خبيران: إسرائيل تنسف الاتفاقيات والقوانين وتفرض الواقع في الضفة بالقوة (تقرير)
قال خبير سياسي وآخر قانوني إن قرارات الحكومة الإسرائيلية لتعزيز قبضتها على الضفة الغربية المحتلة تنسف الاتفاقيات والقوانين، وتمثل فرضا للواقع بالقوة ضمن حربها على الشعب الفلسطيني ومحاولة تهجيره.
Ramallah
رام الله/ عوض الرجوب/ الأناضول
** الكابينت الإسرائيلي أقر قرارات جديدة- بينها إلغاء قانون أردني مُطبق في الضفة الغربية المحتلة- تهدف إلى إحداث تغييرات في الواقع القانوني والمدني بالضفة لتعزيز السيطرة الإسرائيلية عليها** مسؤول وحدة القانون الدولي بهيئة مقاومة الجدار والاستيطان حسن بريجية:
- قرارات الحكومة الإسرائيلية مخالفة للقانون الدولي وهي تقوم بذلك كقوة احتلال مستفيدة من الدعم الأمريكي الشريك في الإبادة الجماعية والتهجير
- إسرائيل لا تستطيع فسخ معاهدة (اتفاقية أوسلو) بين طرفين نتج عنها إقليم جديد حتى في ظل إعلان الحرب كما لا تستطيع إلغاء القانون الأردني الذي كان مطبقا في الضفة بما فيها القدس قبل احتلالها
** الخبير السياسي سليمان بشارات:
- سيطرة إسرائيل على الأرض مرتبطة بفرض الواقع بالقوة مع قبول وتفهم أمريكي.. والقوانين الأردنية والفلسطينية لا توفر حماية حقيقية
- إسرائيل تفكك البنية القانونية والسياسية لمفهوم الوجود الفلسطيني وتنسف الاتفاقيات والقوانين ومطلوب إعادة تعريف العلاقات مع الاحتلال وكيفية التعامل مع اتفاقية أوسلو بالإضافة إلى تحرك عربي دولي
قال خبير سياسي وآخر قانوني إن قرارات الحكومة الإسرائيلية لتعزيز قبضتها على الضفة الغربية المحتلة تنسف الاتفاقيات والقوانين، وتمثل فرضا للواقع بالقوة ضمن حربها على الشعب الفلسطيني ومحاولة تهجيره.
وأضاف الخبيران، في حديث للأناضول، أن ممارسات إسرائيل تتم بدعم أمريكي، لكن ليس بإمكانها فسخ اتفاقية أوسلو أو القوانين الأردنية التي تطبقها في الضفة، وإن كانت لا تعيرهما أي اهتمام.
ورأى أحدهما أن المطلوب فلسطينيا هو إعادة تعريف العلاقات مع إسرائيل وكيفية التعامل مع اتفاقية أوسلو، بالإضافة إلى تحرك عربي ودولي.
** قرارات إسرائيلية
والأحد، أقر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) قرارات جديدة تهدف إلى إحداث تغييرات في الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية المحتلة، بهدف تعزيز السيطرة الإسرائيلية عليها.
وبحسب هيئة البث العبرية فإن القرارات تضمنت إلغاء القانون الأردني الذي يمنع بيع أراضي الفلسطينيين لليهود في الضفة الغربية، ورفع السرية عن سجلات الأراضي.
وبين عامي 1950 و1967، أدار الأردن الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، حتى احتلتها إسرائيل.
كما تضمنت قرارات "الكابينت" نقل صلاحيات ترخيص البناء في التجمع الاستيطاني بمدينة الخليل من البلدية الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية.
وشملت أيضا توسيع صلاحيات الرقابة والإنفاذ الإسرائيلية لتشمل مناطق مصنفة "أ" و"ب"، بذريعة وجود مخالفات تتعلق بالبناء غير المرخص، وقضايا المياه، والإضرار بالمواقع الأثرية والبيئية.
ويتيح هذا القرار الأخير لإسرائيل تنفيذ عمليات هدم ومصادرة بحق ممتلكات فلسطينية حتى في مناطق تخضع إداريا وأمنيا للسلطة الفلسطينية.
وبموجب اتفاقية أوسلو2 لعام 1995 تخضع المنطقة "أ" للسيطرة الفلسطينية الكاملة، والمنطقة "ب" للسيطرة المدنية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية، فيما تقع المنطقة "ج" تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة وتقدر بنحو 60 بالمئة من مساحة الضفة.
ووفقا لصحيفة "يديعوت أحرونوت" فإن جزءا من القرارات يطال الترتيبات القائمة في مدينة الخليل، إذ تقرر نقل صلاحيات التخطيط والبناء في المسجد الإبراهيمي ومحيطه، ومواقع دينية أخرى، من بلدية الخليل إلى مؤسسات التخطيط التابعة للإدارة المدنية (إسرائيلية).
** مخالفة للقانون الدولي
مسؤول وحدة القانون الدولي بهيئة مقاومة الجدار والاستيطان الحكومية الفلسطينية حسن بريجية قال للأناضول إن قرارات الحكومة الإسرائيلية مخالفة للقانون الدولي.
وأضاف: "كما أن منح إسرائيل نفسها صلاحيات على المواقع الأثرية الفلسطينية مخالف لقواعد القانون الدولي، وهي تقوم بذلك كقوة احتلال".
