الدول العربية, التقارير, قطاع غزة

عشق المستديرة بغزة.. فريق لمبتوري الأطراف يتحدى الدمار (تقرير)

- فلسطينيون مبتورو أطراف يتدربون في ملعب نجا من القصف الإسرائيلي محاولين الحفاظ على الرياضة

Mohamed Majed  | 26.01.2026 - محدث : 26.01.2026
عشق المستديرة بغزة.. فريق لمبتوري الأطراف يتحدى الدمار (تقرير)

Gazze

غزة / محمد ماجد / الأناضول

- فلسطينيون مبتورو أطراف يتدربون في ملعب نجا من القصف الإسرائيلي محاولين الحفاظ على الرياضة
- حسام أبو سلطان: نوجّه رسالة للعالم بأننا قادرون على اللعب رغم الحرب والدمار، فالإعاقة لم توقفنا
- عبد الرحمن الخضري: ما زلت أجري وراء حلمي رغم البتر ورغم استشهاد الأهل

بقطاع غزة الذي ردمته الإبادة الإسرائيلية على مدى عامين تحت دمار واسع، يواصل لاعبون فلسطينيون مبتورو الأطراف تدريباتهم في كرة القدم للحفاظ على حضور الرياضة وسط واقع إنساني مأساوي.

في تحدٍ لهذا الواقع المرير، يجري اللاعبون تدريباتهم في أحد الملاعب التي نجت من الحرب بمدينة غزة (شمال)، ليبقى من المرافق القليلة الصالحة للاستخدام، وسط دمار واسع يحيط به، وهياكل إسمنتية منهارة وأنقاض منازل تنتشر حوله.

خلال الحصص التدريبية، يصطف اللاعبون في حلقات، يتبادلون الكرة بإيقاع حذر، فيما تبدو في الخلفية أسوار معدنية متآكلة وبقايا منشآت مدمّرة، تعكس حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

ومع استمرار التدريب، يتحرك اللاعبون في صف واحد، تضرب عكازاتهم أرض الملعب بإيقاع متناسق، في صورة تختصر واقع الرياضة في غزة، التي تمارَس رغم غياب الملاعب القانونية وشح ّالإمكانات وانعدام مقومات التدريب.

قطاع غزة الذي لم تتح له الظروف للملمة جراحه، يشهد تصاعدا كبيرا في أعداد المصابين بحالات البتر نتيجة الإبادة الإسرائيلية، وسط نقص حاد في المعدات الطبية والأدوات اللازمة لتصنيع أطراف صناعية، بسبب إغلاق المعابر ومنع دخول المستلزمات الأساسية.

وفي 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025 دخل وقف لإطلاق النار حيز التنفيذ لإنهاء إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 استمرت لعامين، وخلفت أكثر من 71 ألف قتيل وما يزيد عن 171 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية بتكلفة إعمار قُدرت بنحو 70 مليار دولار.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 قال رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب، إن الملاعب والصالات الرياضية "سُوّيت بالأرض"، وإن آلاف الرياضيين قُتلوا أو جُرحوا أو فُقدوا جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

وأضاف الرجوب في تصريحات للأناضول، أن جميع الأنشطة الرياضية الفلسطينية توقفت منذ بدء العدوان الإسرائيلي في 8 أكتوبر 2023، مشيرا إلى أن "الاحتلال دمّر البنية التحتية للرياضة في الأراضي الفلسطينية".

** تدريب وسط الأنقاض

في أحد أركان الملعب، يقترب اللاعب حسام أبو سلطان من حافة رصيف إسمنتي، يجلس ليعدّل قدمه الاصطناعية أمام أنقاض مبنى مدمّر، قبل أن يعود مجددًا إلى أرض الملعب، في محاولة صامتة لاستعادة الإيقاع ومواصلة التدريب.

يقول أبو سلطان، وهو لاعب منتخب فلسطين لكرة القدم لمبتوري القدم ولاعب فريق "غزة الإرادة": "أصبت في مسيرات العودة بالعام 2018، إصابة أدّت إلى بتر قدمي".

وانطلقت مسيرات العودة في قطاع غزة عام 2018 واستمرت قرابة عامين، مطالبة بكسر الحصار المفروض على القطاع، قبل أن تتراجع حدّتها بعد سقوط آلاف القتلى والجرحى الذين أصيب عدد كبير منهم بإعاقات دائمة.

ويضيف أبو سلطان، للأناضول: "لم أفقد عزيمتي وإرادتي، كنت لاعب كرة قدم قبل الإصابة، وبعدها عدت للعب من جديد".

ويتابع: "اليوم نحن موجودون هنا في ملعب فلسطين برفقة زملائي في فريق كرة القدم البتر ’غزة الإرادة’، لكننا نواجه صعوبات كبيرة؛ الملاعب دُمّرت، والأدوات المساعدة غير متوفرة، وأساس لعبتنا يعتمد على العكازات".

** تحدي الحصار بالرياضة

ورغم التحديات، يؤكد أبو سلطان أن الفريق أعاد تجميع لاعبيه داخل قطاع غزة، قائلا: "اليوم نتدرب ونوجّه رسالة للعالم بأننا قادرون على اللعب رغم الحرب والدمار، الإعاقة لم توقفنا، بل زادتنا إصرارا وعزيمة".

ويوضح أن اللاعبين يعتمدون على إمكاناتهم الذاتية لتأمين الزي والأحذية والعكازات، مضيفا: "نحتاج إلى مستلزمات رياضية خاصة بنا كفريق كرة قدم".

ولا تتوقف الصعوبات عند نقص المعدّات، إذ يشير أبو سلطان إلى أن طبيعة الملاعب المتاحة لا تتوافق مع قوانين اللعبة.

ويفيد بأن كرة القدم لمبتوري القدم "رياضة موجودة عالميا، ولها بطولات وكأس عالم منذ سنوات"، لكنها وصلت إلى غزة في ظروف استثنائية، مع طموحات بالمشاركة الخارجية اصطدمت بإغلاق المعابر والحصار.

** أحلام لا تنكسر

من جهته، يقول عبد الرحمن الخضري (23 عاما): "كنت لاعب كرة قدم قبل الحرب، وجاءت الحرب وأخذت قدمي، أصبت بتاريخ 10 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023 جراء قصف الاحتلال مستشفى الشفاء بقذيفة مباشرة".

ويضيف: "ما زلت أجري وراء حلمي رغم البتر ورغم استشهاد الأهل".

الخضري يشير إلى أن الحرب قضت على المساحات الرياضية في قطاع غزة، ويقول: "لا يوجد ملاعب في غزة، الموجود ملعب واحد فقط ونتدرب فيه مرة واحدة في الأسبوع".

ويتابع: "الحلم أن أسافر وأمثّل منتخب فلسطين في كرة القدم البتر".

وبحسب آخر حصيلة لوزارة الصحة في قطاع غزة في ديسمبر/كانون الأول 2025، سُجلت نحو 6 آلاف حالة بتر أطراف خلال عامين من الإبادة الإسرائيلية، مشيرة إلى حاجة المصابين إلى برامج تأهيل "عاجلة وطويلة الأمد".

ويعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة أوضاعا إنسانية كارثية، معظمهم نازحون فقدوا منازلهم جراء القصف الإسرائيلي، ويقيمون في خيام بالية تفتقر لوسائل التدفئة والمستلزمات الأساسية للحياة.

ورغم مرور أكثر من 3 شهور على انتهاء حرب الإبادة، إلا أن الفلسطينيين لم يشعروا بأي تحسن ملحوظ على ظروف حياتهم.

يأتي ذلك وسط ارتكاب إسرائيل عشرات الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار ما أسفر عن مقتل وإصابة مئات المدنيين، غالبيتهم من النساء والأطفال والمسنين.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.