أخبار تحليلية, التقارير

صفقات سلاح 2025.. حضور أمريكي قوي في مناطق النزاعات (تقرير)

صفقات ضخمة عام 2025 تكشف كيف تتوازى تجارة السلاح الأمريكية مع مسارات الأزمات الجيوسياسية من الشرق الأوسط إلى آسيا وأوروبا..

Elif Gültekin Karahacıoğlu, Hişam Sabanlıoğlu  | 25.01.2026 - محدث : 25.01.2026
صفقات سلاح 2025.. حضور أمريكي قوي في مناطق النزاعات (تقرير)

Ankara

أنقرة/ أليف كولتكين قره خانجي أوغلو/ الأناضول

تعكس خريطة الدول التي وافقت الولايات المتحدة على تزويدها بأسلحة وتكنولوجيا عسكرية خلال عام 2025 تداخلا واضحا مع مناطق تشهد أزمات وصراعات جيوسياسية محتدمة، في مؤشر يربط بين تصاعد التوترات الأمنية واتساع نطاق تجارة السلاح الأمريكية.

ووفقا لبيانات وزارتي الدفاع والخارجية الأمريكيتين، فقد منحت واشنطن، خصوصا في الربع الأخير من 2025، موافقات متتالية على صفقات تسليح بمليارات الدولارات.

وهذه الصفقات شملت دولا في الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ وأوروبا وإفريقيا والأمريكيتين، وهي مناطق تتقاطع بدرجات متفاوتة مع بؤر صراع أو تنافس استراتيجي حاد.

وشملت تلك الصفقات طائرات مقاتلة، وصواريخ بعيدة المدى، وأنظمة دفاع جوي، وطائرات مسيّرة، ورادارات، وبنى تحتية للقيادة والسيطرة، وهي معدات عالية الكلفة ومرتبطة عادة بعقود طويلة الأمد.

ولا تقتصر هذه المبيعات على تسليم الأسلحة فحسب، بل تمتد أيضا إلى اتفاقيات صيانة وتدريب ودعم فني وتحديث برمجي، ما يخلق، بحسب مراقبين، درجة من الاعتماد الهيكلي للدول المستوردة على منظومة الصناعات الدفاعية الأمريكية.

ويعيد هذا النمط من الصفقات إلى الواجهة نقاشا متجددا حول ما إذا كانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدير الأزمات الدولية عبر أدوات الدبلوماسية والسلام كما تعلن، أم عبر منظومة متكاملة من تزويد السلاح، بما يشبه تكريس "اقتصاد الحرب" على المستوى العالمي.

في المقابل، تقول الإدارة الأمريكية إن تلك الصفقات تهدف إلى تعزيز قدرات الحلفاء الدفاعية، ورفع مستوى الردع في مواجهة الخصوم، والحفاظ على توازنات أمنية إقليمية.

** الشرق الأوسط

تتزامن صفقات السلاح الأمريكية في الشرق الأوسط مع سياسات واشنطن تجاه البرنامج النووي الإيراني، والدعم العسكري المتواصل لإسرائيل في ظل حربها على قطاع غزة، إضافة إلى الشركات الدفاعية الأمريكية مع دول الخليج.

وتعتبر الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل إيران ألد أعدائهما في المنطقة، وتتهم واشنطن وتل أبيب وعواصم إقليمية طهران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، بينما تقول الأخيرة إن برنامجها مصمم للأغراض السلمية، ومن بينها توليد الكهرباء.

وفي الأول من مارس/آذار 2025 وافقت الولايات المتحدة على صفقة لإسرائيل بنحو 3 مليارات دولار، شملت جرافات وقنابل وذخائر ومعدات عسكرية متنوعة، مع استمرار الدعم العسكري على مدار العام.

وبدعم أمريكي عصف عدوان إسرائيل، خلال نحو عامين، بمنطقة الشرق الأوسط، عبر شنها حروبا دموية على أكثر من دولة، فضلا عن ارتكابها اعتداءات عسكرية يومية مستمرة.

ففي 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بدأت حرب إبادة جماعية بغزة، ثم شنت حربين على لبنان وإيران، بالإضافة إلى غارات جوية وتوغلات برية في الجارتين سوريا ولبنان، وغارات على اليمن وغارة على قطر.

كما وقّع ترامب، خلال جولته في المنطقة بين 13 و16 مايو/أيار 2025، اتفاقيات دفاعية مع السعودية وقطر والإمارات.

وشملت الاتفاقيات مع السعودية صفقات في مجالات التسليح والطاقة وتدريب القوات المسلحة بقيمة حوالي 600 مليار دولار، فيما أبرمت واشنطن مع قطر اتفاقيات في قطاعات الدفاع والطيران والطاقة بقيمة نحو 1.2 تريليون دولار.

وأعلن ترامب أن الدوحة ستشتري أسلحة أمريكية بـ42 مليار دولار، بالإضافة إلى استثمار 10 مليارات دولار لتطوير قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر.

فيما وقّعت الإمارات والولايات المتحدة اتفاقا يشمل قطاعات الدفاع والطاقة والذكاء الاصطناعي، مع تعهدات استثمارية إماراتية بـ1.4 تريليون دولار يجري تنفيذها على مدى عشر سنوات.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، وافقت واشنطن على صفقات إضافية للسعودية شملت تدريب وقطع غيار وخدمات صيانة لطائرات ومروحيات عسكرية بقيمة نحو مليار دولار.

كما أقرت واشنطن صفقات للبنان بقيمة تجاوزت 125 مليون دولار، شملت مركبات عسكرية تكتيكية ومعدات قتالية.

**آسيا والمحيط الهادئ

في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، تحكم مبيعات السلاح الأمريكية اعتبارات تتعلق بتصاعد التوتر بين الصين وتايوان، والتطورات في شبه الجزيرة الكورية، والخلافات الهندية الباكستانية، إلى جانب استراتيجية الردع الأمريكية.

وفي 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وافقت واشنطن على صفقة بقيمة 330 مليون دولار لتزويد تايوان بمكونات وقطع غيار لطائرات مقاتلة ونقل عسكري.

وبعدها بأيام، أقرت صفقات للهند شملت أنظمة صواريخ "جافلين" وذخائر مدفعية موجهة بدقة، بقيمة تقارب 93 مليون دولار.

كما وافقت الولايات المتحدة على تزويد كوريا الجنوبية بقنابل صغيرة القطر لتعزيز قدراتها الدفاعية الجوية، بالإضافة إلى صفقات مع اليابان وتايوان شملت دعم أنظمة بحرية متقدمة وحزم تسليح تجاوزت قيمتها 10 مليارات دولار.

** أوروبا

في أوروبا، أدى استمرار الحرب الروسية الأوكرانية منذ عام 2022 إلى تسريع وتيرة تحديث القدرات العسكرية لدول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ما انعكس بارتفاع ملحوظ في مشتريات السلاح من الولايات المتحدة.

وخلال 2025، واصلت واشنطن دعم أوكرانيا عسكريا، ووافقت على صفقات ضخمة لدول أوروبية، بينها بولندا وهولندا وإيطاليا والدنمارك وإسبانيا.

وشملت هذه الصفقات طائرات مقاتلة وصواريخ جو-جو وصواريخ كروز بعيدة المدى، وأنظمة قيادة وسيطرة متكاملة، بقيم تجاوزت مجتمعة مليارات من الدولارات.

** الأمريكيتان وإفريقيا وأستراليا

وامتدت مبيعات السلاح الأمريكية أيضا إلى دول في الأمريكيتين وإفريقيا وأستراليا.

إذ وافقت واشنطن على صفقات لأستراليا بقيمة 404 ملايين دولار، ولنيجيريا بـ346 مليون دولار شملت ذخائر وصواريخ، بالإضافة إلى صفقة محتملة مع كندا بقيمة 2.68 مليار دولار تتعلق بأسلحة جوية هجومية.

وتكشف هذه المعطيات، وفقا لمراقبين، عن ارتباط وثيق بين خريطة النزاعات الدولية وتوزع صفقات السلاح الأمريكية، بما يعكس دورا مركزيا لتجارة السلاح في إدارة التوازنات والصراعات العالمية خلال المرحلة الراهنة.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.