الدول العربية, التقارير, فلسطين, قطاع غزة

على أسرّة المرض.. طفولة تخوض معركة بقاء في غزة (تقرير)

- أيسر أبو هداف، والد الطفلة إيلين: تعاني من سرطان في الكليتين، وكتل على الشريان الأورطي وفي الصدر، ولا علاج لها

Mohamed Majed  | 05.01.2026 - محدث : 06.01.2026
على أسرّة المرض.. طفولة تخوض معركة بقاء في غزة (تقرير)

Gazze

غزة/محمد ماجد/ الأناضول

- أيسر أبو هداف، والد الطفلة إيلين: تعاني من سرطان في الكليتين، وكتل على الشريان الأورطي وفي الصدر، ولا علاج لها
- هديل زعرب، والدة الطفلة لانا: تعاني من متلازمة فانكوني وتحتاج إلى علاج عاجل، ويتعذر سفرها للخارج بسبب الحصار
- تامر أبو عمرة، والد الطفلة جنان: يتطلب علاج جنان إمكانيات طبية غير متوفرة داخل قطاع غزة

في أروقة قسم الأطفال بمستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، تحاول أسر فلسطينية، عبر ألعاب بسيطة وبالونات ملونة، التخفيف من وطأة الألم عن أطفال يواجهون أمراضا وإصابات تنهك أجسادهم الصغيرة.

وأمام أسرّة متقاربة، يراقب الأهل بقلق جهود الأبناء للتحسن والنجاة رغم حالة الاكتظاظ الشديد في القسم، والنقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.

يأتي هذا المشهد في ظل التداعيات الكارثية التي خلفتها حرب إبادة إسرائيلية استمرت لعامين، إلى جانب استمرار الحصار الذي قيّد إدخال المساعدات الطبية، وأعاق سفر آلاف المرضى، بينهم أطفال، إلى الخارج، من أجل الحصول على فرصة علاج مناسبة ومتكاملة.

ورغم انتهاء الإبادة مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، إلا أن ملامح الأزمة الإنسانية لم تشهد تحسنا ملحوظا.

ويعود ذلك إلى تنصل إسرائيل من الإيفاء بالتزاماتها التي نص عليها الاتفاق، خاصة فيما يتعلق بفتح المعابر، وإدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية، والإغاثية، والطبية.

وتواصل تل أبيب، وفق أحدث معطيات وزارة الصحة بغزة، تقليص دخول الشاحنات الطبية للقطاع إلى ما دون 30 بالمئة من الاحتياج الشهري، ما فاقم تدهور توفر الأدوية بعجز بلغ 52 بالمئة، والمستهلكات الطبية بنسبة نقص وصلت إلى 71 بالمئة.

**أطفال بلا علاج

ملامح الأزمة الصحية، تظهر بوضوح داخل قسم الأطفال المكتظ، حيث يرقد مرضى السرطان وآخرون مصابون بأمراض مزمنة، وإلى جانبهم أطفال مصابون بجروح خطيرة.

يمضي الأهالي في هذا القسم ساعات طويلة جدا لمتابعة الأوضاع الصحية لأطفالهم، وسط ضغط متزايد على المستشفى وإمكانات محدودة.

الفلسطيني أيسر أبو هداف، أحد هؤلاء الأهالي، الذين ينتظرون إلى جانب أطفالهم بعيون مليئة بالقلق، خشية تعرضهم لمضاعفات صحية بسبب نقص العلاجات.

ويقول أبو هداف، إن طفلته "إيلين" (5 أعوام)، فقدت والدتها وشقيقتها "سها" (عامان)، في 23 أغسطس/ آب 2025، باستهداف إسرائيلي وقع على مقربة منها، حيث كانت شاهدة على هذه الجريمة، ما تسبب لها بصدمة نفسية حادة ما زالت آثارها قائمة.

وبعد هذا الاستهداف، اكتشف الأطباء إصابة إيلين بسرطان في الكليتين، وكتلة ضاغطة على الشريان الأورطي وأخرى في الصدر (دون تفاصيل)، ما استدعى تدخلا طبيا عاجلا تمثل في تركيب أنبوبين لتخفيف الضغط على الكليتين، وفق قول والدها.

وأكد أبو هداف أن حالة ابنته تتطلب علاجا تخصصيا غير متوفر داخل قطاع غزة، مشيرا إلى أن العائلة تنتظر الموافقة على سفرها لتلقي العلاج في الخارج.

وقال: "لا توجد أي إمكانات لعلاج إيلين داخل مستشفيات القطاع، وننتظر السماح بخروجها لإنقاذ حياتها".

**تعذر السفر للعلاج

وفي زاوية أخرى بالقسم، تجلس الفلسطينية هديل زعرب أمام طفلتها "لانا"، تنظر بحرقة إليها وهي تعاني أعراض متلازمة فانكوني؛ وهو مرض يصيب الكلى، وتحديدا الأنابيب الدقيقة المسؤولة عن إعادة امتصاص المواد الأساسية في الجسم.

