دولي, الحياة, التقارير

من الأندلس إلى مكة.. رحلة إيمانية على ظهر حصان (مقابلة)

الإسباني رافائيل هرنانديث مانتشا: قطعتُ أكثر من 6 آلاف كيلومتر عبر 12 دولة على ظهر حصان من الأندلس إلى مكة وفاء لنذر دام 36 عاما

Şenhan Bolelli, Hişam Sabanlıoğlu  | 08.03.2026 - محدث : 08.03.2026
من الأندلس إلى مكة.. رحلة إيمانية على ظهر حصان (مقابلة)

Madrid

ألموناستر لا ريال/ شنهان بوليلي/ الأناضول

**الإسباني رافائيل هرنانديث مانتشا:
- قطعتُ أكثر من 6 آلاف كيلومتر عبر 12 دولة على ظهر حصان من الأندلس إلى مكة وفاء لنذر دام 36 عاما
- تعرفتُ إلى الإسلام عندما كان عمري 24 عاما بعد قراءة القرآن الكريم
- انطلقنا بإيمان أننا سنصل إلى هدفنا بعون الله حتى وإن لم يكن معنا مال
- لحظة لمس الكعبة بعد رحلة طويلة على ظهر حصان كانت تجربة عاطفية غيّرت نظرتي للحياة

في رحلة استثنائية من الأندلس لمكة المكرمة لأداء فريضة الحج، قطع الإسباني رافائيل هرنانديث مانتشا أكثر من 6 آلاف كيلومتر على ظهر حصان عبر 12 دولة خلال ثمانية أشهر، وفاء بنذر قطعه على نفسه قبل 36 عاما.

رحلة هرنانديث (62 عاما) لم تكن مجرد سفر طويل، بل مسارا روحيا بدأ قبل عقود، حين تعرف إلى الإسلام للمرة الأولى عندما كان عمره 24 عاما، بعد قراءة القرآن الكريم، وهو ما قاده لاحقا إلى اعتناق الإسلام.

وهرنانديث واحد من نحو 40 ألف إسباني اعتنقوا الإسلام خلال العقود الأخيرة، وفق معطيات اتحاد الجمعيات الإسلامية في إسبانيا.

وروى هرنانديث لمراسل الأناضول رحلته الروحية منذ تعرفه إلى الإسلام قبل 38 عاما، وصولا إلى رحلته من الأندلس إلى مكة، التي وصفها كثيرون بأنها "مستحيلة".

وقال من بلدة ألموناستر لا ريال جنوبي إسبانيا، وهي منطقة تُعرف تاريخيا باسم الأندلس، إن اهتمامه بالقراءة والبحث خلال دراسته الجغرافيا في الجامعة قاده إلى اكتشاف الإسلام، مشيرا إلى أن ذلك غير نظرته إلى الحياة.

من قراءة القرآن إلى اعتناق الإسلام

وأضاف هرنانديث إنه تعرف إلى الإسلام والمسلمين لأول مرة في سن الـ 24، عندما قرأ القرآن الكريم.

وأوضح أنه ولد ونشأ في الأندلس، التي تعد من أبرز مناطق إسبانيا ذات الإرث الإسلامي، حيث امتد الحكم فيها بين عامي 711 و1492.

وأضاف أن اهتمامه بالبحث في الكتب والتقاليد العائلية خلال تحضيره لدراسة الجغرافيا في الجامعة قاده إلى اكتشاف الإسلام.

وقال: "بالنسبة لي، أن أكون مسلما يعني أن يكون للحياة معنى، وأن أمتلك القواعد التي تساعدني على التمييز بين الخير والشر واتخاذ القرار الصائب".

وبعد اعتناقه الإسلام احتفظ باسمه الأصلي، مضيفا إليه اسم "عبد الله"، مؤكدا أنه لم يشعر بالحاجة إلى تغيير هويته.

نذر استمر 36 عاما

استلهم هرنانديث رحلته من سيرة مسلمين أندلسيين هما محمد ديل كورال وعمر باتون، اللذان سافرا بين عامي 1491 و1495 من إسبانيا إلى مكة على ظهور الخيل.

وقال إنه بعد اعتناقه الإسلام قطع نذرا (عهدا) على نفسه أن يسير على خطاهما، وتمكن بعد 36 عاما من الوفاء بذلك الوعد.

