الدول العربية, التقارير, قطاع غزة

غزة.. الرضيع نضال يدفع حياته ثمنا للحصار الإسرائيلي (تقرير إخباري)

- الرضيع نضال أبو ربيع كان يعاني من تضخم في الطحال والكبد وتكسر في الدم

Mohamed Majed  | 22.02.2026 - محدث : 22.02.2026
غزة.. الرضيع نضال يدفع حياته ثمنا للحصار الإسرائيلي (تقرير إخباري) أرشيفية

Istanbul

إسطنبول/ الأناضول

- الرضيع نضال أبو ربيع كان يعاني من تضخم في الطحال والكبد وتكسر في الدم
- الأم إيمان حمدونة للأناضول: حالة ابني كانت تتطلب علاجا متخصصا خارج القطاع لكن تأخر خروجه أدى إلى تدهور وضعه الصحي
- المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى بغزة خليل الدقران للأناضول: 1400 مريض ومصاب ممن كانوا ينتظرون التحويل للعلاج الخارجي فارقوا الحياة

في ساحة مستشفى شهداء الأقصى وسط قطاع غزة، احتضنت الفلسطينية إيمان حمدونة، جثمان طفلها نضال أبو ربيع (عامان)، لتودعه بعد وفاته إثر معاناة مع المرض وعدم تمكنه من مغادرة القطاع المحاصر إسرائيليا لتلقي العلاج خارج غزة.

جلست الأم على الأرض وهي تضم جثمان صغيرها لصدرها، ويحيط بها أقاربها، قبل أن تقول: "هذا طفل ليس لعبة بين أديكم يا عالم"، في وقت كان جسد طفلها مسجّى أمام أحد أقسام المستشفى.

الطفل نضال، توفي صباح الأحد، بعد تدهور حالته الصحية، وفق ما أفادت به والدته ووزارة الصحة في غزة، التي قالت إن "تلكؤ إسرائيل في السماح بخروج المرضى والمصابين" حال دون سفره لتلقي العلاج.

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وإعادة إسرائيل في 2 فبراير/ شباط الجاري، فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح (جنوب) بشكل محدود جدا، وبقيود مشددة للغاية، لم يطرأ تحسن ملموس على الواقع الإنساني بالقطاع.

كما تستمر القيود الإسرائيلية على المعابر في تقليص إدخال الشاحنات الطبية إلى أقل من 30 بالمئة من الاحتياج الشهري، ما تسبب بعجز في الأدوية بلغ 52 بالمئة، ونقص في المستهلكات الطبية وصل إلى 71 بالمئة، وفق وزارة الصحة بغزة.

** مخاوف مستمرة

وبحسب عائلة نضال، كان الطفل يعاني من تضخم في الطحال والكبد، إضافة إلى تكسر في الدم، حيث انخفض مستوى الهيموغلوبين لديه إلى 5، وهو معدل خطير يستدعي تدخلا عاجلا.

الأم إيمان، قالت للأناضول إن حالة ابنها كانت "تتطلب علاجا متخصصا غير متوفر في مستشفيات القطاع"، مشيرة إلى أن تأخر خروجه للعلاج أدى إلى تدهور وضعه الصحي.

ولا تخفي الأم مخاوفها على طفلتها الأخرى ريتال، التي تعاني من ارتفاع في وظائف (إنزيمات) الكبد، والتهابات في الصدر، ونقص في البروتينات، خشية أن تواجه المصير ذاته في ظل استمرار القيود على سفر المرضى.

وأضافت: "اليوم فقدت ابني، ولا أريد فقدان ابنتي، وضعها صعب"، متسائلة: "أين الضمير والعالم والإنسانية؟!"

وناشدت الدول العربية والإسلامية التدخل لإرسال طفلتها للعلاج خارج القطاع.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه إسرائيل حصار قطاع غزة، مع فرض قيود مشددة على حركة الأفراد والبضائع والمساعدات عبر المعابر المؤدية إلى القطاع، ما يجعل الدخول والخروج منه خاضعا لإجراءات وموافقات إسرائيلية معقدة.

وتفاقمت الأزمة في القطاع مع تداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية التي استمرت لعامين، وما رافقها من استهداف للمنظومة الصحية وتشديد الحصار، الأمر الذي أعاق إدخال الإمدادات الطبية وسفر المرضى للعلاج.

** أرقام مقلقة

المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى في غزة خليل الدقران، قال للأناضول، إن أكثر من 20 ألف مريض ومصاب بحاجة إلى العلاج خارج غزة، في ظل نقص الإمكانات الطبية اللازمة محليا.

وأوضح الدقران، أن "الاحتلال يتلكأ في السماح بخروجهم".

وأشار إلى أن 1400 مريض ومصاب ممن كانوا ينتظرون التحويل للعلاج الخارجي فارقوا الحياة، بحسب قوله.

وأضاف الدقران، أن الأعداد "تزداد يوما بعد يوم" في ظل استمرار تلكؤ إسرائيل في إخراج المرضى خارج القطاع.

ولفت إلى أن من سُمح لهم بالسفر عبر معبر رفح "أعداد قليلة جدا".

وحذر الدقران، من أنه "إذا استمر الاحتلال في التلكؤ بخروج المرضى بهذه الطريقة، فستزداد أعداد الوفيات".

وناشد المجتمع الدولي والمنظمات الدولية بـ"التدخل فورا" لإخراج جميع المرضى والمصابين لتلقي العلاج خارج القطاع.

وخلال عامي الإبادة، استهدف الجيش الإسرائيلي المستشفيات والمرافق الطبية ومخازن الأدوية، واعتقل عددا من الكوادر الصحية، ومنع إدخال الأدوية والمستلزمات، ما أدى إلى انهيار واسع في المنظومة الصحية.

ومع سريان اتفاق وقف إطلاق النار، حاولت وزارة الصحة ترميم بعض المرافق، إلا أن حجم الدمار حال دون عودتها للعمل بصورة طبيعية، بالتزامن مع استمرار النقص الحاد في الأدوية والمستهلكات.

وتشير تقديرات فلسطينية في غزة، إلى أن 22 ألف جريح ومريض بحاجة إلى مغادرة القطاع لتلقي العلاج، في ظل الوضع الكارثي للقطاع الصحي جراء تبعات الإبادة.

وبين الفترة من 2 إلى 18 فبراير الجاري، غادر قطاع غزة 640 فلسطينيا، مريض ومرافق، بحسب المكتب الاعلامي الحكومي.

وقبل حرب الإبادة الإسرائيلية، كان مئات الفلسطينيين يغادرون غزة يوميا عبر المعبر إلى مصر، ويعود مئات آخرون إلى القطاع في حركة طبيعية، وكانت آلية العمل في المعبر تخضع لوزارة الداخلية في غزة والجانب المصري، دون تدخل إسرائيلي.

وخلّفت الإبادة التي بدأتها إسرائيل بغزة في 8 أكتوبر 2023، واستمرت عامين، أكثر من 72 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.