سوريا.. مدنيون يسلكون طرقا خطرة هربا من تنظيم قسد بريف حلب
أحد الفارين من تنظيم قسد "ديري الحمود أبو هاشم" للأناضول: - استطعنا العبور مشيا على الأقدام إلى المناطق الآمنة بصعوبة كبيرة
Halab
حلب/ ليث الجنيدي/ الأناضول
أحد الفارين من تنظيم قسد "ديري الحمود أبو هاشم" للأناضول:- استطعنا العبور مشيا على الأقدام إلى المناطق الآمنة بصعوبة كبيرة
- تنظيم "قسد" يمنع خروج المدنيين أو دخولهم للمنطقة
وصل مدنيون سوريون من منطقة دير حافر بريف حلب شمالي البلاد إلى مناطق تحت سيطرة الدولة، بعد عبورهم طرقا فرعية وزراعية خطرة نتيجة وجود ألغام زرعها تنظيم "قسد" في المنطقة.
جاء ذلك فيما يحاول المدنيون المقيمون في المناطق الخاضعة لاحتلال "قسد" (واجهة تنظيم "واي بي جي" الإرهابي بسوريا) غرب نهر الفرات، إيجاد طرق خروج آمنة لمغادرة المنطقة، جراء العرقلة التي يفرضها التنظيم.
وصباح الخميس، فعّل الجيش السوري ممرات إنسانية لإجلاء المدنيين المقيمين في المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم الإرهابي غرب نهر الفرات، التي أعلنها سابقا مناطق عسكرية.
وانطلق آلاف المدنيين الذين يسعون إلى إجلاء مؤقت، فجر الخميس، من منطقتي دير حافر ومسكنة، بالريف الشرقي لمحافظة حلب، غرب نهر الفرات، متوجهين نحو تلك الممرات.
في المقابل، يمنع التنظيم الإرهابي إجلاء السكان، في مسعى منه لاستخدام المدنيين دروعا بشرية في حال تنفيذ الجيش السوري عملية عسكرية ضده.
وأغلق التنظيم الإرهابي الطريق الدولي M15، الذي يُعد الممر الرئيسي الإنساني الرابط بين منطقة دير حافر ومدينة حلب، عبر وضع كتل إسمنتية، وذلك لمنع إجلاء المدنيين.
وعن رحلة العبور الشاقة، قال أحد الفارين من تنظيم قسد "ديري الحمود أبو هاشم" لمراسل الأناضول: "كما ترون، استطعنا العبور مشيا على الأقدام إلى المناطق الآمنة بصعوبة كبيرة".
وأضاف أبو هاشم، أن "حاله كحال الكثير من المدنيين الذي واجهوا تشديدا كبيرا من قبل تنظيم قسد لمغادرة منطقة دير حافر".
وأشار إلى أن "التنظيم يمنع خروج المدنيين أو دخولهم للمنطقة".
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" بأن "مدنيين يصلون من دير حافر إلى مناطق آمنة تحت سيطرة الدولة، بعد عبورهم طرقاً فرعية وزراعية خطرة نتيجة وجود ألغام زرعها تنظيم قسد، في المنطقة".
ونقلت قناة الإخبارية السورية، عن محافظة حلب قولها: "وصل عدد من أهالي دير حافر إلى مناطق آمنة بعد اضطرارهم لعبور طرق فرعية وأراضٍ زراعية خطِرة في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة".
جاء ذلك عقب منع قوات تنظيم قسد استخدام الممرات الآمنة التي حدّدتها الدولة السورية ما دفع عشرات المدنيين إلى الخروج سيراً على الأقدام عبر مسارات غير آمنة، حسب المصدر نفسه.
وأوضحت المحافظة، أنه "في محيط تلك المسارات تنتشر ألغام زرعها التنظيم ما شكّل خطرا مباشرا على المدنيين وزاد من معاناتهم".
وتعليقا على أحداث دير حافر، قال محافظ حلب عزام الغريب، في بيان، إننا "ندين بأشدّ العبارات الممارسات الإجرامية التي يقوم بها تنظيم "قسد" بحق أهلنا المدنيين، والمتمثّلة في إرهابهم وتعنيفهم ومنعهم من العبور عبر الممرّ الآمن الذي أعلن عنه الجيش العربي السوري في منطقة دير حافر".
وأوضح محافظ حلب، أن "عناصر التنظيم قاموا بإطلاق النار في الهواء وبمحيط الأهالي، في محاولةٍ واضحة لمنعهم من الخروج، في سلوك إجرامي يشكل انتهاكاً صارخاً لكافة القوانين والمواثيق الدولية، ولا سيما تلك التي تكفل حماية المدنيين وضمان حرية تنقلهم وسلامتهم".
كما حمّل محافظ حلب، تنظيم "قسد" كامل المسؤولية عن هذه الانتهاكات.
ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية إلى تحمّل مسؤولياتها، والتحرك العاجل لوقف هذه الممارسات، وضمان خروج المدنيين بأمان دون أي تهديد أو ضغط.
والاثنين، أرسل الجيش السوري قوات إلى شرقي محافظة حلب عقب رصده وصول مزيد من "المجاميع المسلحة" لتنظيم "قسد" وفلول النظام المخلوع قرب مدينتي مسكنة ودير حافر بريف المحافظة الشرقي.
كذلك أعلن الجيش السوري، الثلاثاء، تحويل المنطقة الواقعة بين دير حافر ومسكنة إلى منطقة عسكرية مغلقة، وتوعد باتخاذ "كل ما يلزم" لردع تحركات "قسد".
والأربعاء، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري فتح ممر إنساني لإجلاء المدنيين المقيمين في المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم الإرهابي والتي أعلنها مناطق عسكرية.
وفي 6 يناير/ كانون الثاني الجاري، تفجرت الأحداث في مدينة حلب بشن "قسد" من مناطق سيطرته في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، هجمات على أحياء سكنية ومنشآت مدنية ومواقع للجيش، ما خلّف 24 قتيلا و129 جريحا.
ورد الجيش في 8 يناير الجاري، بإطلاق عملية عسكرية "محدودة" أنهاها في 10 من الشهر نفسه، وتمكن خلالها من السيطرة على الحيين، وسمح لمسلحين في التنظيم بالخروج إلى شمال شرقي البلاد، حيث معقله.
ومع انتهاء العملية في 10 يناير، استهدف تنظيم "قسد" مبنى محافظة حلب بطائرة مسيرة، وذلك خلال عقد عدد من المسؤولين السوريين مؤتمرا صحفيا فيه، للحديث عن مجريات الأحداث، دون وقوع إصابات.
ويتنصل "قسد" من تطبيق بنود اتفاق أبرمه مع الحكومة في 10 مارس/ آذار 2025، وينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية بمناطق شمال شرقي البلاد في إدارة الدولة.
كما ينص الاتفاق على إعادة فتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز في هذه المناطق، ويشدد على وحدة أراضي البلاد، وانسحاب قوات التنظيم من حلب إلى شرق الفرات.
وتبذل الحكومة السورية جهودا مكثفة لضبط الأمن في البلاد منذ الإطاحة في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 بنظام بشار الأسد، بعد 24 سنة في الحكم.
