الدول العربية, التقارير, بيئة ومناخ

خبير بيئي: فيضانات المنطقة العربية باتت ظاهرة وليست استثناء (مقابلة)

** الخبير البيئي المغربي مصطفى بنرامل في مقابلة مع الأناضول: - تغيرات المناخ العالمية أدت إلى تحول واضح في أنماط تساقط الأمطار

Khalid Mejdoub  | 06.02.2026 - محدث : 06.02.2026
خبير بيئي: فيضانات المنطقة العربية باتت ظاهرة وليست استثناء (مقابلة) صورة من تأثيرات فيضانات المغرب المتواصلة-أرشيفية

Rabat

الرباط / الأناضول

** الخبير البيئي المغربي مصطفى بنرامل في مقابلة مع الأناضول:
- تغيرات المناخ العالمية أدت إلى تحول واضح في أنماط تساقط الأمطار
- هشاشة البنى التحتية بالمنطقة العربية عامل رئيسي في تفاقم الفيضانات
- توسع العمران غير المراقب ساهم بشكل كبير بتضخيم آثار الفيضانات
- الفيضانات بالدول العربية ليست قدرا، بل نتيجة تخطيط قابل للمراجعة
- مواجهة هذا الواقع الجديد يفرض الانتقال إلى سياسة مناخية استباقية

يقول الخبير البيئي المغربي مصطفى بنرامل، إن الفيضانات التي تشهدها دول عربية خلال الأسابيع الأخيرة لم تعد حوادث عرضية أو استثنائية، بل أضحت ظاهرة متكررة.

ويعزو بنرامل - في مقابلة مع الأناضول - تلك الظاهرة إلى تداخل عوامل مناخية وبشرية وبنيوية، في ظل تسارع آثار التغير المناخي، محذرًا من أن غياب التخطيط البيئي الاستباقي يحوّل الأمطار الغزيرة إلى تهديد مباشر للأمن المائي والبيئي والاجتماعي في المنطقة.

ويوضح أن تغيرات المناخ عالميا أدت إلى تحول واضح في أنماط تساقط الأمطار، فأصبحت قصيرة المدة وشديدة الكثافة وهو ما يفوق قدرة الاستيعاب الطبيعية للأودية وشبكات تصريف المياه، خاصة في المناطق الحضرية وشبه الحضرية.

وواجهت عدة دول عربية خلال الشتاء الحالي أحوالا جوية قاسية، شملت انخفاضا حادا بدرجات الحرارة، وأمطارا رعدية.

وصدرت تحذيرات في السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والكويت والبحرين ومصر والعراق والمغرب وتونس والجزائر وفلسطين.

وشهدت دول عربية، من بينها المغرب، فيضانات في الأسابيع القليلة الماضية أودت بحياة عدد من الأشخاص، فضلا عن خسائر مادية كبيرة.

** هشاشة البنى التحتية

يقول الخبير البيئي المغربي إن هشاشة البنى التحتية المائية بالمنطقة العربية تشكل عاملا رئيسيا في تفاقم الفيضانات.

ويوضح أن عددا كبيرا من منشآت الصرف والحماية أنجز وفق معايير مناخية قديمة لا تأخذ بعين الاعتبار سيناريوهات تساقط الأمطار القصوى الحالية، فضلا عن ضعف الصيانة والتأهيل، مما يحول الأمطار الغزيرة إلى مصدر خطر مباشر.

ويشير إلى أن "التوسع العمراني غير المراقب ساهم بشكل كبير في تضخيم آثار الفيضانات، من خلال البناء في مجاري الأودية والمناطق المنخفضة، وعدم احترام خرائط المخاطر الطبيعية، إلى جانب تغطية التربة بالإسمنت، ما يقلل من قدرتها على امتصاص المياه ويزيد من الجريان السطحي".

** غياب "التخطيط البيئي"

بنرامل يؤكد أن غياب "التخطيط البيئي" يجعل التعامل مع الفيضانات يتم غالبا بمنطق التدخل بعد وقوع الكارثة، بدل اعتماد مقاربة وقائية استباقية تقوم على التنسيق بين التخطيط العمراني وتدبير الموارد المائية وحماية النظم البيئية وإعادة التهيئة.

ويلفت الانتباه إلى" تدهور النظم البيئية الطبيعية، مثل الغابات والمناطق الرطبة، وإزالة الغطاء النباتي، وزحف التصحر، وهي عناصر كانت تلعب دورا أساسيا في امتصاص مياه الأمطار وتنظيم الجريان المائي والحد من مخاطر الفيضانات".

ويعتبر الخبير أن الفيضانات في المغرب والدول العربية "ليست قدرا محتوما"، بل نتيجة "اختيارات تنمية وتخطيط قابلة للمراجعة".

ويدعو إلى الاستثمار في المعرفة العلمية، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، واعتماد سياسات وقائية قادرة على التكيف مع التحولات المناخية المتسارعة وضمان الأمن البيئي والمناخي.

** تطرف المناخ

ويفيد الخبير البيئي بأن الفيضانات والسيول التي تعرفها المنطقة ترتبط بشكل وثيق بما يعرف بالتقلبات المناخية الحادة أو تطرف المناخ، وهي إحدى أبرز تجليات التغير المناخي في المغرب والدول العربية.

ويضيف أن "المناخ لم يعد يسير وفق دورات منتظمة كما في السابق، بل أصبح يتسم بتباين حاد بين الفصول، حيث تسجل فترات الشتاء تساقطات مطرية قوية ومركزة في زمن قصير، تؤدي إلى فيضانات وسيول مفاجئة".

"في حين تعرف فترات الصيف امتداد موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، ما يفاقم الإجهاد المائي ويستنزف الموارد الطبيعية"، وفق الخبير.

ويشير إلى أن "هذا التطرف المناخي ناتج عن اختلال التوازن الحراري للغلاف الجوي، إذ يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة قدرة الهواء على حمل بخار الماء، ما يفسر شدة الأمطار حين تسقط، مقابل فترات طويلة من الانحباس المطري، وهو ما يجعل المنطقة تعيش بين نقيضين: فائض مائي فجائي وعجز مائي مزمن".

** فقدان التربة الخصبة

ويحذّر من أن "هذا النمط المتطرف يضعف قدرة الأنظمة الطبيعية والبنيات التحتية على التكيف، لأن الزمن الفاصل بين الجفاف والفيضانات أصبح أقصر، ما يمنع التربة والغطاء النباتي من استعادة توازنها الطبيعي، ويزيد من مخاطر الانجراف والتعرية وفقدان التربة الخصبة".

ويرى أن مواجهة هذا الواقع يفرض الانتقال من تعامل ظرفي مع الأزمات إلى سياسة مناخية استباقية، تقوم على التكيف مع تطرف المناخ.

ويقول إن ذلك ممكن من خلال تخزين المياه، وحماية النظم البيئية، حتى لا تتحول التقلبات المناخية إلى تهديد دائم للأمن المائي والغذائي والاجتماعي.

** مستقبل التقلبات المناخية

ويتوقع الخبير المغربي استمرار تفاقم ظاهرة "تطرف المناخ" خلال السنوات القادمة في الدول العربية، بل إن ذلك أصبح من أكثر السيناريوهات ترجيحا علميا، وذلك استنادا إلى المعطيات المناخية والرصد العلمي الإقليمي والدولي.

ويقول: "المؤشرات المناخية الحالية تؤكد أن المنطقة العربية تعد من أكثر مناطق العالم هشاشة أمام التغير المناخي، بسبب موقعها الجغرافي ضمن النطاقات الجافة وشبه الجافة، وهو ما يجعلها سريعة التأثر بارتفاع درجات الحرارة واختلال توزيع تساقط الأمطار".

ومن المتوقع، وفق الخبير البيئي، أن يتجسد هذا التطرف في تزايد تواتر الفيضانات المفاجئة شتاء مقابل اشتداد فترات الجفاف وموجات الحر صيفا.

** ضرورة السياسات الاستباقية

ويحذر بنرامل من أن تقلص الزمن الفاصل بين الظواهر المتطرفة مثل الجفاف والفيضانات وموجات الحر سيضعف قدرة المجتمعات والأنظمة البيئية على التكيف.

وينبّه إلى أن ذلك ينعكس سلبا على الأمن المائي والغذائي، ويزيد من حدة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، خاصة في المناطق القروية والهامشية.

ويعتبر أن التحدي لم يعد في معرفة ما إذا كان تطرف المناخ سيحدث، بل في مدى جاهزية الدول العربية للتعامل معه.

ويدعو بنرامل إلى اعتماد سياسات مناخية استباقية، تقوم على التخطيط المبني على السيناريوهات، وتعزيز أنظمة الرصد والإنذار المبكر، وإعادة النظر في نماذج التنمية والتهيئة، باعتبار التكيف مع المناخ خيارا استراتيجيا لا يحتمل التأجيل.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.