وقالت زعرب للأناضول، إن طفلتها كانت "موهوبة، وحيوية، وتلعب كغيرها من الأطفال"، لكن وضعها الصحي تدهور بشكل كبير مع اندلاع الإبادة وانقطاع العلاجات اللازمة.

وتشير والخوف يخنق صوتها، إلى أنها فقدت ابنها الذي كان مصابا بذات المتلازمة، خلال أشهر الحرب، نتيجة سوء التغذية الناجم عن سياسة التجويع الإسرائيلية، والتي تزامنت مع نقص الأدوية بسبب الحصار.

وأضافت أن لانا ترقد في المستشفى منذ نحو شهرين ونصف، بعد أن وصلت حالتها إلى مرحلة حرجة نتيجة نقص الأكسجين، ما استدعى إخضاعها لمتابعة طبية مستمرة.

ولفتت إلى أن الطفلة تمتلك تحويلة طبية للعلاج خارج غزة منذ أكثر من عام ونصف، لكنها لم تتلق أي رد (دون توضيح الجهة)، في ظل إغلاق إسرائيل للمعابر.

وناشدت زعرب بفتح المعابر بشكل عاجل، معربة عن خشيتها من فقدان لانا كما فقدت ابنها سابقا، في ظل استمرار تعثر فرص العلاج داخل القطاع.

**خروقات تضاعف المعاناة

الطفلة جنان أبو عمرة (4 أعوام)، تخضع للعلاج إثر إصابة خطيرة برصاص إسرائيلي في 13 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أثناء جلوسها أمام خيمتها في منطقة المواصي غربي مدينة خان يونس جنوبي القطاع.

وارتكبت إسرائيل منذ سريان اتفاق وقف النار، نحو ألف خرق بالقصف وإطلاق الرصاص والتوغل، ما أسفر عن مقتل وإصابة المئات من الفلسطينيين بينهم أطفال ونساء.

وعن يوم الإصابة، قال والدها "تامر" إن سلاح البحرية الإسرائيلي أطلق نيرانه العشوائية خلال ساعات العصر في محيط المكان الذي تقع فيه خيمتهم.

وأشار إلى أنه طلب من أطفاله الانبطاح أرضا في حينه، قبل أن يسمع صراخ "جنان" إثر إصابتها في الظهر، والتي تسببت على الفور "بنزيف حول القلب والرئتين"، وفق ما كشف عنه الفحص الأولي بمستشفى ميداني، حيث تم نقلها لاحقا لمستشفى ناصر.

ولفت إلى أن طفلته دخلت "العناية المركزة فور وصولها إلى المستشفى، كما خضعت لفحوصات تصوير مقطعي أظهرت وجود كسور في الفقرتين السابعة والثامنة، إضافة إلى قطع في الحبل الشوكي"، موضحا أن الأطباء أبلغوه بخطورة حالتها الصحية.

وأكد أبو عمرة أن علاج ابنته يتطلب إمكانات طبية غير متوفرة داخل القطاع، مطالبا بتوفير تحويلة طبية من أجل استكمال علاجها في الخارج حيث المعدات والتقنيات الطبية المتقدمة.

وختم قائلا: "ابنتي أصيبت خلال فترة هدنة وفي منطقة قيل إنها آمنة"، متسائلا عن ذنب طفلة في هذا العمر أن تتعرض لإصابة تهدد حياتها ومستقبلها.

**الواقع الصحي

وفي بيانات سابقة، قال مدير عام وزارة الصحة بقطاع غزة منير البرش إن 19 ألفا و989 مريضا مسجلين على قوائم الانتظار لدى الوزارة، للسفر للعلاج خارج القطاع، بينهم 4 آلاف و300 طفل.

وأضاف أن منظمة الصحة العالمية اعتمدت 18 ألفا و500 حالة، بينها 3 آلاف و788 حالة مُصنفة على أنها حرجة جدا وتحتاج إلى السفر الفوري، وفق تصنيف الأمم المتحدة.

وأشار إلى أنه منذ إغلاق إسرائيل لمعبر رفح الحدودي (جنوب) في مايو/ أيار 2024، ومع تعقيد إجراءات الحصول على الموافقات، توفي 1156 مريضا أثناء انتظارهم السفر لتلقي العلاج.

ويتخوف آلاف الفلسطينيين على حياة ذويهم من المرضى والجرحى، جراء تعذر سفرهم للخارج لتلقي العلاج في ظل الأوضاع الصعبة التي تعاني منها المنظومة الصحية بغزة.

وخلال عامي الإبادة، تعمد الجيش الإسرائيلي استهداف المنظومة الصحية في القطاع بقصف المستشفيات والمرافق الطبية ومخازن الأدوية، والطواقم العاملة في هذا المجال واعتقال عدد منها، ومنع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية.

ومع سريان اتفاق وقف النار، حاولت وزارة الصحة بغزة إعادة الحياة لجزء من منظومتها عبر ترميم بعض المباني في عدد من المستشفيات، لكن حجم الأضرار حال دون عودة العمل فيها بصورة طبيعية.

يترافق ذلك مع النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية جراء القيود الإسرائيلية المشددة والمتواصلة على المعابر.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.