الدول العربية, قطاع غزة

مسيحيو غزة يحيون أحد الشعانين لأول مرة منذ الحرب (تقرير إخباري)

وسط أجواء روحانية داخل كنيسة العائلة المقدسة في البلدة القديمة بمدينة غزة، التي تعرضت لقصف إسرائيلي خلال حرب الإبادة

Ramzi Mahmud  | 29.03.2026 - محدث : 30.03.2026
مسيحيو غزة يحيون أحد الشعانين لأول مرة منذ الحرب (تقرير إخباري)

Gazze

غزة/ رمزي محمود/ الأناضول

أحيا مسيحيو قطاع غزة، الأحد، عيد "أحد الشعانين" لأول مرة منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي استمرت لعامين.

ووسط أجواء احتفالية وروحانية، تجمع عشرات المسيحيين في كنيسة العائلة المقدسة التابعة للبطريركية اللاتينية في البلدة القديمة بمدينة غزة، وأحيوا "أحد الشعانين"، بحضور الأب جبرائيل رومانيلي راعي الكنيسة في غزة، بحسب مراسل الأناضول.

و"أحد الشعانين" هو الأحد السابع من الصوم الكبير، والأخير الذي يسبق "الجمعة العظيمة"، التي تليها ذكرى "أحد قيامة المسيح".

ويرمز "أحد الشعانين" إلى ذكرى دخول السيد المسيح إلى مدينة القدس واستقبال الأهالي له بأغصان النخيل تعبيرا عن الفرح، وفق المعتقدات المسيحية.

وخلال عامي الحرب، افتقد المسيحيون الاحتفال بالعيد بسبب الهجمات الإسرائيلية، واختُزل الاحتفال على تزيين الكنيسة وبعض الطقوس في إطار ضيق.

وعبر المسيحيون عن أملهم بأن يمر العيد في أمن وسلام، وأن تسود أجواء الطمأنينة والسكينة على القطاع الذي عانى من الحرب على مدى عامين.

**أجواء احتفالية

وتوافد عشرات المسيحيين صغارًا وكبارًا إلى الكنيسة التي دقت أجراسها في ظل الأجواء الماطرة.

وبينما ردد الحضور التراتيل خلف راعي الكنيسة وأدوا الصلوات، أوقد عدد من الفتية الشموع حاملين أغصان النخيل في تجسيد لمشهد استقبال المسيح في مدينة القدس، وجابوا ساحة الكنيسة ومرافقها.

من جهته، قال الأب جبرائيل رومانيلي: "في بداية هذا الأسبوع المقدس (أحد الشعانين) نتذكر دخول السيد المسيح مدينة القدس بشكل احتفالي".

وأضاف في كلمة له خلال الاحتفال: "نطلب من الرب نعمة خاصة لأهل غزة من مسيحيين ومسلمين، وأن نتمكن من العيش على هذه الأرض بسلام وكرامة وعدالة".

وعبر الأب رومانيلي عن أسفه "لعدم وجود احتفالات في مدينة القدس هذا العام بسبب الأوضاع"، مستدركًا: "لكننا نصلي من أجل المقدسيين ومن أجل كل فلسطين والمنطقة؛ حتى يعطينا الله السلام والعدالة لكل الشعوب".

ومنذ 28 فبراير/ شباط الماضي، تغلق السلطات الإسرائيلية كنيسة القيامة والمسجد الأقصى، بداعي التوترات بالمنطقة، في ظل عدوان متواصل تشنه تل أبيب وواشنطن على طهران.

ورغم إدانات من دول عربية وإسلامية، تواصل السلطات الإسرائيلية رفض إعادة فتح المسجد والكنيسة أمام الفلسطينيين، الذين اعتبروا الخطوة "غير مبررة، وتحمل دوافع سياسية".

وفي وقت سابق الأحد، منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك القدس للاتين الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، إلى جانب حارس الأراضي المقدسة (في الكنيسة الكاثوليكية) الأب فرانشيسكو إيلبو، من دخول كنيسة القيامة بالقدس، للاحتفال بقداس أحد الشعانين".

** جزء من المجتمع

وأشار رومانيلي إلى مقتل عدد من المسيحيين خلال حرب الإبادة الإسرائيلية، وقال: "خسرنا في الحرب (ما نسبته 6 بالمئة) من المسيحيين اللاتين الروم.. وهذا عدد كبير".

وأوضح أن هذا الأمر "مدعاة للحزن الكبير جداً، لكن في النهاية هذه أمارة على أن الكنيسة جزء من المجتمع الفلسطيني".

وطالب الأب "المسؤولين في المنطقة وفي كل العالم بالسماح للفلسطينيين بالعيش في أرضهم ببساطة وكرامة حتى تعود الحياة إلى غزة".

واعتبر أن سريان وقف إطلاق النار في القطاع "خطوة مهمة جداً"، لكنه أشار إلى "مقتل كثير من الناس جراء نقص الأكل والمياه والأدوية وجميع الأشياء الضرورية للحياة".

من جهة أخرى، قال إدوارد صباح أحد المشاركين في الاحتفال إن "أحد الشعانين" من أكبر الأعياد المسيحية في أنحاء العالم، داعياً في هذه المناسبة أن يعم السلام الدائم في غزة.

وأضاف صباح في حديثه للأناضول على هامش الاحتفال: "إنه عيد مهم بالنسبة لي كشخص وهو مختلف عن العامين السابقين بأن توقفت الحرب".

ورأى أنه "بالرغم من استمرار القصف وإطلاق الرصاص والقذائف في بعض الأحيان، إلا أن المهم أن يستمر وقف إطلاق النار".

وقبل اندلاع حرب الإبادة، كان عدد المسيحيين في قطاع غزة يُقدر بنحو 1000 نسمة من إجمالي مجموع السكان البالغ 2.4 مليون فلسطيني، فيما لا يتجاوز عددهم حاليا المئات.

وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، شنت إسرائيل على غزة حرب إبادة جماعية، خلفت أكثر من 72 ألف قتيل فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنية التحتية.

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر الماضي، ارتكبت إسرائيل مئات الخروقات بالقصف وإطلاق النيران ما أسفر عن سقوط مئات الضحايا بين قتلى ومصابين.

وخلال حرب الإبادة، تعرضت كنيسة العائلة المقدسة لاستهداف إسرائيلي في يوليو/ تموز 2025، ما أسفر عن إصابة عدد من المسيحيين النازحين داخلها، من بينهم الأب جبرائيل رومانيلي.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın