16 مايو 2019•تحديث: 16 مايو 2019
نور جيدي / مقديشو / الأناضول
مع حلول شهر رمضان، تشهد متاجر السبح بالصومال رواجًا كبيرًا، حيث يحرص المواطنون على اقتنائها تقربًا إلى الله وطلبًا للمغفرة في تقليد اجتماعي أصيل في هذا الشهر الفضيل.
وتنشط محال بيع السبح في أسواق مقديشو، وينتشر الباعة المتجولون في شوارع العاصمة، لعرض أنواع وألوان مختلفة من السبح للمواطنين الذين يتسابقون على اقتنائها.
أحد هؤلاء التجار، عيسى علي عبد القادر، الذي يسابق الزمن لفتح متاجره في الصباح الباكر؛ حرصًا على عملائه الذين يقصدون محاله بين حين وآخر.
وقال عبد القادر، حديث للأناضول، إن موسم شهر رمضان المبارك تنشط فيه تجارة السبح بشكل ملحوظ بسبب تقاليد المجتمع، حيث يحرص كثيرون على المسبحة في شهر رمضان الكريم.
وأضاف عيسى، بينما يعكف على تنظيم حبات إحدى السبح، أن المسبحة مرتبطة بحياة الصوماليين، رغم أنها تنتشر في أوساط الشيوخ أو المتقدمين في العمر لكن الشباب لا يكفون عن اقتنائها رغم اختلاف الموضة بين الجيلين.
بألوان زاهية وأحجام متباينة وأعداد مختلفة تتدلى السبح من واجهات المحال التجارية، لجذب المارة الراغبين في شرائها، حيث يعتقد كثيرون أنها تُعين المسلم على الاستغفار وتمنعه من الانشغال في أمور تافهة قد تضر أو تفسد الصيام.
في هذا الصدد، قال الشاب الصومالي مهد نور للأناضول، إن رمضان شهر المغفرة شهر فضله الله سبحانه وتعالي على سائر شهور السنة، وعلينا الحرص في هذ الشهر، وتغيير نمط حياتنا اليومية من خلال اقتناء المسبحة التي تربط لسانك بالذكر في كل زمان ومكان.
وأضاف: المسبحة تستخدمها كأداة تذكير، تنبه الشخص لذكر الله في ساعات الفراغ؛ لا سيما طيلة شهر رمضان حيث لا تفارق أصابعنا بالتسبيح والحمد والتهليل والاستغفار.
أما شيخ عبد الرحمن عمر، الذي يحرص كعادته كل عام على شراء مائة سبحة عند حلول الشهر الفضيل، فقال للأناضول لا نكتفي باقتناء السبح بأنفسنا لنتلمس رضاء الله بل نستخدمها كهدايا للمواطنين لنيل الأجر والثواب عن كل من استخدمها تبركًا لشهر رمضان المبارك.
وأضاف، أنه يوزع خمسين مسبحة على الأقرباء والمواطنين في الشوارع، بينما يضع 50 آخرين في المساجد، ليستفيد العاكفون في المساجد في نهار رمضان.
الموضة والسبحة
يقتصر دور متاجر السبح في الصومال على تنظيم حبات السبح، ورصها في خيط بألوان مختلفة بعد شرائها من الشركات التي تستوردها من بلدان مثل: باكستان والسعودية وتركيا وإندونيسيا.
ويضطر العملاء إلى اختيار السبح المعروضة في المحال التجارية، حيث لا يمكنهم طلب إنتاج نوع أو لون خاص، لأن الشركات المصنعة للسبح (حبات السبح) غير متوفرة في البلاد.
متحدثة للأناضول، قالت الشابة الصومالية نفسة عثمان، إنها تفضل من السبح الزاعفرانية، تلك المنقوشة بحبات بيضاء فهي تجمع الزينة والعبادة، في شهر فضيل يجب الإكثار فيه من الاستغفار والتسبيح.
وأضافت، أن السبح المعروضة في السوق تختلف وتتميز حسب الفئات العمرية حتى لا يترك المرء الاستغفار بداعي الموضة والحجم.
وتنقسم السبح في الصومال إلى نوعين شائعين؛ أحدهما للشباب، ويتكون من 33 حبة ذات حجم صغير، ويفصل كل 11 حبة "شاهد" (فاصل)، وتباع الواحدة بنحو دولار أمريكي.
أما النوع الآخر للكبار وبعض الشباب، ويتكون من 100 حبة، ويفصل كل 33 حبة "شاهد"، وتباع الواحدة بنحو دولار ونصف.
السبح المحلية للكبار
تكافح بعض متاجر السبح التقليدية من أجل الاستمرار في المنافسة من خلال إنتاج السبح المصنوعة من عظام الإبل والأحجار إلى جانب قرون الحيوانات أمام غزو السبح المستوردة من الخارج للأسواق.
رغم قلة تلك المحال المنتجة للسبح التقليدية التي تعود لقرون مضت لكنها حافظت على مكانتها في أوساط المجتمع الصومالي، حيث لا تزال فئة كبيرة من المجتمع تحبذ المسبحة التقليدية.
ويحرص الكبار على اقتناء المسبحة التقليدية؛ اعتقادًا منهم بأنها تعالج القلق و"العين" (الحسد) والسحر، فهي لا تفارق أصابع السيدات والشيوخ.
شيخ محمود آدم، تتدلى في عنقه مسبحة يبلغ طولها نحو مترين ونصف يقول للأناضول، إن هذه المسبحة تتكون من ألف حبة ذات حجم كبير لا تفارقه ليل نهار، يسبح ويحمد ويهلل ويكبر وعند ممارسة أعماله اليومية يضعها في عنقه حتى لا تضيع.
وتتميز السبح التقليدية بحبات كبيرة الحجم، وكثرة عددها حيث تتراوح بين خمسمائة وألف حبة فأكثر، حسب طلب العميل بقيمة تبلغ نحو 5 دولارات.
ويعود تاريخ السبح في الصومال إلى عهد الفتوحات الإسلامية التي اقتربت من منطقة القرن الأفريقي حيث يستخدم الصوماليون السبحة منذ قرون مضت.