الدول العربية, أخبار تحليلية

"الجبل مقابل الساحل".. حفتر يستهدف غريان لتعويض طرابلس (تحليل)

في وقت تشهد فيه الأحياء الجنوبية للعاصمة الليبية طرابلس تقدم الجيش الحكومي في محاور عدة، بعد تقهقر مليشيا الانقلابي، خليفة حفتر، فتحت الأخيرة جبهة جديدة في الجبل الغربي، وحشدت عناصرها جنوب مدينة غريان (غرب)، لتحقيق أهداف عديدة بضربة واحدة.

04.06.2020
"الجبل مقابل الساحل".. حفتر يستهدف غريان لتعويض طرابلس (تحليل)

Istanbul

إسطنبول/ مصطفى دالع/ الأناضول

- سيطرة مليشيا حفتر على مهبط جنوب غريان للطائرات المُسيرة تهدد قاعدة "الوطية" الجوية المحررة
- حفتر استعاد السيطرة على الأصابعة بعد 10 أيام من تحريرها بهدف تأمين خطوط إمداده بين ترهونة والزنتان
- إرسال القوات الحكومية تعزيزات إلى غريان تزامن مع انتصاراتها جنوبي طرابلس ولم يخفف الضغط عن المليشيا
- دخول الطائرات المُسيرة الحكومية جنوبي العاصمة يكشف أن مليشيا حفتر أصبحت بلا غطاء جوي

في وقت تشهد فيه الأحياء الجنوبية للعاصمة الليبية طرابلس تقدم الجيش الحكومي في محاور عدة، بعد تقهقر مليشيا الانقلابي، خليفة حفتر، فتحت الأخيرة جبهة جديدة في الجبل الغربي، وحشدت عناصرها جنوب مدينة غريان (غرب)، لتحقيق أهداف عديدة بضربة واحدة.

وبشكل مباغت، هاجمت مليشيا حفتر، الإثنين الماضي، مدينة الأصابعة (120 كلم جنوب طرابلس) من الداخل والخارج، واستولت عليها، بعد عشرة أيام من تحريرها منه.

كما تقدمت في منطقة غوط الريح جنوب غريان (100 كلم جنوب طرابلس)، وسيطرت على حاجز أمني بها، واستولت على حاجز أمني ثانٍ في منطقة القضامة، جنوب غريان، غير بعيد عن الأصابعة.

واستخدمت مليشيا حفتر الطيران المُسير، مما حقق لها تفوقا مؤقتا على الأرض، ودفع القوات الحكومية إلى الانسحاب لمواقع أكثر تحصنا لمقاومة هذا الهجوم المباغت، وإن سبقه تحشيدات في قرية العربان (شرق غريان).

الأصابعة.. طريق الإمداد

لا تشكل الأصابعة أهمية كبيرة بالنسبة للقوات الحكومية، لكن المدينة الجبلية تقع على طريق الإمداد الرئيسي للمليشيا المنسحبة من قاعدة "الوطية" الجوية (140 كلم جنوب غرب طرابلس)، والمتمركزة حاليا بمدينتي الزنتان والرجبان (170 كلم جنوب غرب طرابلس).

وتأتي الإمدادات من مدينة ترهونة (90 كلم جنوب شرق طرابلس)، مرورا بمنطقة العربان، ثم تلتف على غريان جنوبا، لتعبر من الأصابعة إلى الزنتان والرجبان.

والأصابعة، التي حررتها القوات الحكومية في 21 مايو/أيار الماضي، تمثل حاضنة شعبية لمليشيا حفتر، سواء من الموالين لنظام معمر القذافي السابق (1969: 2011) أو من المتعصبين من "التيار المدخلي" (تيار ديني)، وهذا ما جعل سقوطها سريعا بيد المليشيا، خاصة وأن الهجوم تم عبر "خلايا نائمة" في المدينة وعناصر من خارجها.

تهديد لطرابلس والوطية

الهجوم الرئيسي للمليشيا تركز على مناطق جنوب غريان، وبالأخص منطقة غوط الريح، التي تضم مهبط للطائرات العمودية والمسيرة، والتي استخدمتها قبل تحرير غريان، في 26 يونيو/حزيران 2019، في قصف العاصمة طرابلس (غرب)، مقر الحكومة المعترف بها دوليا، ومحاور القتال المختلفة.

لذلك فإن تثبيت المليشيا لمنطقة غوط الريح يهدد بجعلها قاعدة جوية مؤقتة للطائرات من دون طيار لاستهداف غريان، أو حتى لدعم عمليات عسكرية متوقعة لاسترجاع قاعدة "الوطية" الاستراتيجية (عقبة بن نافع)، التي حررتها القوات الحكومية، في 18 مايو/ أيار الماضي، إلى جانب بلدتي تيجي وبدر (تقطنهما قبائل الصيعان) اللتين حررتهما في اليوم التالي.

كما سيطرت على بوابة القضامة (حاجز أمني)، أقصى جنوب غريان، والتي انطلقت منها القوات الحكومية، في 21 مايو/ أيار الماضي، نحو بلدة مزدة (180 كلم جنوب طرابلس) وسيطرت على أجزاء منها، بهدف قطع طريق الإمدادات الرئيسي من قاعدة الجفرة الجوية (650 كلم جنوب شرق طرابلس) إلى ترهونة، قبل أن تنسحب منها.

