الدول العربية, الجزائر

مجلس الأمة الجزائري يصدق على قانون تجريم الاستعمار الفرنسي

مع التحفظ على بعض مواده المتعلقة بمطلبي التعويض والاعتذار

Abbas Mimouni  | 22.01.2026 - محدث : 22.01.2026
مجلس الأمة الجزائري يصدق على قانون تجريم الاستعمار الفرنسي المصدر: وكالة الأنباء الجزائرية

Algeria

عباس ميموني / الأناضول

صدق مجلس الأمة الجزائري (الغرفة الثانية للبرلمان)، الخميس، على نص قانون تجريم الاستعمار الفرنسي، مع التحفظ على بعض مواده المتعلقة بمطلبي التعويض والاعتذار، حتى ينسجم التشريع مع الموقف السيادي للبلاد.

جاء ذلك في جلسة علنية خصصت للتصويت على بعض القوانين، من بينها هذا النص الذي سبق وأن صدق عليه المجلس الشعبي الوطني، باعتباره الغرفة الأولى للبرلمان في 24 ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

وصوت أعضاء مجلس الأمة، بالإجماع لصالح القانون، مع التحفظ على 12 مادة منه، من أصل 27.

ودعت لجنة الدفاع الوطني، في تقريرها الذي سبق طرح النص للتصديق عليه، لعدم التصويت على المواد التي تنص على مطالبة فرنسا بالتعويض والاعتذار عن الجرائم الاستعمارية التي ارتكبتها ضد الشعب الجزائري، خلال الفترة بين 14 يونيو/ حزيران 1830 و5 يوليو/ تموز 1962.

وقالت اللجنة في تقريرها: "إن الدعوة لعدم المصادقة على هذه المواد، قصد إعادة النظر فيها ومراجعة أحكامها لاسيما المتعلقة بالاعتذار والتعويض لعدم انسجامها مع التوجه الذي أرساه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون".

وأوضحت أن هذا النهج "قائم على المطالبة حصرا بالاعتراف الرسمي بالجرائم الاستعمارية" بما يسهم في تحقيق الانسجام بين الموقف السياسي والإطار التشريعي.

وفي خطاب أمام البرلمان بغرفتيه في 30 ديسمبر/ كانون الأول 2024، أكد تبون أن الجزائر تطالب بالاعتراف الرسمي بالجرائم الاستعمارية "أما فيما يتعلق بالتعويض فتضحيات الشهداء لا تعوضها مليارات الدولارات".

وفُهم من تصريحات تبون، أن الجزائر لا تريد أن تضع قيمة مادية للشهداء الذين سقطوا في المجازر التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي.

في المقابل، ذكرت لجنة الدفاع الوطني بمجلس الأمة، أن بعض مواد القانون تستدعي "إعادة ضبط وترتيب، من حيث الصياغة والمضمون بما يقتضي إدراج بعض التحسينات لضمان جودة التشريع وضمان تماسك النص وحصافته وتكريس فعاليته القانونية والمؤسساتية".

وتم التصويت بالإجماع على القانون، لتحال المواد المتحفظ عليها إلى "لجنة متساوية الأعضاء"، تتشكل من أعضاء بمجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني، وتتولى إعادة صياغة المواد محل "الخلاف".

ورغم التحفظ على بعض المواد أشاد مجلس الأمة بنص قانون تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر، وثمن المبادرة التشريعية لنواب المجلس الشعبي الوطني، بإطلاق مسار إقراره منذ السنة الماضية.

وقال رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري في كلمة عقب التصويت "أشيد بدوري بالمبادرة المتميزة المعبر عنها من طرف نواب المجلس الشعبي الوطني، والمتمثلة في اقتراح قانون يجرم الاستعمار الفرنسي للجزائر، يكون شاهدا أبديا على ما قام به الاستعمار الاستيطاني الفرنسي في الجزائر، من جرائم وحشية كانت تهدف إلى محو البشرية والهوية والأملاك في كل مكان من أرض الجزائر".

وأضاف: "هنيئا لزملائنا بالمجلس الشعبي الوطني، رئيسا وأعضاء، وهنيئا لنا جميعا بهذا المكسب".

وتولت صياغة مقترح القانون لجنة برلمانية من مؤلفة من 7 نواب، بينهم 6 يمثلون الكتل البرلمانية داخل المجلس الشعبي الوطني، إضافة إلى نائب مستقل، وأشرف رئيس المجلس الشعبي الوطني إبراهيم بوغالي، على تنصيبها في 23 مارس/ آذار الماضي.

وقال بوغالي في بيان آنذاك، إن هذه الخطوة تأتي "تجاوبا مع إجماع كل التيارات السياسية حول هذا الموضوع، تكريما لذاكرة أسلافنا الميامين من جيل المقاومة إلى جيل ثورة التحرير المجيدة".

ويأتي تصديق البرلمان الجزائري على هذا القانون في وقت تمر فيه العلاقات الجزائرية الفرنسية بواحدة من أسوأ الأزمات في تاريخ البلدين.

ودخلت العلاقات الجزائرية الفرنسية، نفقا مظلما منذ أشهر في أعقاب اعتراف باريس بمقترح الحكم الذاتي الذي طرحته الرباط قبل سنوات كحل للنزاع في إقليم الصحراء.

في المقابل تدعم الجزائر جبهة البوليساريو التي ترفض الحكم الذاتي، وتدعو إلى منح سكان إقليم الصحراء حق تقرير المصير.

ولا تكاد تتحسن العلاقات بين الجزائر وفرنسا حتى تعود سريعا إلى التأزم، لا سيما على خلفية الملفات المرتبطة بتداعيات استعمار فرنسا للبلد العربي بين عامي 1830 و1962، إذ ترفض باريس معالجة تلك الملفات التي تسببت في أوضاع كارثية.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın