الدول العربية, التقارير, سوريا

طفولة خلف القضبان.. شهادة فتى تكشف جحيم الاعتقال في سجون "قسد" (تقرير)

الفتى (15 عاما) لقناة "الإخبارية السورية": - اعتقلوني بتهمة تسريب معلومات لجهات "إرهابية" والقيام بأعمال تخريبية وتعرضت لتحقيق قاسٍ وتعذيب جسدي

Laith Al-jnaidi  | 25.01.2026 - محدث : 25.01.2026
طفولة خلف القضبان.. شهادة فتى تكشف جحيم الاعتقال في سجون "قسد" (تقرير) المصدر: وكالة الأنباء السورية

Syria

ليث الجنيدي/ الأناضول

الفتى (15 عاما) لقناة "الإخبارية السورية":
- اعتقلوني بتهمة تسريب معلومات لجهات "إرهابية" والقيام بأعمال تخريبية وتعرضت لتحقيق قاسٍ وتعذيب جسدي
- 10 أيام قضيتها في زنزانة منفردة بلا طعام كافٍ وبلا رؤية لضوء الشمس وسط روائح لا تطاق وصدر حكم بسجني 7 سنوات
- كان يوجد في سجن "الأقطان" (بالرقة) أطفال ومراهقون بعضهم بتهم "الإرهاب".. عناصر "قسد" اقتحموا المهاجع وأطلقوا الرصاص الحي عشوائيا فوق رؤوسنا
- خفنا من "التصفية الجسدية" على يد الحراس قبل انسحابهم ثم دخل عناصر وأبلغونا أنهم من "الدولة السورية".. السجن فُتح وكابوس الاعتقال انتهى
 

بملامح أنهكها الاعتقال وصوتٍ مثقل بذكريات التعذيب، روى فتى سوري من أبناء مدينة الرقة (شمال شرقي سوريا) تفاصيل صادمة عن فترة احتجازه لدى تنظيم “قسد” في سجن يُعرف باسم “الأقطان”.

وفي مقابلة مع الفتى (15 عامًا)، من دون الكشف عن هويته، بثّتها قناة “الإخبارية السورية” الحكومية مساء السبت، قدّم شهادة مباشرة تكشف جانبًا من ممارسات التعذيب والمحاكمات التي وصفها بالجائرة داخل السجن.

وبحسب روايته، بدأت المأساة عندما اعتقل جهاز الأمن العام التابع لـ"قسد" (واجهة تنظيم واي بي جي الإرهابي) الفتى قرب "دوار النعيم" في الرقة، بتهم تتعلق بتسريب معلومات لجهات وُصفت بـ“الإرهابية” وتنفيذ أعمال تخريبية.

وأوضح أنه نُقل بداية إلى مقاطعة الأمن العام، ثم إلى فرع "مكافحة الإرهاب" في سجن الأقطان، حيث خضع لجولات تحقيق قاسية رافقها تعذيب جسدي شديد.

وقال: "قضيت عشرة أيام في زنزانة انفرادية، من دون طعام كافٍ، ومن دون رؤية ضوء الشمس، وسط روائح خانقة لا تُحتمل".

ووصف مثوله أمام ما سُمّي بـ"المحكمة والنيابة" بأنه كان مجرد “كيلٍ للاتهامات”، مشيرًا إلى تعرضه لسوء معاملة وإهانات متكررة من القضاة، الذين كانوا يصرخون في وجهه باستمرار، على حد تعبيره.

وأضاف أن الحكم الصادر بحقه بالسجن سبع سنوات شكّل “لحظة تحطم حياته”، إذ كان يحلم بإكمال دراسته والحصول على الشهادة الثانوية.

وكشف الفتى عن وجود أطفال ومراهقين دون سن الثامنة عشرة داخل سجن الأقطان، موزعين على مهاجع تضم معتقلين من فئات عمرية مختلفة، بعضهم يواجه التهم نفسها المتعلقة بـ“الإرهاب”.

وتحدث عن واحدة من أكثر اللحظات رعبًا داخل السجن، حين اقتحمت عناصر “قسد” المهاجع وأطلقت الرصاص الحي عشوائيًا فوق رؤوس السجناء وهم تحت أغطيتهم، ما بثّ الذعر في نفوسهم.

أما عن الساعات الأخيرة قبل خروجه من السجن، فأشار إلى أنه عاش حالة من الترقب والخوف من “التصفية الجسدية” على يد الحراس قبل انسحابهم.

وأضاف: "فجأة دخل عناصر وأبلغونا أنهم من الدولة السورية، وأن السجن تم تحريره. تقدمتُ أنا ورجل مسن يبلغ من العمر 65 عامًا ونحن نرتجف خوفًا، حتى تأكدنا أن الأبواب فُتحت وأن كابوس الاعتقال انتهى".

وفي السياق ذاته، أفادت قناة “الإخبارية السورية” بأن قوى الأمن في محافظة الرقة أطلقت، السبت، سراح 126 نزيلًا من سجن الأقطان، جميعهم دون سن 18 عامًا.

وأعلنت وزارة العدل السورية، في بيان مساء الجمعة، تسلّم سجن الأقطان رسميًا من الجهات الأمنية بعد خروج عناصر “قسد” منه، وذلك في إطار بسط سلطة الدولة وإعادة المؤسسات للعمل وفق القانون.

وأضافت الوزارة أن الجهات المختصة باشرت التأكد من سلامة السجناء وأوضاعهم الإنسانية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان حقوقهم القانونية، بما يشمل توفير الغذاء والمياه والدواء، وفق المعايير القضائية المعتمدة.

كما أكدت تشكيل لجان قضائية مختصة لمراجعة ملفات جميع السجناء ودراسة أوضاعهم القانونية تمهيدًا للبت فيها بأسرع وقت ممكن، مشيرة إلى أن هذه اللجان بدأت عملها فورًا.

وكان الجيش السوري أعلن، الجمعة، بدء نقل عناصر “قسد” من سجن الأقطان ومحيطه إلى مدينة عين العرب (شرق حلب)، موضحًا أن هذه الخطوة تمثل المرحلة الأولى من تنفيذ اتفاق وُقّع في 18 يناير/كانون الثاني الجاري، تمهيدًا لتسلّم وزارة الداخلية إدارة السجن.

وتواصل إدارة الرئيس السوري أحمد الشرع جهودها لبسط الأمن وإحكام السيطرة على كامل الأراضي السورية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، بعد 24 عامًا من الحكم.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.