الدول العربية, أخبار تحليلية, التقارير, تونس

الجماعات الإرهابية في تونس.. خطر قائم وتدابير أمنية مستمرة (تقرير)

* طارق الكحلاوي مدير عام سابق للمعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية، للأناضول: - الجماعات الإرهابية لم تعد قادرة على التموضع بالجبال بفعل الحصار الأمني الذي أدى إلى عزلهم وانعدام حصولهم على دعم

Adel Bin Ibrahim Bin Elhady Elthabti  | 07.02.2026 - محدث : 07.02.2026
الجماعات الإرهابية في تونس.. خطر قائم وتدابير أمنية مستمرة (تقرير) أرشيفية

Tunisia

تونس/ عادل الثابتي/ الأناضول

* طارق الكحلاوي مدير عام سابق للمعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية، للأناضول:
- الجماعات الإرهابية لم تعد قادرة على التموضع بالجبال بفعل الحصار الأمني الذي أدى إلى عزلهم وانعدام حصولهم على دعم
- لا حاضنة اجتماعية تؤوي الإرهابيين والتشبيك والاستقرار بالجبال أو القرى أصبحت صعبة جدا ما يسهم بشل حركة الإرهابيين

** محمود بن مبروك أمين عام حزب "المسار"، للأناضول:

- خطر الإرهاب لا يزال قائما والرئيس مدد حالة الطوارئ حتى نهاية العام 2026 إثر حوادث يناير
- اليقظة والحيطة واجبة فكلما تم تضييق الخناق على الإرهابيين، يقومون بردة فعل لبث البلبلة والفوضى

حذر خبراء من استمرار بقاء خطر الإرهاب قائما في تونس، رغم العمل الأمني المتواصل الذي أدى إلى تحييد العديد من الجماعات المتطرفة، لاسيما بعد حادثين غرب البلاد خلال يناير/ كانون الثاني المنصرم، أسفرتا عن مقتل رجل أمن و5 إرهابيين.

وفي 3 يناير الماضي، أفضت عملية أمنية في منطقة فريانة بولاية القصرين الحدودية مع الجزائر إلى القضاء على "الإرهابي الخطير صديق بن منصف بن عمارة العبيدي"، ووفاة لاحقة لرجل أمن متأثرا بجراحه، وفق بيان لوزارة الداخلية.

والعبيدي من مواليد مدينة الكاف غربي تونس عام 1997، وهو عنصر تابع لكتيبة "جند الخلافة" الموالية لتنظيم "داعش" الإرهابي، وينشط في الجبال الغربية للبلاد.

وفي 22 يناير، قبضت قوات الأمن على خلية إرهابية من 4 أفراد، بأحد المناطق المجاورة لمعتمدية "ماجل بلعباس" بولاية القصرين، بعد تعقبهم لأيام.

وأكدت وزارة الداخلية، في بيان آنذاك، أن العمل "مستمر دون انقطاع" بأنحاء الجمهورية "لإحباط أي تدبير يستهدف أمن تونس وشعبها".

تلك الحادثة أدت إلى تمديد حالة الطوارئ في كامل تونس حتى نهاية العام 2026.

وفي 24 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، أعلنت السلطات التونسية إثر حادث إرهابي حالة الطوارئ بكامل البلاد، جرى تمديدها لفترات متباينة، كان آخرها لمدة شهر من الأول وحتى 30 يناير الماضي، ثم تمديدها إلى نهاية العام الجاري.

** يقظة أمنية

الإعلامي التونسي نور الدين المباركي، يرى أن أبرز ما ورد في بيان وزارة الداخلية هو التأكيد على تعقب الجهات المختصة للخلية الإرهابية "على مدار أيام قبل القضاء عليها".

وأوضح أن ذلك "توصيف يحمل دلالة أمنية مهمة، إذ يفيد بأن العناصر المعنية لم تكن في وضعية سكون أو تحصّن ثابت، بل كانت بحالة تحرّك ونشاط ميداني".

وأضاف المباركي في تدوينة بمنصة "فيسبوك"، أن تحرك العناصر الإرهابية خارج مناطق تمركزها التقليدية "لم يعد آمنا، بل تحول إلى حلقات هشة تسهل تعقبها واستهدافها".

وأضاف: "كل خروج من مربعات التحصن يضاعف من احتمالات الاختراق الاستخباراتي والرصد الميداني".

وأردف المباركي أن "هذا الأمر تأكد خلال سنوات سابقة في عمليات مماثلة شهدتها ولايات القصرين وجندوبة وسيدي بوزيد وقفصة، حيث أثبتت التجربة أن تحرك الخلايا الإرهابية، مهما كانت دوافعه، يضعها في مواجهة قوات الأمن ويجعل تحييدها أسرع وأسهل".

** عزلة الجماعات الإرهابية

وفي حديث للأناضول، قال طارق الكحلاوي مدير عام سابق للمعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية (تابع للرئاسة التونسية): "تم نشر أسماء هذه العناصر على أساس أنها عناصر معلومة، خاصة المجموعة الأخيرة التي تتكون من إخوة وأبناء عم من عرش (قبيلة) الحاجي بمدينة حاسي الفريد بولاية القصرين".

وتابع: "تبين من خلال بيانات سابقة أنهم عناصر مطلوبة للأمن، ومنهم من يعود الحديث عنه إلى عامي 2013 و2014".

وأردف الكحلاوي: "معلوم أن كتيبة (عقبة بن نافع) التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وكتيبة (جند الخلافة) التابعة لتنظيم الدولة (داعش) كانتا تنشطان في جبال الشعانبي والسلوم وسمامة الواقعة بين قفصة والقصرين وسيدي بوزيد".

وزاد: "يبدو أنه لم تعد لهم قدرة على التموضع بفعل المحاصرة والعمل الأمني الذي أدى إلى عزلهم وانعدام حصولهم على دعم".

** تعاون تونسي جزائري

وعن التعاون التونسي الجزائري بمكافحة الإرهاب، قال الكحلاوي إن ذلك أدى إلى عزل المجموعات في تونس التي تتلقى دعما لوجستيا وبشريا من مجموعات في الجزائر، ومنعهم من الاستقرار والتموضع في الجبال، الأمر الذي "سهل عملية محاصرتهم".

وقال: "لم تعد هناك حاضنة اجتماعية تؤوي الإرهابيين، وسيناريوهات التشبيك والاستقرار على مستوى جبلي أو حضري أو قروي أصبحت صعبة جدا، ما يسهم في شل حركتهم".

وأشار الكحلاوي إلى أن "وضع الجماعات الإرهابية في منطقة المغرب العربي صعب، إلا أنهم ينشطون بشكل قوي بمنطقة الساحل، وبالتالي فهناك مخاطر من تسللهم مع المهاجرين غير النظاميين".

** مخاطر الحدود السورية العراقية

وتحدث الكحلاوي عن احتمالية عودة النشاط الإرهابي عبر القادمين من الحدود السورية العراقية عقب خروج إرهابيين بتنظيم "داعش" من سجن الشدادي بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا.

وفي 19 يناير المنصرم، أفرج تنظيم "قسد"، واجهة تنظيم "واي بي جي" الإرهابي في سوريا، عن جميع المحتجزين في سجن الشدادي، في خطوة أثارت مخاوف أمنية إقليمية.

وعقب الحادثة بساعات، وصل الجيش السوري إلى المنطقة وأعاد قسما كبيرا من الفارين إلى السجن لإجراء التحقيقات اللازمة.

ولم يستبعد الكحلاوي إمكانية استغلال بعض العناصر الإرهابية لتلك الحادثة، موضحا أنه "ليس واضحا لحد الآن من هرب من سجن الحسكة الذي كان يضم عناصر تونسية".

ودعا إلى اليقظة وتوخي الحذر من إمكانية عودة نشاط تلك المجموعات الإرهابية.

وقال: "ليست هناك معطيات كاملة، والوضع غير مستقر في المنطقة، خاصة مع النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وإمكانية نشوب حرب إسرائيلية أمريكية على إيران، وحالة الفوضى في العراق، ما يجعل مخاوف عودتهم جدية".

** "الخطر لا يزال قائما"

من جهته، حذر أمين عام حزب "المسار"، محمود بن مبروك، من استمرار خطر الإرهاب في تونس، مشيرا إلى أن الرئيس قيس سعيد قرر مؤخرا تمديد حالة الطوارئ إلى نهاية العام 2026، في إشارة إلى تصميم الدولة على تصفية العناصر الإرهابية بولاية القصرين.

وأضاف للأناضول: "خطر الإرهاب ما يزال متواصلا بسبب وجود خلايا نائمة تحمل الفكر الإرهابي".

وأوضح بن مبروك أنه "كلما تم تضييق الخناق على الإرهابيين، فإنهم يقومون بردة فعل لبث البلبلة والفوضى في البلاد، لذلك وجب اليقظة والتصدي لهم".

وبشأن احتمال تسلل إرهابيين من مناطق خارج تونس، قال بن مبروك: "هذا الخطر قائم دائما، والحديث عن القضاء على الإرهاب في الجزائر وليبيا حديث خاطئ، دائما هناك أحداث معزولة تقع على الحدود الليبية والجزائرية".

وخلص إلى أن "واجب اليقظة والحيطة يفرض تشديد الرقابة على الحدود والتحري من الأشخاص القادمين من سوريا والعراق الذين لابد من تتبعهم بشكل دقيق".

يذكر أن تونس عقب ثورة 14 يناير 2011 وسقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، شهدت موجة أعمال ارهابية بلغت أوجها بين 2013 و2016 وأدت إلى مقتل عشرات المدنيين ورجال الأمن والجيش.

ومست تلك الأعمال الإرهابية مناطق جبلية على طول الحدود مع الجزائر، إضافة لمناطق سياحية ومتحف باردو بالعاصمة تونس، ومدينة بن قردان على الحدود مع ليبيا.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.