الدول العربية, التقارير, تونس

رمضان بتونس.. هل تبتعد اللحوم الحمراء عن موائد الفقراء؟ (تقرير)

- لطفي الرياحي، رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك: المضاربون يتحكمون في أسعار اللحوم

Adel Bin Ibrahim Bin Elhady Elthabti  | 16.02.2026 - محدث : 16.02.2026
 رمضان بتونس.. هل تبتعد اللحوم الحمراء عن موائد الفقراء؟ (تقرير) أرشيفية

Tunisia

تونس/ عادل الثابتي/ الأناضول

- لطفي الرياحي، رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك: المضاربون يتحكمون في أسعار اللحوم
- شكري الرزقي، عضو المكتب التنفيذي لنقابة المزارعين: عدد قطعان الماشية تقلص وأسعار الأعلاف مرتفعة
- أحمد العميري، مسؤول بالاتحاد التونسي للصناعة والتجارة: تهريب الماشية خارج تونس من أسباب ارتفاع أسعار اللحوم

تواصل أسعار اللحوم الحمراء في تونس ارتفاعها، وسط مخاوف من زيادات إضافية مع اقتراب شهر رمضان، حيث يزداد الطلب عليها واستهلاكها.

ويعزو مهنيون وخبراء هذا الصعود إلى عدد من العوامل، بينها تقلص أعداد الماشية وغلاء الأعلاف، فضلا عن وجود مضاربات وهوامش ربح مرتفعة.

وبلغ سعر كيلوغرام الواحد من لحم الخراف، في بعض المناطق 65 دينارا (22.7 دولار)، ولحوم الأبقار 47 ديناراً (16.31 دولار) للكيلوغرام.

ورصدت "الأناضول" أسعار اللحوم في السوق المركزي بتونس العاصمة، وبلغت للبرشني ( ذكر الماعز) نحو 51.900 دينارا (18.1 دولار) للكيلوغرام، وللبقر في حدود 45 دينارا (15.7 دولار).

** تواصل الغلاء

وتوقع لطفي الرياحي رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك (مستقلة)، استمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء لعدة أسباب، منها "التغول وفرض الأمر الواقع من قبل التجار".

وأشار الرياحي، في حديث مع الأناضول، إلى أن عددا من التجار تجاوبوا مع المبادرة الرئاسية لوضع سقف لأسعار اللحوم الحمراء في حدود 40 دينار (14 دولارا)، "لكن بعضهم يبيع الكيلوغرام من لحم الخروف، بين 50 دينارا (17.5 دولار) و60 دينارا (21 دولار)، بحجة الأسعار الحرة".

وقال الرياحي، إنه لا توجد معلومات مدققة ومحددة لأعداد القطيع، والأعلاف يتراجع سعرها من عام إلى آخر، مقترحا توريد إناث أغنام لمواجهة نقص القطيع إن وجد.

وطالب بهيكلة أسعار اللحوم من قبل وزارة الفلاحة.

** غياب الأرقام

وحول ما يتردد لدى أوساط الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري (اتحاد المزارعين) حول وجود تراجع في عدد القطيع، قال الرياحي: "صحيح هناك نقص لكن الأرقام غير معلومة".

وتساءل: "ديوان الأعلاف (حكومي) يخفض أسعار منتجاته للحوم الحمراء والبيضاء، فلماذا يستقر سعر اللحوم البيضاء عكس الحمراء؟".

واعتبر الرياحي أن هناك "فرض للأمر الواقع من قبل التجار وشركة اللحوم (حكومية)".

وكان الرياحي قال في سبتمبر/ أيلول الماضي، وفق وسائل إعلام محلية، إن الرئيس التونسي قيس سعيد، حدد سعر الكيلوغرام من لحم الخراف بـ 40 دينار (14 دولار) بعد أن وصل إلى 65 دينارا (22.7 دولار)، ولحم البقر في حدود 32 دينارا (11.2 دولار) للكيلوغرام، بعد أن تجاوز 45 دينارا (نحو 15 دولار).

** ارتفاع الطلب

وأكد الرياحي أن الطلب على اللحوم الحمراء يرتفع خلال شهر رمضان، معتبرا أن من سماهم "المضاريين" يتحكمون بالأسعار.

ودعا الدولة إلى وضع سقف للأسعار، مثل العام الماضي، حيث بيع لحم الخراف في حدود 42 دينارا (14.7 دولار)، "وهذا ما يجب العمل به في شهر رمضان".

