فيدان: بوتين مستعد لقبول وقف إطلاق النار واتفاق سلام شامل بشروط معينة
جاء ذلك في مقابلة له مع صحيفة "Welt am Sonntag" الألمانية.
Ankara
أنقرة/ الأناضول
وزير الخارجية التركي في مقابلة صحفية:- تم إبلاغ أوكرانيا بأن بوتين مستعد للسلام وتركيا جزء من بعض جوانب هذا المسار
- الحرب في أوكرانيا تفرض كلفة كبيرة على روسيا أيضا، وهي كذلك تتعرض لأضرار اقتصادية واجتماعية
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مستعد لقبول وقف إطلاق النار في أوكرانيا، وتوقيع اتفاق سلام شامل "في ظل شروط معينة".
جاء ذلك في مقابلة له مع صحيفة "Welt am Sonntag" الألمانية.
وفي معرض رده على سؤال حول مسار الحرب الروسية الأوكرانية، قال الوزير التركي إن موسكو وكييف أصبحتا "أكثر استعدادا للسلام" مقارنة بالماضي، مشيرا إلى أن البلدين أدركا حجم المعاناة والدمار الذي أصاب الشعبين، وأدركا كذلك حدود قدراتهما.
وأوضح أن بوتين مستعد "في ظل شروط معينة"، لقبول وقف إطلاق النار في أوكرانيا وتوقيع اتفاق سلام شامل.
وأشار إلى أن الجانب الأوكراني تم إبلاغه بهذا الأمر، وأن تركيا منخرطة في بعض جوانب هذا المسار.
وحول تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن إمكانية إرسال قوات من فرنسا وبريطانيا وتركيا إلى أوكرانيا، قال فيدان إن قوات حلف شمال الأطلسي "ناتو" تختلف عن وحدات المراقبة الدولية غير التابعة للحلف.
وكان ماكرون قد صرّح، مؤخرا، في حديثه لإذاعة RTL الفرنسية، بأن الضمانات الأمنية التي تقودها أوروبا لأوكرانيا ستشمل قوات تركية وبريطانية وفرنسية.
وأضاف أن العنصر الأهم الذي يجري النقاش حوله حاليا هو الضمانة الأمنية التي ستمنحها الولايات المتحدة لأوكرانيا، على نحو يشبه المادة الخامسة بميثاق "ناتو".
والمادة الخامسة من ميثاق تأسيس "ناتو" تنص على مبدأ الدفاع الجماعي، حيث يُعدّ أي هجوم على أحد الأعضاء بمثابة هجوم على جميع الدول الأعضاء في الحلف.
الوزير التركي شدد كذلك على أن لكل دولة حقا والتزاما في حماية أمنها القومي، مبينا أن اتفاق السلام الذي يجري بحثه حاليا لا يهدف فقط إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، بل يحمل أيضا أهمية كبيرة في تحقيق استقرار دائم في عموم أوروبا.
والأحد الفائت، أعلن البيت الأبيض مسودة خطة سلام محدّثة ومنقحة عقب مباحثات بين الوفدين الأمريكي والأوكراني لمناقشة خطة الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، دون الكشف عن تفاصيل الخطة المحدثة.
جاء ذلك عقب مباحثات في مدينة جنيف السويسرية، بين مسؤولين أمريكيين وأوكرانيين وأوروبيين، لمناقشة خطة ترامب الهادفة لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
وفي هذا السياق، أفاد فيدان بضرورة إجراء دراسة مفصلة وعن كثب لبعض بنود الاتفاق المقترح لإنهاء الحرب في أوكرانيا، من أجل ضمان الأمن الأوروبي، معتبرا أن ذلك يشكل "فرصة تاريخية" لمنع الهجمات المستقبلية.
وأكد على ضرورة أن يتضمن الاتفاق المرتقب "تعهدات صريحة" بعدم قيام أي طرف بمهاجمة الآخر "لأي سبب كان"، مبينا أنه إن أمكن التوصل إلى اتفاق بهذا الخصوص، فقد يتحقق السلام في المنطقة لمدة تزيد عن 70 عاما.
