الدول العربية, أخبار تحليلية, التقارير

دور عراقي جديد في أزمات المنطقة (مقال تحليلي)

تعتقد إيران أن التقارب مع السعودية والانفتاح في العلاقات الثنائية مع الحليف الأوثق للولايات المتحدة في المنطقة، من شأنه أن يخدم مصالحها في التوصل إلى صيغة جديدة في مفاوضات فيينا حول ملفها النووي والعقوبات المفروضة عليها

11.05.2021
دور عراقي جديد في أزمات المنطقة (مقال تحليلي)

Baghdad

رائد الحامد / الأناضول

يمكن لعلاقات أقوى مع السعودية والدول العربية الأخرى أن تخلق أرضية تهيئ لاستعادة العراق لدوره العربي والإقليمي، ولعب دور وسيط "ناجح" في إعادة تطبيع العلاقات العربية والأمريكية مع إيران التي تحتفظ بعلاقات عميقة مع جميع الحكومات العراقية بعد غزو 2003، بما فيها حكومة مصطفى الكاظمي.

نفت السعودية مرارا صحة ما نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية عن لقاءات جمعت مسؤولين سعوديين وإيرانيين بوساطة عراقية ببغداد في 9 أبريل/ نيسان الماضي.

لكنّ مسؤولا في الخارجية السعودية اعترف، الجمعة 7 مايو/أيار الجاري، بإجراء بلاده محادثات مباشرة مع إيران.

وقال السفير رائد قرملي، مدير إدارة تخطيط السياسات بوزارة الخارجية السعودية، إن المحادثات "تهدف إلى خفض التوتر في المنطقة، لكن من السابق لأوانه الحكم على النتيجة".

وعلى ما يبدو، فان الاعتراف السعودي جاء لتجنب تكذيب الرئيس العراقي برهم صالح الذي تحدث لمعهد بيروت للأبحاث، الأربعاء 5 مايو عن استضافة بلاده محادثات مباشرة بين إيران والسعودية بوساطة عراقية، وأن المباحثات جرت منذ أوائل أبريل الماضي "أكثر من مرة"، وهي مستمرة.

وتمحورت المباحثات، وفق وكالات أنباء عالمية، حول ملفي اليمن والاتفاق النووي لعام 2015 بين القوى الدولية وإيران، والذي تعارضه الرياض، بالإضافة إلى سبل الخروج من الأزمة السياسية في لبنان الذي يتمتع فيه "حزب الله" الحليف لإيران، بنفوذ واسع في مراكز القرار السياسي والأمني والعسكري.

وتعتقد إيران أن التقارب مع السعودية والانفتاح في العلاقات الثنائية مع الحليف الأوثق للولايات المتحدة في المنطقة، من شأنه أن يخدم مصالحها في التوصل إلى صيغة جديدة في مفاوضات فيينا حول ملفها النووي والعقوبات المفروضة عليها.

في مقابل ذلك، فان انفراج العلاقات مع إيران يمكن أن يساهم في التوصل إلى تسوية سياسية للحرب في اليمن بعد سنوات من التدخل السعودي ضد جماعة الحوثي الحليفة لإيران.

شكّل خطاب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في 28 أبريل الماضي انعطافة مهمة في تغيير السياسات السعودية تجاه إيران التي تسعى السعودية لتطبيع العلاقات معها وإقامة علاقات جيدة ومتميزة.

وكانت العلاقات بين السعودية وإيران ساءت منذ مطلع عام 2016 عندما سحبت الرياض بعثتها الدبلوماسية من طهران ومدينة مشهد عقب "اعتداءات" من محتجين إيرانيين على السفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد احتجاجا على إعدام رجل الدين السعودي الشيعي نمر النمر.

وتتخوف معظم الدول الخليجية من النفوذ الإيراني واسع الامتدادات في العراق، والتهديدات المباشرة من المجموعات الشيعية المسلحة الحليفة لطهران والتي سبق أن اتهمتها الولايات المتحدة والأمم المتحدة والسعودية بالمسؤولية المباشرة عن استهداف منشآت نفط أرامكو في ابقيق في 14 سبتمبر/ أيلول 2019.

ولإيران نفوذ واسع في معظم محافظات العراق، بما فيها المحافظات ذات الغالبية العربية السنية، وعلاقات متينة مع القوى السياسية الفاعلة وقيادات المجتمع في تلك المحافظات.

أسست إيران بعد غزو العراق عام 2003 ركائز نفوذ واسع عبر قوى سياسية حليفة لها في مراكز القرار وفي مجلس النواب، وقوى شبه عسكرية تمثلها فصائل مسلحة حليفة لها ومدعومة من قبلها وتنفذ سياساتها في العراق وسوريا وغيرهما.

وتبني السعودية آمالا عريضة على السخط الشعبي الذي برز واضحا من خلال الحركة الاحتجاجية ورفض المحتجين للتدخل الإيراني في العراق.