وأضاف: "مشكلة أسعار اللحوم الحمراء أنها المحرك الرئيسي لبقية الأسعار"، لافتا إلى أن سعر كيلوغرام من لحم الخراف لا يجب أن يتجاوز أجرا يوميا لعامل بسيط، لكنه الآن يعادل يوميْ عمل.

يذكر أن الأجر الأدنى المضمون في تونس هو 528 دينار ( 184.6 دولار) شهريا، ويتقاضى عمال الزراعة والبناء نحو 30 دينارا عن كل يوم عمل.

** ارتفاع أسعار الأعلاف

من جهته، قال شكري الرزقي، عضو المكتب التنفيذي للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري المكلف بالإنتاج الفلاحي (نقابة المزارعين الرئيسية في تونس)، إن هناك عدة أسباب تقف خلف ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء.

وأضاف الرزقي، في تصريحات للأناضول: "هناك نقص في الأعلاف الطبيعية الخضراء، فالموسم الماضي كانت كميات الأمطار متوسطة، والموسم الحالي لن تتوفر في المراعي إلا في شهري مارس/ آذار وأبريل/ نيسان".

وأوضح أن المربين يعتمدون على الأعلاف الجافة في غذاء الحيوانات، وأغلبها مستورد ومرتفع الثمن.

وأشار الرزقي إلى أن "القطيع في تونس تقلص عدده بشكل كبير نتيجة سنوات الجفاف ولا زلنا ننتظر إحصائيات رسمية من وزارة الفلاحة".

وأكد أن الأعلاف أسعارها مرتفعة، فضلا عن الصعوبات في توفير اليد العاملة لتربية الحيوانات، وقال: "من السهل أن تجد طبيبا أو مهندسا ولكن من الصعب أن توفر راعي أغنام مثلا".

وأضاف الرزقي: "القطيع لم يتطور، ومنذ 5 سنوات توقعنا أن يرتفع سعر كيلوغرام لحم الخروف إلى 50 دينارا (17.5 دولار)، وفي ذلك الوقت كان يباع بـ 34 دينار (نحو 12 دولار)، نظرا للمصاعب التي يواجهها الفلاح التونسي".

وتابع الررزقي: "عند اندثار القطيع يُنتظر بشكل مؤكد أن ترتفع أسعار اللحوم الحمراء".

** مشاكل هيكلية

ولفت الرزقي إلى أن: "فلاحتنا غير متطورة والضيعات غير قادرة على جلب اهتمام الشباب والبنية التحتية متدهورة الأمر الذي لا يجعل الشباب يقبل العمل فيها".

وقال الرزقي: "نواجه مشاكل هيكلية في البنية التحتية كلها"، لافتا إلى أن "محدودية دخل التونسيين لا تمكِّنهم من شراء اللحوم، في ظل ثبات أجر الموظفين مع ارتفاع أسعار اللحوم".

تهريب الماشية

وقال أحمد العميري، رئيس غرفة القصابين ( تجار اللحوم الحمراء) في الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة أرباب العمل)، إن أسعار لحم البرشني ( الماعز الذكر) وصل إلى 51.90 دينارا (18.1 دولار) للكيلوغرام، ولحم الخراف بين 63 دينارا (22 دولار) و65 دينارا (22.7 دولار).

وأضاف العميري، في حديث مع الأناضول، أن هناك أسبابا وراء ارتفاع أسعار اللحوم منها "تهريب الماشية خارج تونس والعزوف عن تسمين الحيوانات، فضلا عن ممارسات الدخلاء على المهنة والسماسرة".

وتابع العميري: "الغرفة الوطنية للقصابين تعمل على توفير اللحوم الحمراء للمستهلك التونسي بأسعار تتماشى ومقدرته الشرائية على مدار السنة وخاصة خلال شهر رمضان وعيد الأضحى".

وأوضح العميري، أن 62 بالمئة من العائلات التونسية لم تشتر العام قبل الماضي أضحية العيد، ووصلت النسبة إلى 78 بالمئة، بسبب ارتفاع أسعار الأضاحي.

يذكر أن أسعار الأضاحي تراوحت العام الماضي بين 1000 دينار (349.6 دولار) و2500 دينار (874 دولار)، وفق رصد للأناضول.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.