ولفت إلى أن الحرب القائمة في أوكرانيا "تفرض كلفة كبيرة" على روسيا أيضا، وهي كذلك تتعرض لأضرار اقتصادية واجتماعية، وستستفيد من التوصل إلى اتفاق سلام.
ومؤخرا نشرت وكالة "أسوشييتد برس" نسخة من خطة مكونة من 28 بندا قالت إن الإدارة الأمريكية أعدتها لإنهاء الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا.
وبحسب تقارير إعلامية، اعترضت كييف على عدة بنود في الخطة المقترحة، منها ما يتعلق بتخلي أوكرانيا عن أراضٍ إضافية في الشرق، وقبولها بعدم الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي "ناتو" نهائيًا.
ومنذ 24 فبراير/ شباط 2022، تشن روسيا هجوما عسكريا على جارتها أوكرانيا وتشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام إلى كيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره كييف "تدخلا" في شؤونها.
- تركيا وأمن أوروبا
وردا على سؤال عما إذا كانت تركيا تعتبر روسيا تهديدا لها في ظل وجود هجمات هجينة تشنّها موسكو ضد أوروبا، مثل استهداف البنى التحتية تحت مياه البحر، وتحليق مسيّرات فوق المطارات، وهجمات إلكترونية، قال فيدان إن بلاده واجهت روسيا بشكل مباشر في العديد من الصراعات مثل سوريا وليبيا.
وأضاف أن تركيا خاضت من هذه الناحية، تجارب مشابهة لما تعيشه الدول الأوروبية الآن، مبينا أن الفارق يتمثل في أن أنقرة لم تقطع الحوار مع موسكو في أي وقت.
وأفاد أنه في الوقت نفسه تبدي تركيا رد فعل عندما تُنتهك مصالحها، مضيفا: "لكن لا يمكن تحمّل تبعات الدخول في حالة صراع دائم مع الدول المجاورة".
وأردف: "تركيا ترغب في إقامة علاقات ودّية مع جميع جيرانها، ولا نريد أبدًا أن نكون الطرف الذي يصدّر ويخلق المشكلات".
وقال فيدان إن تركيا تبحث مع دول أوروبا جميع السيناريوهات المحتملة وتقسيم الأدوار في هذا الإطار.
وشدد على وجود 3 أمور أساسية تكتسب أهمية في هذا السياق، وهي بنية الأمن الأوروبي، وقطاع الصناعات الدفاعية والسيناريوهات المتعلقة بمستقبل التزام الولايات المتحدة بأمن أوروبا.
الوزير التركي لفت إلى أن البنية الأمنية الأوروبية قائمة على حلف "ناتو"، معربا عن اعتقاده أن قادة الدول والحكومات الأوروبية يريدون استمرار ذلك كما هو.
وفيما يخص الصناعات الدفاعية، قال فيدان إن حرب أوكرانيا كشفت عن نقاط الضعف في هذا القطاع، مبينا أن هذا ما دفع الدول للحديث حاليا عن ميزانية ضخمة لتطوير الصناعات الدفاعية الأوروبية خلال السنوات العشر المقبلة، وأشار إلى أن تركيا تسعى للمشاركة في هذا المسار.
وردا على سؤال بشأن موقف الولايات المتحدة من الدفاع عن أوروبا في حال حدوث طارئ، قال فيدان إن صُنّاع القرار السياسي يتجنبون الخوض في هذا الموضوع "حتى لا يتسببوا في خلق تنبؤات تتحقق بذاتها".
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تطرح حاليًا تساؤلات أساسية حول سياساتها الخارجية والأمنية والتجارية والتكنولوجية، وتشكل توجها جديدا في سياساتها الداخلية، "ما يعني أن المرحلة التي كان يعتقد أنها مستقرة منذ فترة طويلة، قد انتهت".
