتكاثر والبقاء بشكل ممنهج".
وأوضح أن ذلك "أدى إلى أذى ومعاناة ووفيات كانت معروفة ومتوقعة مسبقًا".
وطالب إسرائيل بالسماح فورا بدخول الغذاء والمعدات الطبية الأساسية إلى غزة، "وأن تنفّذ خطة طبية منظّمة لمساعدة السكان المحاصرين".
ويزداد الضغط على النظام الصحي وسط انتشار الأمراض خاصة المعدية التي فرضها النزوح القسري، حيث سجلت حكومة غزة إصابة مليونين و142 ألف شخص بأمراض معدية (لم تحددها) و71 ألفا و338 بالكبد الوبائي، وذلك منذ بدء الإبادة.
وأكثر من مرة، حذرت مؤسسات حقوقية وصحية دولية من خطر انهيار كامل للنظام الصحي في قطاع غزة جراء ما يتعرض له من اعتداءات وتضييق إسرائيلي.
وما زالت إسرائيل تمنع إدخال مواد البناء وتعطل إعادة الإعمار رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة "حماس" حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي.
