غوتيريش: على إسرائيل الانسحاب بشكل كامل من قطاع غزة
الأمين العام للأمم المتحدة شدد على ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بما يشمل انسحاب إسرائيل الكامل من القطاع ونزع سلاح الفصائل
Istanbul
إسطنبول/ الأناضول
شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، على ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بما يشمل انسحاب إسرائيل الكامل من القطاع ونزع سلاح الفصائل الفلسطينية به.
وفي مؤتمر صحفي، قال غوتيريش، إن وقف إطلاق النار في غزة يُوصف بأنه "تقليل لإطلاق النار" بدون وقفه.
جاء ذلك فيما تواصل إسرائيل خروقاتها لاتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار مع حركة حماس، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار، قتل الجيش الإسرائيلي، نتيجة خروقاته المتكررة، 493 فلسطينيا وأصاب أكثر من 1350 آخرين.
وأكد غوتيريش، على ضرورة وقف فعلي لإطلاق النار بغزة والانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، بما يعني "الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية ونزع سلاح الجماعات المسلحة (الفصائل الفلسطينية بغزة) وتمهيد الطريق أمام تحويل حل الدولتين إلى واقع"، على حد تعبيره.
ولطالما ماطلت إسرائيل بالانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق بذريعة عدم عودة رفات آخر أسير لها في قطاع غزة، لكن الاثنين الماضي، أعلنت تل أبيب استعادة رفات الأسير الأخير بغزة الشرطي ران غويلي، ما جعل أنظار العالم تتجه إلى بدء تنفيذ المرحلة.
وتشمل هذه المرحلة التي تتهرب إسرائيل من الالتزام بها: إعادة فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح بين غزة ومصر، وتنفيذ انسحاب إسرائيلي إضافي داخل القطاع غزة، لتمكين إطلاق عملية إعادة الإعمار، فضلا عن نزع سلاح حماس والفصائل الفلسطينية بالقطاع.
وتابع غوتيريش: "نعارض بشدة التحركات الإسرائيلية التي تقوض حل الدولتين، بما في ذلك بناء المستوطنات غير القانونية، وعمليات الهدم والإخلاء، وعنف المستوطنين في الضفة الغربية".
وعن الإفلات من المساءلة، قال غوتيريش، إنه "يشعل الصراعات والتصعيد ويُعمق انعدام الثقة ويفتح الباب على مصراعيه لدخول المفسدين الأقوياء من كل اتجاه".
وشدد على أن "تقليص المساعدات الإنسانية (في مناطق النزاعات والكوارث) يُولد سلسة من ردود الفعل المتمثلة في اليأس والنزوح والموت".
وأشار إلى أن المسؤولية الأساسية عن السلم والأمن الدوليين تقع على عاتق مجلس الأمن، وهو الجهة الوحيدة التي يمكنها اعتماد قرارات مُلزمة للجميع، والتخويل باستخدام القوة وفق القانون الدولي.
وعن أهمية إصلاح مجلس الأمن، قال غوتيريش: "من المثير للاهتمام أن بعض من ينتقدون الأمم المتحدة ويقولون إنها غير فعالة، هم من يعارضون إصلاح مجلس الأمن الذي يُعد السبب في عدم قدرة الأمم المتحدة أحيانا على أن تكون فعالة بالقدر الذي نريده"، دون تحديد جهات معينة.
ولطالما انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منظمة الأمم المتحدة، متهما إياها بأنها لم تساعده في العمل على إنهاء أي حرب حاول التوسط فيها.
وأثيرت في الآونة الأخيرة تكهنات بأن "مجلس السلام" الذي أعلن عنه ترامب، يشكّل بديلا عمليا عن الأمم المتحدة في إدارة النزاعات الدولية.
وضمنا ينتقد "مجلس السلام"، في ميثاقه، الأمم المتحدة إذ يشدد على الحاجة إلى "هيئة دولية أكثر مرونة وفعالية لبناء السلام"، وأن "السلام الدائم يتطلب الشجاعة للتخلي عن المؤسسات التي فشلت مرارا".
وفي 15 يناير/ كانون الثاني الجاري، أعلن ترامب تأسيس "مجلس السلام" وبعد أسبوع تم توقيع ميثاقه، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا.
ومع أن "مجلس السلام" ظهر على أنقاض حرب الإبادة الإسرائيلية لقطاع غزة بدعم أمريكي، إلا أن ميثاقه لا يذكر القطاع الفلسطيني، حيث يعيش نحو 2.4 مليون نسمة، بينهم 1.5 مليون نازح، أوضاعا كارثية.
وأُسست الأمم المتحدة عام 1945، ومقرها الرئيسي في نيويورك، وتضم 193 دولة.
وأنهى اتفاق وقف إطلاق النار، حرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل على قطاع غزة، بدأت في 8 أكتوبر 2023 واستمرت عامين، وأسفرت عن أكثر من 71 ألف قتيل و171 ألف جريح من الفلسطينيين، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90 في المئة من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
وبالتزامن مع حرب الإبادة على قطاع غزة، كثفت إسرائيل، عبر جيشها ومستوطنيها، اعتداءاتها في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، وشملت القتل والاعتقال وهدم المنازل والتهجير والتوسع الاستيطاني.
وأسفرت هذه الاعتداءات بالضفة عن مقتل ما لا يقل عن 1110 فلسطينيين، وإصابة أكثر من 11 ألفا و500 آخرين، واعتقال ما يزيد على 21 ألف فلسطيني، وفق معطيات رسمية.
