الدول العربية, التقارير, لبنان

"حلاوة النص".. صيدا اللبنانية تستقبل رمضان بنكهة الأجداد (تقرير)

- عمر أرناؤوط: "حلاوة النص" تمر بمراحل دقيقة وتتطلب خبرة وجهدا كبيرين.. ورثنا هذه الصناعة من آبائنا ونعمل على توريثها لأبنائنا.. والإقبال على الشراء يشهد ارتفاعا مستمرا

Wassim Samih Seifeddine  | 02.02.2026 - محدث : 02.02.2026
"حلاوة النص".. صيدا اللبنانية تستقبل رمضان بنكهة الأجداد (تقرير)

Lebanon

صيدا/ وسيم سيف الدين/ الأناضول

- عمر أرناؤوط: "حلاوة النص" تمر بمراحل دقيقة وتتطلب خبرة وجهدا كبيرين.. ورثنا هذه الصناعة من آبائنا ونعمل على توريثها لأبنائنا.. والإقبال على الشراء يشهد ارتفاعا مستمرا
-خالد أرناؤوط: هذه المهنة هي تراث صيداوي بامتياز توارثته الأجيال المتعاقبة.. وذروة الطلب تمتد عادة من 12 إلى 17 شعبان

تستعد مدينة صيدا جنوبي لبنان لاستقبال شهر رمضان المبارك بإحياء عادات اجتماعية متوارثة، في مقدمتها صناعة "حلاوة النص" المعروفة محليا بـ"الجزرية".

وتشهد هذه الحلاوة إقبالا متزايدا في النصف الثاني من شهر شعبان (اليوم 14 شعبان)، وسط تحضيرات مكثفة من عائلات امتهنت هذه الحرفة جيلا بعد آخر، وبينها عائلة الأرناؤوط.

ورغم أن اسمها يوحي بأنها مصنوعة من الجزر، إلا أنها تُحضّر من "اليقطين"، وتعود تسميتها "الجزرية" إلى لونها البرتقالي اللامع المشابه للون الجزر، وهي "علامة مسجلة" باسم صيدا منذ أكثر من 8 عقود.

ويقبل أبناء المدينة على شراء هذه الحلوى، حيث يتناولونها في منازلهم ويقدمونها ضيافةً للزوار أو هديةً للأقارب، إحياءً لعادات اجتماعية راسخة.

في أحد أحياء صيدا القديمة، يشتغل "المعلم" عمر أرناؤوط إلى جانب شقيقه خالد، بإعداد الحلوى، محافظين على إرث والدهما الحاج محمود أرناؤوط الملقب بـ"الحنون".

** مراحل التحضير

عمر أرناؤوط قال للأناضول إن صناعة "حلاوة النص" تمر بعدة مراحل دقيقة، وتتطلب خبرة وجهدا كبيرين.

وأوضح أن "التجهيزات تبدأ بتقشير اليقطين وتجويفه، ثم برشه ونقعه وتصفيته، قبل أن يُوضع على النار لمدة ساعتين، ليصبح بالشكل النهائي الجاهز للبيع".

وكل مرحلة تحتاج إلى وقتها الخاص، و"عمليات التقشير والتجويف والبرش مع النقع تستغرق نحو ساعتين، ثم يعاد تصفيتها ووضعها على النار لساعتين إضافيتين"، بحسب أرناؤوط.

وبالنسبة للإقبال على شراء "حلوة النص"، قال أرناؤوط إنه يختلف من سنة إلى أخرى، لكنه لا يزال مرتفعا ويشهد زيادة مستمرة.

وتابع أن العائلة تستعد لعرض منتجاتها في فرعيها بمدينة صيدا، أحدهما في صيدا القديمة (التاريخية)، والآخر قرب المحكمة الشرعية وسط المدينة.

ولفت إلى البعد التاريخي في هذه الصناعة العريقة قائلا إنها "عائلية متوارثة من الجد إلى الأب"، مضيفا: "نعمل اليوم على توريثها لأبنائنا".

** موروث تاريخي

أما شقيقه خالد فقال إن "حلاوة النص" تشكل عرفا اجتماعيا ودينيا راسخا في صيدا".

ويقبل أبناء المدينة على شرائها في منتصف شهر شعبان، تزامنا مع ذكرى دينية تتمثل في "تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام".

وذروة الطلب على الحلوى تمتد عادة من 12 إلى 17 شعبان، بحسب خالد الذي أضاف أن التحضيرات تبدأ قبل نحو 10 أيام من عرضها للبيع.

وعن علاقة عائلته بـ"حلوى النص"، قال إن هذه المهنة لا تزال محصورة ضمن العائلة، التي تحرص على الحفاظ عليها وتطويرها، وهي "تراث صيداوي بامتياز توارثته الأجيال المتعاقبة".

وشدد على رغبته في توريث الحرفة لأبنائه قائلا إن "الحفاظ على المهنة يعني الحفاظ على الاسم والتراث الذي تعب عليه الآباء والأجداد".

خالد قال إنه رغم إقامته في السعودية، يحرص على العودة سنويا إلى لبنان للمشاركة في موسم "الجزرية" والاستعداد لشهر رمضان.

وزاد بأن عائلته تعمل أيضا في صناعة أنواع أخرى من الحلويات العربية والشرقية، التي يزداد الطلب عليها خلال الشهر الفضيل.

وفي الأزمة المعيشية والاقتصادية والانهيار المالي الذي شهده لبنان منذ 6 سنوات، ارتفعت أسعار المنتجات كلها، ومنها مواد "حلوى النص"، ويبلغ سعر الكيلو غرام الواحد اليوم 900 ألف ليرة لبنانية (10.7 دولارات).

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.