ورغم توقيع اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير وإسرائيل، شدد بريجية على أن الفلسطينيين "شعب تحت الاحتلال وتنظم اتفاقية روما واتفاقية جنيف الرابعة علاقتهم معه، بينما أوسلو نظمت الوضع الداخلي، واستفادت منها إسرائيل أكثر من الفلسطينيين".
وتابع أن إسرائيل تريد فسخ اتفاقية أوسلو، "لكن نظرا لصعوبة ذلك تتحرك ميدانيا بالضم الزاحف، لدفع الناس للتهجير القسري، مستفيدة من الدعم الأمريكي الشريك في الإبادة الجماعية والتهجير، إضافة إلى الضعف العربي والتشرذم الفلسطيني، وهو ما شكل فرصة ذهبية لتنفيذ المخططات".
بريجية قال إن "إسرائيل لا تستطيع فسخ معاهدة بين طرفين نتج عنها إقليم جديد حتى في ظل إعلان الحرب".
وأضاف أن إسرائيل لا تستطيع أيضا إلغاء القانون الأردني، الذي كان مطبقا في الضفة الغربية، بما فيها القدس قبل احتلالها عام1967.
وأردف أن ما نشر حتى اليوم كان عبارة عن تصريحات لوزيرين في الحكومة وليس إعلانا رسميا.
ومضى قائلا إن "إعلانات كثيرة سبقت ذلك دون أن تكون قابلة للتنفيذ، كالضم وتطبيق السيادة، وإن جرت محاولات على الأرض، وكل ما جرى هدفه قياس ردود الأفعال".
ومنذ أن بدأت حرب الإبادة بقطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تكثف إسرائيل عبر جيشها ومستوطنيها اعتداءاتها بالضفة، بما فيها القدس، بما يشمل القتل وهدم منازل ومنشآت وتهجير فلسطينيين والتوسع الاستيطاني.
ويحذر الفلسطينيون من أن هذه الاعتداءات تمهد على ما يبدو لإعلان إسرائيل ضم الضفة إليها رسميا، ما يعني نهاية إمكانية تنفيذ مبدأ حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية) المنصوص عليه في قرارات صدرت عن الأمم المتحدة.
وفي عام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت مئات آلاف الفلسطينيين، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية.
** فرض الواقع بالقوة
أما الخبير السياسي سليمان بشارات فقال للأناضول إن قرارات الحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك الحديث عن إلغاء القوانين الأردنية، تبعث برسالة مفادها أن "من يمتلك القوة على الأرض يمتلك أدوات لفرض الواقع الجديد، وهو الذي يرسم القوانين".
وتساءل: "القوانين الأردنية والفلسطينية موجودة، لكن هل إسرائيل تأخذها بعين الاعتبار؟ وهل تشكل مانعا ضد كل الإجراءات الإسرائيلية؟"
وتابع أن كل عمليات السيطرة على الأرض والاستيطان "مرتبطة بفرض الواقع بالقوة، وليس بالمفهوم القانوني".
وأردف: "إسرائيل تتصرف أيضا بمفهوم الوجود اليهودي على الأرض الفلسطينية، وتذهب إلى فرض واقع يمهد لإقامة الدولة اليهودية، وهذا ما يعززه التيار اليميني المتطرف في إسرائيل بقبول وتفهم الولايات المتحدة وأطراف أخرى".
ومنذ بدء حرب الإبادة بغزة، قتل الجيش الإسرائيلي والمستوطنون بالضف الغربية، بما فيه القدس، ما لا يقل عن 1112 فلسطينيا، وأصابوا نحو 11 ألفا و500، بالإضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألفا، بحسب معطيات فلسطينية.
و"ما تبقى من أرض وما تبقى من وجود فلسطيني يشكل معضلة أمام ذلك المشروع، لكن لا مقومات حقيقية لحمايته"، بحسب بشارات.
واعتبر أن "القوانين الأردنية والفلسطينية لا توفر الحماية الحقيقية لمنع وضع اليد ولمنع السرقة الاسرائيلية".
بشارات قال إن "إسرائيل تضرب عرض الحائط بكل المفاهيم القانونية والسياسية وما يجري هو تفكيك للبنية القانونية والسياسية لمفهوم الوجود الفلسطيني".
واستطرد: "وهذا الأمر هو إعادة تعريف للمفهوم الفلسطيني، والعلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي ونسف لكل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ومبادئ والقوانين والمعاهدات الدولية فيما يتعلق بتعريف الاحتلال الإسرائيلي".
وزاد بأن "إسرائيل كدولة احتلال باتت تقدم نفسها على أنها الوصية على الأرض الفلسطينية وأنها مَن يمتلك هذه الأرض ويخطط ويرسم معالمها المستقبلية، وهذه مرحلة بالغة الخطورة".
وبشأن ما يمكن أن تفعله السلطة الفلسطينية، قال بشارات إن "الأمر مرتبط بالإرادة السياسية، وضرورة اتخاذ خطوة سياسية جادة نحو إعادة صياغة مفهوم الوجود السياسي الفلسطيني وطبيعة الاتفاقيات مع الاحتلال الإسرائيلي".
وأضاف أن المطلوب هو "موقف فلسطيني مواز وتطبيق ما صدر من قرارات فلسطينية خلال السنوات الماضية بشأن ضرورة إعادة تعريف العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي وكيفية التعامل مع اتفاقية أوسلو".
كذلك مطلوب أيضا تحرك إقليمي عربي دولي "في مواجهة مشروع الاحتلال الإسرائيلي، لأن إسرائيل تضرب بعرض الحائط مفهوم الشرعية الدولية"، كما ختم بشارات.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
