عبادةً وليس احتفالا.. إضاءة الشجرة بكنيسة "برفيريوس" في غزة (تقرير)
** عضو مجلس أمناء الكنيسة الأرثوذوكسية بغزة إلياس الجلدة، بحديث للأناضول: - طقوس عيد الميلاد هذا العام تقتصر على الصلوات كرسالة رجاء بإنهاء الحرب وزوال الاحتلال
Gazze
غزة / الأناضول
** عضو مجلس أمناء الكنيسة الأرثوذوكسية بغزة إلياس الجلدة، بحديث للأناضول:- طقوس عيد الميلاد هذا العام تقتصر على الصلوات كرسالة رجاء بإنهاء الحرب وزوال الاحتلال
- رغم تمكننا من إنارة الشجرة وإجراءات الصلوات، لكن في القلب غصة كبيرة على غزة المدمرة
** المسيحي يزن عياد، بتصريح للأناضول:
- الأوضاع الكارثية في قطاع غزة غيبت كافة ملامح البهجة والاحتفال بالأعياد والفرح محدود
- أمنياتنا بعام تدخل فيه المساعدات لغزة وتُحمى فيه المستشفيات والكنائس والمساجد والبيوت
بعد إبادة جماعية ارتكبتها إسرائيل طوال عامين بقطاع غزة، عادت شجرة الميلاد لتُضيء ساحة كنيسة القديس "برفيريوس" الأرثوذكسية الشرقية، في خطوة تعكس تمسك المسيحيين الفلسطينيين بمظاهر "العبادة والحياة والسلام".
وتحتفل الطوائف المسيحية التي تعتمد التقويم الغربي بميلاد السيد المسيح عشية 24 ديسمبر/ كانون الأول، فيما تحتفل الطوائف التابعة للتقويم الشرقي عشية 6 يناير/ كانون الثاني من كل عام.
الحزن ما يزال يخيم على الطوائف المسيحية بقطاع غزة، التي دفعت هي الأخرى بجانب المسلمين ثمنا خلال حرب الإبادة التي أطلقتها إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وأتت على البشر والحجر.
هذه الحالة تعكس قرارا مسيحيا بعدم إبداء أي مظاهر احتفال، خاصة وأن من المسيحيين من فقد أطفاله وذويه وما زال يعيش مرارة هذه الجراح.
وكانت كنيسة "برفيريوس" إحدى أقدم الكنائس المسيحية في العالم، تحولت إلى مركز يؤوي لعشرات العائلات المسيحية التي تضررت منازلها أو فقدتها بالكامل بفعل الهجمات الإسرائيلية.
وقصفت إسرائيل الكنيسة خلال أشهر الحرب لأكثر من مرة، أبرزها في 19 أكتوبر 2023، حين استهدف الجيش أحد مبانيها ما أسفر عن مقتل 18 فلسطينيا من المسيحيين والمسلمين الذين لجأوا إليها هربا من الغارات الإسرائيلية.
وقتلت إسرائيل خلال الإبادة 20 مسيحيا، وفق مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بغزة إسماعيل الثواتبة، بتصريح سابق للأناضول، أكد فيه أن الجيش الإسرائيلي استهدف 3 كنائس رئيسية بغزة أكثر من مرة.
** إضاءة الشجرة
مساء الأول من يناير/ كانون الثاني الجاري، أضاءت كنيسة "برفيريوس" شجرة عيد الميلاد، للمرة الأولى منذ بدء الحرب، "إيذانا ببدء احتفالات العيد حسب التقويم الشرقي".
جاء ذلك وفق بيان صدر عن بطريركية الروم الأرثوذكس قالت فيه: "رغم الألم والحصار والدمار الذي يحيط بالمدينة، ارتفعت شجرة الميلاد أمام الكنيسة (برفيريوس) العريقة كشاهدٍ حيّ على أن نور الميلاد أقوى من ظلام الحرب، وأن رسالة السلام التي وُلد بها المسيح في (مدينة) بيت لحم (جنوبي الضفة الغربية) لا تزال تنبض في قلب غزة الجريحة".
وأفادت البطريركية أن المسيحيين كبارا وصغارا تجمعوا أثناء الحرب حول الكنيسة التي تحولت "خلال الشهور الماضية إلى ملجأ إنساني وروحي لمئات العائلات"، للمشاركة في هذه اللحظة التي وصفتها بـ"الرمزية".
وأشارت إلى أن إضاءة شجرة الميلاد تحمل في طياتها "صلاة من أجل الحياة، والكرامة، والسلام".

** "شعب غزة مؤمن بالحياة"
ونقل البيان عن الوكيل البطريركي في غزة المطران أليكسيوس أمنياته بأن يعم "السلام كل القلوب".
وقال: "عيد الميلاد هذا العام يأتي محمّلاً برجاء جديد، متمنيًا أن يكون العام القادم عام نهاية الألم وبداية شفاء غزة وعودة الطمأنينة إلى كل بيت".
وأوضح المطران أليكسيوس أن "شجرة الميلاد التي أضيئت ليست مجرد زينة، بل هي صلاة مضيئة تقول للعالم إن شعب غزة لا يزال يؤمن بالحياة، وبالمحبة، وبأن السلام سيولد من جديد".
** انفراجة حذرة
بدوره، يصف إلياس الجلدة عضو مجلس أمناء الكنيسة الأرثوذكسية بغزة، عودة بعض مظاهر الاحتفال هذا العام بـ"الانفراجة الحذرة"، بعد عامين من "الغياب القسري للشعائر الدينية" تحت وطأة القصف والحصار واستهداف دور العبادة خلال الحرب الإسرائيلية.
يقول الجلدة للأناضول: "رغم تمكننا هذا العام من إنارة الشجرة واستكمال إجراءات الصلوات، إلا أن في القلب غصة كبيرة على غزة المدمرة وعلى من فقدناهم من الأحبة.. لا يمكن أن تكتمل الفرحة وشعبنا لا يزال يعيش في الخيام".
ويضيف أن مسيحيي قطاع غزة يعيشون واقعا مأساويا، مؤكدا أن "أكثر من 85 بالمئة منهم فقدوا منازلهم كليا أو جزئيا، وهم حالياً نازحون يقيمون داخل الكنائس التي تحولت من دور للعبادة إلى مراكز إيواء".
ويوضح الجلدة أن طقوس الميلاد تقتصر حاليا على "الصلوات داخل الكنيسة" التي يشارك فيها النازحون المقيمون داخلها، معتبرا تلك الصلوات "رسالة رجاء ومحبة بأن تنتهي الحرب ويزول الاحتلال، لنعود للعيش في أرضنا بسلام وأمان".
** "عيد بلا بهجة"
المسيحي يزن عياد يقول للأناضول، إن الأوضاع الكارثية في قطاع غزة غيبت كافة ملامح البهجة والاحتفال بالأعياد.
ويضيف: "كل شيء حولنا مدمر، وما زالت عمليات القصف متواصلة".
ويوضح عياد أن مظاهر الفرح في هذا العيد تكاد تكون محدودة، لافتا إلى تمسك المسيحيين بـ"الصبر والرجاء".
ويشير إلى أن صلواتهم ستكون لأجل "كل بيت فقد عزيزا، وكل أم تنتظر خبرا يطمئنها (على ابنها)، وكل طفل ينام على خوف بدلا من أن ينام على حكايات العيد".
ويعرب عياد عن أمنياته في عام "تدخل فيه المساعدات إلى غزة بلا عوائق، وتُحمى فيه المستشفيات والكنائس والمساجد والبيوت".
كما يعرب عن أمنياته بأن يجد الناس خلال العام القادم "ماء ودواء وسترا يليق بكرامتهم".
ويكمل قائلا: "لا نريد إلا حياة طبيعية، وأن نعبد الله بسلام، وأن نجتمع كعائلات، وأن نزرع شجرة ونبني غرفة ونضيء شمعة دون أن نخاف من صوت يقطع الصلاة".
ويختم قائلا: "نصلّي من أجل غزة كلها، مسيحيين ومسلمين، أن تُرفع عنها الغمّة، وأن يعود الأطفال إلى مدارسهم، وأن تعود الأعياد كما خلقها الله: أيام فرح وطمأنينة، لا أيام انتظار وقلق".
وبدأت إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 حرب إبادة جماعية، استمرت لعامين، خلفت أكثر من 71 ألف قتيل وما يزيد عن 171 جريح فلسطينيين، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