وأوضح أنه انطلق من ألموناستر لا ريال برفقة صديقين يمتلكان خيولا أيضا، إضافة إلى شخص رابع رافقهم بسيارة تحسبا لأي طارئ، في أكتوبر/تشرين الأول 2024.

وأشار إلى أنهم عبروا 12 دولة خلال رحلة استمرت 8 أشهر وصفها بأنها "مليئة بالمعجزات، مكثفة روحيا، مثيرة ومذهلة".

وأضاف: "انطلقنا بإيمان أننا سنصل إلى هدفنا، حتى وإن لم يكن لدينا مال، لم يسافر أحد من هنا إلى مكة على ظهر حصان منذ 533 عامًا".

وتابع: "آخر من فعل ذلك كان عام 1491، وقد مرا أيضا عبر تركيا، التي ساعدتهما آنذاك كما ساعدتنا نحن".

وأكد أن أداء الحج بحد ذاته تجربة عظيمة، "لكن أن تخرج من هنا على ظهر حصان، ثم تلمس الكعبة في نهاية الرحلة، فذلك أمر عاطفي ومكثف للغاية، يجعلك تنظر إلى الحياة بصورة مختلفة".

نفاد المال ومساعدات مفاجئة

روى هرنانديث أن الدعم المالي الذي كان من المقرر أن يحصلوا عليه أُلغي قبل أسبوع واحد فقط من انطلاقهم، فقرروا السفر ومع كل واحد منهم 1500 يورو فقط.

وقال إن المال نفد قبل مغادرتهم إسبانيا فعليا، وتحديدا عند وصولهم إلى سرقسطة، لكن عمالا زراعيين مغاربة في بلدة بونيول جمعوا لهم ألفي يورو دعما لهم.

وأضاف أنه لن ينسى المساعدات التي تلقوها في مدن تولوز الفرنسية وفيرونا الإيطالية، وفي البوسنة، ومنطقة سنجق في صربيا، وتركيا، والأردن، مؤكدا أن "كل من رآنا مد لنا يد العون".

"معجزة" في تركيا

توقف هرنانديث مطولا عند محطتهم في تركيا، التي وصلوا إليها في أول أيام شهر رمضان، واصفا ما عاشوه هناك بأنه لا يُنسى.

وسرد حادثة وقعت لهم في مدينة أضنة جنوبي تركيا، عندما احتاجت خيولهم إلى عشب أخضر، فاقترب منهم رجل مسن بعدما شاهدهم في التلفزيون، وقادهم إلى حقل قمح يملكه وطلب منهم ترك الخيول لترعى فيه حتى تشبع.

وقال: "في إسبانيا لا يمكن تخيل إدخال الخيول إلى حقل قمح، لكن ذلك الرجل فعلها لمساعدتنا، كانت لحظة أشبه بالمعجزة".

وأضاف أن الرحلة بأكملها كانت مليئة بمواقف إنسانية مشابهة، قائلا: "كنا نشعر أن الله ييسر لنا الطريق في كل مرحلة".

الوصول إلى مكة

بعد نحو خمسة أسابيع من السفر داخل تركيا، واصل الفريق طريقه إلى سوريا، ثم الأردن، قبل أن يصلوا إلى السعودية حيث أدوا مناسك الحج في مكة المكرمة.

وبعد انتهاء الرحلة باعوا خيولهم وعادوا إلى إسبانيا بالطائرة.

وقال هرنانديث: "وفيت بوعدي لله، أشعر الآن بسكينة كاملة".

استعادة الجذور الأندلسية

وفي ختام حديثه، استذكر هرنانديث نصيحة كان والده يرددها له في طفولته: "اغسل وجهك وفمك وأنفك ثلاث مرات جيدا".

وأوضح أنه أدرك لاحقا أن تلك النصيحة تشبه الوضوء في الإسلام، ما يعكس، بحسب رأيه، عمق التأثير الإسلامي في الثقافة الإسبانية.

وقال: "تاريخ هذه الأرض هو تاريخ تعايش ونور، كثير من جذور الشعب الإسباني تعود إلى ذلك الإرث".

وأشار إلى أنه سيتوجه إلى إسطنبول في 10 مارس/ آذار المقبل للحديث عن تجربته في الحج على ظهر حصان، ومشاركة تفاصيل الرحلة التي يقول إنها غيرت حياته.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın