الدول العربية, التقارير, قطاع غزة

كاراتيه الأطفال بغزة.. رمال الشاطئ بديلا لصالات دمرتها إسرائيل (تقرير)

** مدرب الكاراتيه خليل شقليه: - قبل الحرب كنت أدرب لاعبين داخل أندية وصالات رياضية مجهزة

Mohamed Majed  | 09.02.2026 - محدث : 09.02.2026
كاراتيه الأطفال بغزة.. رمال الشاطئ بديلا لصالات دمرتها إسرائيل (تقرير)

Gazze

غزة/ محمد ماجد/ الأناضول

** مدرب الكاراتيه خليل شقليه:
- قبل الحرب كنت أدرب لاعبين داخل أندية وصالات رياضية مجهزة
- تدمير الصالات وغياب الإمكانات أجبرني ولاعبي على مواصلة التدريب في ظروف قاسية

** لاعبة الكاراتيه ياسمين خليل شقليه:
- نطمح إلى السفر والمشاركة في بطولات خارجية
- بدأنا أنشطة رياضية للأطفال بهدف إبعادهم عن أجواء الحرب

وسط خيام النازحين بقطاع غزة، يواصل أطفال فلسطينيون تدريبات الكاراتيه في مساحات رملية ضيقة بين الخيام بعد تدمير الصالات والأندية الرياضية خلال حرب الإبادة الإسرائيلية، في محاولة للحفاظ على نشاط رياضي فقد بيئته الآمنة.

ومع تدمير البنية التحتية الرياضية منذ بدء الحرب في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 واستمرارها لعامين، لجأ الفلسطينيون إلى استخدام ما هو متاح، فحلت الرمال محل الأرضيات المجهزة، وتحولت المساحات بين الخيام إلى ساحات تدريب.

وتُؤدى التمارين في الممرات الفاصلة بين خيام النزوح في مدينة خان يونس (جنوبي القطاع) حيث يقضي الأطفال يومهم بين آثار الدمار والنزوح، ويجدون في هذه المساحات الضيقة متنفسا للحركة.

ويخضع الأطفال لتدريبات بدنية أساسية وتمارين في الدفاع عن النفس، تُنفذ بإشراف المدرب داخل هذه المساحات الرملية، مع تركيز على اللياقة والانضباط الجسدي، في ظل غياب المعدات والصالات.

فيما يعيش مئات الآلاف من النازحين بقطاع غزة أوضاعا معيشية قاسية، نتيجة حرب الإبادة الإسرائيلية التي دمرت منازلهم وأجبرتهم على النزوح القسري، حيث يقيمون في خيام مؤقتة لا تقي من حر الصيف ولا من برد الشتاء، في ظل تدهور حاد في الظروف الإنسانية.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، قال رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب، إن الملاعب والصالات الرياضية "سُوّيت بالأرض"، وإن آلاف الرياضيين قُتلوا أو جُرحوا أو فُقدوا جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

وأضاف الرجوب في تصريحات للأناضول، أن جميع الأنشطة الرياضية الفلسطينية توقفت منذ بدء العدوان الإسرائيلي في 8 أكتوبر 2023، مشيرا إلى أن "الاحتلال دمّر البنية التحتية للرياضة في الأراضي الفلسطينية".

** صالات دمرتها الحرب

يقول مدرب الكاراتيه خليل شقليه للأناضول إنه كان قبل الحرب يدرب لاعبيه داخل أندية وصالات مجهزة، وكان يمتلك صالة خاصة دُمرت بالكامل خلال الحرب الإسرائيلية، ولم يبقَ فيها أي من مقومات العمل الرياضي.

ويضيف أن غياب الصالات والإمكانات أجبره ولاعبيه على مواصلة التدريب في ظروف قاسية، موضحا أن بعض الطلاب يتدربون على الرمال أو على شاطئ البحر لعدم توفر بدائل.

وتعكس ملابس اللاعبين حجم المعاناة، بحسب شقليه، إذ يرتدي بعضهم الزي الأبيض وآخرون الأزرق، ليس لاعتبارات رياضية، بل لعدم توفر الزي الرسمي للكاراتيه.

ويوضح شقليه أن التدريب على الرمل فُرض عليهم قسرا في ظل انعدام الإمكانيات، مؤكدا أن هذا الواقع "لم يكن ليحدث لولا الحرب".

**المجاعة وإغلاق المعابر

وينتقد شقليه بشدة استمرار إغلاق المعابر إذ لم يكتف "المحتل الإسرائيلي" بشن حرب إبادة لكنه يواصل إغلاق المعابر ولولا ذلك "لكان هؤلاء الأبطال يشاركون اليوم في بطولات خارج فلسطين"، يضيف المدرب.

ورغم انتهاء الإبادة مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، إلا أن ملامح الأزمة الإنسانية لم تشهد تحسنا ملحوظا.

ويعود ذلك إلى تنصل إسرائيل من الإيفاء بالتزاماتها التي نص عليها الاتفاق، خاصة فيما يتعلق بفتح المعابر، وإدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية، والإغاثية، والطبية.

ويشير مدرب الكاراتيه خليل شقليه إلى أن سوء التغذية أثر بشكل كبير على اللاعبين والمدربين، معتبرا أن المجاعة التي شهدها القطاع ألحقت أضرارا بالجميع.

ويقول إن اللاعبين صمدوا نسبيا بفضل ممارستهم الرياضة قبل الحرب، مضيفا: "لولا ذلك لكانت النتائج أكثر كارثية".

وفي 22 أغسطس/ آب 2025، أعلنت المبادرة العالمية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي تفشي المجاعة في مدينة غزة شمالي القطاع.

وتضم المبادرة 21 منظمة دولية، بينها منظمة الأغذية والزراعة "فاو"، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الأمم المتحدة للأطفال "يونيسف"، ومنظمة الصحة العالمية، وأوكسفام، و"أنقذوا الأطفال".

ورغم سماح إسرائيل في فترات متقطعة بدخول كميات محدودة من المساعدات، لم تكن كافية لتخفيف حدة الأزمة، كما تعرضت شاحنات مساعدات لعمليات سطو، قالت حكومة غزة إن إسرائيل توفر الحماية للعصابات التي تنفذها.

وحول سبب التدريب بين خيام النازحين، قال شقليه: "نحن لا نجد بيوتا نسكنها، فمن أين لنا أن نجد صالة؟ اضطررنا لتحويل المساحات بين الخيام وشوارع المخيمات إلى أماكن تدريب".

** متنفس في الرياضة

ويلفت شقليه إلى أن الكاراتيه "ليست مجرد رياضة، بل وسيلة للتخفيف عن الأطفال مما شاهدوه من دمار وقتل وتشريد وتجويع".

وفي رسالة إلى العالم، وخاصة الوسط الرياضي، يدعو المدرب الفلسطيني للنظر إلى اللاعبين بعين الرحمة، مؤكدا أن "هؤلاء الشباب يحلمون بأن يكونوا أبطالا عالميين، وأن يسافروا ويمارسوا رياضتهم بحرية كما كانوا قبل الحرب".

ويطالب المجتمع الدولي بالالتفات إلى معاناتهم وهم يواصلون التدريب على الرمال بعد تدمير الصالات والأندية.

** طموح رغم الدمار

من جانبها، تقول لاعبة الكاراتيه ياسمين خليل شقليه: "بدأت ممارسة الكاراتيه في سن 14 عاما، وتوقفت عن اللعب عند سن 19 بسبب الحرب والظروف الصعبة".

تضيف ياسمين، التي بلغت اليوم 21 عاما،: "كنا نطمح للسفر والمشاركة في بطولات خارجية، لكن نادينا دُمر مع أول موجة نزوح في رفح، ورغم ذلك واصلنا التدريب داخل الخيام وعلى الرمال".

لم يتمكن اليأس من ياسمين رغم ما مرّ، حيث تقول: "عدنا وشكلنا فريقا من جديد، وبدأنا أنشطة رياضية للأطفال لإبعادهم عن أجواء الحرب".

وتضيف: "أطمح إلى السفر والمشاركة في البطولات، وتحقيق مراكز متقدمة، والتقدم للحزام الأسود (دان 2)، وأن أصبح مدربة وأعيد افتتاح نادٍ جديد بدل الذي دُمر".

وتستذكر بألم مصحوب بأمل ما عاشته في أجوء الحرب، وتقول: "كنت أتدرب داخل خيمة خصصتها لنفسي، وفقدنا ملابسنا ومعداتنا وشهاداتنا تحت الركام، قبل أن نتمكن من العودة إلى التدريبات رغم الدمار والخيام والرمال".

وأنهى اتفاق لوقف إطلاق النار بغزة في أكتوبر الماضي، حرب إبادة جماعية بدأت في 8 أكتوبر 2023 واستمرت عامين، وأسفرت عن أكثر من 71 ألف قتيل و171 ألف جريح من الفلسطينيين، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90 في المئة من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.