"خطوة بخطوة".. لبنان يتقدم بحصر السلاح وينقل كرة الضغط لملعب إسرائيل (خبراء)
* المحلل السياسي نذير رضا: - لبنان رمى الكرة في الملعب الإسرائيلي والدولي عبر موقف داخلي موحّد داعم للجيش يكرس مبدأ "خطوة بخطوة".
Lebanon
بيروت/ وسيم سيف الدين/ الأناضول
* المحلل السياسي نذير رضا:- لبنان رمى الكرة في الملعب الإسرائيلي والدولي عبر موقف داخلي موحّد داعم للجيش يكرس مبدأ "خطوة بخطوة".
* الخبير العسكري ناجي ملاعب:
- تأكيد السفير الأمريكي في لبنان أن اجتماعات آلية التنسيق تختلف عن مضي إسرائيل في نزع سلاح حزب الله "طرح خطير".
- ما ضبط حتى الآن ليس أخطر ما هو موجود، هناك أسلحة أكثر خطورة، ما يجعل دعم الجيش بالإمكانات والعتاد أمرا ملحّا.
* المحلل السياسي غسان ريفي:
- تعيين مدني في لجنة آلية المراقبة وتأكيد مجلس الوزراء استعداد الجيش للمرحلة الثانية من الانتشار، خطوات إيجابية لم تقابلها إسرائيل بأي التزام.
- مواصلة إسرائيل الاغتيالات والقصف والتدمير ومنع عودة الأهالي إلى قراهم في الجنوب تعكس عدم اكتراثها بالخطوات اللبنانية.
يمضي لبنان في تنفيذ قرار "حصر السلاح بيد الدولة"، مع إعلان الجيش تحقيق أهداف المرحلة الأولى من خطته جنوب نهر الليطاني في ظل إشادة رسمية داخلية بجهوده، مقابل تعنت وتشكيك إسرائيلي بفاعلية ذلك، بالتوازي مع تصاعد التحذيرات السياسية والعسكرية من تأثير اعتداءات تل أبيب على استكمالها.
الجيش اللبناني أعلن صباح الخميس، أن خطته لحصر السلاح بيد الدولة "حققت أهداف مرحلتها الأولى" جنوب نهر الليطاني ودخلت "مرحلة متقدمة".
لكنه أكد في الوقت ذاته أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال مواقع في الجنوب يؤثر سلبا على استكمالها، في وقت تتباين فيه ردود الفعل، بين إشادة داخلية وأممية في مواجهة السلبية الإسرائيلية في التعامل مع الجهود الرسمية اللبنانية.
وقال الجيش اللبناني في بيان حظي بدعم رئيس الجمهورية جوزاف عون، إن تحركه يهدف إلى "عودة الأمن والاستقرار إلى الحدود الجنوبية، ومنع استخدامها نهائيا منطلقا لأي أعمال عسكرية"، مشيرا إلى أن خطة حصر السلاح "دخلت مرحلة متقدمة بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعّال وملموس على الأرض".
وكانت الحكومة اللبنانية أقرت في 5 أغسطس/ آب 2025 حصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك ما يمتلكه "حزب الله"، ثم وضع الجيش خطة من خمس مراحل لتنفيذ القرار.
وتأتي هذه التطورات على خلفية العدوان الإسرائيلي على لبنان الذي بدأ في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وتحوّل في سبتمبر/ أيلول 2024 إلى حرب شاملة أسفرت عن مقتل أكثر من 4 آلاف شخص وإصابة نحو 17 ألفاً آخرين.
ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين "حزب الله" وإسرائيل حيّز التنفيذ في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، تضغط تل أبيب وواشنطن لتفكيك سلاح الحزب، وهو ما يرفضه الأخير.
وتعليقا على بيان الخميس، أثنت الحكومة اللبنانية على جهود الجيش في سيطرته العملانية جنوب نهر الليطاني، وحصر السلاح بيد الدولة، وضبط الحدود ومنع التهريب.
في المقابل، اعتبر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس أيضا، أن هذه الجهود "بداية مشجعة لكنها غير كافية".
وقال مكتب نتنياهو في بيان أرسل نسخة منه للأناضول، إن "اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة ينص بوضوح على ضرورة نزع سلاح حزب الله بالكامل"، معتبرا أن ذلك "أمر بالغ الأهمية لأمن إسرائيل ومستقبل لبنان".
وأضاف أن "الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية والقوات المسلحة اللبنانية بداية مشجعة لكنها غير كافية على الإطلاق"، مدعيا وجود "مساعٍ من حزب الله لإعادة تسليح نفسه بدعم إيراني".
وفي وقت سابق الخميس، اعتبرت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس بلاسخارت، أن إعلان الجيش اللبناني تحقيق سيطرته الميدانية جنوب نهر الليطاني "تطور عظيم" في إطار تنفيذ خطته للانتشار على كافة الأراضي اللبنانية وحصر السلاح بيد الدولة.
ويعد كلام بلاسخارت، موقفا أمميا داعما لإعلان الجيش اللبناني رغم المواقف الإسرائيلية التي عادة ما تناقضه وتتوعد بعدوان جديد على لبنان بذريعة فشل السلطات بتطبيق حصرية السلاح.
المشهد الحالي قرأ فيه خبراء ومحللون سياسيون لبنانيون خطوة نحو الأمام رمى من خلالها لبنان الكرة في ملعب إسرائيل لناحية تحميلها المسؤولية عن عرقلة وتأخير إتمام المطلوب بسبب خروقاتها واحتلاها لأراض لبنانية بشكل رئيسي.
وذهبت الآراء إلى التساؤل حول جدوى المفاوضات في إطار لجنة مراقبة تنفيذ بنود وقف النار (الميكانيزم) في ظل "طرح أمريكي خطير" يتحدث عن الفصل بين عملها وبين مواصلة إسرائيل قصفها "أهدافا للحزب".
"طرح خطير"
في تقييمه للمشهد، المحلل السياسي والكاتب الصحفي نذير رضا، رأى أن لبنان "رمى الكرة في الملعب الإسرائيلي والدولي"، عبر موقف داخلي موحّد داعم للجيش، يكرس مبدأ "خطوة بخطوة".
وقال رضا في حديث للأناضول، إن ربط رئيس الحكومة اللبنانية الانتقال إلى المرحلة الثانية شمال الليطاني بالدعم المقدم للجيش "ليس تفصيلا"، كما أن طرح ملف إعادة الإعمار في جنوب الليطاني بعد استكمال المرحلة الأولى "يحمل دلالات سياسية".
بدوره، قال الخبير العسكري اللبناني، العميد المتقاعد ناجي ملاعب، إن الإشادة الواسعة ببيان الجيش من قبل رئاسة الجمهورية ومختلف القوى السياسية "تأتي في سياق داخلي إيجابي".
واستدرك ملاعب في حديث للأناضول قائلا: "لكننا ما زلنا عالقين بالاستراتيجية الإسرائيلية التي توافق عليها أو تبنّتها الولايات المتحدة الأمريكية".
وأوضح أن "هذه الاستراتيجية تعني أن أمريكا لن تبقي إسرائيل تحت التهديد مستقبلا، يعني الدفاع عن إسرائيل خارج حدودها".
وأشار ملاعب إلى أن السفير الأمريكي الجديد في لبنان ميشال عيسى "أكد صراحة أن اجتماعات آلية التنسيق (الميكانزيم) شيء مختلف عن مضي إسرائيل في أعمال نزع سلاح حزب الله".
ووصف هذا الطرح بـ"الخطير"، متسائلا عن جدوى تلك الاجتماعات في ظل هذا الواقع.
ملاعب لفت إلى أن الجيش اللبناني تمكن من كشف وتفكيك 177 نفقا جنوبي البلاد وضبط نحو 132 ألف قطعة حربية، إضافة إلى اكتشاف نفق كبير في منطقة صور يحتوي على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر.
وأكد أن الجيش أنجز هذه المهام بإمكانات محدودة، ما يستوجب تحفيز جميع القوى اللبنانية على دعم الاستراتيجية التي أقرتها الحكومة في اجتماعها بتاريخ 5 أغسطس/آب الماضي، والقاضية بحصر السلاح بيد الدولة، بما يتيح للجيش استكمال مهامه.
رسائل داخلية وخارجية
وقال ملاعب إن الرسالة الأولى من بيان الجيش اللبناني موجهة إلى الداخل، لحثّ الحكومة على اتخاذ القرار المناسب في اجتماعها المرتقب لمتابعة ما بدأه، فيما الرسالة الثانية موجهة إلى الخارج، وهدفها طمأنة المجتمع الدولي إلى جدية الدولة اللبنانية في استكمال هذه المسار، شرط تقديم الدعم اللازم للجيش.
ومن المقرر أن يعرض الجيش اللبناني، في فبراير/ شباط المقبل، خطته لاحتواء السلاح شمال الليطاني، أمام الحكومة لنيل ثقتها ودعمها في الخطوات اللاحقة لاستكمال تطبيق حصرية السلاح.
وتحدث ملاعب عن وجود "أسلحة أخطر مما وجد في الجنوب"، وأضاف: "لذلك اليوم الرسالة للخارج تقول: نحن جاهزون إذا تم مساعدة الجيش على الحصول على إمكانات وأسلحة وذخائر".
وأشار إلى أن "ما جرى ضبطه حتى الآن لا يمثل أخطر ما هو موجود"، محذرا من "وجود أسلحة أكثر خطورة، ما يجعل دعم الجيش بالإمكانات والعتاد أمرا ملحا".
ورأى ملاعب أن حصر السلاح "قرار لبناني سيادي"، داعيا الولايات المتحدة وأصدقاء لبنان إلى دعم الجهود الدبلوماسية لوقف الاعتداءات وتأمين انسحاب إسرائيلي من النقاط المحتلة.
لبنان ملتزم وإسرائيل تخرق
بدوره، قال المحلل السياسي والكاتب الصحفي غسان ريفي إن الحكومة اللبنانية أبدت التزاما كاملا ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، دون أي خطوات إيجابية مقابلة من الجانب الإسرائيلي الذي يواصل الخروقات والاعتداءات اليومية.
وأوضح ريفي للأناضول، أن الحكومة أصدرت قرار حصرية السلاح ووجّهت الجيش لتنفيذ خطة الانتشار جنوب الليطاني، مشيرا إلى أن "المقاومة (حزب الله بشكل رئيسي)" التزمت بوقف إطلاق النار رغم الانتهاكات الإسرائيلية الجوية والبرية والبحرية.
وأضاف أن تعيين مدني في لجنة آلية المراقبة، وتأكيد مجلس الوزراء استعداد الجيش للمرحلة الثانية من الانتشار، خطوات إيجابية لم تقابلها إسرائيل بأي التزام.
وفي 3 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أعلنت الرئاسة اللبنانية تكليف السفير السابق المحامي سيمون كرم برئاسة وفد البلاد في اجتماعات لجنة مراقبة وقف إطلاق النار مع إسرائيل.
وأشار ريفي إلى أن إسرائيل تواصل الاغتيالات والقصف والتدمير، وتمنع عودة الأهالي إلى قراهم، معتبرا أن ذلك يعكس عدم اكتراثها بالخطوات اللبنانية.
وانتقد ما وصفه بالتباين داخل الحكومة اللبنانية، داعيا إلى عدم الزجّ بالجيش في خلافات داخلية تصرف الأنظار عن مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.
وأوضح ريفي أن التباين الذي يشير إليه "يتمثل في مواقف وزراء ينتمون لحزب (القوات اللبنانية) قالوا فيها إن الجيش لا يقوم بواجبه كاملا، وطالبوا بتحديد مهل زمنية لإنجاز حصرية السلاح، بخلاف رئيس الجمهورية وباقي الوزراء".
وختم بالقول إن لبنان يواجه "عدوانا حقيقيا" يتطلب وحدة وطنية وتوحيد الموقف الداخلي، إلى جانب ممارسة الضغوط على المجتمع الدولي والولايات المتحدة للوفاء بتعهداتهم وضبط إسرائيل.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