وذكر نشطاء ليبيون أن عادل دعاب، أحد القادة المسلحين في غريان، والذي تخلى عن الحكومة الشرعية وفتح أبواب المدينة لحفتر في 4 أبريل/نيسان 2019، قبل أن يفر منها في يونيو/ حزيرن 2019، عاد هذه المرة مدعوما بآليات مسلحة لاستعادة غريان.

وغريان هي عاصمة الجبل الغربي، ويبلغ عدد سكانها نحو 100 ألف نسمة، ويتحدر منها الشيخ صادق الغرياني، مفتي ليبيا المقيم بطرابلس، ولطالما كان سكانها مناهضين لمشروع حفتر.

لكن دعاب انقلب هو وجماعته على الحكومة الشرعية؛ بسبب خلافه المستحكم مع قائد المنطقة الغربية في الجيش الحكومي، أسامة الجويلي (من الزنتان)، ونُقل عنه قوله، قبيل بداية هجوم مليشيا الشرق على طرابلس: "يدخلها حفتر (غريان) ولا تدخلها يا الجويلي".

وأرسلت القوات الحكومية، منذ الإثنين الماضي، مزيدا من التعزيزات العسكرية لمواجهة حشود الانقلابي حفتر في العربان (شرق غريان) والأصابعة (جنوب غرب غريان) والقضامة وغوط الريح (جنوب غريان).

واستهدف الطيران المسير، التابع للجيش الليبي، آليات وتجمعات لمسلحي حفتر، في الأصابعة، بينما قصف طيران حفتر المسير القوات الحكومية في غريان.

تخفيف الضغط عن العاصمة

إلى جانب محاولة تأمين خطوط الإمداد من ترهونة إلى الزنتان عبر بلدات ومدن الجبل الغربي المتداخلة قبليا وإثنيا وعسكريا، تسعى مليشيا حفتر إلى إعادة احتلال قاعدة "الوطية" الجوية، التي تسببت خسارتها في انهيار معنويات عناصرها وخسارتهم محاور عديدة جنوبي طرابلس، وبلدات في الجبل الغربي، كما أنها كانت هزيمة قوية تردد صداها في عواصم عديدة من العالم.

لكن يوجد هدف آخر، لا يقل أهمية عن كل ما سبق، وهو محاولة مليشيا حفتر تخفيف الضغط عن مسلحيها في محاور القتال جنوبي طرابلس.

فمنذ انسحاب المرتزقة الروس من جنوبي العاصمة، خسرت مليشيا حفتر محاور قتال عديدة، وحررت القوات الحكومية الأربعاء مطار طرابلس الدولي بالكامل، خاصة بعد سيطرتها على حي المطار (الكايخ) ومحور الرملة، بل ووصلت إلى غاية جزيرة (تقاطع طرق) قصر بن غشير، آخر منطقة تسيطر عليها المليشيات في طرابلس.

وقبل الثلاثاء، لم تطأ أرجل القوات الحكومية أرض قصر بن غشير (باستثناء المطار القديم)، منذ أن سيطر حفتر على الضاحية الجنوبية للعاصمة، في 4 أبريل/ نيسان 2019.

وأصبحت قصر بن غشير منطقة اشتباك، ودخلت الطائرات المسيرة الحكومية، لأول مرة، المعركة جنوبي طرابلس، ما يعني أن مليشيا حفتر أصبحت من دون غطاء جوي أو حماية من أنظمة الدفاع الجوي "بانتسير" وأجهزة التشويش الروسية، بعد انسحاب مرتزقة شركة "فاغنر" من الجبهات.

والتفوق الجوي من شأنه تسريع مهمة القوات الحكومية في السيطرة على آخر معقل رئيسي لحفتر في طرابلس.

وحتى بعد إرسال الجيش الليبي تعزيزات إلى غريان لصد أي هجوم محتمل للفارين من قاعدة الوطية ومليشيا دعاب ومن ترهونة والعربان، فإن ذلك لم يؤثر على تقدم القوات الحكومية في محاور عديدة جنوبي طرابلس.

ومن نجاحات القوات الحكومية جنوبي طرابلس، تأمين معسكر اليرموك الاستراتيجي (15 كلم جنوبي طرابلس) وتحرير محور خلة بن عون (20 كلم جنوب طرابلس)، وإعادة السيطرة على محور الخلاطات والكازيرما والرملة وحي الكايخ، ووصول الاشتباكات لأول مرة إلى قلب قصر بن غشير (26 كلم جنوب طرابلس).

لكن يبدو أن مليشيا حفتر تحاول تعويض خسارتها المحتملة لكامل طرابلس، باستهداف السيطرة على غريان ومدن الجبل الغربي، وفق معادلة "الجبل مقابل الساحل".

ومثلت غريان أكبر هزيمة لحفتر في 2019، لأنها احتضنت غرفة عملياته الرئيسية في بداية العدوان على طرابلس (4 أبريل/ نيسان من ذلك العام)، والسيطرة عليها قد يمنح أنصاره "جرعة أوكسجين" ربما ترفع قليلا معنوياتهم المنهارة.

غير أن الحكومة الشرعية ليست في وارد التفريط في غريان، التي تمثل إحدى مدن غلاف العاصمة، وركيزة أساسية في استراتيجية تأمينها.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın