برلماني تونسي: توافق على ضرورة تعديل المرسوم 54 واتساع نطاق تجريمه (مقابلة)
النائب عن حركة الشعب محمد علي، في مقابلة مع الأناضول: - المرسوم أصبح يستخدم لتجريم مطالب تتجاوز حرية التعبير إلى مجالات أوسع كالحريات الاقتصادية والاجتماعية
Tunisia
تونس/ عادل الثابتي / الأناضول
النائب عن حركة الشعب محمد علي، في مقابلة مع الأناضول:- المرسوم أصبح يستخدم لتجريم مطالب تتجاوز حرية التعبير إلى مجالات أوسع كالحريات الاقتصادية والاجتماعية
- المرسوم إضافة تشريعية في إطار محاربة نوع من الجرائم الجديدة المرتبطة بالتطور التكنولوجي
- المادة "24" منه لا "تتصل بطبيعة المرسوم" و"فضفاضة وتسمح بالتأويل وتوسيع دائرة التجريم" لذا تمت المطالبة بالتعديل
- تقدمنا بمشروع في 20 فبراير 2024 لتعديل المرسوم 54، لكن تم تعطيله
- المئات من الشباب التونسي اعتقلوا بموجب المرسوم على خلفية تدوينات على مواقع التواصل
قال النائب التونسي محمد علي، إن هناك حالة من التوافق المجتمعي على ضرورة تعديل المرسوم عدد "54" المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال، مؤكدا اتساع نطاق تجريمه ليشمل مطالبين بحقوق اقتصادية واجتماعية.
جاء ذلك في مقابلة أجرتها الأناضول مع البرلماني محمد علي عن "حركة الشعب" في مجلس نواب الشعب (البرلمان)، تحدث خلالها عن الانعكاسات السلبية لهذا المرسوم الصادر في 13 سبتمبر/ أيلول 2022.
وأوضح علي أن هذا المرسوم أصبح يستخدم لتجريم مطالب تتجاوز حرية التعبير إلى مجالات أوسع كالحريات الاقتصادية والاجتماعية.
ووصف المرسوم بـ"الإضافة التشريعية" لمحاربة جرائم جديدة مرتبطة بالتطور التكنولوجي مثل الاستيلاء على المعلومات والاختراق، لكنه جدد التأكيد على أن المادة رقم "24" منه لا تتناسب مع طبيعته التي أصدر لأجلها.
ومرارا، طالبت كتل برلمانية بإدخال تعديلات على هذا المرسوم بينما عبرت هيئات وجمعيات حقوقية عن رفضها له، فيما لم يصدر عن الحكومة التونسية أي تعقيب على ذلك.
وفي 20 فبراير/ شباط 2024، تقدم 4 نواب من كتل برلمانية مختلفة بمشروع قانون يتعلق بتعديل المرسوم "54".
والنواب هم، النوري جريدي من كتلة "لينتصر الشعب"، ونورة الشبراك من الكتلة "الوطنية المستقلة"، والطاهر بن منصور من كتلة "الخط الوطني السيادي" والتي تضم من بين مكوناتها حركة الشعب، وشكري بن البحري من غير المنتمين لكتل.
**انحراف عن مهمته
وقال النائب التونسي إن الآثار السلبية لهذا المرسوم لا تقتصر على حرية التعبير أو حرية النفاذ للمعلومة أو الحقوق في المجال السياسي، بل اتسعت لتشمل المطالبين بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح أن أشخاصا يطالبون بتسوية ملفاتهم في مؤسسات الدولة باتوا يجدون أنفسهم "تحت طائلة المرسوم 54، وخاصة المادة 24 التي لا تنسجم مع طبيعة المرسوم"، مؤكدا أنه لا علاقة لها بـ"محاربة الجريمة السيبرانية".
وتنص المادة 24 على عقوبة "السجن مدة 5 أعوام وبغرامة قدرها 50 ألف دينار (نحو 16 ألف دولار) لكل من يتعمّد استعمال شبكات وأنظمة معلومات واتّصال لإنتاج، أو ترويج، أو نشر، أو إرسال، أو إعداد أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو وثائق مصطنعة أو مزوّرة أو منسوبة كذبا للغير بهدف الاعتداء على حقوق الغير أو الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني أو بث الرعب بين السكان".
كما جاء فيه "وتضاعف العقوبات المقررة إذا كان الشخص المستهدف موظفا عموميا أو شبهه".
وأشار إلى أن النواب ومن خلال نقاشهم مع صحفيين ومحامين وهيئاتهم التمثيلية، توافقوا على ضرورة تقديم تعديل للمرسوم.
** "إضافة تشريعية" ولكن!
وصف علي المرسوم بأنه "إضافة تشريعية" في إطار محاربة نوع من الجرائم الجديدة المرتبطة بالتطور التكنولوجي مثل الاستيلاء على المعلومات، واختراق المؤسسات الكبرى بتصنيفاتها، وجرائم الوصول إلى المعلومات الشخصية للأشخاص واستعمالها في جرائم أخرى.
وتابع: "المرسوم كقانون، ليس خارج سياق الجرائم السيبرانية الموجودة في العالم"، لافتا إلى أنه جاء في إطار "توجه عالمي تُوِّج باتفاقية أولى هي اتفاقية بودابست (متعلقة بالجريمة الإلكترونية عام 2001) واتفاقية ثانية مؤخرا (الاتفاقية العالمية لمنع الجريمة السيبرانية اعتمدتها الأمم المتحدة عام 2025)".
لكن المادة "24" منه لا "تتصل بطبيعة المرسوم" فضلا عن أنها "فضفاضة وتسمح بالتأويل وتوسيع دائرة التجريم"، لذا تمت المطالبة بإدخال تعديلات عليه، وفق علي.
**مشروع التعديل مُعطل
وقال البرلماني التونسي إن مقترح قانون تعديل المرسوم 54 والذي تقدم به عدد من النواب في فبراير 2024، تم تعطيله.
وأضاف بهذا الصدد: "قدمنا مشروع التنقيح (التعديل) منذ سنتين، وتعرض للتعطيل من رئيس البرلمان ومكتب البرلمان الذي كان عليه التعبير عن إرادة النواب، وتطبيق الدستور والنظام الداخلي للبرلمان".
وعن أسباب التعطيل، أوضح أن "الجهة الرسمية ترفض حتى الآن الحضور إلى البرلمان لنقاش المرسوم كما يتطلب ذلك القانون"، دون صدور رد رسمي منها.
وأكد إصرارهم على تمرير القانون إلى "جلسة عامة (للتصويت عليه)، وبعد ذلك تتحمل السلطة التنفيذية برأسها رئيس الجمهورية، مسؤوليتها في التعامل مع التنقيح للمرسوم 54".
وشدد على عدم وجود حل آخر غير "تعديل المرسوم، لفتح المجال أمام الهدوء السياسي والحقوقي للصحفيين وغير الصحفيين والمجتمع التونسي" وذلك من أجل الدخول في مرحلة الأمان والتعدد الحقيقي وضمان خروج البلاد من الأزمة الراهنة.
**اعتقال مئات الشباب
وتطرق النائب علي عن الانعكاسات السلبية لهذا المرسوم، قائلا إن المئات من الشباب التونسي من غير الصحفيين والحقوقيين والناشطين السياسيين اعتقلوا بموجبه، على خلفية تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأوضح أن "كل ما يمكن أن يوجد في تدوينة أو تعبير عن مظلمة أو إشارة إلى خطأ في إدارة ما (من مؤسسات الدولة)، تُرفع في شأنه قضية ويحال على المرسوم 54".
وأشار إلى أن الشباب لا يجد مناصرا له إذ يمر اعتقاله "بصمت"، بخلاف السياسيين والحقوقيين والذين يتم تفعيل حملات مناهضة لاعتقالهم أو محاكمتهم وفقا لهذا المرسوم.
وعن توجه الشباب للتعبير على مواقع التواصل، قال علي إن شعور بعضهم بوجود مظلمة اقتصادية أو اجتماعية حادة، قد يدفعهم لكتابة ونشر تدوينات تتضمن "شتائم" بحق "مسؤول فاسد".
وشدد النائب على مبدأ "التناسب بين الجريمة والعقاب"، لافتا إلى وجود قوانين أخرى لمحاسبة أشخاص على قضايا أو جرائم، لافتا إلى أن "الشتم والنقد" لا يصنفان من الجرائم في القانون التونسي.
وجدد التأكيد على أن التجريم يهدف إلى "إيجاد استقرار وردع للجريمة، وليس خلق مناخ تتقاطع فيه محاربة نوع من الجرائم مع استعمال قوانين لإدارة صراع سياسي كما نلاحظ اليوم".
وتشهد تونس أزمة سياسية منذ أن بدأ الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو/ تموز 2021 فرض إجراءات استثنائية شملت حل مجلس النواب، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.
وتعتبر قوى تونسية هذه الإجراءات "انقلابا على الدستور وترسيخا لحكم فردي مطلق"، بينما تراها قوى أخرى "تصحيحا لمسار ثورة 2011"، التي أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي (1987-2011).
فيما يقول سعيد إن إجراءاته هي "تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من خطر داهم"، مشددا على عدم المساس بالحريات والحقوق.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