وتحاول الرياض وعواصم أخرى التخفيف من الخطاب العدائي الذي تتبناه القوى الحليفة لإيران عبر المزيد من الاستثمارات في المحافظات الوسطى والجنوبية ودعم الحكومة المركزية في بغداد.

وشهدت العلاقات الخليجية عموما، والسعودية خاصة، تحسنا تدريجيا منذ مغادرة رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي عام 2014 وتشكيل التحالف الدولي في نفس العام للحرب على تنظيم "داعش" بمشاركة السعودية والإمارات ودول خليجية أخرى.

وحاولت السعودية بناء علاقات متميزة مع قوى سياسية شيعية "وطنية" بعيدة عن التبعية لإيران، مثل التيار الصدري الذي استضافت الرياض زعيمه مقتدى الصدر في زيارة رسمية عام 2017 استقبله خلالها محمد بن سلمان.

وتبدو التحالفات الخليجية والسعودية مع القوى العراقية الشيعية، في معظمها، تحالفات آنية تفتقر إلى الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى، وكيفية الحفاظ على مصالحها الأمنية بالعراق ودرء التهديدات التي تشكلها الجماعات المسلحة انطلاقا من الأراضي العراقية.

يميل مراقبون إلى الاعتقاد بأن الكاظمي يسعى لتطوير علاقات بلاده مع الدول الخليجية مستثمرا علاقاته الشخصية الوثيقة مع قادة ومسؤولي تلك الدول خلال عمله رئيسا لجهاز المخابرات العراقي في لعب دور الوسيط مع إيران.

وعقد العراق خمسة اتفاقيات مع السعودية خلال زيارة الكاظمي للرياض قبل أسابيع.

وتتخوف السعودية من إلغاء هذه الاتفاقيات بعد مغادرة مصطفى الكاظمي رئاسة الوزراء في الانتخابات المقبلة المقررة في 10 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل ومجيء حكومة موالية لإيران.

لكن الحكومة العراقية التي تجتهد لجذب المزيد من الاستثمارات تواجه عقبات عدة مصدرها القوى الحليفة لإيران التي تتمتع بنفوذ واسع في مراكز القرار وتحول دون تحقيق المشاريع التي تقترحها السعودية في القطاعات الاقتصادية والرياضية وقطاع الطاقة الكهربائية.

ويتحمل العراق أعباء إضافية جراء التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وبين السعودية وإيران أيضا.

ومنذ وصول مصطفى الكاظمي إلى رئاسة الوزراء قبل عام، واصل العراق رفضه أن تكون أراضيه ساحة لتصفية الحسابات بين الأطراف الإقليمية والدولية مع اتخاذ المزيد من الخطوات نحو بناء "علاقات متوازنة مع الجميع"، حسب تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين.

وتعتقد الفصائل المسلحة أو الجماعات الشيعية المسلحة الحليفة لإيران، أن أي تقارب بين الولايات المتحدة وإيران أو بين السعودية وإيران يمكن أن يؤدي في نهاية الأمر إلى تخلي طهران عنها.

كما أن هذه الفصائل والجماعات التي تعمل تحت مظلة هيئة الحشد الشعبي، وهي مؤسسة عراقية رسمية مرتبطة بمكتب رئيس الوزراء، تخشى أن تكون ورقة مساومة بيد المفاوض الإيراني مع الولايات المتحدة، أو مع السعودية.

لذلك ستواصل تلك الجماعات في محاولة منها للضغط على طهران استهداف القواعد والمصالح الأمريكية في العراق خلافا لرغبة إيران في التهدئة وعدم استهداف الأمريكيين على الأقل في مرحلة المفاوضات حول الملف النووي.

وعلى الرغم من إعلان رئيس الوزراء عن التوصل إلى جدولة الانسحاب الأمريكي من العراق بعد مباحثات الحوار الاستراتيجي في جولته الثالثة في أبريل الماضي، إلاّ أنّ الجماعات الشيعية المسلحة تشكك في مصداقية إعلان الكاظمي وتواصل استهداف القواعد التي تستضيف أمريكيين وأرتال الدعم اللوجستي.

وشكلت حادثة اغتيال قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني، بضربة أمريكية قرب مطار بغداد الدولي في 3 يناير/كانون الثاني 2020 تراجعا في الدور الإيراني بالعراق والدعم المقدم للمجموعات المسلحة والكيانات السياسية الحليفة لها.

وتعاني الجماعات المسلحة والكيانات السياسية الحليفة لإيران من خلافات على مستوى قياداتها في ما يتعلق بكيفية التعاطي مع الولايات المتحدة في العراق بعد غياب قائد "فيلق القدس" بالحرس الثوري الإيراني.

من المؤكد أن أكثر من جهة فاعلة في القيادة الإيرانية تقف بالضد من مواصلة الجماعات الشيعية المسلحة استهداف القوات والمصالح الإيرانية في مرحلة التفاوض حول ملفها النووي في فيينا مع القوى الدولية بحضور الولايات المتحدة.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın