الدول العربية, التقارير

الذكاء الاصطناعي.. استراتيجية مغربية للريادة إقليميا (تقرير)

ـ المغرب أقر استراتيجية حكومية في مجال الذكاء الاصطناعي تستهدف 50 ألف وظيفة بحلول 2030

Khalid Mejdoub  | 29.01.2026 - محدث : 29.01.2026
الذكاء الاصطناعي.. استراتيجية مغربية للريادة إقليميا (تقرير) أرشيفية

Rabat

الرباط / الأناضول

ـ المغرب أقر استراتيجية حكومية في مجال الذكاء الاصطناعي تستهدف 50 ألف وظيفة بحلول 2030
ـ الوزيرة المكلفة بالانتقال الرقمي السغروشني: نستهدف التحول إلى منصة إقليمية في الذكاء الاصطناعي
ـ خبراء في الذكاء الاصطناعي أكدوا للأناضول أن البيانات والبنية التحتية شرطان لنجاح طموح المغرب

عبر خطة طموحة يسعى المغرب للتحول إلى منصة إقليمية في مجال الذكاء الاصطناعي، من خلال إطلاقه "استراتيجية" تراهن على الكفاءات البشرية والبنية التحتية الرقمية، وسط تحذيرات خبراء من تحديات البيانات والتمويل.

خريطة الطريق التي أطلقها المغرب، في 12 يناير/ كانون الثاني الحالي، تهدف إلى توفير 50 ألف فرصة عمل وتأهيل نحو 200 ألف شخص في مجال الذكاء الاصطناعي، بحلول عام 2030، وفق وزارة الانتقال الرقمي.

وتسعى المملكة، من خلال هذه الاستراتيجية، إلى تعزيز القدرة على معالجة البيانات المحلية عن طريق مراكز البيانات، فضلا عن تكوين كوادر مؤهلة في مجال الذكاء الاصطناعي للاعتماد عليه بالمؤسسات والقطاعات المنتجة، وتقوية البنية التحتية للحوسبة السحابية والرقائق.

** خريطة طريق

ويحاول المغرب منذ مدة تأسيس قطاع ذكاء اصطناعي قوي، من خلال مبادرات تشريعية وتعاون دولي.

وأوضحت الوزيرة المكلفة بالانتقال الرقمي أمل الفلاح السغروشني، خلال مؤتمر صحفي بالعاصمة الرباط في 12 يناير الجاري، لإطلاق استراتيجية "الذكاء الاصطناعي، صنع بالمغرب"، أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى تحقيق 100 مليار درهم (10 مليارات دولار)، وهو ما يشكل دعامة قوية للنمو الاقتصادي في المملكة.

ومن المنتظر أن تنخرط الحكومة، وفق الوزيرة، "في إعداد قوانين مواكبة لهذه الاستراتيجية، فضلا عن إطلاق مشروع البيانات الضخمة لفائدة دول الساحل الإفريقي" وهي موريتانيا، ومالي، وبوركينا فاسو، والنيجر، وتشاد.

وأعلنت السغروشني اعتزام المملكة إطلاق معاهد "الجزري" لدعم تقوية الذكاء الاصطناعي، ومواكبة التطور السريع لهذا القطاع على المستوى الدولي.

يُذكر أن إسماعيل الجزري هو أحد أبرز العلماء المسلمين في مجال الهندسة، وعاش بين عامي 1136 و1206.

** خطوة استراتيجية

وقال أنس أبو الكلام، الخبير المغربي المتخصص في الذكاء الاصطناعي، إن إطلاق خريطة طريق في قطاع الذكاء الاصطناعي خطوة استراتيجية تعكس خطة واضحة المعالم.

وأضاف في حديث للأناضول، أن المغرب "يحاول من خلال هذه الخطوة مواكبة الثورة التي يعرفها القطاع على المستوى الدولي".

وأوضح أبو الكلام أن هذه الاستراتيجية تندرج ضمن رؤية شمولية تعتبر الذكاء الاصطناعي أداة قوة وتأثير في مختلف القطاعات.

وتابع أن "الاستراتيجية لها عده أهداف، مثل تعزيز السيادة الرقمية، وإدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الخدمات والقطاعات، فضلا عن إنشاء معاهد ذات صلة، وتنمية المهارات والابتكار، ودعم الشركات".

** أثر اقتصادي

وفي تصريح للأناضول، أبرز الباحث في قطاع الذكاء الاصطناعي رضوان الهلاوي، أهمية إطلاق المغرب خريطة طريق في هذا المجال.

وقال الهلاوي إن الاهتمام بهذا القطاع ستكون له انعكاسات إيجابية على الاقتصاد، داعيا إلى تقوية الاستثمار فيه بالنظر إلى مساهمته في تطوير كثير من القطاعات.

وأضاف: "نحتاج إلى استثمار المزيد لبناء قدرات قوية في مجال الذكاء الاصطناعي، خاصة أنه يتطلب بنية تحتية مثل وحدات معالجة الرسومات والمباني والعقارات والتقنيات المتقدمة والطاقة والاتصال".

** استراتيجية التحول الرقمي

وأكد الباحث المغربي ضرورة الإسراع في رقمنة واعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي بمختلف المجالات، وإدماجه بشكل كامل في استراتيجية التحول الرقمي.

وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، أطلقت الحكومية استراتيجية وطنية للتحول الرقمي بميزانية تبلغ 1.1 مليار دولار، بهدف رقمنة الخدمات الحكومية للمواطنين والشركات من جهة، وجلب استثمارات وتنمية الاقتصاد من جهة أخرى.

وتقول الحكومة إن "استراتيجية التحول الرقمي تهدف لتنمية الاقتصاد الرقمي في البلاد لتوفير 240 ألف فرصة عمل للشباب".

** شروط النجاح

وقال أبو الكلام إن نجاح هذه الاستراتيجية يقتضي بناء قدرات بشرية وطنية، فضلا عن تطوير البنية التحتية الرقمية.

وشدد على ضرورة تشجيع الابتكار والبحث العلمي من أجل مواكبة المستجدات في القطاع.

وأوضح أن "القطاع يتطلب تمويلا كبيرا، فضلا عن تعزيز الحوكمة، والعمل على تعميم الذكاء الاصطناعي في القطاعات الإنتاجية".

فيما اعتبر الهلاوي أنه "لا يمكن تطوير الذكاء الاصطناعي دون بيانات دقيقة، إذ لا يمكن الاعتماد في هذا الصدد على بيانات ذات جودة منخفضة".

من جانبه، أشاد سعيد مسال، صاحب شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، بإطلاق المغرب استراتيجية تطوير القطاع.

وقال مسال، في تصريح للأناضول، إن تخصيص ميزانية لدعم الذكاء الاصطناعي ستكون له تداعيات إيجابية على الاقتصاد.

وأكد ضرورة دعم الشركات العاملة في القطاع خصوصا الصغيرة والمتوسطة منها، لافتا إلى "توفر كفاءات بشرية مهمة" بالمغرب، لكن هناك حاجة إلى مزيد من المواكبة والدعم.

واعتبر مسال أن الدعم سيمكن الشركات من زيادة عدد المهندسين والتقنيين العاملين لديها.

وفي 8 فبراير/ شباط 2024، أعلن المغرب تدشين مدرستين للذكاء الاصطناعي والرقمنة في مدينتي تارودانت (وسط)، وبركان (شمال شرق)، في تجربة غير مسبوقة بالمملكة.

ورغم ما للذكاء الصناعي من فوائد كبيرة، فإنه لا يخلو من سلبيات أيضا، لذلك ظهرت ما تُسمى "منظومة أخلاقيات الذكاء الصناعي"، بحسب مختصين.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.