وفي السياق، أكد فيدان أن دولًا مثل تركيا والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وتركيا وإيطاليا يجب أن تجتمع لتوجيه النقاش بشأن بنية الأمن الأوروبي.
وتابع: "علينا نحن في أوروبا أن نقرر في ظل النظام العالمي الجديد، ما إذا كنا سنشكّل مركز جاذبية خاص بنا، أم سنسمح للقوى الكبرى الأخرى، خصوصًا في مجالات الأمن والاقتصاد والأسواق، بتوجيهنا".
وتوقع فيدان أن تكون هناك مواجهة ومنافسة عالمية بين الولايات المتحدة والصين.
** عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي
وعلى صعيد آخر، أوضح فيدان أن تركيا ترغب في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، مؤكدًا على أن مناقشة هذه القضية بشكل ملموس أصبحت "ضرورة ملحة".
وأوضح أن المواقف والانتقادات الموجهة لتركيا في هذا السياق، "غير موضوعية".
وشدد على ضرورة فتح فصول في مسار انضمام أنقرة للنادي الأوروبي، ومن ثم تقييم مدى استيفاء الشروط اللازمة ضمن هذه الفصول.
وتابع: "لا يمكن تقييم ما إذا كنا قد أوفينا بالالتزامات أم لا قبل فتح فصول العضوية. فالقيود التي كانت تواجهها تركيا في هذا السياق، كانت نتيجة مواقف سياسية وإيديولوجية من قبل بعض الدول أعضاء الاتحاد الأوروبي".
وأشار إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعلن بشكل صريح في أكثر من مناسبة، رغبة أنقرة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وامتلاكها إرادة في هذا الاتجاه.
وأفاد أن "الكرة باتت الآن في ملعب الاتحاد الأوروبي"، وأن على الأخير التحرك لاتخاذ خطوات في هذا الخصوص.
وأردف: "المهم بالنسبة لنا هو عودة الإرادة السياسية في أوروبا لدعم عضوية تركيا، وعندها ستحل بقية الأمور".
ومنذ انطلاق المفاوضات بين تركيا والاتحاد الأوروبي في 2005، افتتح 16 فصلًا تفاوضيا من أصل 35، بينما تُعرقل دول أعضاء في الاتحاد، فتح 14 فصلًا آخر.
** الوضع في سوريا
وفيما يتعلق بالملف السوري قال فيدان إن البلد المذكور بدأ يتعافى تدريجيا من "الأزمة الاقتصادية وجروح الماضي"، مستشهدا على ذلك بعودة بعض اللاجئين السوريين في الخارج إلى وطنهم منذ سقوط نظام البعث أواخر العام الفائت.
وتوقع الوزير التركي ازدياد أعداد اللاجئين السوريين العائدين إلى بلادهم، في حال استمرت التطورات الإيجابية لعام أو عامين في سوريا.
ولفت إلى أن "استمرار التطورات الإيجابية في هذا البلد سيخلق فرصا اقتصادية أيضا من شأنها جذب المزيد من اللاجئين في الخارج".
وأفاد فيدان بأنه في حين تبذل دول المنطقة وتركيا وألمانيا ودول أوروبية والولايات المتحدة، جهودا متسقة لحل المشاكل المزمنة في سوريا، فإن إسرائيل تبرز كـ "أكبر خطر" في هذا المسار.
الوزير التركي أوضح أنهم أبلغوا إسرائيل بضرورة نقلها "مخاوفها الأمنية" للأطراف المعنية حتى يمكن معالجتها، مضيفا: "لكنها عندما تفضل الرد على هذه التهديدات بالقصف، فإن هذه الممارسات توجه رسائل مختلفة للآخرين".
ورغم أن الحكومة السورية لم تشكل أي تهديد لتل أبيب، يتوغل الجيش الإسرائيلي مرارا داخل عدة مناطق بالبلد العربي، ويشن غارات جوية قتلت مدنيين ودمرت مواقع وآليات عسكرية وأسلحة وذخائر تابعة للجيش.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
