17 يونيو 2016•تحديث: 17 يونيو 2016
تونس/عائدة بن سالم/الأناضول
أثار التراجع الكبير للدينار التونسي أمام اليورو الأوروبي والدولار الأمريكي (1 يورو = 2.43 دينار، 1 دولار أمريكي =2.16 دينار)، العديد من ردود الأفعال حول الوضعية التي وصل إليها الاقتصاد التونسي، وسط توقعات بانزلاقه لمرحلة "الخطر".
وبلغ سعر الدولار في مايو/أيار الماضي 1.98 ديناراً، بينما بلغ اليورو 2.27 ديناراً.
يأتي تراجع العملة التونسية، في الوقت الذي تشهد فيه أرقام النمو الاقتصادي تراجعاً عما كانت عليه خلال السنوات العشر الماضية، وتراجع حاد في صناعة السياحة الوافدة بسبب تفجيرات استهدفت معالم سياحية في البلاد، وبعد أسابيع من موافقة صندوق النقد على منح البلاد قرضاً بقيمة 2.88 مليار دولار.
ويرى خبراء أن الاقتصاد التونسي يسير باتجاه منزلق خطير، بينما لم تقم الحكومة الحالية بتبني أية استراتيجية للخروج من حالة التراجع الاقتصادي.
وقال رضا الشكندالي الخبير الاقتصادي، أن السبب الأول للتراجع الكبير في قيمة الدينار أمام الدولار واليورو يعود إلى تزايد العجز التجاري (ارتفاع قيمة الواردات بشكل أكبر من قيمة الصادرات).
وتراجعت الصادرات التونسية في الشهور الخمسة الأولى من العام الحالي بنسبة 2.6٪ مقارنة بالفترة نفسها من عام 2015، فيما سجلت الواردات التونسية ارتفاعا بنسبة 0.8٪ خلال نفس الفترة.
وبلغ العجز التجاري في خمسة شهور 5.135 مليار دينار (2.377 مليار دولار) صعوداً من 4.691 مليار دينار (2.172 مليار دولار) في نفس الفترة من 2015.
وتابع الشكندالي، "قيمة الدينار يحكمها العرض والطلب الذي يحدد ثمنهما بالعملة الصعبة، فمعروض العملة الصعبة يزيد مع ارتفاع حجم وقيمة الصادرات، وكلما قل العرض زاد الطلب على العملة الصعبة، وترتفع قيمتها مقابل العملة المحلية".
وأشار أن الطلب على العملة الصعبة، يكون بحجم أكبر من الشركات والمؤسسات المستوردة للمواد الأولية والجاهزة وعند ارتفاع الطلب يرتفع سعر العملات مقابل قيمة الدينار، وذلك وفق قانون سوق الصرف".
وأرجع الخبير انخفاض نسبة الصادرات لتراجع الاستثمارات والإنتاج، "لم تتجاوز نسبة النمو خلال 2015 الـ 0.8٪ و 1٪ في الربع الأول من العام الجاري، وهي النسبة الأضعف التي تسجل خلال العقد الماضي.
ويدفع ارتفاع سعر العملات الأجنبية مقابل الدينار، إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج المحلي، ما يعني بيع المنتجات بأسعار مرتفعة لتصعد نسب التضخم من جهة وتقل فرص المنافسة على الأسعار في التصدير مع منتجات مماثلة للسوق العالمية، من جهة أخرى.
ويرى الشكندالي أن انعكاساً سلبياً آخر على تراجع العملة التونسية، ممثلاً بسداد الديون المقومة بالعملات الصعبة، "سداد الديون التي يحل أجلها في 2017 والبالغ قيمتها 8 مليارات دينار (3.704 مليار دولار)، سيثقل كاهل الحكومة مع تراجع العملة المحلية".
ووفق المركزي التونسي، ارتفع الدين العام خلال الشهور الثلاثة الأولى من العام الجاري 6.3 مليار دينار (2.917 مليار دولار)، ليبلغ إجمالي إجمالي الدين 47،4 مليار دينار (21.946 مليار دولار)، ويشكل نحو 54.4٪ من الناتج المحلي الإجمالي، منها حوالي 30 مليار دينار ديون خارجية (13.9 مليار دولار).
ولا يرى الخبير الاقتصادي أية مؤشرات على تحسن الوضع الحالي، "لعدم وجود بوادر على عودة القطاع الخاص للاستثمار وهو ما سيجعل الصادرات تتراجع".
وحسب أرقام صادرة عن المعهد الوطني للإحصاء، بلغت نسبة البطالة خلال الربع الأول من العام الجاري 15.4٪ أي 622.7 ألف عاطل عن العمل.
واعتبر محمد الصادق جبنون الذي يعمل مستشاراً في الاستثمار بتونس، أن قيمة اليورو التي تساوي قرابة 2.5 دينار تونسي، هي تعبير واضح عن وضعية الاقتصاد التونسي باعتبار أن العملة هي مرآة الاقتصاد على حد تعبيره.
وأوضح جبنون للأناضول، "منذ انتخابات 2014 فإن الحكومة الحالية لم تهتد بعد إلى استراتيجية اقتصادية واضحة تخرج البلاد من التراجع الذي تعيش فيه، بل زادت الطين بلة بالتطبيق الحرفي لتوصيات صندوق النقد الدولي".
وتابع، "منذ 2 مايو الماضي، أي منذ صدور القانون الجديد المنظم للبنك المركزي، تخلى الأخير عن مساندة الدينار عبر منظومة "السلة" المعروفة وهو يطبق ضمنياً طلب صندوق النقد بتخفيض قيمة الدينار بـ 30٪ على الأقل".
إلا أن محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري، قال على هامش جلسة استماع عقدتها لجنة المالية بمجلس نواب الشعب السبت الماضي، إن "هذا التدهور يختزل الوضع الاقتصادي الحالي.. التراجع في قيمة الدينار لا يمكن أن يمنعه قرار من البنك المركزي في ظل تنامي العوامل التي اسهمت في تراجعه".
والعوامل التي أسهمت بتراجع العملة التونسية وفق العياري، هي: هشاشة الوضع الاقتصادي وتراجع النمو والإنتاج، "نعمل جاهدين خلال هذه الفترة على التقليص قدر الإمكان من حالة التذبذب الي يعيشها الدينار".
وقال جبنون، "إذا تواصل الوضع على ما هو عليه فقد يصل اليورو إلى 3 دنانير في بضعة أشهر، وقد تصل نسبة التضخم المركبة إلى 13٪ ما ينذر بانفجار اجتماعي كبير على غرار ما هو موجود الآن في فنزويلا أو اليونان".
